المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ومن أبواب الإيلاء والظهار والكفارات - المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد - جـ ٢

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌ومن باب السلم والرهن

- ‌من باب الكفالة والصلح

- ‌ومن باب الحجر والفلس

- ‌ومن كتاب الشركة والمضاربة

- ‌ومن باب الإجارة والمساقات والمزارعة

- ‌ومن باب الغصب

- ‌ومن باب الشفعة

- ‌ومن باب اللقطة وإحياء الموات

- ‌ومن باب الوقف

- ‌ومن باب الهبة

- ‌ومن كتاب الوصايا

- ‌ومن كتاب الفرائض والمواريث

- ‌ومن كتاب النكاح

- ‌ومن كتاب الصداق

- ‌ومن باب الوليمة وعشرة النساء

- ‌ومن كتاب الخلع

- ‌ومن كتاب الطلاق

- ‌ومن باب الرجعة

- ‌ومن أبواب الإيلاء والظهار والكفارات

- ‌ومن أبواب اللعان والقذف ولحوق النسب

- ‌ومن كتاب العدد والاستبراء

- ‌ومن باب الرضاع

- ‌ومن كتاب الجنايات

- ‌ومن كتاب الديات

- ‌ومن كتاب الحدود

- ‌ومن باب القطع في السرقة

- ‌ومن باب التعزير والمرتد والمحاربين

- ‌من باب الأشربة والأطعمة

- ‌ومن باب الصيد والذبائح

- ‌ومن كتاب الأيمان

- ‌ومن باب النذور

- ‌ومن كتاب الشهادات

- ‌ومن باب الإقرار

- ‌تراجم موجزة للعلماء المذكورين في الكتاب

- ‌فهرس مراجع التحقيق والدراسة

- ‌أ - التفسير:

- ‌ب- الحديث:

- ‌جـ- الفقه:

- ‌د- كتب اللغة:

- ‌هـ - التاريخ والتراجم:

- ‌و- كتب أخرى:

الفصل: ‌ومن أبواب الإيلاء والظهار والكفارات

‌ومن أبواب الإيلاء والظهار والكفارات

(1)

الإيلاء في اللغة: الحلف يقال آلى يولي إيلاء وألية وجمع الألية الألايا قال الشاعر (2):

قليل الألايا (3) حافظ ليمينه

إذا صدرت منه الألية برت

ويقال تألى يتألى، وفي الخبر:"من يتألى على الله يكذبه"(4).

وشرعًا: حلف (5) زوج يمكنه الوطء بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته الممكن جماعها في قبل أبدًا أو يطلق أو فوق أربعة أشهر أو ينويها (6). والأصل فيه قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226]

والظهار: مشتق من الظهر وخص به من بين سائر أعضاء، لأن كل

(1) سقط من أ، جـ هـ (وجمع الألية) وفي ط والجمع.

(2)

كثير عزة من قصيدة قالها في رثاء عبد العزيز بن مروان. انظر ديوان كثير عزة ص 323 - 325 بشرح الدكتور إحسان عباس نشر دار الثقافة بيروت.

(3)

في هـ الألا يأخذ.

(4)

رواه البيهقي في الدلائل والحاكم عن عقبة بن عامر مرفوعًا وأخرجه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية موقوفًا على ابن مسعود. انظر فيض القدير 2/ 179 وزاد المعاد 3/ 7.

(5)

في أ، جـ، ط يحلف.

(6)

معنى قول المؤلف في التعربف (أو يطلق) أي المدة التي حلف على ترك الجماع فيها، وقوله:(أو فوق أربعة أشهر وينويها) أي ينوي ترك الوطء أربعة أشهر في حلفه فإنه يكون موليًا، وجعل من حلف على الامتناع عن وطء زوجته أربعة أشهر موليًا رواية عند الحنابلة ومذهب الحنفية: انظر المغني 8/ 505 وحاشية ابن عابدين 3/ 424.

ص: 636

مركوب يسمى ظهرًا لحصول الركوب على ظهره (1) في الأغلب فشبهوا الزوجة بذلك.

وفي الشرع: أن يشبه امرأته أو عضوًا منها بمن تحرم عليه ولو إلى أمد (2) أو بعضو منها أو بذكر أو بعضو منه ولو (3) بغير العربية (4).

والأصل فيه (قوله تعالى)(5): {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 2] وهو محرم كالإيلاء وكان كل منهما طلاقًا في الجاهلية.

والكفارات: جمع كفارة من الكفر بمعنى الستر، لأنها تستر الذنب.

أن لا يطا الحالف بالطلاق

ونحوه من حج أو إعتاق

من أثبت الإيلالة فلا هي

حتى يكون حالفًا بالله

يعني: لو حلف أن لا يطأ امرأته بالطلاق أو العتاق أو الحج أو صدقة المال لم يثبت الإيلاء له حتى يحلف بالله، فلا يحصل الإيلاء إلا بالحلف بالله تعالى أو صفته (6).

وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك وأهل الحجاز والعراق والشافعيُّ وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم: يكون موليًا، لأنها (7) يمين منعت جماعها فهي إيلاء

(1) في أ، جـ ظهر.

(2)

في د، س أمة.

(3)

في النجديات، ط أو.

(4)

في أ، جـ، ط والأزهريات عربية والمعنى ولو كان الظهار بغير اللغة العربية.

(5)

ما بين القوسين من ب.

(6)

وهو قديم قولي الشافعي قال في المهذب 17/ 290: ولا يصح الإيلاء إلا بالله عز وجل وهل يصح بالعتاق والطلاق والصوم والصلاة وصدقة المال؟ فيه قولان قال في القديم: لا يصح لأنه يمين بغير الله عز وجل فلم يصح به الإيلاء كاليمين بالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة. وقال في الجديد: يصح وهو الصحيح.

(7)

في د، س لأنه.

ص: 637

[كالحلف بالله تعالى (1)، وروي عن ابن عباس: "كل يمين منعت جماعها فهي إيلاء (2) "](3).

ولنا: أن الإيلاء المطلق هو القسم ولهذا قرأ أُبَيٍّ وابن عباس يقسمون بدل يؤلون (4)، وروي عن ابن عباس في تفسير يؤلون قال: يحلفون بالله قاله (5) أحمد (6)، والتعليق بشرط ليس بقسم، ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا ذكره أهل العربية في باب القسم فلا يكون إيلاء، وإنما سمي حلفًا تجوزًا لمشاركته (7) القسم في المعنى المشهور فيه وهو (8) الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر، والكلام عند إطلاقه يصرف لحقيقته حيث لا تتعذر، ويدل عليه (9) قوله تعالى:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 226] إنما يدخل الغفران في اليمين بالله لكن متى ترك الوطء ضرارًا (10) ولو بغير حلف ثبت له حكمه (11) إزالة للمضارة.

امرأة تقول تعني بعلها

أنت كظهر أبتي فقل لها

يلزمها كفارة الظهار

ظهارها فيه خلاف جاري

(1) انظر بدائع الصنائع 3/ 575 وحاشية ابن عابدين 3/ 425 - 426 والكافي لابن عبد البر 2/ 597 - 598 والمهذب 17/ 390 ومغني المحتاج 3/ 344.

(2)

رواه عبد بن حميد والبيهقيُّ عن ابن عباس. انظر تفسير الدر المنثور 1/ 270.

(3)

ما بين القوسين سقط من د، س.

(4)

انظر تفسير المنثور 1/ 270.

(5)

في ط قال.

(6)

ورواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقيُّ في سننه: انظر فتح القدير للشوكاني 1/ 233.

(7)

في د، س لمشاركة.

(8)

سقطت من هـ.

(9)

في هـ على.

(10)

في د، س ضررًا.

(11)

في د، س ثبتت له حكم.

ص: 638

يعني: إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي (1)، أو قالت: إن تزوجت فلانًا فهو عليَّ كظهر أبي، ثم تزوجته فعليها كفارة الظهار، لما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم عن عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة، وروي من (2) وجه آخر عن عتيقها في ذلك: فاستفتت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم (3) يومئذٍ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته وأعتقتني. وروى سعيد هذين الخبرين مختصرين (4)، ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور فلزمته كفارة الظهار كالآخر (5).

وعنه: كفارة يمين قال الموفق والشارح: هذا أقيس وأشبه بالأصول (6).

وعنه: لا شيء عليها (7) وفاقًا لمالك والشافعيُّ (8) وإسحاق وأبي ثور (9).

(1) في النجديات أمي.

(2)

في ط في.

(3)

في النجديات هو.

(4)

سنن سعيد بن منصور 2/ 9 والدارقطنيُّ 3/ 319 وعبد الرزاق 6/ 444 وابن حزم في المحلى 10/ 54 وسكت عنها.

(5)

وبه أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر الفتاوى 34/ 9. وقد رد المانعون لوجوب الكفارة بأن الأثر فيه صحة الظهار قبل النكاح ولا يقول به من استدل به على وجوب الكفارة.

وقد أجاب الموجبون لها بأنه يصح على أحدى الروايتين وإن قلنا: لا فالخبر أفاد الكفارة، وصحته قام الدليل على أنه لا يصح قبله قياسًا على الطلاق وبقيت الكفارة لم يدل على إسقاطها شيء. انظر الفروع 5/ 490.

(6)

المغني 8/ 622 والشرح الكبير 8/ 569.

(7)

في د عليه.

(8)

انظر الخرشي على مختصر خليل 4/ 102 وتكملة المجموع 17/ 356 - 357.

(9)

وهو أيضًا مذهب الحنفية قال الجصاص في تفسيره 3/ 423 - 424: (قال أصحابنا لا يصح ظهار المرأة من زوجها وهو قول مالك والثوري والليث والشافعيُّ).

ص: 639

وقوله: ظهارها فيه خلاف (1) يعني: اختلف العلماء فيما إذا قالت لزوجها نظير ما يكون به مظاهرًا منها هل يسمى ظهارًا؟.

فذهب أكثر أهل العلم منهم مالك الشافعي وأصحاب الرأي: وإسحاق وأبو ثور: إلى أنه ليس بظهار وهو المذهب.

وقال الزهري والأوزاعي: هو ظهار، وروي (2) عن الحسن ولعلهم يحتجون بأنها أحد (3) الزوجين ظاهر من الآخر فكان مظاهرًا كالرجل (4).

ولنا: قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} فخصهم بذلك، ولأنه قول يوجب (5) تحريمًا في الزوجة فاختص به الرجل كالطلاق، ولأن الحل في المرأة حق للرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه (6) فعليها أن تمكن زوجها من الاستمتاع بها قبل التكفير، لأنه حق (7) له عليها فلا يسقطه (8) يمينها بخلاف الرجل ولا تستقر عليها الكفارة إلا بالوطء كالرجل، لكن يلزمها الإخراج إذا عزمت على تمكينه كالرجل.

وعندنا المشهور في الظهار

من الصبي العاقل المختار

يصح أيضًا هكذا الإيلاء

مثل الطلاق إذ هما سواء

(1) في جـ خلافه.

(2)

سقطت الواو من د، س.

(3)

في د، س إحدى.

(4)

وذكر في بدائع الصنائع 3/ 231 أنه قول أبي يوسف وذكر الجصاص في تفسيره 3/ 423 أنه قول الحسن بن زياد تلميذ أبي حنيفة وأن أبا يوسف رحمه الله كان يقول: عليها كفارة يمين.

(5)

في ط موجب.

(6)

ما ذكره المؤلف من الأدلة بعد قوله ولنا هي أدلة على المذهب وهو أن المرأة لا تكون مظاهرة إذا تكلمت بألفاظ الظهار وهذا هو الثابت عن أحمد رواية واحدة كما نقل القاضي، وإنما الخلاف عن أحمد في كفارة هذا الكلام إذا صدر من المرأة فقد روي عنه كما ذكر المؤلف ثلاث روايات: انظر المغني 8/ 621.

(7)

في د، س لحق عليها.

(8)

في أ، ط فلا يسقط يمينها.

ص: 640

أي: يصح الظهار والإيلاء من مميز يعقلهما (1) قال في القواعد الأصولية: (والأكثرون على صحة ظهاره وإيلائه) انتهى (2). وذلك كالطلاق (3) ولعموم آيتي الظهار والإيلاء قال الشيخ الموفق: والأقوى عندى أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إيلاء؛ لأنها يمين موجبة للكفارة فلم تنعقد منه كاليمين بالله تعالى، ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور وذلك مرفوع عن الصبي لرفع القلم عنه (4).

من رام تكفيرًا فبالدقيق

أصلًا فجوزه وبالسويق

أي: يجزئ في سائر الكفارات إخراج دقيق البر والشعير وسويقهما لكن يزيد بقدر ما يبلغ المخرج حد الإجزاء (5) بوزن حبه لقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ (6) إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89]، والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله ومثله السويق، ولأن الدقيق أجزاء الحنطة أو الشعير وقد كفاهم مؤنته وطحنه وهيأه وقربه من الأكل.

وفارق الهريسة (7)، فإنها تفسد (8) عن قرب ولا يمكن الانتفاع بها في غير الأكل في تلك الحال بخلاف مسألتنا (9).

(1) في ود، س، ط يعقلها.

(2)

القواعد الأصولية ص 27.

(3)

في جـ، ط كالظهار.

في ط الموقف.

سقط من ب، حـ، هـ ط (ولا إيلاء).

(4)

المغني 8/ 554 وقد نقلها المؤلف عن الشرح الكبير 8/ 565، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر الفروع 5/ 492.

(5)

في النجديات، ط الآخر.

(6)

في ط فكفارة.

(7)

الهريسة: طعام يصنع من الحب المهروس، وسميت بذلك لأن البر الذي تصنع منه يدق ثم يطبخ. انظر لسان العرب 6/ 247.

(8)

في د، ستعسر.

(9)

وإجزاء الدقيق والسويق في الكفارة مذهب الحنفية وقول لبعض علماء الشافعية قال في =

ص: 641

وعندنا قولان في الأخباز

والخرقي قال: بالجواز

يعني: في إجزاء إخراج الخبز في الكفارة روايتان (1) إحداهما: لا يجزئ وهو المذهب جزم به في الوجيز والمنور وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي (2) الصغير والفروع، لأنه خرج عن حالة الكمال والإدخار.

وعنه: يجزئ وهو اختيار الخرقي، قال الموفق (3): وهذا أحسن، قال في الإنصاف (4): وهو الصواب وصححه في التصحيح وجزم به الآدمي في منتخبه قال الزركشي: اختاره (5) القاضي وأصحابه ذكره في كتاب الظهار لقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} وهذا من (6) أوسط ما يطعم (7) أهله (8)، وليس الإدخار مقصودًا في الكفارة فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه.

وعلى القول بإجزائه فإنه لا يجزى أقل من رطلين بالعراقي إلا أن يعلم أنه مد فيجزئ ولو كان أقل من رطلين (9)، وكذا ضعفه من الشعير

= حاشية ابن عابدين 3/ 478 في بيان مقدارها: وهي نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير، ودقيق كل كأصله، وكذا السويق.

وقال في المهذب 17/ 379: (ولا يجوز الدقيق والسويق والخبز ومن أصحابنا من قال: يجزئه لأنه مهيأ للاقتيات مستغنى عن مؤنته وهذا فاسد).

(1)

في ب روايتان.

(2)

في ب الحاو.

(3)

المغني 8/ 609.

(4)

الإنصاف 9/ 232.

(5)

في هـ اختار.

(6)

سقطت من أ، ب، ط.

(7)

في حـ، هـ تطعمون وفي أ، ب، ط يطعمون.

(8)

في أ: أهلهم.

(9)

وهذا في البر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قاله للمظاهر كما رواه أحمد قال: ثنا إسماعيل، ثنا أيوب عن أبي يزيد المدني قال: جاءت امراة من بني بياضة بنصف وسق من شعير فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمظاهر: "أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مُدّ بُرٍّ". وقد ساقه في المبدع 8/ 67 بسنده وسكت عليه ولم أجده في المسند.

ص: 642

ونحوه قال في الإنصاف (1): قاله الأصحاب (2).

وحيث في كفارة تمحضا (3)

عتق فنصف اثنين فيه مرتضي (4)

كذاك عن كفارتيه رقبة

وعنهما آخر (5) أيضًا أوجبه

أي: لو اعتق من وجبت عليه كفارة نصفي عبدين أو نصفي أمتين أو نصفي عبد وأمة أجزأ عنه (6)، وكذا لو كان عليه كفارتان فأعتق (7) عنهما رقبة ثم أعتق بعد عنهما أخرى، أو كان عليه كفارة فملك نصف رقبة فأعتقه عنها ثم ملك الآخر فأعتقه عنها، لأن الأشقاص كالأشخاص (8) في الجملة، وكالهدايا والضحايا إذا اشتركوا فيها؛ وقال الموفق (9): الأولى لا يجزي إعتاق نصفين إذا لم يكن الباقي منهما حرًا، لأنه لا يحصل من الشقصين ما يحصل من الرقبة الكاملة في تكميل الأحكام.

(1) الإنصاف 9/ 233.

(2)

وقد مر في المسألة السابقة عن بعض علماء الشافعية أنهم يرون جواز إخراج الخبز في الكفارة ويرى الحنفية أنه يجوز إخراج الخبز في الكفارة إذا كانت قيمته تعدل قيمة ما يكفر من أصله قال في البدائع 5/ 103: فإن ملكه الخبز بأن أعطاه أربعة أرغفة فإن كان ذلك يعدل قيمة نصف صاع من حنطة أجزأه، وإن لم يعدل لم يجزه، لأن الخبز غير منصوص عليه فكان جوازه باعتبار القيمة.

(3)

في نظ تمحيظًا.

(4)

في النجديات، هـ، ط يرتضى.

(5)

في حاشية ط كذا في التيمورية وفي نسخة الشرح (أجزأ).

(6)

وهو وجه في مذهب الشافعية قال في المهذب 17/ 371 وإن عتق نصف عبدين عن كفارة ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: لا يجزئه لأن المأمور به عتق رقبة ولم يعتق رقبة.

الثاني: يجزئه لأن أبعاض الجملة كالجملة، في زكاة الفطر وزكاة المال فكذلك في الكفارة.

الثالث: به إن كان بعضهما حرًا أجزأه لأنه يحصل تكميل الأحكام والتمكين من التصرف على التمام وإن كان مملوكًا لم يجزه.

(7)

في د، س فنِّ أعتق.

(8)

في ط كأشخاص.

(9)

المغني 11/ 280.

ص: 643

والطفل إن لم يغذ (1) بالطعام

وهو (2) حقيق من ذوي إعدام

فامنعه من كفارة زكاة (3)

والمجد في الزكاة لا يواتي

يعني: (أن)(4) الصغير الذي لا يأكل الطعام إذا كان فقيرًا أو مسكينًا لا يعطى من الكفارة ولا الزكاة لقوله تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} وهذا يقتضي أكلهم له، فإن (5) لم يعتبر حقيقة أكلهم وجب اعتبار إمكانه (6) ومظنته، ولا تتحقق (7) مظنته فيمن لا يأكل وهذه رواية اختارها الخرقي والقاضي والموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته قال المجد: هذه الرواية (8) أشهر عنه وجزم بها في الخلاصة والبلغة ومنتخب الآدمي، وقدمها في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير (9).

والرواية الثانية: يجوز دفعهما إلى الصغير وإن لم يأكل الطعام وهي المذهب جزم بها في الوجيز والتنقيح والإقناع والمنتهى وقدمها في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والمحرر والنظم والفروع؛ لأنه حر مسلم محتاج فأشبه الكبير، ولأن أكله ليس بشرط وتصرف (10) إلى ما يحتاج إليه مما تتم به كفايته فأشبه الكبير.

(1) في نظ يغذي.

(2)

في نظ، د س، فهو.

(3)

في د، س، هـ الزكاة.

(4)

ما بين القوسين من ب.

(5)

في د، س فإل.

(6)

في أ، جـ، س، هـ، ط مكانه.

(7)

في النجديات، هـ، ط تحقق.

(8)

في النجديات، ط رواية ونقله المؤلف من الإنصاف 9/ 229 وليس هذا النص في المحرر 2/ 229 بل قدم الرواية الثانية كما أشار إليها المؤلف بعد فلعله ذكر هذا في غيره.

(9)

وبه قال الإمام مالك في الكفارة فقد جاء في المدونة 3/ 72 (قال ابن القاسم قلت لمالك الصبي المرضع أيطعم من الكفارات قال: نعم إذا كان قد أكل الطعام (قلت): ويحسبه مالك في العدد ويجعله مسكينًا قال: نعم قال ابن القاسم: وقال لي مالك: إذا كان قد بلغ أن يأكل الطعام أطعم في الكفارات.

(10)

في د، س وتصرفه.

ص: 644

وفرق المجد بين الكفارة والزكاة فمنعه فى الكفارة لظاهر الآية فيها وأجازه في الزكاة لعموم ما ذكر فيها (1).

وقوله كفارة زكاة (2): أي: فزكاة وإسقاط العاطف للضرورة (3).

تتابع الصيام لا ينقطع

بفطر سفر فالبنا (4) إذ يرجع (5)

أي: لا ينقطع التتابع إذا سافر سفرًا يبيح (6) الفطر وأفطر فيبني على ما مضى من صومه إذا رجع (7).

وقال أصحاب الرأي ومالك وبعض الشافعية: ينقطع، لأن السفر يحصل باختياره فقطع التتابع كما لو أفطر لغير عذر (8).

ولنا: أنه فطر (9) لعذر يبيح الفطر في رمضان فلم يقطع التتابع كإفطار المرأة للحيض وفارق الفطر لغير عذر فإنه لا يباح.

وهكذا فحيث ما تخللا (10)

برمضان صومه ما أبطلا

وهكذا ففطر يوم العيد

إن كنت للتحقيق بالمريد (11)

يعني: إذا تخلل صوم الظهار ونحوه زمان لا يصح صومه فيه عن

(1) انظر المحرر 2/ 229.

(2)

في أ، جـ، د، س، هـ كفارة الزكاة.

(3)

في جـ الضروروة.

(4)

في د، س بالبنا.

(5)

في نظ في البادي يرجع وفي أفالبنا إذا يرجع.

(6)

في جـ بيح.

(7)

وهو وجه في المذهب الشافعي قال في المهذب 17/ 373: وإن كان الفطر بالسفر ففيه طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان: كالفطر بالمرض لأن السفر في إباحة الفطر فكان كالمرض في قطع التابع والثاني: أنه يقطع التتابع قولًا واحدًا.

(8)

حاشية ابن عابدين 3/ 477 والمدونة 3/ 78 والأم 5/ 270 - 271.

(9)

في أأفطر.

(10)

في نظ تخلًا.

(11)

دخلت الباء على خبر كان لضروروة الشعر.

ص: 645

الكفارة مثل أن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو يبتدئ من ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فإن التتابع لا ينقطع بهذا ويبني على ما مضى من صيامه.

وقال الشافعي ومن وافقه: ينقطع التتابع ويلزمه الاستئناف، لأنه أفطر في أثناء الشهرين بما كان يمكنه التحرز منه فأشبه ما إذا أفطر من غير (1) عذر أو صام عن نذر أو كفارة أخرى (2).

ولنا: أنه زمن منعه الشرع من صومه في الكفارة فلم يقطع (3) التتابع كالحيض والنفاس، مع أنه يمكن التحرز من النفاس بأن لا يبتدئ الصوم في حال الحمل، ومن الحيض إذا كان طهرها يزيد (4) على الشهرين (5) بأن تبتدئ الصوم (6) عقب طهرها من الحيضة، ومع هذا لا ينقطع به التتابع فعلى هذا إذا ابتدأ الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن شهر وإن كان ناقصًا ثم (7) يشرع من (8) اليوم الثاني من شوال ويتم شهرًا بالعدد (9) ثلاثين يومًا.

بحالة الوجوب الاعتبار

لا بالأدا (10) الإيسار والإعسار (11)

وعنه: بل (12) بأغلظ الأحوال

فالعتق حتم لذوي الأموال

(1) في النجديات، هـ، ط لغير.

(2)

الأم 5/ 289 والهداية مع فتح القدير 3/ 239 والخرشي 4/ 118.

(3)

في النجديات، ط يقتطع.

(4)

في النجديات مزيد.

(5)

في النجديات، ط شهرين.

(6)

في النجديات، ط في الصوم وفي س يبتدئ الصوم.

(7)

في د، س لم.

(8)

في د، س عن.

(9)

في د، س بالمعد.

(10)

في د، س بأدا.

(11)

في نظ لا بالأدى اليسار والأعسار وفي هامش أ، ب، وفي نسخة لا بالأدا مذهبنا المختار.

(12)

سقط من ب لفظ (بل).

ص: 646

يعني: إن (1) الاعتبار في الكفارة بحال وجوبها وهو وقت العود في الظهار والحنث في كفارة (2) اليمين، فإن كان موسرًا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة عليه فلم يسقط بإعساره بعد ذلك، وإن كان معسرًا ففرضه الصوم وإن أيسر بعد ذلك لم يلزمه الانتقال إليه لكنه يجزيه (3)، ولا اعتبار بحالة الأداء. خلافًا لأبي حنيفة ومالك والشافعيُّ في أحد أقواله، قالوا (4): لأنه حق له بدل من غير جنسه فكان الاعتبار فيه بحالة الأداء كالوضوء (5).

وعن أحمد والشافعيُّ أيضًا الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير [فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير (6)] لم يجزه (7) إلا الإعتاق، لأنه (8) حق يجب في الذمة بوجود مال فاعتبر فيه أغلظ الأحوال كالحج (9).

ولنا: أن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحال الوجوب كالحد وكالعبد إذا أعتق، ويفارق الوضوء فإنه لو (10) تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه، وهنا (11) لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل (12) صومه، وليس الاعتبار في الوضوء بحالة أدائه إنما الاعتبار بأداء الصلاة.

(1) ما بين القوسين من ب.

(2)

في أ، جـ، ط الكفارة.

(3)

وهو قول في المذهب الشافعي قال في مغني المحتاج 3/ 365 في شرح قول النووي في المنهاج: (وأظهر الأقوال اعتبار اليسار بوقت الأداء) قال: (والثاني بوقت الوجوب لها وجرى على هذا صاحب التنبيه نبهت على ضعفه في شرحه).

(4)

أي: قال الأئمة المذكورون أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ مستدلين على اعتبار حال الأداء أنه حق له بدل. إلخ ..

(5)

حاشية ابن عابدين 3/ 482 والكافي لابن عبد البر 2/ 608 ومغني المحتاج 3/ 365.

(6)

ما بين القوسين سقط من د، س.

(7)

في النجديات والأزهريات لم يجزيه.

(8)

في جـ كرر (لأنه حق).

(9)

مغني المحتاج 3/ 365.

(10)

في ب، جـ لم وفي أ، ط إذا.

(11)

في النجديات، هـ، ط وهذا.

(12)

في هـ تبطل.

ص: 647

وأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من (1) وقته وجب بخلاف مسألتنا.

ويبطل ما ذكروه بالعبد إذا عتق فإنه لا يلزمه الانتقال إلى العتق مع ما ذكروه (2).

(1) في أ، جـ، هـ، ط في.

(2)

بل قد نص أحمد في رواية الأثرم أنه لا يجزئه العتق لو أعتق قال أحمد: إذا عتق لا يجزئه إلا الصوم واختار هذا الخرقي. انظر المغني 8/ 615 - 618.

ص: 648