الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن باب النذور
النَّذْر لغة: الإيجاب يقال نذر دم فلان بمعنى أوجبه (1).
وشرعًا: إلزام مكلف مختار ولو كافرًا بعبادة (2) نفسه لله تعالى (3) شيئًا غير لازم بأصل الشّرع ولا محال.
وينعقد بكل قول يدلُّ عليه، وأجمع المسلمون على صحة النَّذْر في الجملة ووجوب الوفاء به، قال تعالى:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7]، وقال (4):{وَلْيُوفُوا (5) نُذُورَهُمْ} [الحجِّ: 29].
وعن عائشة رضي الله عنها (6)) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع (7) الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي (8) الله فلا يعصه" رواه الجماعة إِلَّا مسلمًا (9)، والنذر مكروه لا يأتي بخير ولا يردّ قضاء وإنّما يستخرج (10) به من البخيل.
(1) أي: أوجب قتله على نفسه.
(2)
معنى قوله: (ولو كافرًا بعبادة أي ولو كان الملزم نفسه كافرًا وكان ما ألزم نفسه عبادة فإنّه يصح).
(3)
ليست في د، س.
(4)
سقطت من هـ.
(5)
في النجديات واليوفوا.
(6)
ما بين القوسين من ط.
(7)
في ب، جـ يطع.
(8)
في ب يعص.
(9)
البخاريّ 11/ 508 وأبو داود برقم 3289 والترمذيُّ برقم 1526 والنسائيُّ 7/ 17.
(10)
في د، س يستحر.
وناذر العصيان في التقدير
…
فعقده يحل بالتكفير
أي: ينعقد نذر المعصية ويحرم الوفاء به لما تقدّم من حديث عائشة ويكفر كفارة يمين ولو أنَّه نذر ذبح ولده.
وقال أبو حنيفة: فيما إذا نذر ذبح ولده كفارته (1) ذبح كبش ويطعمه المساكين (2).
وقال الشّافعيّ: لا يجب به شيء (3) لقوله عليه السلام: "لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك (4) ابن آدم"(5).
ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" رواه سعيد (6) ولأن النَّذْر حكمه حكم اليمين بدليل قوله عليه السلام: "النَّذْر حلفة وكفارت كفارة يمين"(7) فيكون بمنزلة من حلف ليذبحن ولده، وإذا (8) نذر صوم يوم عيد أو حيض أو أيّام تشرين لم يف به وعليه كفارة يمين وقضاء يوم غير حيض؛ لأنّه مناف للصوم لمعنى فيه كمن (9) نذر صوم يوم أكل فيه فإنّه لا ينعقد بخلاف يوم العيد؛ لأنّه (10) لمعنى في غيره وهو كونه في
(1) سقطت من هـ.
(2)
انظر بدائع الصنائع 5/ 85 والمبسوط 8/ 139، 142.
(3)
مغني المحتاج 4/ 325.
(4)
في هـ فيما يهلك.
(5)
رواه مسلم برقم 1641 وأبو داود برقم 3316 والنسائيُّ 7/ 28.
(6)
رواه مسلم 1641 وأبو داود برقم 3316 والنسائيُّ 7/ 28.
(7)
رواه أبو داود برقم 3292 والترمذيُّ برقم 1525 والنسائيُّ 7/ 26 قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 11/ 509: رواه أصحاب السنن ورواته ثقات لكنه معلول فإن الزّهريُّ رواه عن أبي سلمة ثمّ بين أنَّه حمله عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فدلسه بإسقاط اثنين وحسن الظن بسليمان وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم وحكى التّرمذيّ عن البخاريّ أنَّه قال: لا يصح ولكن له شواهد.
(8)
في النجديات، هـ، ط وإن.
(9)
في هـ لمن.
(10)
في ب في بدل لأنّه.
ضيافة الله عز وجل، أشار إلى الفرق في القواعد الأصولية (1).
وفي المباح ناذر يخير
…
إنَّ لم يف يلزمه يكفر
أي: من نذر مباحًا كلّله عليّ أن ألبس ثوبي ونحوه (2) خير بين فعله ولا شيء عليه أو تركه (3) وعليه كفارة يمين (4).
وقال مالك والشّافعيّ: لا ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نذر إِلَّا فيما ابتغي به (5) وجه الله تعالى"(6)، ولحديث ابن عبّاس قال: بينما (7) النبي يخطب إذا (8) هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشّمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مروه فليجلس (9) وليستظل (10) وليتكلم وليتم صومه" رواه البخاريّ (11)، ولم يأمره بكفارة (12).
ولنا: ما تقدّم من قوله عليه السلام: "النَّذْر حلفة وكفارته كفارة يمين" وروى عقبة ابن عامر أن أخته نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "مروها فلتركب ولتكفر عن يمينها" رواه أبو
(1) القواعد الأصولية 278 - 279.
(2)
ليس في ب ونحوه.
(3)
في جـ و.
(4)
وهو قول في مذهب الشّافعيّة ورجحه النووي في المنهاج 4/ 357 قال رحمه الله: (ولو نذر فعل مباح أو تركه لم يلزمه لكن إنَّ خالف لزمه كفارة يمين على المرجح).
(5)
في النجديات، هـ فيه.
(6)
رواه أبو داود برقم 3273، 3274.
(7)
في النجديات، ط بينما.
(8)
في أ، ب إذ.
(9)
في النجديات والأزهريات فيجلس.
(10)
في أ، جـ، هـ ويستظل.
(11)
البخاريّ 11/ 512 أبو داود برقم 3300.
(12)
انظر الكافي لابن عبد البرّ 1/ 457 ومغني المحتاج 4/ 357.
داود (1)، وهذه زيادة يجب الأخذ بها، ويجوز أن يكون الراوي للحديث ذكر البعض وترك البعض.
من نذر الطّواف بالبيت (2) على
…
أربع منهي بأن (3) لا يفعلا
لكن طوافان عليه عندنا
…
والنص من (4) دقيق فقه انبنا (5)
يعني (6) لو نذر أن يطوف على رجليه ويديه لم يف (7) به ويطوف أسبوعين (8)، وكذا لو نذر أن يسعى على أربع إقامة (9) للطواف الثّاني مقام طوافه على يديه، وذلك لما روى معاوية بن خديج الكندي أنَّه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أمه (10) كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث بن قيس (11) فقالت: يا رسول الله إنِّي آليت أن أطوف بالبيت حبوًا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم "طوفي على رجليك سبعَيْن سبعًا عن يديك وسبعًا عن رجليك" رواه الدارقطني (12)، وقال ابن عبّاس في امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قال:(تطوف عن يديها سبعًا وعن رجليها سبعًا) رواه (13) سعيد.
(1) أبو داود برقم 3299.
(2)
في نظ، أ، جـ، د، س في.
(3)
في نظ فإن لا يفعلا.
(4)
في ب، جـ، ط.
(5)
في ب، والأزهريات، ط أتقنا وفي نظ والنص في دقيق فقه اتقنا.
(6)
سقطت من جـ، ط.
(7)
في النجديات يوف.
(8)
أي: أربعة عشر شوطًا فكل سبعة أشواط تسمى أسبوعًا.
(9)
في جـ، ط أقام.
(10)
سقطت من ب، جـ.
(11)
بياض في أ.
(12)
الدارقطني 2/ 273.
(13)
ورواه عبد الرزّاق 8/ 457 وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قال في الاختيارات 331: ولو نذر الطّواف على أربع طاف طوافين وهو المنصوص عن أحمد ونقل عن ابن عبّاس.
لمكة ناذر مشي ركبًا (1)
…
مع عجزه التكفير أيضًا وجبا (2)
يعني: إذا نذر المشي لمكة المشرفة أو بيت الله الحرام أو موضع من الحرم لزمه المشي في حج أو عمرة، لأنّه هو المشي إليه في الشّرع فإن عجز عن المشي فركب فعليه كفارة يمين.
وقال أبو حنيفة: هدي، وأقله شاة سواء عجز عن المشي أو قدر عليه (3) وقال الشّافعيّ: يلزمه دم (4)، وأفتى به عطاء لما روى ابن عبّاس أن أخت عقبة بن عامر نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فأمر النبي صلى الله عليه وسلم:"أن تركب وتهدي هديًا" رواه أبو داود وفيه ضعف (5).
وقال مالك: يحج من قابل ويركب ما مشى ويمشي ما ركب ويهدي (6).
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كفارة النَّذْر كفارة اليمين (7) "(8)، ولأن المشي ممّا لا يوجبه (9) الإحرام فلم يجب الهدي بتركه (10) كما لو نذر صلاة ركعتين فتركهما وحديث الهدي ضعيف (11)(12).
(1) في د، س راكبًا.
(2)
في د، س واحبا.
(3)
فتح القدير 5/ 181.
(4)
المنهاج 4/ 364.
(5)
أبو داود رقم 3296 وقد سكت عنه المنذري، انظر عون المعبود 9/ 127.
(6)
الكافي لابن عبد البرّ 1/ 458 وقد ذكر أن ذلك فيما إذا ركب مسافة كبيرة، أما إذا ركب مسافة قصيرة فعليه هدي وليس عليه عود.
(7)
في د، س يمين.
(8)
مسلم برقم 1645 وأبو داود برقم 3323 والنسائيُّ 7/ 26.
(9)
في د، س يحبه.
(10)
في النجديات، ط لتركه.
(11)
في هـ ضعف.
(12)
قال الصنعاني في سبل السّلام 8/ 229: (قال البخاريّ: لا يصح في حديث عقبة بن عامر الأمر بالإهداء فإن صح فكأنه أمر ندب وفي وجهه خفاء ولكن قد ثبت من حديث ابن عبّاس لتركب ولتهد بدنه وقيل: هو على شرط الشيخين). أ. هـ بتصرف ..
من نذر الصِّيام يوم العيد
…
أفطره حتمًا (1) بلا ترديد
لكنما (2) كفارة اليمين
…
مع القضا تلزم باليقين
أي: إذا نذر أن يصوم يوم عيد فطر أو أضحى (3) أفطره وجوبًا لتحريم صومه، وعليه كفارة يمين لعدم وفائه بنذره، وعليه أيضًا قضاؤه (4)، وهذا مبني على انعقاد نذر المعصية، وتقدم بيان الخلاف فيه.
واختار القاضي وغيره يلزمه كفارة يمين فقط، وتقدمت الإشارة إلى الفرق بينه وبين نذر صوم يوم حيض (5).
يوم قدوم الحب من قد نذرا
…
صومًا وكان قافلًا قد هجرا
وافقه في الطالع السعيد (6)
…
يوم الوصال كان يوم عيد (7)
فعنه لا يصوم يقضي وطرًا (8)
…
وعينوه قاضيًا مكفرًا
الحب: بكسر الحاء: المحبوب، والقافل: الراجع من سفر، والمعنى أنَّه إذا نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم يوم العيد فعن أحمد لا يصومه بل يقضي ويكفر كفارة يمين وهو قول أكثر أصحابنا والحاكم وحماد.
وعنه: يقضي ولا كفارة، وهو قول الحسن والأوزاعي وأبي عبيد وأحد قولي الشّافعيّ؛ لأنّه فاته (9) الصوم الواجب بالنذر فلزمه قضاؤه كما لو
(1) في هامش أ، جـ (وفي نسخة جزمًا).
(2)
في نظ والأزهريات لكنها.
(3)
في أ، جـ ضعيف.
(4)
مذهب الحنفية يصح النَّذْر ويجب فطرها ويقضي، ولكن هل يكفر لم يذكر في بدائع الصنائع 5/ 83 أن عليه شيئًا.
(5)
في النجديات، هـ، ط الحيض.
(6)
في أ، حـ الصّعيد.
(7)
في د، س العيد.
(8)
في نظ فطر.
(9)
في النجديات، هـ فات.
تركه نسيانًا، ولم تلزمه كفارة؛ لأنّ الشّرع منعه من صومه فهو كالمكره (1).
وعنه: إنَّ صامه صح؛ لأنّه وفى بنذره وهو مذهب أبي حنيفة (2).
وقال مالك والشّافعيّ في أحد قوليه: لا يلزمه قضاء ولا كفارة (3)، بناء على أن نذر المعصية غير منعقد، وتقدم جوابه.
لصوم شهر ناذر إذ (4) يطلق (5)
…
تتابع يلزم (6) لا يفرق
أي: إذا نذر صوم شهر وأطلق لزمه صومه متتابعًا فلا يفرقه (7) وهذا قول أبي ثور؛ لأنّ إطلاق الشهر يقتضي التتابع.
وقال الشّافعيّ ومحمَّد بن الحسن: لا يلزمه التتابع، لأنّ الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين يومًا، ولا خلاف في أنَّه يجزيه ثلاثون يومًا فلم يلزمه التتابع كما لو نذر ثلاثين يومًا (8)، والفرق ظاهر (9).
مع قدرة أفطر صومًا (10) عينًا
…
تكفيره مع القضا تبينًا
أي: لو نذر صوم زمن معين كشهر رجب فأفطر منه يوم مثلًا مع
(1) انظر حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج 10/ 83 - 84. انظر بدائع الصنائع 5/ 83.
(2)
انظر مغني المحتاج 4/ 361 والكافي لابن عبد البرّ 1/ 460.
(3)
في نظ إن يطلق.
(4)
في أ، جـ هـ إذ قد يطلقوا.
(5)
في نظ والنجديات، ط يلزمه.
(6)
في هامش نسختي أ، جـ ومنذر الصِّيام شهرًا مطلقًا تتابعا يلزم لا مفرقا وهو كذا في جـ ولكنه مخروم.
(7)
هي هـ يفرق.
(8)
انظر مغني المحتاج 4/ 359 وبدائع الصنائع 5/ 94 - 95 ولم يذكر الكاساني فيه خلافًا في مذهب الحنفية.
(9)
وذلك أن الثلاثين يومًا شهر فإذا عبر بثلاثين كان عدوله إليها دليلًا على إرادة التفريق بخلاف التعبير بالشهر لإنه يدلُّ على إرادة التتابع كذا قال بعض الحنابلة. انظر المغني 11/ 366.
(10)
في د، س يومًا.
القدرة لزمه استئنافه ولزمته أيضًا كفارة يمين (1) لفوات محل المنذور.
وقال الشّافعيّ: لا يلزمه الاستئناف إِلَّا أن يكون قد شرط التتابع؛ لأنّ وجوب التتابع ضرورة التعيين (2) إِلَّا (3) بالشرط فلم يبطله الفطر في أثنائه كشهر رمضان (4).
ولنا: أنَّه صوم يجب متتابعًا بالنذر فأبطله الفطر لغير عذر كما لو شرط التتابع، ويفارق رمضان فإن تتابعه بالشرع لا بالنذر، وإن كان الفطر لعذر بني (5) على ما مضى من صيامه و (6) قضى وكفر.
وقال مالك (7) والشّافعيّ وأبو ثور وابن المنذر: لا كفارة؛ لأنّ النَّذْر محمول على المشروع، ولو أفطر رمضان لعذر ما يلزمه شيء (8).
ولنا: أنَّه فاته ما نذره فلزمته الكفارة لما تقدّم في حديث (9) أخت عقبة بن عامر، وفارق رمضان فإنّه لو أفطر لغير عذر لم يلزمه كفارة إِلَّا في الجماع بخلاف هذا.
(1) في النجديات، ط اليمين.
(2)
في أ، جـ اليقين وفي ب التعين ولعلّ الصواب لا تتعين.
(3)
في أ، جـ والأزهريات، ط لا.
(4)
الشرقاوي على التحرير 2/ 489.
(5)
في أ، جـ مبني.
(6)
سقطت الواو من أ، جـ.
(7)
سقطت من نسخة جـ.
(8)
انظر الكافي لابن عبد البرّ 1/ 348 - 349 والشرقاوي على التحرير 2/ 489.
(9)
في هـ لما تقدّم في تقدّم في حديث.
ومن كتاب القضاء (1) والدعاوى
القضاء في الأصل: إحكام الشيء والفراغ منه، ويكون بمعنى إمضاء الحكم وسمي الحاكم قاضيًا، لأنّه يحكم الأشياء ويفصلها.
والدعاوى: جمع دعوى وهي إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو ذمته.
وأجمع المسلمون على مشروعية (2) نصب القضاة والحكم بين النَّاس لقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله} [المائدة: 49]، وقوله:{فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [هـ: 26]، وللأخبار (3) ويأتي بعضها.
ونصب قاض عندنا ما فرضا
…
وعكس الشيخان ذا ونقضا
أي: نصب القاضي سنة (4) نصر القاضي وأصحابه (5)، وقال الشيخان: فرض كفاية وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها؛ لأنّ (6) أمر النَّاس لا يستقيم (7) بدونه فكان واجبًا
(1) سقطت من هـ.
(2)
في هـ مشروعيته.
(3)
في هـ والأخبار.
(4)
سقطت من أ، جـ، هـ.
(5)
وقال به القاضي أبو الطيب من الشّافعيّة قال في مغني المحتاج 4/ 372: (وعن القاضي أبي الطيب استحباب نصب القضاة في البلدان قال ابن الرفعة: ولم أره لغيره).
(6)
في هـ لأنّه.
(7)
في د، س لا يستقم.
عليهم كالجهاد والإمامة قال أحمد: لا بد للناس من حاكم: أتذهب (1) حقوق النَّاس (2)؟.
يقبل بعد العزل قول القاضي
…
كنت حكمت مطلقًا في الماضي
أي: يقبل قول القاضي بعد عزله إذا كان عدلًا لا يتهم كنت حكمت لفلان على فلان بكذا حيث كان ممّن (3) يسوغ حكمه له به قال إسحاق.
وقال أكثر الفقهاء: لا يقبل قوله، لأن (4) من لا يملك الحكم لا من يملك الإقرار به كمن أقر بعتق عبده بعد بيعه (5).
ولنا: أنَّه لو كتب إلى غيره ثمّ عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه قبوله بعد عزل كاتبه فكذلك هذا، ولأنّه أخبر بما حكم به وهو غير متهم فيجب قبوله كحال ولايته، وسواء ذكر سنده (6) أو لا ولو أن العادة تسجيل (7) أحكامه وضبطها بشهود قال القاضي مجد الدين: ما لم يشتمل على إبطال حكم حاكم (8) وحسنه القاضي مجد الدين (9) بن نصر الله.
(1) في د، س لتذهب.
(2)
وهو مذهب جمهور العلماء لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [النِّساء: 135]، ولأن طباع البشر مجبولة على التظالم ومنه الحقوق وقيل من ينصف من نفسه ولا يقدر الإمام على الفصل في الخصومات كلها بنفسه فدعت الحاجة إلى توليه القضاء وهو أمر بمعروف ونهي عن منكر إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. انظر مغني المحتاج 4/ 372 وحاشية ابن عابدين 5/ 368.
(3)
في هـ من.
(4)
في هـ لأنّه.
(5)
انظر المبسوط 16/ 107 - 108 والمدوّنة 6/ 146 والتاج والإكليل 6/ 110 ومغني المحتاج 4/ 383.
(6)
في الأزهريات مسندة.
(7)
في جـ تستحيل وفي هـ يتستجيل.
(8)
في هـ الحاكم.
(9)
سقط من د، س، ط.
ومثبت الحق على الغياب
…
أو طفل أو غير ذوي الألباب
فحقه يعطى بلا استحلاف
…
مع الشهود ذا من الإنصاف
يعني: إذا أدعى على غائب مسافة قصر أو على طفل أو مجنون أو ميت وأقام (1) بينة تامة أعطي حقه ولم يحلف مع بينته (2) يمين الاستظهار (3) على الصّحيح من المذهب.
وقال الشّافعيّ وغيره: يحلف، لأنّه يجوز أن يكون استوفى ما قامت به البينة أو ملكه العين الّتي قامت بها البينة، ولأن الحاكم مأمور بالاحتياط (4).
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه"(5)، ولأنّها بينة عادلة فلم يجب اليمين معها كما لو كانت على حاضر مكلف.
عين بيد الغير مذ تداعيا (6)
…
أقر لكن قال: لست واعيًا
من منهما؟ بلا شهود يقرع
…
وحلف القارع أيضًا يشرع
يعني: إذا ادعى اثنان عينا بيد غيرهما فقال: لا أعرف صاحبها، أو قال: هي لأحدهما ولا أعرف عينه، ولا بينة أقرع بينهما، فمن خرجت له
(1) في هـ وقام.
(2)
في أ، بينه.
(3)
في ب شطب على كلمة الاستظهار وكتب في الهامش (أنَّه لم يبرأ إليه منه).
(4)
انظر مغني المحتاج 4/ 407/ 467 وحاشية ابن عابدين 5/ 587.
(5)
رواه التّرمذيّ برقم 1314 وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وضعف الحافظ في التلخيص 4/ 208 إسناده لكن له شاهد من حديث ابن عبّاس بإسناد صحيح، وآخر من حديث ابن عمر بسند جيد. انظر إرواء الغليل 8/ 379.
(6)
في أ، جـ من إذا تداعيا.
القرعة حلف أن العين له وأخذها، لما روى أبو هريرة:"أن رجلين تداعيا عينا لم يكن لواحد منهما بيِّنة فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما (1) على اليمين أحبا أو كرها"(2)، رواه أبو داود (3)، ولأنّهما تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولا يد، والقرعة يتميز (4) عند التساوي، كما لو أعتق عبيدًا لا مال له (5) غيرهم في مرض موته (6).
وإن يكونا قد أقاما بينة
…
تعارضا والقرعة المبينة
يعني: إذا ادعيا عينا ليس (7) بيديهما وهي بيد غيرهما كما تقدّم (8) وأقام كلّ منهما بينة (9) بها تعارضت بينتاهما وتساقطتا وأقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها روي (10) عن ابن (11) عمر وابن الزبير، وبه قال إسحاق وأبو عبيد، وهو (12) رواية عن مالك وقديم قول (13) الشّافعيّ لما روى ابن المسيّب أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر وجاء كلّ منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما رواه الشّافعيّ في مسنده (14)، ولعدم المرجح.
(1) في أيتهما.
(2)
في هـ أكرها.
(3)
أبو داود برقم 3616 - 3618.
(4)
في هـ تمييز.
(5)
سقطت من هـ.
(6)
وبهذا قال ابن حزم في المحلى 9/ 436 واستدل بالحديث المذكور هنا وسكت عليه.
(7)
في النجديات، هـ، ط في يد غيرهما.
(8)
في هـ كما لو تقدّم.
(9)
في أ، جـ بينتهما.
(10)
في هـ وروى.
(11)
في ب علي بن عمر.
(12)
في أ، جـ هـ وفي، وفي ب، ط وهي.
(13)
في ب، ط قولي.
(14)
لم أجده في مظانه من مسند الإمام الشّافعيّ وقد رواه البيهقي 10/ 259 وهو مرسل صحيح الإسناد. انظر إرواء الغليل 8/ 278.
وقال أبو حنيفة: تقسم العين بينهما، وهو قول الشّافعيّ:(لما روى أبو موسى: "أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كلّ واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما (1) " (2) وله قول آخر: تقدّم إحدى البينتين بقرعة (3)، وله قول آخر: يوقف الأمر حتّى يتبين وهو قول أبي (4) ثور (5).
ولنا: خبر أبي موسى (6) وابن المسيّب، ولأن تعارض الحجتين لا يوجب التوقف كالخبرين، بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما فتُسْقَط (7) البينتين ويقرع (8) بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها كما لو لم يكن (9) لهما (10) بينة.
(1) رواه أبو داود برقم 3613. قال الشوكاني في نيل الأوطار 8/ 339: (حديث أبي موسى أخرجه أيضًا الحاكم والبيهقيُّ وذكر الاختلاف فيه على قتادة وقال: هو معلول، وذكر عن المنذري أن أبا داود خرج هذا الحديث بأسانيد كلهم ثقات).
(2)
ما بين القوسين من ب.
(3)
الفرق بين هذا القول والقول الأوّل الّذي هو قديم قول الشّافعيّ أننا، إذا قلنا: إنَّ البينتين تسقطان أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها كما لو لم تكن لهما بينة.
وإن قلنا: يعمل بالبينتين ويقرع بينهما فإن من خرجت له القرعة يأخذها من غير يمين.
(4)
في ب أبو ثور.
(5)
انظر حاشية ابن عابدين 5/ 571 والمدوّنة 6/ 187، 190 ومغني المحتاج 4/ 480.
(6)
حديث أبي موسى لا يدلّ على استعمال القرعة عند تعارض البينتين. بل هو دليل لأبي حنيفة رحمه الله فلعلّه سبق قلم والصواب ولنا خبر أبي هريرة وابن المسيّب والمراد حديث أبي هريرة الّذي ساقه المؤلِّف في المسألة السابقة وفيه الاستهام على اليمين حيث لا بينة لأحد الخصمين.
(7)
في ط فنسقط.
(8)
في هـ يقرع وفي ط نقرع.
(9)
سقطت من د، س.
(10)
في هـ لهم.
بينة الخارج قدمها على
…
بينة الداخل والغ الجدلا
حتّى (1) ولو تشهد بالنتاج
…
بينة الداخل والنساج
أيضًا ولو كانت بسبق الملك
…
تشهد عن إمامنا ذا محكي
يعني: إذا كان العين بيد إنسان فادعاها آخر وأقام كلّ منهما بينة (2) بدعواه قدمت بينة المدعي، وتسمى (بينة المدعي)(3) بينة الخارج، وتسمى بينة المدعى عليه بينة الداخل، وهو قول إسحاق، وسواء شهدت بينة الداخل بالملك فقط أو بالنتاج بأن تشهد (4) بأنّها نتجت في ملكه أو بالنساج بأن تشهد أنَّه نسجها (5) أو بسبق الملك (6) بأن تشهد أنّها في ملكه منذ سنتين (7) وبينة الخارج منذ سنة أولًا فتقدم بينة الخارج بكل حال.
وقال أكثر أهل العلم: تقدّم بينة المدعى عليه (8) بكل حال؛ لأنّ جنبته أقوى، لأنّ الأصل معه ويمينه تقدّم على يمين المدعي (9).
وقال بعضهم: إنَّ شهدت بالنتاج أو النسج فيما لا يتكرر نسجه قدمت، لأنّها إذا شهدت بالسبب فقد أفادت ما لا تفيده اليد (10).
(1) سقطت من هـ.
(2)
في هـ بينته.
(3)
ما بين القوسين من ب، جـ، ط.
(4)
في أ، جـ، ط بها بأنّها.
(5)
في أ، ج أنسجها.
(6)
في ب، جـ سبق بدون حرف الجر وسقط من ب لفظ الملك أيضًا.
(7)
في هـ سنين.
(8)
سقطت من أ، هـ.
(9)
انظر المدوّنة 6/ 186، 189 والمنهاج 4/ 480.
(10)
وبهذا قالت الحنفية. انظر تحفة الفقهاء 3/ 251 - 253، 257 وشرح العناية 8/ 173 وبمثله قالت الظاهرية قال ابن حزم في المحلى 9/ 436:(ومن ادعى شيئًا في يد غيره فإن أقام فيه البينة أو أقام كلاهما البينة قضي به للذي ليس الشيء في يده إِلَّا أن يكون في بينة من الشيء في يده بيان زائد بانتقال ذلك الشيء إليه أو يلوح بتكذيب بينة الآخر).
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "البيِّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه" فجعل جنس البينة في جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة، ولأن بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم (1) بينة الجرح على (بينة)(2) التعديل، ودليل كثرة فائدتها أنّها تثبت شيئًا (لم يكن، وبينة المنكر إنّما تثبت)(3) شيئًا ظاهرًا تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة، لأنّ الشّهادة بالملك يجوز أن يكون مستندها (4) رؤية اليد والتصرف، فإن ذلك (5) جائز عند كثير من أهل العلم (6) فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فتقدم عليها بينة المدعي (7) كما تقدّم على اليد، وحيث قلنا تقدّم بينة الخارج فلا فرق بين الرجلين والرجل والمرأتين والرجل (8) واليمين فيما يكفي فيه ذلك، ولا ترجيح بكثرة عدد، أو (9) اشتهار عدالة.
عن ولدين كافر ومسلمٌ
…
مات أب بأصل دين مبهم
فالقول للكافر مع يمينه
…
أن أباه مات وفق (10) دينه
وعنه بل يقتسما (11) ما ورثا
…
والقاضيان فبذاك اكترثا
يعني: إذا مات من لا يعرف دينه وخلف تركة وابنين يعترفان أنَّه أبوهما أحدهما مسلم والآخر كافر وادعى كلّ منهما أنَّه مات على دينه فإن
(1) في ب كما تتقدم.
(2)
ما بين القوسين من ب.
(3)
ما بين القوسين سقط من س.
(4)
في د، س مسندها.
(5)
في النجديات، هـ ط (في ذلك) وفي حاشية ط كذا في النسخة الإحسائية وفي النسخة المصرية:(فإن ذلك).
(6)
انظر المغني 12/ 25.
(7)
سقطت من د، س.
(8)
في النجديات، هـ المرأة.
(9)
في النجديات و.
(10)
في د، س واقف.
(11)
في جـ يقسما.
عرف أصل دينه فالقول قول من يدعيه، لأنّ الأصل بقاؤه عليه، وإن لم يعرف أصل دينه فالميراث للكافر (1).
وقال أبو حنيفة: هو للمسلم منهما، لأنّ الدَّار دار إسلام (2) يحكم بإسلام لقيطها ولذلك يغسل ويكفن ويصلّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، وقال الشّافعيّ: يقف (3) الأمر حتّى يعرف أصل دينه أو يصطلحا (4).
ولنا: أن دعوى المسلم لا تخلو من أن يدعي كون الميِّت مسلمًا أصلِّيًا فيجب كون أولاده مسلمين (5)، فيكون أخوه الكافر مرتدًا وهذا خلاف الظّاهر، فإن المرتد لا يقر على ردته في دار الإسلام، أو (6) يقول إنَّ أباه كان كافرًا وأسلم قبل موته فهو معترف بأن الأصل ما قاله أخوه مدع زواله وانتقاله والأصل بقاء ما كان على ما كان عليه (7) حتّى يثبت زواله.
وعن أحمد رواية أخرى ذكرها ابن أبي موسى وغيره: أنّهما يقتسمان
(1) أي: مع يمينه وذلك عند عدم البينة، ومن أقام منهما البينة حكم له فإن أقام المسلم البينة على أنَّه مات مسلمًا وأقام النصراني البينة على أنَّه مات نصرانيًا أسقطت البينتان لتعارضهما وكانا كمن لا بينة لهما، وإن قال شاهدان: نعرفه كافرًا، وقال شاهدان: نعرفه مسلمًا فالميراث للمسلم إذا لم يؤرخ الشهود معرفتهم؛ لأنّ الإسلام يطرأ على الكفر وإن كانت الشّهادة مؤرخة عمل بالآخرة منهما، انظر المغني 12/ 216 - 217.
(2)
في النجديات، ط الإسلام.
(3)
في ط يوقف.
(4)
الّذي في كتب الشّافعيّة كمغني المحتاج 4/ 486 ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كلّ واحد منهما: مات على ديني
…
فإن لم يعرف دينه وأقام كلّ منهما بينة أنَّه مات على دينه تعارضتا وحينئذ فينظر إن كان المال في يد غيرهما فالقول قوله، وإن كان في يدهما فيحلف كلّ منهما لصاحبه ويجعل بينهما وكذا إنَّ كان في يد أحدهما على الأصح. وذكر في المهذب 2/ 403 قولًا آخر أنّهما تستعملان -أي: البينتين- وحينئذ ففيه ثلاثة أقوال قول يقرع بينهما، وقول يوقف حتّى ينكشف وقول: يقسم بينهما.
(5)
في ب، هـ فيجب أورده كون مسلمين وفي أ، جـ فيجب أن يكون.
(6)
في د، س و.
(7)
سقطت من أ، ب، هـ.
التركة بينهما نصفين؛ لأنهما في الدعوى سواء كما لو تنازعا عينا في يديهما (1) والقاضيان هما أبو يعلى ويعقوب بن إبراهيم (2).
ومع جحود الدِّين لا بالظفر
…
يؤخذ (3) لو (4) من جنسه في الأشهر
يعني: إذا كان لرجل عند غيره حق وجحده ولا بينة له به أو لم يجبه إلى المحاكمة (5)، ولم يمكنه إجباره عليها ونحو هذا فالمشهور في المذهب أنَّه ليس له أخذ قدر حقه (6)، ولو من جنس دينه (7).
وقال الشّافعيّ: إنَّ لم يقدر على استخلاص حقه ببينة فله أخذ قدر حقه من جنسه أو غير جنسه، فإن كان (8) له بينة وقدر على استخلاصه ففيه وجهان (9).
والمشهور من مذهب مالك: إنَّ لم (10) يكن لغيره عليه دين فله أن يأخذ بقدر حقه وإن كان عليه دين لم يجز لأنّهما يتحاصان (11).
وإن كان المال عرضًا لم يجز، لأنّه اعتياض (12)، واحتج من أجاز
(1) وهذا مذهب مالك فإنّه يرى أنّهما يتحالفان ويكون الميراث بينهما نصفين. انظر المدوّنة 6/ 191 والكافي لابن عبد البرّ 2/ 929.
(2)
البرزبيني نسبة إلى برزبين قرية بين بغداد وأوانا تولى قضاء باب الأزج وهو من تلاميذ القاضي أبي يعلى توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ودفن بباب الأزج.
(3)
في نظ يواخذ.
(4)
في د، س لا.
(5)
في النجديات الحاكم.
(6)
في أولهو.
(7)
واختار هذا طائفة من المالكية كما نقله القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن 2/ 355.
(8)
في النجديات، هـ ط كانت.
(9)
انظر مغني المحتاج 4/ 162.
(10)
سقطت لم من هـ.
(11)
انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 355 - 356.
(12)
هذا الكلام ذكر في المغني 12/ 230 عن الإمام أبي حنيفة وليس من تفريعات المذهب المالكي ويبدو أن هناك سقطًا في عرض المذهب الحنفي وإليك عبارة ابن قدامة في المغني: (وقال أبو حنيفة له أن يأخذ بقدر حقه إن كان عينًا أو ورقا أو من جنس حقه، وإن كان المال عرضًا لم يجز لأن أخذ العوض عن حقه اعتياض).
الأخذ بقوله صلى الله عليه وسلم لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" متفق عليه.
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" رواه التّرمذيّ وحسنه (1)، ومتى أخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه فقد خانه، وقال عليه السلام:"لا يحل مال امرئ مسلم إِلَّا عن (2) طيب نفس منه"(3). ولأنّه إن أخذ من غير جنسه كان معاوضة بغير تراض، وإن أخذ من جنس حقه فليس له تعيين الحق بغير رضا صاحبه، فأمَّا حديث هند فإن أحمد اعتذر عنه بأن حقها واجب عليه في كلّ وقت، وهذا إشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في كلّ وقت والمخاصمة كلّ يوم تجب فيه النفقة بخلاف الدِّين، وبينهما فروق أخر ذكرها في الشرح (4) وغيره.
(1) التّرمذيّ رقم 1264 والدارقطنيُّ 3/ 35.
(2)
في هـ من.
(3)
رواه الدارقطني 3/ 26 عن أنس بن مالك وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وليس عنده لفظ (منه) وللحديث أسانيد أخر عند الدارقطني والإمام أحمد كلها لا تخلو من ضعف. انظر نيل الأوطار 5/ 356.
(4)
الشرح الكبير 11/ 464 وقد ذكر ثلاثة فروق:
أوَّلًا: أن قيام الزوجية كقيام البينة فكان الحق صار معلومًا بعلم قيام مقتضيه.
ثانيًا: أن للمرأة من البسط في مال زوجها بحكم العادة ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف بخلاف الأجنبي.
ثالثًا: أن النفقة تراد لإحياء النفس وإبقاء المهجة وهذا ممّا لا يصبر عنه ولا سبيل إلى تركه فجاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة بخلاف الدِّين لكن إنَّ كانت النفقة ماضية لم يكن لها أخذها ولو وجب عليه لها دين آخر لم يكن لها أخذه.