الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاستعارة
مدخل
…
الاستعارة 1:
هي: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الموضوعة له2، كما في قول زهير:
لدى أسد شاكي السلاح مقذف
…
له لبد أظفاره لم تقلم3
يريد: أنا عند أسد أي: رجل مقدام بطل.
وطريقة إجرائها: أن يقال في هذا المثال وأشباهه: شبه الرجل الجريء بالأسد في الجرأة والإقدام، ثم تنوسي التشبيه، وادعي أن المشبه فرد من أفراد المشبه به، وداخل في جنسه، ثم استعير لفظ المشبه، وهو "الأسد" للمشبه، وأطلق عليه باعتباره أحد أفراد
1 المراد الاستعارة التصريحية، وهي -على ما سيأتي- ما صرح فيها بذكر المشبه به، دون المشبه.
2 هذا التعريف بالمعنى الاسمي وهو المشهور، وقد تطلق الاستعارة بالمعنى المصدري وهو فعل المتكلم، فيقال: هي استعمال الكلمة في غير ما وضعت له
…
إلخ، ومن هنا صح الاشتقاق فيقال: اللفظ مستعار، والمشبه به مستعار منه، والمشبه مستعار له، والمتكلم مستعير.
3 شاكي السلاح: تامه، ومقذف بصيغة اسم المفعول أي: المقذوف باللحم أو المقذوف به في المعارك، واللبد على زنة عنب: الشعر الكثيف المجتمع على نصفه الأعلى.
الأسد1. وهكذا يقال في كل استعارة، وكالمثال المذكور قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أي: الدين الحق؛ استعير الصراط المستقيم للدين الحق، بعد إجراء التشبيه فيهما على نحو ما تقدم في المثال الذي قبله، ووجه الشبه أن كلا وسيلة إلى المطلوب، والاستعارة في المثالين تحقيقية، وهي ما كان المستعار له فيها محققا حسا كما في المثال الأول، أو عقلا كما في المثال الثاني.
أركان الاستعارة:
هي -كما يؤخذ من التعريف- ثلاثة: "المستعار منه"، وهو ذات المشبه به "كالحيوان المفترس" في المثال المتقدم؛ لأن اللفظ الموضوع له هو "أسد" أخذ منه وأعطي لغيره، فهو كالإنسان يستعار ثوبه ويعطى لغيره، "والمستعار له"، وهو ذات المشبه كالرجل الجريء؛ لأن اللفظ الذي لغيره أعطي له، فهو كالإنسان يستعار له الثوب من صاحبه، ويلبس إياه، "والمستعار" وهو لفظ "أسد"؛ لأنه أتي به من صاحبه، واستعير لغيره كاللباس المستعار من صاحبه للابسه، وثلاثتها هي أركان الاستعارة2.
1 ويقدر أن الأسد موضوع لفردين، أحدهما متعارف وهو الحيوان المعروف، والآخر غير متعارف وهو الرجل الجريء.
2 من هذا البيان يعلم أن التشبيه إنما يكون في المعاني، وأما الاستعارة ففي الألفاظ.