الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن باب الرضاع
بفتح الراء وكسرها (1) مصدر رضع الثدي إذا مصه، وشرعًا: مص لبن ثاب (2) عن حمل من ثدي امرأة أو شربه (3) ونحوه، ويحرم (4) من الرضاع ما يحرم من النسب للخبر والإجماع (5).
بلبن ثاب لنحو البكر
…
فحرمة (6) الرضاع ليست تسرى
منصوصه هذا عليه الأكثر
…
والعكس في المغني فقال: الأظهر
يعني: إن ثاب أي: اجتمع لامرأة لبن من غير حمل تقدم لم (7) ينشر الحرمة نص عليه في لبن البكر، وعليه أكثر الأصحاب، لأنه نادر لم تجر (8)
(1) في هـ وكسر.
(2)
في د، س أب.
(3)
في د، س وشربه.
(4)
سقطت الواو من د، س.
(5)
أما الخبر فمنه ما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" رواه البخاري 9/ 119 - 120 ومسلمٌ برقم 1444 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". رواه البخاري 9/ 121 ومسلمٌ برقم 1447 والنسائيُّ 1006 وأما الإجماع فقد قال الموفق في المغني 9/ 91: (وأجمع علماء الأمة على التحريم بالرضاع).
(6)
في د، س تحرمة.
(7)
سقط لفظ لم من نسخة جـ.
(8)
في ب تغذية الأطفال به.
العادة به لتغذية الأطفال (1). فأشبه لبن الرجال (2).
وعنه: ينشرها ذكرها ابن أبي موسى واختارها (3) ابن حامد قال: إذا ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلًا نشر (4) الحرمة في أظهر الروايتين وهو مذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي: والشافعيُّ وأبي ثور وابن المنذر لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23]، ولأنه لبن امرأة متعلق به التحريم كما لو ثاب بوطء، ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، وإن كان هذا نادرًا فجنسه معتاد (5)، قال (6) في المغني (7): وهو الأظهر كما نقله عنه الناظم، قال في الشرح (و (8)) هو أصح (9) لكن المذهب الأول (10).
(1) في ب تغذية الأطفال به.
(2)
وهو وجه في مذهب الشافعية قال في مغني المحتاج 3/ 415، لا يشترط الثيوبة في الأصح المنصوص، وقيل: يشترط لأن لبن البكر نادر فأشبه لبن الرجل، وقد ذكر في 3/ 414 أن لبن الرجل لا يحرم على الصحيح لأنه ليس معدًا للتغذية، وقد ذكر ابن عبد البر في الكافي 2/ 540 عن المالكية أن لبن الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لا ينشر الحرمة كلبن الرجل.
(3)
في، ب، جـ اختاره.
(4)
في د، س ينشر.
(5)
الكافي لابن عبد البر 2/ 540 وحاشية ابن عابدين 3/ 209، والأم للشافعي 5/ 30.
(6)
في ط وقال.
(7)
المغني 9/ 206.
(8)
ما بين القوسين من ب، هـ.
(9)
الشرح الكبير 9/ 196.
(10)
في النجديات، هـ لكن الأول المذهب.
ومن أبواب (1) النفقة والحضانة
النفقة كفاية من يمونه خبزًا وأدمًا وكسوة ومسكنًا وتوابعها مأخوذة من النافقاء وهي: ما يعده اليربوع في آخر جحره ليخرج منها إذا أريد صيده لما فيها من الإخراج، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة (2) والحضانة (3) من الحضن وهو الجنب؛ لأن الحاضنة تضم المحضون إلى جنبها وهي: حفظ صغير ونحوه مما (4) يضره وتربيته بعمل مصالحه (5) وهي واجبة لئلا يضيع المحضون.
نفقة الزوجات قل (6) تعتبر
…
بحالة الزوجين فيما ذكروا
أي: إذا تنازع الزوجان في النفقة رجع الأمر (7) للحاكم فيفرض
(1) في ط باب.
(2)
أما الكتاب فمنه قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ الله لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا مَا ءاتَاهَا} [الطلاق: 7]
وأما السنة فمنها قوله صلى الله عليه وسلم، لهند بنت ربيعة امرأة أبي سفيان:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". متفق عليه، وأما الإجماع فقد نقل ابن المنذر: اتفاق العلماء على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن. انظر المغني 9/ 229 - 230.
(3)
في هـ والحضابنه بالضاد.
(4)
في د، س عما.
(5)
في هـ مصالح.
(6)
في النجديات، ط قد.
(7)
سقطت من هـ.
لها ما يليق بحال (1) الزوجين (2) إن كانا موسرين فرض لها نفقة موسرين، وإن كانا معسرين فرض لها نفقة معسرين، وإن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا أو كانا متوسطين فرض لها نفقة المتوسطين عادة أمثالهما (3) بذلك البلد، لقوله تعالى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءاتَاهُ الله} [الطلاق: 7](4) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"(5) ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر (6) فما أنفق من سعته ولا رزقها بالمعروف، ولأن النفقة للزوجة، والزوج هو المخاطب بها (7) فاعتبار حالهما فيه جمع (8) بين الحقين وكالكسوة.
وقال أبو حنيفة ومالك: يعتبر حال المرأة (9) على قدر كفايتها (10)
(1) في أنها.
(2)
في ب بحالة وفي جـ بحاله.
(3)
في جـ أمثالها.
(4)
كرر في جـ ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله.
(5)
رواه مسلم برقم 1218 من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ورواه أبو داود برقم 1905 والنسائيُّ 5/ 143 - 144.
(6)
في، س العسر.
(7)
ليست في جـ.
(8)
في النجديات، ط جميعًا.
(9)
سقطت من هـ.
(10)
ما ذكره هنا عن الإِمام أبي حنيفة: من اعتبار حال المرأة في مقدار النفقة يخالف ما في البدائع 4/ 24 والهداية 3/ 322 وغيرهما من كتب الفقه الحنفي وإليك عبارة العلامة ابن عابدين في حاشيته 3/ 574 حيث نقل آراء علماء المذهب الحنفي في هذه المسألة، قال في شرح عبارة الدر المختار:(فتستحق النفقة بقدر حالهما به يفتى) كذا في الهداية وهو قول الخصاف وفي الولوالجية: هو الصحيح وعليه الفتوى وظاهر الرواية اعتبار حاله فقط وبه قال جمع كثير من المشايخ ونص عليه محمَّد وفي التحفة والبدائع أنه الصحيح) بحر. لكن المتون والشروح على الأول وفي الخانية: وقال بعض الناس: يعتبر حال المرأة). أ. هـ ..
أما الإِمام مالك فقد قال ابن عبد البر في الكافي 2/ 561 في حكايه مذهبه ومقدار النفقة على مقدار حال الرجل من عسره ويسره ما كان معروفًا من مثله لمثلها.
لحديث: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"(1).
وقال الشافعي: الاعتبار بحال (2) الزوج وحده (3) لقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} الآية.
ولنا: أن فيما قلنا الجمع بين الأدلة.
وقاطع الإنفاق للاعسار
…
فتجعل الزوجة بالخيار
إن شاءت الفسخ ولو في الحال
…
من غير تأجيل إلى مآل (4)
يعني. إذا قطع الزوج النفقة عن زوجته لعسرته بها (5) ثبت للزوجة الخيار بين الصبر مع التمكين أو بدونه وبين الفسخ في الحال وهو وقول عمر وعلي وأبي هريرة واختاره الأكثر لقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف (6) فتعين التسريح وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" رواه أحمد والدارقطنيُّ والبيهقيُّ بإسنادٌ صحيحٌ، ورواه الشيخان من قول أبي هريرة (7) وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما، قال أبو الزناد لسعيد: سنة قال سعيد: سنة (8)، ولأن هذا أولى
(1) رواه البخاري 9/ 44 - 445 ومسلمٌ برقم 1714 وأبو داود برقم 3532 وأحمدُ 6/ 39، 50، 206.
(2)
في س حال.
(3)
الأم 5/ 79 ومغني المحتاج 3/ 427.
(4)
في د، س ولا إهمال.
(5)
سقطت من النجديات، ط.
(6)
سقط من أ، جـ وسقط من ب (أو تسريح بإحسان).
(7)
أحمد 2/ 480، 527 والدارقطنيُّ 3/ 296 - 297 والبيهقيُّ 7/ 470 - 471 وقد رواه البخاري موقوفًا كما ذكر المؤلف 9/ 439 - 440 ولم أجده في صحيح مسلم وقد بحثت عنه كثيرًا فيه لم يعزه ابن الأثير في جامع الأصول 6/ 460 إلى مسلم.
(8)
بدائع المنن 2/ 420 وهو أيضًا في الأم 5/ 107 وسنن سعيد بن منصور 2/ 58.
بالفسخ من العجز بالوطء (1) وهو على التراخي كخيار العيب (2).
وذكر ابن البنا (3) وجهًا يؤجل ثلاثًا وإلى نفيه أشار بقوله من غير تأجيل، ولها المقام ولا تمكنه ولا يحبسها، فلو وجد نفقة يوم دون آخر فكذلك، ولها الفسخ للإعسار ولو رضيت بعسرته أو تزوجته عالمة بها أو شرطت أن لا ينفق عليها أو أسقطت النفقة عنه ثم بدا لها الفسخ، لأن النفقة تجدد (4) كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك، ولا تسقط نفقة المستقبل بإسقاطها كالشفيع (5) يسقط شفعته قبل البيع.
ولا تفسخ بالإعسار بنفقة ماضية ولا بنفقة الموسر أو المتوسط ولا بالإدام، وإذا غاب الزوج ولم يترك لزوجته نفقة ولم يقدر (6) له على مال ولا على استدانة عليه ولا الأخذ من وكيله إن كان فلها الفسخ ولو كان موسرًا وإن منع الموسر النفقة عن زوجته فلها أخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف، فإن لم تقدر أجبره الحاكم فإن أبى حبسه، فإن صبر على الحبس وقدر الحاكم على ماله أنفق عليها (7) منه. وان كان له عرض أو عقار باعه إن (8) لم يجد غيره وأنفق عليها من ثمنه يومًا بيوم فإن تعذر ذلك فلها الفسخ لتعذر الإنفاق عليها.
ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحاكم فيفسخه أو يرده إلى الزوجة
(1) وهو قول في المذهب الشافعي قال النووي في المنهاج 3/ 442 - 444: (إذا أعسر بالنفقة، فإن صبرت صارت دينا عليه وإلا فلها الفسخ على الأظهر ثم قال بعد ذلك (ولا يفسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه، ثم في قول ينجز الفسخ والأظهر إمهاله ثلاثة أيام).
(2)
سقطت من هـ.
(3)
بياض في جـ.
(4)
في ط تتجدد.
(5)
في أكشفيع.
(6)
في هـ تقدر.
(7)
في د، س عليه.
(8)
في أ، هـ فإن.
فتفسخ هي لأنه مختلف فيه يحتاج إلى نظر واجتهاد فافتقر (1) إلى الحاكم كالفسخ للعنة (2)، والكسوة والمسكن في جميع ما تقدم كالقوت؛ لأنه لا غنى لها (3) عنهما.
وزوجة العبد بإذن السيد
…
عليهما (4) ينفق في المجود
يعني: يجب على السيد أن يزوج عبده إذا طلب ذلك وكذا أمته التي لا يستمتع بها.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب (5) عليه، لأن فيه ضررًا عليه وليس مما تقوم (6) به البنية (7) فلم يلزمه كإطعام (8) الحلوى (9).
ولنا قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه مكلف محجور عليه دعا إلى تزويجه فلزمت (10) إجابته كالسفيه، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبا ويتضرر بفواته فأجبر عليه كالنفقة، بخلاف الحلوى (11).
(1) في النجديات، ط فيفتقر.
(2)
في ط للنفقة والعنة: العجز عن الجماع والعنين الذي لا يريد النساء. انظر الصحاح 6/ 2166.
(3)
سقطت من د، س.
(4)
في نظ، أعليه ما.
(5)
في النجديات، هـ، ط يجبر.
(6)
في جـ تقدم وسقطت به من هـ.
(7)
في ب، جـ، ط البينة.
(8)
في د، س كالطعام.
(9)
انظر تفسير آيات الأحكام للجصاص 3/ 319 والكافي لابن عبد البر 2/ 545.
(10)
في النجديات، ط فلزمته.
(11)
ما ذكره المؤلف هنا سبق أن ذكره في باب النكاح عند شرح قول الناظم:
من عبده الإعفاف منه يطلب
…
يعف أو يبيع جبرًا يجب
وذلك موضعه، أما هنا في باب النفقات فكان الأحسن بالمؤلف رحمه الله أن يتناول المسألة التي نص عليها الناظم ويذكر دليلها وأقوال العلماء فيها بدلًا من إعادة ما سبق.
ولا يصح تزوج (1) العبد إلا بإذن سيده (فإذا زوجه أو تزوج بإذنه فنفقته ونفقة زوجته على سيده)(2) كالصداق والمسكن وسائر ما تدعو (3) ضرورته إليه (4) قياسًا على طعامه وكسوته (5).
إن سلم السيد للزوج الأمة
…
ليلا وفي نهارها ما سلمه
فالزوج في الليل عليها ينفق
…
والسيد النهار فيما (6) حققوا
أي: إذا زوج السيد أمته وسلمها لزوجها ليلًا (7) فقط فنفقة الليل (8) من العشاء وتوابعه كالوطاء ودهن المصباح على الزوج؛ لأنه وجد في حقه التمكين (9) ليلًا فوجبت نفقته عليه، ونفقة النهار على سيدها، لأنها مملوكته (10) لم تجب نفقتها على زوجها ذلك الزمن لعدم التمكين فيه، ولا تجب على غيره لعدم المقتضي بخلاف نفقة الليل (11).
وولده الكبار كالصغار
…
وجوب إنفاق (12) عليهم جاري
حتى أصحا أقويا لو كانوا
…
لازمنا بفقرهم أبانوا
(1) في النجديات، هـ تزويج.
(2)
ما بين القوسين ليس في.
(3)
في جـ يدعو.
(4)
وهو قديم قولي الشافعي قال النووي في شرح المنهاج 3/ 215: (السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهرًا ولا نفقة في الجديد) وقال الشربيني في مغنى المحتاج: (والقديم يضمن لأن الإذن يقتضي الالتزام).
(5)
سقطت من النجديات.
(6)
في د، س فيها.
(7)
في النجديات وسلمها ليلًا لزوجها.
(8)
سقط من د، س.
(9)
في جـ التمكن.
(10)
في هـ مملوكه.
(11)
ومثله موجود في المذهب الحنفي قال ابن عابدين في حاشيته 3/ 577: (وفي الهندية في الأمة إذا سلمها السيد لزوجها ليلًا فقط فعليه نفقة النهار، وعلى الزوج نفقة الليل) وفي ص 599: (فرع لو سلمها للزوج ليلًا واستخدمها نهارًا فعلى الزوج نفقة الليل كما أفتى به والد صاحب التتمة كما في التتارخانية).
(12)
في أ، جـ إنفاذه.
أي: تجب النفقة للأولاد الكبار كالصغار ولو كانوا أصحاء أقوياء لا حرفة لهم وهم فقراء، فلا يشترط نقصهم في الخلقة ولا في الأحكام (1) لعموم قوله عليه (الصلاة و) (2) والسلام لهند (3):"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ولم يستثن منهم بالغًا ولا صحيحًا، ولأنه ولد فقير فاستحق النفقة على والده (4) الغني كالزمن، وكذا الوالدن وسائر من تجب نفقته من الأقارب لا يعتبر فيه نقص خلقة (5)، ولا حكم بل فقره ويسار من تجب عليه وكونه من عمودي نسبه (6) مطلقًا أو وارثًا لا برحم.
وجوب إنفاق على الأقارب
…
غير العمودين (7) على المراتب
مقيد بالإرث لا بالرحم
…
فالنص عن أحمد فيه (8) قد نمي
يعني: وجوب الإنفاق على أقاربه غير عمودي النسب مقيد بالإرث فيعتبر أن يرثهم بفرض أو تعصيب كأخيه وعمه لغير أم وابنهما (9) لا برحم كخال وخالة لقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233](10)(فأوجب (11) النفقة على الأب ثم عطف الوارث عليه وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب وعلق الحكم بالوارث (12) فاقتضى أن الحكم منوط
(1) النقص في الخلقة كالمرض المزمن الذي يمنع التكسب، والنقص في الأحكام كالجنون والصغر. انظر مطالب أولي النهي 5/ 644.
(2)
ما بين القوسين من ب، جـ، ط.
(3)
في هـ لهندي.
(4)
في هـ ولده.
(5)
في النجديات، ط خلفته.
(6)
في د، س سنه.
(7)
في نظ العمودي.
(8)
سقطت من س.
(9)
في ط، هـ وابنها.
(10)
في هـ وارث.
(11)
ما بين القوسين من ب.
(12)
في د، س الحكم الإرث بالوارث وما أثتبناه من النجديات وهـ وط ولعل الأصوب بالإرث.
بالإرث، ولقضاء عمر على بني عم منفوس بنفقته) (1) احتج به أحمد، وكالعقل (2) فلا نفقة على موسر محجوب بمعسر (3) كابن أخ موسر (4) مع أخ معسر لأنه غير وارث إذن (5).
وأما عمودا (6) النسب وهما الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا فتجب لهم النفقة حتى ذوي الأرحام منهم حجبه معسر (7) أو لا، فتلزم جدًا موسرًا مع أب معسر لقوة القرابة.
ووارث غير أب إذا انفقوا
…
كل بقدر إرثه سينفق
كبنت إيسار أخوها معسر
…
فثلث الإنفاق عليها قدروا
يعني: إذا كان للفقير وارث فنفقته عليهم على قدر إرثهم منه، لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث، فوجب أن يرتب (8) مقدارها عليه، فأم وجد على الأم الثلث والباقي على الجد، وبنت وابن ابن (9) بينهما نصفين، وأم وبنت أرباعًا (10)، وجدة وأخ لغير أم على الجدة سدس والأخ الباقي، وعلى هذا حسابها، إلا أن يكون في الورثة أب فينفرد بالنفقة وحده، لقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233].
(1) المصنف لابن أبي شيبة 5/ 247 والمحلى 10/ 102 وتفسير الطبري 2/ 500.
(2)
أي: وقياسًا على العاقلة.
(3)
في أ، جـ، هـ بموسر.
(4)
في النجديات أو موسر.
(5)
ويرى شيخ الإِسلام أنها تجب لكل وارث ولذوي الأرحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب لأنها من صلة الرحم، ووجوبها عام كعموم الميراث في ذوي الأرحام، بل أولى وعلى هذا ما ورد من حمل الخال العقل، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ابن أخت القوم منهم". البخاري 12/ 41، ومسلمٌ 1059 وقوله صلى الله عليه وسلم:"مولى القوم منهم"، وكان مسطح ابن خالة أبي بكر فيدخلون في قوله:{وَءاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} . انظر الفتاوى 15/ 350 والفروع 5/ 596.
(6)
في النجديات، ط عمودي وفي هـ عمود.
(7)
في س لعسر.
(8)
في هـ يترتب.
(9)
في هـ وبنت ابن.
(10)
لأن من مسألتهما بعد الرد من أربعة.
وإذا كان بعض الورثة موسرًا دون البقية لزمه بقدر إرثه على الصحيح من المذهب (1)[قدمه في الفروع (2) وقال: هذا المذهب](3) قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب انتهى (4) فبنت موسرة وأخوها معسر عليها ثلث النفقة فقط كما أشار إليه في النظم لكن (في)(5) عمودي النسب تجب النفقة على الموسر كاملة كما في الإقناع (6).
إعفاف ابن لازم للوالد
…
كعكسه لا تك بالمعاند
أي: يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف وطلبه منه الأب (7) وقدر عليه كما يلزم الأب إعفاف ولده (8).
(1) ويرى الحنفية مثل هذا للفقير المحرم فينفق عليه أقرباؤه على قدر ميراثهم منه، ويختلف المذهبان فيما لو كان في القرابة موسر ومعسر ففي المذهب الحنبلي تجب النفقة على الموسر بقدر إرثه، وفي المذهب الحنفي يعتبر المعسر كالمعدوم وتجب النفقة على الموسر كاملة. انظر حاشية ابن عابدين 3/ 629 وتفسير الجصاص 1/ 407.
(2)
الفروع 5/ 596 - 397.
(3)
ما بين القوسين سقط من د، س.
(4)
الإنصاف 9/ 397.
(5)
ما بين القوسين من ط.
(6)
الإقناع مع شرحه كشاف القناع 5/ 392.
(7)
سقطت من الأزهريات.
(8)
هذا الكلام يتضمن حكمين شرعيين:
الأول: أنه يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف وهو رواية عن الإِمام مالك قال في التاج والإكليل 4/ 210 وقد روى أشهب عن الإِمام مالك جبر الولد على إنكاح والده، قال ابن رشد:(لو تحققت حاجته للنكاح) وقد ذكر النووي في المنهاج 3/ 211 - 212 أن هذا هو المشهور في مذهب الشافعي قال: (فصل: يلزم الولد إعفاف الأب والأجداد على المشهور بأن يعطيه مهر حرة أو يقول: انكح وأعطيك المهر أو ينكح له بإذنه ويمهر أو يملكه أمة أو ثمنها). أ. هـ. وقد ذكر الشربيني في مغني المحتاج أن الولد يشمل الذكر والأنثى والخنثى).
الثاني: أنه يجب على الأب أن يعف ابنه إذا احتاج إلى ذلك وهذا انفرد به أحمد كما أعلم، كما انفرد بوجوب النفقة للأولاد الكبار الفقراء كما سبق.
وقال أبو حنيفة: لا يلزم الرجل إعفاف أبيه، لأن ذلك من الملاذ فلا يجب كالحلوى.
ولنا: أن ذلك مما تدعو حاجته (1) إليه ويستضر بفقده فلزم ابنه كالنفقة ولا يشبه الحلوى فإنه لا يستضر بتركها (2).
والطرد من ألزم بالانفاق
…
كذا بإعفاف على الإطلاق
أي: يطرد هذا الحكم فكل من وجبت عليه نفقة غيره وجب عليه إعفافه وإن لم يكن من عمودي النسب لما (3) تقدم.
بحرة يعف أو سرية
…
من قبح أو من عجز (4) برية
يعني: حيث وجب الإعفاف للأب أو غيره فيكون بزوجة حرة (5) أو سرية والخيرة لمن وجب عليه الإعفاف (6)، فإن شاء زوجه حرة أو ملكه أمة، وإن شاء دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة (7) وليس له أن يزوجه (8) قبيحة ولا عجوزًا (9) لا استمتاع فيها، ولا يملكه إياها لعدم حصول المقصود، ولا يزوجه أمة ولو رضي، لأن فيه ضررًا بإرقاق ولده، ولا رجوع له ببدل ذلك عليه إذا (10) أيسر كالنفقة.
(1) في ط الحاجة.
(2)
يظهر من كلام الناظم رحمه الله أنه أراد أن يقرر إلزام الوالد بأن يزوج ابنه إذا احتاج إليه أو يمكنه من سرية، وقاس ذلك على إلزام الولد بإعفاف والده.
لكن المؤلف رحمه الله تكلم عن المسألة التي قاس عليها الناظم ولم يعط اهتمامًا للمسألة الأولى.
(3)
في النجديات، هـ، ط كما.
(4)
في نظ أو عجز بها بريه.
(5)
سقطت من هـ.
(6)
في هـ الأعفا.
(7)
سبق مثل هذا عن الشافعية قبل قليل في الحاشية.
(8)
في أيتزوج وفي ب كأنها يتزوجه وفي هـ يزوج.
(9)
في النجديات عجوزة.
(10)
سقطت من هـ.
إنفاق معتوق فقير فعلى
…
معتقه أو من يرثه بالولا
أي: تجب (1) نفقة العتيق على معتقه، فإن مات فعلى من يرثه بالولاء من عصبات المعتق، لعموم قوله تعالى:{وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك (2) ومولاك الذي يلي ذلك حقًا واجبًا ورحمًا موصولًا" رواه أبو داود (3)، ولأنه يرثه (4) بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالأب لكن بالشروط المتقدمة.
حضانة (5) لبنت سبع لأب
…
من غير تخيير أتى في المذهب
أي: إذا بلغت الجارية سبع سنين كانت عند أبيها إلى الزفاف وجوبًا ولا تمنع الأم من زيارتها وتمريضها (6).
وقال أبو حنيفة: الأم أحق بها حتى تتزوج أو تحيض (7).
وقال مالك: حتى تتزوج ويدخل بها (8) الزوج (9).
وقال الشافعي: تخير كما تخير الغلام (10)(11).
ولنا: أن الغرض بالحضانة الحظ (12) والحظ (13) للجارية بعد السبع
(1) في ب، جـ يجب.
(2)
في هـ أدناك أدناك.
(3)
أبو داود برقم 5140 وفيه كليب بن منفعة لم يوثقه غير ابن حبان فهو مجهول والحديث ضعيف. انظر إرواء الغليل 7/ 230 - 231.
(4)
في النجديات، ولا يرثه.
(5)
في جـ حضابته.
(6)
في جـ تمعريضها.
(7)
حاشية ابن عابدين 3/ 566 ومختصر الطحاوي 226.
(8)
سقطت من هـ.
(9)
الفواكه الدواني 2/ 70.
(10)
في هـ الغلامة.
(11)
الأم 5/ 92 ومغني المحتاج 3/ 456 - 457.
(12)
في النجديات، هـ، ط الحفظ.
(13)
في ط الحفظ.
في الكون عند أبيها (1)؛ لأنها تحتاج إلى حفظ، والأب أولى بذلك، فإن الأم تحتاج إلى من يحفظها ويصونها، ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت سبع (2)، وإنما تخطب الجارية من أبيها، لأنه وليها والمالك لتزويجها وهو الأعلم (3) بالأكفاء.
ولا يصار (4) إلى تخييرها، لأن الشرع لم يرد به فيها، ولا يصح قياسها على الغلام (5)، لأنه لا (6) يحتاج إلى الحفظ والتزويج كحاجتها إليه. وأما البلوغ فيعتبر لإقرارها وتوكيلها ونحوه بخلاف مسألتنا (7).
(1) في د، س في الكون عند السبع لأبيها.
(2)
رواه مسلم برقم 1422.
(3)
في د س أعلم.
(4)
سقطت من النجديات: هـ.
(5)
حيث ثبت تخييره بالنص فقد روى الترمذيُّ برقم 1357 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيَّر غلامًا بين أبيه وأمه، ورواه أبو داود برقم 2277 والنسائيُّ 6/ 185 - 186 وابن ماجة برقم 2351، وألفاظهم نحوًا من هذا.
(6)
سقطت من النجديات.
(7)
وما ذهب إليه العلماء على اختلافهم من تقديم أحد الأبوين في الحضانة على الآخر إنما يكون إذا حصل به مصلحة الولد أو دفعت به عنه المفسدة فأما مع وجود فساد أمر المولود وضياع مصلحته مع الأحق بالحضانة فإن الآخر يكون أولى منه بها ويسقط حق هذا المفرط فيها. انظر الكافي لابن عبد البر 2/ 625 وفتاوى ابن تيمية 34/ 130 - 131 ومغني المحتاج 3/ 454 - 457.