المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المجاز المركب: قلنا فيما سبق: إن المجاز على نوعين: مفرد، ومركب، - المنهاج الواضح للبلاغة - جـ ٣

[حامد عونى]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثالث

- ‌مقدمات

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌تمهيد بنشأة العلوم البلاغة وتدرجها

- ‌وجه الحاجة إلى دراستها:

- ‌‌‌الفصاحةوالبلاغة

- ‌الفصاحة

- ‌مدخل

- ‌فصاحة الكلمة:

- ‌فصاحة الكلام:

- ‌فصاحة المتكلم:

- ‌البلاغة

- ‌مدخل

- ‌بلاغة الكلام:

- ‌اختلاف مقتضيات الأحوال:

- ‌مراتب البلاغة:

- ‌بلاغة المتكلم:

- ‌علم البيان

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: في تعريف علم البيان

- ‌المبحث الثاني: في الدلالة

- ‌المبحث الثالث: في التشبيه

- ‌مدخل

- ‌التقسيم الأول:

- ‌التقسيم الثاني:

- ‌التقسيم الثالث

- ‌مبحث وجه الشبه

- ‌التقسيم الأول

- ‌التقسيم الثاني:

- ‌التقسيم الثالث:

- ‌فصل في الوجه المركب الحسي:

- ‌التقسيم الرابع:

- ‌التقسيم الخامس:

- ‌التقسيم السادس:

- ‌مبحث أداة التشبيه:

- ‌مبحث أغراض التشبيه:

- ‌تقسيم التشبيه باعتبار الغرض:

- ‌التشبيه والتشابه:

- ‌مراتب التشبيه:

- ‌الاختلاف في صيغة التشبيه:

- ‌المبحث الرابع: في‌‌ الحقيقةوالمجاز

- ‌ الحقيقة

- ‌المجاز:

- ‌الوضع:

- ‌القول بدلالة اللفظ لذاته:

- ‌الاستعارة

- ‌مدخل

- ‌ما لا بد منه لتحقيقها:

- ‌الاستعارة لا تصح في علم الشخص:

- ‌الاستعارة مجاز لغوي، لا عقلي:

- ‌قرينة الاستعارة:

- ‌تقسيم الاستعارة

- ‌باعتبار الطرفين

- ‌تقسيم الاستعارة باعتبار الجامع:

- ‌تقسيم الاستعارة باعتبار الطرفين والجامع:

- ‌تقسيم الاستعارة باعتبار ذكر أحد طرفيها:

- ‌الاستعارة التصريحية

- ‌مدخل

- ‌الاستعارة الأصلية:

- ‌الاستعارة التبعية:

- ‌التقسيم الثاني باعتبار الملائم:

- ‌الاستعارة المكنية

- ‌مدخل

- ‌قرينة المكنية:

- ‌اختبار:

- ‌تمرينات منوعة:

- ‌المجاز المرسل

- ‌علاقات المجاز المرسل

- ‌المجاز المركب:

- ‌فصل في شرائط حسن الاستعارة:

- ‌فصل آخر في المجاز بالحذف، والزيادة:

- ‌المبحث الخامس في الكناية

- ‌مدخل

- ‌أقسام الكناية:

- ‌بحث للسكاكي في بعض أنواع الكناية:

- ‌خاتمة:

- ‌أسئلة وامتحانات رسمية:

- ‌موضوعات الكتاب:

الفصل: ‌ ‌المجاز المركب: قلنا فيما سبق: إن المجاز على نوعين: مفرد، ومركب،

‌المجاز المركب:

قلنا فيما سبق: إن المجاز على نوعين: مفرد، ومركب، وقد فرغنا من الكلام في المفرد، وهاك بيان المجاز المركب.

تعريفه، كما يقضي به القياس: هو اللفظ المركب المستعمل في غير المعنى الذي وضع له لعلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.

وهو -باعتبار هذه العلاقة- نوعان: مجاز مركب علاقته المشابهة ويسمى تمثيلا1 أو استعارة تمثيلية، ومجاز مركب علاقته غير المشابهة، ويسمى مجازا مركبا مرسلا.

الاستعارة التمثيلية:

هي اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة كما تقدم في التشبيهات المركبة2 أي: في الهيئات المنتزعة من أمور متعددة إذا استعير فيها لفظ المشبه به للمشبه، كأن تقول:"رأيت مرآة في كف أشل" تريد أن تقول: رأيت شمسا؛ فقد شبهت هيئة الشمس السابق ذكرها بهيئة المرآة في كف الأشل بجامع الهيئة الحاصلة من كل، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية. ومثله قوله تعالى:{فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} ، وحقيقة الكلام: فتركوا الميثاق وأهملوه، ولم يعتدوا به، وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبهت هيئة من أخذ عليهم الميثاق

1 إذا أطلق "التمثيل" انصرف إلى الاستعارة التمثيلية، فإذا أريد التشبيه ذو الوجه المركب، قيل: تشبيه تمثيل أو تشبيه تمثيلي.

2 هذا التعريف هو الموافق لقول الخطيب في تعريف المجاز المركب: هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل. ومن المعلوم أن تشبيه التمثيل هو ما يكون وجهه منتزعا من متعدد، ولا يكون ذلك إلا بين هيئتين منتزعتين من أمور متعددة، وقد سبق بحثه في مبحث التشبيه.

ص: 309

فأهملوه، ولم يراعوه بهيئة من كان معه شيء تافه، لا قيمة له في اعتباره فطرحه وراء ظهره، والجامع بينهما الهيئة الحاصلة من شيء يهمل احتقارا لشأنه، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية؛ لأن التاركين للميثاق لم يطرحوا شيئا وراء الظهور حقيقة، فحالتهم على غير ما يفيده هذا التركيب وضعا. وكقولهم في المتردد في أمره المتحير:"أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى1"، وحقيقة الكلام: أراك متحيرا في أمرك مترددا. وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبهت هيئة المتردد في أمره بين الإقدام والإحجام بهيئة رجل قام ليذهب إلى جهة؛ فتارة يعقد النية على الذهاب، فيقدم رجلا، وتارة يعدل، فيؤخرها ثانيا، والجامع الهيئة الحاصلة من إقدام تارة، وإحجام أخرى، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية؛ إذ إن المتردد المذكور لا يقدم رجلا، ولا يؤخر أخرى، فحالته على غير ما يدل عليه التركيب وضعا. وسميت الاستعارة في المركب تمثيلية؛ لجريان التشبيه فيه بين الهيئات المركبة من متعدد كما في الأمثلة المذكورة2.

وإذا فشت الاستعارة التمثيلية، وشاع استعمالها سميت "مثلا"، وإذًا فالأمثال السائرة كلها من قبيل الاستعارة التمثيلية التي شاع استعمالها، والمثل يراعى فيه المعنى الذي ورد فيه أولا، فيخاطب به المفرد، والمثنى، والجمع، مذكرا، أو مؤنثا من غير تغيير في العبارة

1 قوله: تقدم رجلا أي: تارة، ومفعول تؤخر محذوف أي: تلك الرجل المقدمة، وأخرى نعت لتارة المحذوفة أي: تارة أخرى، وأصل الكلام: أراك تقدم رجلا تارة وتؤخرها تارة أخرى. وأصل هذا المثل: أن الوليد بن يزيد لما بويع بالخلافة وبلغه توقف مروان بن محمد في البيعة أرسل إليه الوليد يقول: أما بعد، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فإذا أتاك كتابي فاعتمد على أيهما شئت، والسلام.

2 قضيته أن التمثيل لا بد فيه من انتزاع وجهه من متعدد، فمعنى التمثيل فيه واضح؛ لكثرة ما اعتبر فيه مما أوجب غرابته.

ص: 310

الواردة؛ لأنه -كما قلنا- استعارة تمثيلية، والاستعارة يجب أن تكون لفظ المشبه به المستعمل في المشبه كما في مثال "المتردد"؛ فقد ورد في شخص معين، ثم شاع استعماله حتى صار مثلا يضرب لكل متحير في أمره، متردد فيه، مفردا كان، أو مثنى، أو جمعا، مذكرا، أو مؤنثا، فيقال لكل واحد مما ذكر: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فينطلق به كما ورد.

ومثل المثل المذكور قولهم: "الصيف ضيعت اللبن" بكسر تاء الفاعل، فقد ورد في امرأة، ثم فشا استعماله أيضا، وذاع حتى صار مثلا يضرب لمن طلب شيئا بعد التفريط فيه، وتضييعه، وفوات فرصته. وأصل هذا المثل: أن امرأة شابة1 كانت تحت شيخ2 طاعن في السن، ذي ثروة، فزهدت فيه، وكرهت معاشرته لضعفه، وكبره، ورجته أن يتركها، فلبى طلبها، وكان ذلك صيفا، ثم تزوجت بعده بشاب فقير3 ثم احتاجت إلى اللبن زمن الشتاء، فجاءت إلى زوجها الأول تطلب منه لبنا، فلم يجبها إلى طلبها، وقال لها القول المذكور، فجرى مجرى الأمثال.

وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبهت هيئة من فرط في شيء وقت إمكان تحصيله، ثم طلبه في وقت يتعذر الحصول عليه فيه بهيئة امرأة تركت زوجها ذا اللبن الوفير، ثم أتت إليه بعد فراقها تطلب اللبن منه، والجامع الهيئة الحاصلة من التفريط في الشيء وقت إمكانه، وطلبه وقت تعذره، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية؛ إذ إن حالة المقول فيه المثل على غير ما يدل عليه التركيب وضعا. ومثله قول الشاعر:

1 تدعى دسوس بنت لقيط بن زرارة.

2 قيل: اسمه عمرو بن عويس.

3 قيل: اسمه عمرو بن معبد بن زرارة.

ص: 311

جزتنا بنو سعد بحسن فعالنا

جزاء سنمار1 وما كان ذا ذنب

يضرب لمن يجازى على الإحسان بالإساءة. وتقرير الاستعارة فيه أن يقال: شبه هيئة من يجازى بالإحسان إساءة بحال "سنمار" بجامع مقابلة الإحسان بالإساءة، واستعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية؛ لأن حالة المقول فيه المثل تغاير ما يدل عليه اللفظ وضعا. ومثله قول الشاعر:

إذا جاء موسى وألقى العصا

فقد بطل السحر والساحر

مثل يضرب لمن يتضاءل شأنه عند وجود من هو أجلّ شأنا. وتقرير الاستعارة فيه هكذا: شبهت هيئة من يقل شأنه عند وجود الأجل شأنا بهيئة قوم فرعون، وقد أخفقوا في سحرهم عند مجيء موسى عليه السلام، وإلقائه العصا، والجامع الهيئة الحاصلة من ضآلة الشيء الحقير بجانب الشيء الخطير ثم استعير

إلخ، والقرينة حالية كسابقاتها. وقد يقال في تقريرها: شبهت حال من تحل المشكلات بوجوده بحال نبي الله موسى عليه السلام مع سحرة فرعون، بجامع حال الشيء يحسم عنده النزاع، ثم استعير

إلخ. وكقولهم: "أحشفا وسوء كيلة؟ "2 يضرب لمن يظلم من وجهين، وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبهت هيئة من يظلم من جهتين بهيئة رجل باع آخر تمرا حشفا، وكان مع ذلك يطفف المكيال، والجامع الهيئة الحاصلة من ظلم مزدوج، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية -كما عرفت- وقس على ذلك جميع الأمثال السائرة، نثرا ونظما.

1 اسم رجل كان صانعا ماهرا، وقد تقدم الحديث عنه.

2 كيلة -بكسر الكاف- اسم بمعنى الكيل -بفتحها- مصدر كال الشيء يكيله بمعنى: قدّره بالمكيال. وأصل هذا المثل أن رجلا اشترى تمرا من آخر فإذا هو حشف، وناقص الكيل فقال المشتري ذلك، فصار مثلا.

ص: 312

المجاز المركب المرسل 1:

هذا هو القسم الثاني من قسمي المجاز المركب:

وهو اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، كما في الجمل الخبرية المستعملة في الإنشاء لأغراض لم يوضع لها الخبر، كإظهار التحسر، أو الضعف، أو السرور، أو الشماتة، أو نحو ذلك. فمثال المستعمل في معنى التحسر والتحزن قوله تعالى حكاية عن أم مريم:{رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} ، ومثال المستعمل في إظهار الضعف قوله تعالى حكاية عن نبي الله زكريا عليه السلام:{رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} . فهذان المركبان، وإن كانا في أصل وضعهما للإخبار والإفادة إلا أنهما -في هذا المقام- مستعملان في غير هذا المعنى؛ إذ إن أم مريم، وزكريا عليهما السلام يعلمان حق العلم أن الله سبحانه لا تخفى عليه خافية. فأما أم مريم، فقد أرادت بهذا الخبر إظهار التحسر، والتحزن على فوات مأمول لها هو ذلك المولود الذكر، وأما زكريا عليه السلام فقد أراد إظهار الضعف، وأنه بلغ من الوهن والكبر غاية لا أمل له في الحياة بعدها. والعلاقة في الموضعين اللزوم، إذ يلزم من إخبار أم مريم بأنها وضعت أنثى على غير ما كانت تأمل إظهار تحسرها وحزنها كما يلزم من إخبار زكريا بأنه قد وهن عظمه، واشتعل رأسه إظهار ضعفه، وأنه بحالة تدعو إلى الشفقة والرحمة، والقرينة في الموضعين مقام الخطاب. ومن استعمال الخبر في إنشاء التحسر قول الشاعر يتحسر على ذهاب شبابه وأيام صباه:

ذهب الصبا وتولت الأيام

فعلى الصبا وعلى الزمان سلام

فالخبر مستعمل في إنشاء التحسر والتحزن على فوات الشباب، وذهاب أيامه العذاب، والعلاقة فيه اللزوم كسابقه، إذ يلزم من الإخبار

1 إنما أطلق عليه هذا الاسم قياسا على المجاز المفرد، وإلا فإن العلماء لم يضعوا له اسما، بل أكثرهم لم يبحثوه بحثا تفصيليا.

ص: 313

بذهاب الصبا، وتصرم أيامه الباسمة التحسر والأسى على فواته بقرينة قوله:"فعلى الصبا وعلى الزمان سلام".

ومثال الخبر المستعمل في إظهار الابتهاج والفرح قولك لمن يعلم بنجاحك، وأنت تعلم منه ذلك: نجحت في الامتحان، فليس الغرض أن تفيده بنجاحك؛ لأنه يعلم به كما تعلمه، وإنما أردت إظهار أنك مبتهج فرح بهذا النجاح، والعلاقة والقرينة كالذي قبله. ومنه قول الشاعر:

خلقت من الحديد أشد قلبا

وقد بلي الحديد وما بليت

فهذا كلام خبري استعمل في غير ما وضع له؛ لأن الشاعر أراد بالإخبار إظهار الفخر والمباهاة، والعلاقة اللزوم أيضا؛ لأن إخبار الإنسان بصفات الشجاعة والإقدام يلزمه الفخر غالبا، والقرينة حال الشاعر إذ لم يكن في مقام الإخبار، إلى غير ذلك من الأخبار التي لم يقصد بها المعنى الذي وضعت له، وهو الإخبار للإفادة.

غير أن العلماء أهملوا هذا القسم، ولم يبحثوه، ولم يظهر لإهمالهم له وجه، واعتذر بعضهم عن هذا بقلة وروده، وهو عذر واهٍ، لا يقره الواقع، إذ هو كثير شائع.

أسئلة وتطبيق على المجاز المركب بقسميه:

1-

عرف المجاز المركب، وقسمه، ومثل لكل قسم.

2-

عرف الاستعارة التمثيلية، وبين وجه تسميتها "تمثيلية"، ومتى تسمى "مثلا"؟ مثل لما تقول، ثم أجر الاستعارة في قولهم: إن البغاث1 بأرضنا يستنسر "يضرب للضعيف يصير قويا".

3-

ما الفرق بين المجاز المرسل المفرد، والمجاز المرسل المركب؟ اذكر لكل مثالا واشرحه.

1 هو طير ضعيف الشوكة.

ص: 314

4-

بين أنواع المجاز فيما يأتي واشرحها:

"1"

تصرمت منا أويقات الصبا

ولم نجد من المشيب مهربا

"2"

إن الأفاعي وإن لانت ملامسها

عند التقلب في أنيابها العطب

"3"

وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها

ويجهد أن يأتي لها بضريب

"4"

وحيد من الخلان في كل بلدة

إذا عظم المطلوب قل المساعد

"5"

من كان فوق محل الشمس موضعه

فليس يرفعه شيء ولا يضع

"6"

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره

إذا استوت عنده الأنوار والظلم؟

"7"

وليس يصح في الأذهان شيء

إذا احتاج النهار إلى دليل

"8"

وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة

إن المعارف في أهل النهى ذمم

"9"

هواي مع الركب اليمانين مصعد

جنيب وجثماني بمكة موثق1

5-

أجر الاستعارة التمثيلية فيما يأتي:

"1" أتطلب أثرا بعد عين "فيمن ترك الشيء، ثم طلبه بعد ذهابه".

1 هواي مصدر أريد به اسم المفعول أي: مهوى، والركب اسم جمع لراكب، واليمانين جمع يمان وأصل يمان يمني، حذفت ياء النسب وعوض عنها الألف على خلاف القياس، ثم أعل أعلال قاضٍ، ومصعد من أصعد في الأرض إذا سار فيها، والجنيب: المستتبع، وهو الذي يتبعه قومه ويقدمونه أمامهم.

ص: 315

"2" أسمع جعجعة، ولا أرى طحنا1 "فيمن يعد ولا يفي".

"3" تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

"4" أرى خالا2، ولا أرى مطرا "لكثير المال لا يصاب منه خير".

"5" تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها "لمن يصرف نفسه عن خسيس المكاسب".

"6"

ترى الفتيان كالنخل

وما يدريك ما الدخل

يضرب لذي المنظر، ولا خير فيه.

"7" رجع بخفي حنين "لمن يعمل عملا فيخيب فيه".

"8" رمية من غير رامٍ "لمن يصدر منه فعل حسن ليس له أهلا".

"9" عند الصباح يحمد القوم السرى "يضرب في تحمل المشقة رجاء الراحة".

"10"

بالملح نصلح ما نخشى تغيره

فكيف بالملح إن حلت به الغير؟

"يضرب لمن فسدت حاله، ممن هو قدوة كرجال العلم والدين".

"11" اليد لا تصفق وحدها "لمن يعالج أمرا وحده، فيعجز عنه".

"12" وعند جهينة الخبر اليقين "لمن يعرف الشيء على وجهه"، ومثله قولهم: على الخبير سقطت.

جواب السؤال الرابع:

1-

في البيت مجاز مرسل مركب من استعمال الخبر في الإنشاء علاقته السببية؛ لأن هذا الكلام سبب في التحسر، أو الملزومية؛ لأن الإخبار بهذا يستلزم التحسر، والقرينة حالية.

2-

في البيت استعارة تمثيلية، شبه هيئة من يغر الناس بلينه الظاهري، ثم يعود، فيضرهم ويؤذيهم بهيئة الأفاعي اللينة الملمس، الشديدة الأذى، بجامع هيئة شيء لين المجس، ناعم الملمس، ينطوي

1 الجعجعة: صوت الرحى، والطحن -بكسر الطاء- الدقيق.

2 الخال: المراد به السحاب.

ص: 316

على شيء ضار شديد الضرر، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية.

3-

في البيت استعارة تمثيلية، شبهت هيئة من علا قومه بحيث لا يباريه أحد بهيئة الشمس لا ضريب لها من الكواكب، بجامع هيئة الشيء يعلو فيفوق غيره بحيث لا يطمع في مماثلته، واستعير الكلام الدال على المشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية.

4-

في البيت مجاز مرسل مركب من استعمال الخبر في الإنشاء علاقته السببية، أو الملزومية؛ لأن الإخبار بمثل هذا يسبب التحسر لفقد الخلان، أو يستلزم التحسر لفقدهم، والقرينة حالية كالذي قبله.

5-

في البيت استعارة تمثيلية، شبهت هيئة من علت منزلته إلى حيث لا يتأثر بسبب ما بهيئة من سكن فوق محل الشمس، بجامع هيئة الشيء يسمو حتى لا يؤثر فيه، أو يصل إليه شيء، ثم استعير التركيب الدال على المشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية.

6-

في البيت مجاز مرسل مركب من استعمال الاستفهام في معنى الإنكار، والعلاقة فيه الملزومية؛ إذ إن الاستفهام عن مثل هذا يستلزم الإنكار، والقرينة حالية.

7-

في البيت استعارة تمثيلية، شبه هيئة من لا يعترف بالفضل لذويه رغم وضوحه، وشهرته بهيئة من يحتاج إلى دليل على وجود النهار، بجامع هيئة من يجهل جهلا مطبقا، ثم استعير اللفظ الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية.

8-

في البيت مجاز مرسل مركب من استعمال الخبر في معنى التوبيخ والتقريع، وعلاقته السببية أو الملزومية؛ لأن مثل هذا القول يسبب التوبيخ، أو يستلزمه، والقرينة حال الشاعر؛ لأنه في مقام التوبيخ.

ص: 317

9-

في البيت مجاز مرسل مركب من استعمال الخبر في إنشاء التحسر على حبيبه النازح إلى اليمن، وهو سجين بمكة، موثق بها، لا يستطيع فكاكا، والعلاقة السببية، أو الملزومية، والقرينة حالية.

جواب السؤال الخامس:

1-

شبه هيئة من ترك الشيء، ثم طلبه بعد فواته بهيئة من أهمل طلب العين، ثم تلمس الأثر بعد ذهابها، بجامع هيئة الشيء يهمل أمره حتى ينتهي ثم يطلب بعده ما لا نفع فيه، ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه استعارة تمثيلية.

2-

شبه هيئة من يعد ولا يفي بهيئة رحى تسمع لها جعجعة، ولا ترى طحنا، بجامع هيئة الشيء ظاهره خادع، وباطنه مخيب، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية.

3-

شبه هيئة من يأتيه الشيء على غير ما يهوى بهيئة ركاب سفن تأتيهم الرياح بعكس ما يريدون، بجامع هيئة الشيء يعرض له ما لا يلائمه، ثم استعير لفظ المشبه به للمشبه استعارة تمثيلية.

4-

شبه هيئة المثرى الذي لا يجود بخيره بهيئة السحاب الذي لا مطر فيه، بجامع هيئة الشيء يرى حافلا ولا خير فيه، ثم استعير لفظ المشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية.

5-

شبه هيئة من يتعفف عن خسيس المكاسب بهيئة امرأة تؤثر الجوع عن أن تكون مرضعا بأجر، بجامع هيئة الشيء يترفع عن الدنايا، ثم استعير المركب الدال على المشبه به للمشبه استعارة تمثيلية.

6-

شبه هيئة ذي المنظر الرائع، ولا غناء فيه بهيئة فتيان طوال غلاظ، لا خير فيهم، بجامع هيئة الشيء يروعك منظره، ولا يرضيك مخبره، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية.

ص: 318

7-

شبه هيئة من يسعى في عمل فيخيب فيه بهيئة الأعرابي الذي رجع بخفي حنين، بجامع هيئة الشيء لم يجن منه خير، ثم استعير اللفظ الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية.

8-

شبه هيئة من يصدر منه عمل لا يستأهله بهيئة من رمى السهم فأصاب الرمية، وهو لا يحسن الرمي، بجامع هيئة الشيء يصدر عن غير أهله، ثم استعير المركب الدال على المشبه به للمشبه استعارة تمثيلية.

9-

شبه هيئة من يتحمل المشقة رجاء الراحة بهيئة من سرى ظمآنا؛ رجاء العثور على الماء صباحا، بجامع هيئة الشيء ينال بعد عناء، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية.

10-

شبه هيئة من فسدت حاله ممن هو قدوة لغيره بهيئة ملح الطعام سرى إليه الفساد، فلم يعد صالحا للاستعمال، بجامع هيئة الشيء المفيد يعتريه تلف، ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه استعارة تمثيلية.

11-

شبه هيئة من يحاول عملا وحده، فيعجز عنه بهيئة من يحاول التصفيق بيد واحدة، بجامع هيئة الشيء لا يحالفه التوفيق.

12-

شبه هيئة من يعرف الشيء على وجهه الحق بهيئة الرجل منسوبا إلى جهينة، بجامع هيئة الشيء يعرف به الأمر على حقيقته، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة في الجميع حالية؛ لأن حالة المقول فيه المثل تغاير ما يدل عليه التركيب وضعا.

ص: 319