الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصاحة المتكلم:
هي ملكة أو صفة قائمة بنفس المتكلم راسخة فيه، يستطيع بها أن يعبر تعبيرا صحيحا فصيحا عما يجول بخاطره، ويجيش بصدره من الأغراض والمقاصد. فالمدار في فصاحته على أن تكون هذه الصفة غريزة فيه يستطيع أن يستخدمها متى شاء، في أي ضرب من ضروب الكلام، وفي أي فن من فنونه كالمدح، والذم، والرثاء، والفخر، والتشبيب، وغير ذلك فهو فصيح، وإن لم ينطق متى كان فيه الاستعداد والقدرة على صوغ اللفظ الفصيح، فإن فقد هذا الاستعداد وهذه القدرة فهو غير فصيح. كما لا يكون فصيحا إذا استطاع أن يعبر بلفظ فصيح في مقصد دون آخر، إذا لم يكن ذلك وليد ملكة فيه.
وتكوين هذه الملكة إنما يكون بممارسة أساليب العرب الفصحاء، والوقوف على أسرارها، وحفظ الكثير من عيون كلامهم شعرا ونثرا.
اختبار:
1-
تكلم بإيجاز عن تاريخ نشأة العلوم البلاغية، واذكر أشهر ما وضع فيها من كتب، وأشهر واضعيها، ثم بين ما يترتب على دراستها من فوائد، مع ذكر ما تعرفه عن سعد الدين التفتازاني، والخطيب القزويني.
2-
بين معنى الفصاحة في اللغة، ومَثِّل لها بمثالين.
3-
بين الأمور التي تُخِل بفصاحة كل من الكلام والكلمة، ثم اذكر معنى المخالفة في كل منهما، مع التمثيل لما تقول.
4-
هل يوصف المركب الناقص بالفصاحة؟ فَصِّل القول في هذه المسألة.
5-
افرق بين التعقيد اللفظي والمعنوي، مع التمثيل، وبِمَ ترد على من اشترط في فصاحة الكلام سلامته من كثرة التكرار، وتتابع الإضافات، وعلى من زعم أن ضعف التأليف مغنٍ عن التعقيد اللفظي؟
6-
اختلف الرأي في ضابط التنافر المخل بفصاحة الكلمة، فوضح هذا الخلاف، وبين ما استقر عليه الرأي.
7-
وضح معنى التعقيد في الكلام، واذكر نوعيه، ثم إن في قول الأحنف:"وتسكب عيناي الدموع لتجمدا" كنايتين صوب النقاد إحداهما، وخطئوا الأخرى، فما وجهتهم في كلتيهما؟ وهل لهم فيما صوبوه وخطئوه ناصر من اللغة؟ بين ذلك بوضوح.
8-
بين معنى الغرابة في الكلمة، ومرجع الغرابة فيها، ثم علل غرابة "مسرجا" في قول الراجز: وفاحما ومرسنا مسرجا.
9-
عرف فصاحة المتكلم، وهل إذا أجاد القول الفصيح في معنى الفخر مثلا يكون فصيحا؟
تمرينان:
1-
مثل لما يأتي من إنشائك ما استطعت: كلام أخل بفصاحته التعقيد اللفظي، وآخر أخل بفصاحته ضعف التأليف، وثالث أخل بفصاحته تنافر الكلمات، ورابع أخل بفصاحته غرابة بعض أجزائه، وخامس أخل بفصاحته تنافر بعض أجزائه.
2-
بين العيوب التي أَخَلَّت بفصاحة الكلمة، أو الكلام فيما يأتي:
1-
قد قلت لما اطلخم الأمر وانبعثت
…
عشواء تالية غبسا دهاريسا1
2-
فتنتني فجننتني تجنى
…
بتجن يفتن غب تجني2
3-
يظل بموماة ويمسي بغيرها
…
جحيشا ويعرورى ظهور المسالك3
4-
لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا
…
وكاد -لو ساعد المقدور- ينتصر4
5-
فلان على شصاصاء من أمره، أي: على عجلة منه، وفلان سدك -بفتح فكسر- أي: مشتهٍ للطعام، وبفلان زلخة -بضم الزاي وفتح اللام المشددة وفتح الخاء- أي: في ظهره وجع، وفلان شرب الإسفنط -بكسر فسكون فكسر فسكون- أي: الخمر، وفلان بيده خنشليل صقيل -بضم الخاء وسكون النون وفتح الشين وكسر اللام- أي: سيف مصقول ماضٍ.
6-
إلا الخائن الناس يحترم المليك. قدم أباك الأعزز.
7-
زار داود دار أروى وأروى
…
ذات دل إذا رأت داودا5
1 "اطلخم الأمر": اشتد، و"العشواء": الناقة الضعيفة البصر، و"الغبس" بصم فسكون جمع غبساء: الشديدة الظلمة، و"الدهاريس": الدواهي.
2 "تجني" آخر المصراع الأول اسم امرأة، و"بتجن" بتجرم، و"يفتن": ينوع، و"غب": عقب.
3 الموماة: الفلاة الواسعة، و"الجحيش" بفتح فكسر أو بضم ففتح: المستبد برأيه، و"اعرورى" الظهر: ركبه عريانا. يقول: إنه جوّاب آفاق وجواس شعاب مستبد الرأي، لا يثنيه عن عزمه اعتكار الليل، ولا مجاهل الصحراء.
4 "مصعب" هو ابن الزبير بن العوام، ابن عمة رسول الله، و"المقدور": القدر.
5 "أروى" اسم امرأة، و"الدل": الدلال.
8-
العقعقة: صوت العقعق، والنقنقة: صوت الضفدع، والسقسقة: صوت العصفور.
9-
وشوه ترقيش المرقش نقشه
…
فأشياعه يشكونه ومعاشره1
10-
علمي إلى علمك كالقرارة في المثعنجر2.
11-
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه
…
يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم3
12-
السرطراط4 جميل، يتناوله من هو في رخاخ5 من العيش.
13-
لم يضرها والحمد لله شيء
…
وانثنت نحو عزف نفس ذهول6
14-
أنت مصوون عن القبيح، وهو مرضوي عنه.
15-
صان اللئيم -وصنت وجهي- ماله
…
وونى فلم يبذل ولم أتبذل
16-
ارتخش المهمل فزعا عند الامتحان أي: اضطرب.
17-
ألا ليت شعري هل يلومن قومه
…
زهيرا على ما جر من كل جانب؟
18-
فلا يبرم الأمر الذي هو حالل
…
ولا يحلل الأمر الذي هو يبرم7
19-
ولا تجز رد ذي سؤال
…
فتى إذا في السؤال خفف
1 "شوه": قبح، و"الرقش الترقيش": الزخرفة.
2 أي: علمي بالقياس إلى علمك كالغدير الصغير بجانب البحر الكبير.
3 "يذد" من ذاد يذود بمعنى: دفع يدفع.
4 بكسرتين فكسون: الفالوذ.
5 في رخاخ بفتح الراء: في رغد.
6 "ولم يضرها" من ضار يضير بمعنى ضر يضر، و"انثنت": انعطفت، و"عزفت" النفس عن الشيء عزوفا: زهدت فيه، وانصرفت عنه.
7 أبرم الأمر: أحكمه، يريد: أنه نافذ الرأي فلا يعدل عن حكمه، ولا ينثني عن عزمه.
20-
"الدهرس" بفتح الدال وسكون الهاء وفتح الراء: الداهية، والنسع بكسر النون وسكون السين: ريح الشمال، و"المشمخر" بضم فسكون ففتح فكسر: العالي.
21-
قرب منا فرأيناه أسدا أي: أبخر.
22-
حالت دون صفوي صهصليق1 الحي. ركوب الطخرور2 معزة ومهابة. خير لحوم الخيل جلجلانها3. ملأ البعاق الجردحل4.
23-
إن بني للئام زهدة
…
ما لي في صدورهم من موددة5
24-
نعم متاع الدنيا حباك به
…
أروع لا جيدر ولا جبس6
25-
بيضاء يمنعها تكلم دلها
…
تيها ويمنعها الحياء تميسا7
26-
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم
…
خضع الرقاب نواكس الأبصار
27-
إلى ملك ما أمه من محارب
…
أبوه ولا كانت كليب تصاهره
28-
يوم عصبصب وهلوف ملأ السجسج طلا8.
1 بفتح فسكون ففتح: العجوز الصخابة.
2 بضم فسكون فضم: المهر.
3 الجلجلان، بضم فسكون فضم: القلب أو الصدر.
4 "البعاق" بكسر الباء: المطر، و"الجردحل" بكسر فسكون ففتح فسكون: الوادي.
5 زهدة جمع زاهد، يقول: إن أولاده عاقون لا يأخذهم به حنو ولا شفقة، وإنهم لئام يقابلون إحسانه لهم بالإساءة إليه.
6 "حباك": أعطاك، و"الأروع": هو الذي يعجبك حسنه، و"الجيدر" بفتح الجيم والدال: القصير، و"الجبس" بكسر فسكون: الثقيل الروح.
7 "الدل" والدلال بمعنًى، و"تميس": تميل.
8 "عصبصب" بفتحتين فسكون ففتح بمعنى عصيب شديد، و"هلوف" بكسر الهاء وفتح اللام المشددة: هو الذي يستر غمامه شمسه، و"السجسج": الأرض ليست سهلة ولا صلبة، و"الطل": المطر الخفيف.
29-
بثينة شأنها سلبت فؤادي
…
بلا ذنب أتيت به سلاما
30-
أكلت العرين، وشربت الصمادح1.
جواب التمرين الثاني:
1-
في "اطلخم" غرابة وتنافر، وفي "غبس" و"دهاريس" غرابة.
2-
في البيت تنافر الكلمات مجتمعة لثقل النطق به، وهو من النوع الشديد.
3-
في لفظتي "جحيش ويعرورى" غرابة يحتاجان إلى بحث وتنقيب.
4-
في البيت في مصراعه الأول ضعف تأليف؛ لعود الضمير في "طالبوه" على "مصعب"، وهو متأخر لفظا، ومعنى، وحكما.
5-
في "شصاصاء" غرابة في المعنى، وتنافر في الحروف، وسدك، وزلخة، والإسفنط، كل منها غريب يحتاج إلى كشف لقلة تداوله، و"خنشليل" غريبة متنافرة.
6-
في هذه العبارة تعقيد لفظي، والوضع الفصيح أن يقال: يحترم المليك الناس إلا الخائن، و"الأعزز" مخالف للوضع وللقياس الصرفي، والفصيح أن يقال: الأعز بالإدغام.
7-
في البيت في المصراع الأول تنافر الكلمات مجتمعة؛ لثقل النطق بها.
8-
في هذه الكلمات تنافر حروف ظاهر.
9-
في البيت في المصراع الأول تنافر كلمات واضح الثقل.
1 "العرين": اللحم، والصمادح بضم الصاد وكسر الدال: الماء الخالص.
10-
في "المثعنجر" تنافر حروف، وغرابة تحتاج فيهما إلى بحث.
11-
في قول زهير: "ومن لا يظلم الناس يظلم" تعقيد معنوي؛ إذ مراده: ومن لا يدفع عن نفسه بما أوتي من قوة وبأس، وحسن رأي وتدبير يظلم، فقد استعمل الظلم في معنى الدفاع، وهذا يحتاج إلى جهد وتعمل لخفاء اللزوم.
12-
في كل من السرطراط والرخاخ غرابة وتنافر.
13-
في المصراع الثاني من البيت تنافر كلمات؛ لثقل النطق بها على اللسان.
14-
في كل من "مصوون ومرضوي" مخالفة للوضع وللقياس الصرفي، والصواب: مصون ومرضي. ففي الأول: حذفت الواو الثانية؛ لالتقاء الساكنين بعد نقل حركة الواو الأولى إلى الساكن قبلها. وفي الثاني: اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، ثم أدغمت الياءان، وكسرت الضاد للمناسبة.
15-
في البيت تعقيد لفظي بسبب تقديم وتأخير أوجبا عدم استقامة المعنى وخفاءه، والوضع الفصيح هكذا: صان اللئيم ماله وتوانى، فلم يبذل، وصنت وجهي، ولم أتبذل.
16-
في "ارتخش" غرابة يحتاج فيها إلى بحث وتنقيب في معاجم اللغة.
17-
في البيت ضعف تأليف؛ لأن الضمير في "قومه" عائد على "زهيرا" وهو متأخر لفظا، ومعنى، وحكما، وقد تقدم بيانه.
18-
في "في حالل ويحلل" مخالفة للوضع وللقياس الصرفي، والفصيح فيهما:"حال ويحل" بإدغام المثلين المتحركين.
19-
في الشطر الأول من البيت تنافر كلمات، يثقل على اللسان النطق بها.
20-
الدهرس والنسع والمشمخر كلها كلمات غريبة؛ لعدم تداولها.
21-
في العبارة تعقيد معنوي؛ لخفاء لزوم البخر للأسد عرفا، فانتقال الذهن إنما يكون من الأسد إلى معنى الشجاعة لاشتهاره به، لا إلى معنى البخر؛ لبعده عن خواطر الذهن.
22-
في كل من "صهصليق" و"الطخرور"، و"الجلجلان" تنافر وغرابة، وفي "البعاق"، و"الجردحل" غرابة فقط.
23-
في "موددة" مخالفة لما ثبت عن الواضع وللقياس الصرفي، والفصيح فيه:"مودَّة" بإدغام المثلين.
24-
في "جيدر"، و"جبس" غرابة؛ لعدم تداولهما في العربية الفصحى.
25-
في البيت ضعف تأليف بسبب نصب المضارع بدون ناصب، والأصل: أن تكلم1، وأن تميس.
26-
في "نواكس" مخالفة للوضع وللقياس الصرفي؛ إذ لا يصح نقلا عن الواضع، ولا في القانون الصرفي جمع "فاعل" وصفا لمذكر عاقل على "فواعل".
27-
في البيت تعقيد لفظي من النوع الخفيف، والوضع الصحيح: إلى ملك أبوه ما أمه من محارب، ولا كان هو صهرا لكليب، فهو رفيع النسب أبا وأما.
28-
في الكلمات الثلاث غرابة؛ لعدم تداولها في اللغة الفصحى، وفي ثالثتها تنافر.
29-
في هذا البيت تعقيد لفظي في أقصى شدته، حتى كاد التركيب يستغلق على فتيق الذهن، فيقف حائرا أمام هذا الطلسم بسبب فحش خروجه عن أوضاع النحاة. والأصل: سلا بثينة: ما شأنها؟ سلبت فؤادي بلا ذنب أتيت به.
30-
في "العرين والصمادح" غرابة؛ لعدم تداولهما في اللسان الفصيح.
1 بحذف إحدى التاءين أي: أن تتكلم.
تمرين يطلب جوابه:
بين العيوب التي أخلت بفصاحة الكلمة، أو الكلام فيما يأتي:
نحن قوم فواهم ما تقول، وقد جئناك في يوم عصيصيب1.
وازور من كان له زائرا
…
وعاف عافي العرف عرفانه2
كتب بعض أمراء بغداد -حين مرضت أمه- رقاعا، وطرحها في المسجد الجامع بمدينة السلام، جاء فيها:"صين امرؤ، ورعى دعا لامرأة إنقحلة3 مقسئنة4 قد منيت5 بأكل الطرموق6، فأصابها من أجله الاستمصال7 أن يمن الله عليها بالاطرغشاش"8، فكان كل من يقرأ كلامه يسلقه بحاد لسانه. يقول الشاعر:
أنى يكون أبا البرايا آدم
…
وأبوك والثقلان أنت محمد9
1 أي: في يوم شديد البرد.
2 "ازور" على زنة اعتد: انحرف وابتعد، و"عاف": كره، و"عافي العرف": طالب المعروف، و"العرفان": المعرفة، والمعنى: تنحى عنه وقاطعه من كان يزوره، وكره طالب الإحسان معرفته والاتصال به.
3 بكسر فسكون ففتح فسكون بمعنى يابسة.
4 بضم فسكون ففتح فكسر فنون مشددة بمعنى مسنة عجوز.
5 أصيبت.
6 بضم الطاء وسكون الراء وضم الميم: الخفاش.
7 الإسهال.
8 بكسر الهمزة وسكون الطاء وكسر الراء: البرء.
9 "البرايا" جمع برية، وهي الناس عامة و"الثقلان": الإنس والجن، والوضع الفصيح لهذا البيت: أنى يكون آدم أبا البرايا وأنت وأبوك محمد الثقلان، والمعنى: كيف تعقل أبوة آدم لكافة الناس، في حين أن هذا العالم إنسه وجنه هو أنت وأبوك محمد!