الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما القيد الخامس، فقد احترز به عن الكناية1 بناء على القول بأنها واسطة، لا هي حقيقة ولا مجاز2، فهي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، مع قرينة، غير مانعة من إرادة المعنى الحقيقي بحيث تجوز إرادته مع المعنى الكنائي3، وسيأتي لها مبحث خاص.
هذا، وقد علم مما تقدم في بيان معنى الحقيقة والمجاز أن الوضع مأخوذ جزءا في تعريفهما، فوجب التعرض حينئذ لبيان معنى.
1 أي: عند من لا يجيز الجمع بين الحقيقة والمجاز وهم البيانيون، أما من أجازه كالأصوليين فلا يشترط في القرينة أن تكون مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي.
2 أما أنها ليست حقيقة؛ فلأن الحقيقة -كما سبق- اللفظ المستعمل فيما وضع له، والكناية ليست كذلك. وأما أنها ليست مجازا؛ فلأنه اشترط فيه القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة، والكناية أيضا ليست كذلك.
3 المراد بجواز إرادة المعنى الحقيقي ألا ينصب المتكلم قرينة على انتفائه، وليس المراد أن يوجد المعنى الحقيقي معها دائما، فإنك إذا قلت مثلا: فلان طويل النجاد كناية عن طول قامته؛ صح ذلك ولو لم يكن له نجاد، اللهم إلا إذا قصد جعل علم المتكلم بأن النجاد له قرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي، فإنه حينئذ يكون مجازا لا كناية.
الوضع:
وهو: تعيين اللفظ1 ليدل على معناه بنفسه، بمعنى أن يكون العلم بتعيين اللفظ للمعنى كافيا في فهمه منه عند الإطلاق، وبالقيد المذكور، وهو قوله:"بنفسه" يخرج شيئان:
1-
المجاز بالنسبة لمعناه المجازي.
2-
الكناية على القول بأنها غير حقيقة.
وإنما خرجا؛ لأن كلا من لفظي المجاز والكناية إنما يدل على المعنى المجازي، أو الكنائي بالقرينة، لا بنفسه كدلالة "الأسد" على الرجل الشجاع بقرينة الحمام مثلا، في قولك:"في الحمام أسد"، وكدلالة
"كثرة الرماد" على الكرم بقرينة المدح في مثل قولك: "محمد كثير الرماد"، غير أن القرينة في المجاز مانعة -على ما سيأتي- ولولا القرينة فيهما، لكان المتبادر إلى الفهم هو المعنى الحقيقي.
أما المشترك وهو ما وضع لمعنيين، أو أكثر وضعا متعددا، فلا يخرج بالقيد المذكور؛ إذ قد عين للدلالة على كل من معنييه، أو معانيه بنفسه لفهم ذلك منه بدون قرينة، كما في لفظ "القرء" فقد عين "تارة" للدلالة على الطهر بنفسه، وعين "أخرى" للدلالة على الحيض بنفسه كذلك، فهو موضوع لكل منهما على استقلال، وعدم فهم أحد المعنيين منه على التعيين لعارض الاشتراك لا ينافي ذلك، كما لا يضيره احتياجه إلى القرينة -والحالة هذه- لأن القرينة إنما هي لتعيين المراد من المعنيين المدلولين للفظ، لا لوجود أصل الدلالة على المراد، ومثله لفظ "العين" الموضوع لجملة معانٍ ا. هـ.
1 أي: ولو بالقوة؛ لتدخل الضمائر المستترة.