الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن كتاب الخلع
هو فراق زوجته (1) بعوض بألفاظ مخصوصة (2)، سمي خلعًا، لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس، قال تعالى:{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] ويسمى افتداء، لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله (3) قال تعالى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].
فسخ لا ينقص عددًا
…
من الطلاق عندنا ذا أبدأ
يعني: أن الخلع (4) إذا وقع بلفظ خلعت أو فسخت أو فاديت ولم ينوبه (5) طلاقًا فإنه يكون فسخًا لا ينقص به عدد (6) الطلاق ولو لم ينو الخلع روي ذلك عن ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور فله إعادتها بعقد جديد وإن خالعها مائة مرة أو أكثر (7) وقد ضعف أحمد ما
(1) في ط زوجة.
(2)
في النجديات وط بالفاظ معلومة مخصوصه.
(3)
في جـ. ط وقع تقديم وتأخير فوقعت الآية فلا جناح قبل قوله ويسمي افتداء .. الخ.
(4)
في أوالخلع.
(5)
في ط ينوه.
(6)
في جـ، ط عدة.
(7)
وهو قول الشافعي القديم قال في المنهاج 3/ 268: (الفرقة بلفظ الخلع طلاق وفي قول فسخ لا ينقص عددًا) وقال في شرحه مغني المحتاج (إن هذا القول منسوب إلى القديم. أ. هـ .. وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 32/ 289 - 293 هذا الرأي وأطال في الاستدلال له وقال: ما علمت أن أحدًا من أهل العلم بالنقل صحح =
روي عن عثمان وعلي وابن مسعود أنه طلقة بائنة بكل حال (1)، وقال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ (2) واحتج ابن عباس بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 329 - 230] فذكر تطليقتين والخلع (3) وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقًا لكان رابعًا (4) ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت (5) فسخًا (كسائر الفسوخ)(6)، وإن وقع بلفظ الطلاق أو نيته فطلاق بائن، لأنه كناية نوى بها (7) الطلاق فكانت طلاقًا، وإن خلا الخلع عن عرض فلغو إلا أن يكون بلفظ طلاق (8) أو نيته (9) فيكون طلاقًا رجعيًا.
ويكره الخلع بما زاد على
…
صداقها المعهود فيما قد خلا
يعني: أنه يكره للزوج إذا خالع (10) زوجته أن يأخذ منها أكثر من صداقها الذي آل إليها منه، لأن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم
= ما نقل عن الصحابة من أنه طلاق بائن محسوب من الثلاث بل أثبت ما في هذا عندهم ما نقل عن عثمان، وقد نقل عنه بالإسناد الصحيح أنه أمر المختلعة أن تستبرىء بحيضة، وقال: لا عليك عدة وهذا يوجب أنه عنده فرقة بائنة وليس بطلاق إذ الطلاق بعد الدخول يوجب الاعتداد بثلاثة قروء بنص القرآن واتفاق المسلمين بخلاف الخلع فقد ثبت بالسنة وآثار الصحابة أن العدة فيه استبراء بحيضة).أ. هـ .. وممن رجح أن الفرقة بالخلع فسخ لا طلاق الصنعاني في سبل السلام 3/ 300.
(1)
الآثار الثلاثة المشار إليها رواها بن أبي شيبة في المصنف 5/ 109 - 112.
(2)
رواه ابن أبي شيبة 5/ 112 وابن حزم في المحلى 10/ 196.
(3)
سقطت من هـ.
(4)
في أ، ب أربعًا.
(5)
في ط فكان.
(6)
ما بين القوسين خرم في جـ وبياض في طا.
(7)
في النجديات به.
(8)
في هـ الطلاق.
(9)
في ط نية.
(10)
في ط خلع.
فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضًا (1)، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد، رواه ابن ماجة (2)، وروي عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها، رواه أبو حفص بإسناده (3)، فيجمع بين قوله تعالى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وبين الخبر فيقال: الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة (4).
ثلاثًا إن قالت بألف طلقًا
…
بطلقة أجابها محققًا
مثل على (5)؛ ليس له استحقاق
…
وواقع إجماعًا (6) الطلاق
يعني: إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثًا بألف فاجابها بطلقة واحدة لم يستحق شيئًا من الألف كما لو قالت: طلقني ثلاثًا على ألف، لأنها بذلت العوض (7) في مقابلة شيء لم يجبها إليه فلم يستحق شيئًا كما لو قال في المسابقة: من سبق إلى خمس إصابات (8) فله ألف فسبق إلى بعضها، أو قالت: يعني: عبديك (9) بألف فقال بعتك: أحدهما بخمسمائة
(1) في أ، جـ بغضي.
(2)
ابن ماجة برقم 2057 والبيهقيُّ 7/ 313.
(3)
رواه البيهقي 7/ 413 والدارقطنيُّ 3/ 255 وقال في التعليق المغني 3/ 255: رواه أبو داود في مراسيله عن عطاء وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما.
(4)
وبمثل هذا قال بعض محققي الحنفية في الجمع بين ما ورد عن الإمام من كراهة ذلك وما ورد عنه من نفي كراهته قال في حاشية ابن عابدين 3/ 445 - 446: ويحصل التوفيق بين ما رجحه الفتح من نفي كراهة أخذ الأكثر وهو رواية الجامع الصغير وبين ما رجحه الشمني من إثباتها وهو رواية الأصل فيحمل الأول على نفي التحريمية والثاني على إثبات التنزيهية وهذا التوفيق مصرح به في الفتح.
(5)
في نظ علي.
(6)
في أ، ب جماع.
(7)
في د، س المعوض.
(8)
في هـ خمس ما إصايات.
(9)
في د، س عبدك وفي هـ عبيدك.
وكما لو قالت: طلقني ثلاثًا على ألف عند أبي حنيفة (1).
فإن قيل: الفرق بينهما أن الباء للعوض دون الشرط وعلى للشرط فكأنها شرطت في استحقاق الألف أن يطلقها (2) ثلاثًا.
قلنا: لا نسلم أن على للشرط فإنها ليست مذكورة في حروفه وإنما معناها ومعنى الباء واحد وقد سوى بينهما فيما إذا قالت طلقني وضرتي (3) بألف أو على ألف، ومقتضى اللفظ لا يختلف بكون المطلقة (4) واحدة أو اثنتين (5)، فأما إن لم يكن بقي من عدد طلاقها سواها فإنه يستحقه علمت أو لم تعلم، لأنها كملت الثلاث وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونه (6) وتحريم العقد فوجب بها العوض كما لو طلقها ثلاثًا.
وقوله: (وواقع إجماعًا الطلاق)(7)، يشير به إلى أن الاختلاف هنا إنما هو في استحقاق الزوج لثلث (8) الألف (9) لا (10) في وقوع الطلاق فإنه لا خلاف في وقوعه لصدوره (11) من أهله في محله.
وشرطها مع ألفها تطليقة
…
ضرتها فلازم توثيقة (12)
يعني: إذا قالت لزوجها: طلقني بألف على أن تطلق ضرتي ونحوه
(1) انظر حاشية ابن عابدين 3/ 448 - 449.
(2)
في، ط يطلقها.
(3)
في أ، ب والأصل الذي اعتمد عليه ناشر. (ط) وضرت.
(4)
في ط الطلقة.
(5)
في أ، ب، هـ، ط ثنتين وفي س أثنين.
(6)
في النجديات، ط بينونة.
(7)
في النجديات والأزهريات وراقع الطلاق إجماعًا.
(8)
في أ، جـ، ط الثلث وفي ب ثلث.
(9)
في ط للألف.
(10)
في النجديات، ط إلا.
(11)
في د لضروروة.
(12)
في ب وثيقة.
فالشرط لازم، فإن طلقها وطلق ضرتها استحق الألف، وإن طلقها وحدها فله الأقل من المهر (1) المسمى أو الألف الذي شرطته، لأنه لم يطلق إلا بعوض فإذا لم يسلم له رجع إلى ما رضي (2) بكونه عوضًا وهو المسمى إن كان أقل من الألف، وإن كان أكثر فله الألف فقط، لأنه رضي بكونه عوضًا عنها وعن شيء آخر فإذا جعل كله عوضًا عنها كان أحظ له، وكذا لو قالت له: طلقني بألف على أن لا تطلق (3) ضرتي.
خلع بما زاد على الميراث
…
في (4) مرض ملك (5) من التراث
للزوج قدر إرثه منها فقط
…
والباقي مردود لإرث (6) لا شطط
يعني: إذا خالعت المريضة في مرض موتها المخوف بزيادة عن ميراثها (7) صح الخلع وبطلت الزيادة هذا قول الثوري وإسحاق (8)، لأنها متهمه في أنها قصدت الخلع لتوصل إليه شيئًا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه، وهو وارث لها فبطل كما لو أوصت له أو أقرت له، وأما قدر الميراث فلا تهمة فيه فإنها لو لم (9) تخالعه لورث (10) ميراثه منها (وإن صحت من)(11) مرضها ذلك صح الخلع وله جميع ما خالعها
(1) سقط من النجديات، هـ، ط.
(2)
في النجديات، ط مضى وفي هـ رجع بما رضي.
(3)
سقطت من د.
(4)
في د من.
(5)
قال في حاشية ط كذا في النسخة التيمورية وفي نسخة الشرح (منك).
(6)
في أ، ب الإرث، وفي س لا إرث.
(7)
كذا في جميع النسخ والصواب ميراثه.
(8)
وهو قول مالك قال ابن عبد البر في الكافي 2/ 595 - 596: وإن خالعته وهي مريضة على مال أعطته وماتت لم يرثها لأنه صحيح والطلاق بيده وإن ماتت كان له الأقل مما أعطته ومن الميراث وقد قيل إن خلع المريض لا يجوز إلا بصداق مثلها فأقل وما زاد فهي وصية والأول قول مالك.
(9)
سقط من جـ، ط لفظ (لم).
(10)
في أ، جـ، ط لورثت.
(11)
ما بين القوسين خرم في جـ وبياض في طا.
عليه لأنا تبينا أنه ليس (بمرض الموت، والخلع في غير)(1) مرض الموت كالخلع في الصحة.
على ابنه المجنون والأطفال
…
ملك طلاقًا (2) لو بلا نوال
أي: يملك أبو المجنون والطفل أن يطلق عنه ولو بلا عوض، لأن الأب له ولاية يستفيد (3) بها تملك البضع فجاز أن يملك بها إزالته إذا لم يكن متهمًا كالحاكم يطلق على المولي وهذه رواية اختارها جماعة من الأصحاب.
والمذهب لا يملك ذلك مطلقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" رواه ابن ماجة (4)، وعن عمر:(إنما الطلاق بيد (5) الذي يحل له الفرج) (6). ولأنه إسقاط لحقه فلم يملكه كالإبراء، وكسائر الأولياء وكذا القول في زوجة عبده الصغير لأنه في معناه.
بصفة من علق الطلاقا
…
وبعد ذا أبانها فراقا
بخلع أو ثلاث ثم ارتجعا (7)
…
عادت بما علق نصًا سمعا
إن وجدت فأفت بالطلاق
…
حتى مع (8) الوجدان في الفراق (9)
(1) ما بين القوسين خرم في جـ وبياض في طا.
(2)
في نظ، ط طلاق.
(3)
في أ، ب لا يستفيد.
(4)
ابن ماجة برقم 2081 وفي سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، ورواه الدارقطني 4/ 37 وفي سنده أحمد ابن الفرج ورشدين بن سعد وهما ضعيفان. وقد حسنه الألباني في إرواء الغليل 7/ 1099 بمجموع طرقه.
(5)
في النجديات، ط بيدي.
(6)
رواه ابن أبي شيبة 5/ 87.
(7)
في النجديات مارتجعا.
(8)
في هـ حتى ولو.
(9)
في النجديات والفراق وفي د، س في العلاق.
يعني: إن علق طلاق (1) امرأته بصفة كقوله إن كلمت أباك (2) فأنت طالق ثم أبانها بخلع أو طلاق على عوض أو بالثلاث وكلمت أباها أو لم تكلمه ثم تزوجها بشرطه ثم كلمت أباها طلقت نصًا.
وأكثر أهل العلم يرون أن الصفة لا تعود إذا أبانها بطلاق ثلاث وإن لم توجد [في حال البينونة (3)] [وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق طلاقًا (4) إن دخلت الدار فطلقها ثلاثًا ثم نكحت غيره ثم نكحها الحالف ثم دخلت الدار لا يقع عليها الطلاق (5)، وهذا على مذهب مالك والشافعيُّ وأصحاب الرأي] (6)، (لأن إطلاق (7) الملك يقتضي ذلك (8) فإن أبانها دون الثلاث فوجدت (9) الصفة (10) ثم تزوجها انحلت يمينه في قولهم وإن لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم تنحل في قول مالك وأصحاب الرأي.
والمشهور عند الشافعي لا تعود الصفة بعد البينونة بحال، لأن الإيقاع وجد قبل النكاح فلم يقع (11).
(1) في هـ طلق.
(2)
في ب أن كلمت أباك أو لم تكلميه.
(3)
ما بين القوسين سقط من أ، جـ، هـ، ط.
(4)
في الإجماع لابن المنذر ص 82 ثلاثًا.
(5)
الإجماع ص 82.
(6)
ما بين القوسين من ب.
(7)
في د، س الطلاق. وفي النجديات طلاق.
(8)
في د، س تقتضي.
(9)
ما بين القوسين سقط من أ، جـ، هـ، ط.
(10)
سقطت من د، س.
(11)
انظر حاشية ابن عابدين 3/ 348 - 349 والكافي لابن عبد البر 2/ 582 والمدونة 3/ 10 - 11 ومغني المحتاج 3/ 293.
ولنا: أن عقد الصفة وعودها وجد في النكاح فيقع كما لو لم (1) تتخلله بينونة.
وقولهم: هذا (2) طلاق قبل نكاح.
قلنا: يبطل (3) بما لم يكمل الثلاث.
وقولهم: تنحل الصفة بفعلها.
قلنا: إنما تنحل بفعلها على وجه يحنث به، وذلك أن اليمين حل وعقد ثم ثبت أن عقدها يفتقر إلى الملك فكذلك حلها والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال بينونتها فلا تنحل اليمين به.
وكذا لو علق عتق عبده على دخول الدار ونحوه ثم باعه فدخلها أولا ثم اشتراه ودخلها عتق لما تقدم.
(1) سقط من ط لفظ (لم) وفي النجديات، ط يتخاله.
(2)
في ب أنه وسقطت من أ، جـ، هـ، ط.
(3)
في أ، جـ، ط أو.