الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرحلات
لدينا رحلات عديدة في اتجاهات مختلفة. ولكن ليس من بينها رحلة معتبرة على غرار الرحلات القديمة، باستثناء ربما رحلة المشرفي. ولكن الرحلات جميعا تقدم لنا معلومات ذات قيمة في بابها. ومنها ما كان صغير الحجم في نحو الكراس، وما كان متوسط الحجم. واتجاهات الرحالة كثيرة، داخل الجزائر نفسها، وداخل البلاد العربية مثل المغرب وسورية، وفي اتجاه الحجاز مرتبطة بالحج، ثم في اتجاه فرنسا. ولا نزعم أننا هنا قد قمنا بإحصاء لهذه الرحلات واستنفدناها، وإنما نذكر ما عثرنا عليه أثناء بحوثنا. وسنذكر أيضا بعض الرحلات التي كتبت بالفرنسية سواء كتبها جزائريون مثل رحلة إسماعيل بوضربة إلى غات أو كتبها غير جزائريين لصلتها بموضوعنا.
ومعظم الرحلات طبعت بطريقة أو بأخرى، مثل الرحلات التي كانت باتجاه فرنسا، لأن الهدف منها هو التعريف بما شاهد الزائر وبث الدعاية الموالية للفرنسيين ومدنيتهم. كما أن بعض الرحلات سيقت أو ترجمت في المجلات الفرنسية حيث يعرف بها الكتاب الفرنسيون لعلاقاتها باهتمامات بلادهم، كتلك التي عالجت موضوع الصحراء أو الحجاز في فترة لاحقة (آخر القرن الماضي). ولكن رحلات أخرى حجازية وغيرها لم تدخل المطبعة لأسباب مختلفة كالتي كانت داخل المغرب أو سورية. ومن الذين أكثروا من الرحلات خلال هذا العهد محمد العربي (أبو حامد) المشرفي. وننبه إلى أن بعض الرحلات العربية لم تنشر في كتب أيضا ولم تعرف بأنها مخطوطة وإنما نشرت في شكل مقالات في الصحف مثل رحلة الشيخ الإبراهيمي إلى المشرق، وزيارة الشيخ محمد الغسيري إلى مصر، وجولات الشيخ ابن
= نجح الفرنسيون في تدجين هذه العائلة أيضا فأصبحت تتولى لهم القضاء والحكم والمناصب السياسية. انظر (مجلة العالم الإسلامي)، يونيو، 1910، ص 323 - 325. وقدور هذا هو ابن الحاج أحمد صاحب المذكرات.
باديس في أقاليم البلاد. ولذلك نكتفي هنا بالتنبيه عليها لأننا لن نذكرها في هذا الفقرة.
1 -
رحلة الحاج البشير، حوالي 1867. وقد أملاها على أحد الفرنسيين، وهو ف. فيليب، عندما كان الحاج البشير في الخامسة والخمسين من عمره. ولد الحاج البشير في وادي الرتب ببلاد الشرفة على مسافة من تافيلالت، سنة 1229 (1814). ومنذ كان عمره 17 سنة بدأ حياة الترحال، فذهب إلى فاس ومكناس، ثم استقر في تلمسان وعمره حوالي 23 سنة، وتزوج من أربع عشرة امرأة. ولكي يعيش كان عليه أن يتنقل بين القبائل في إقليم وهران، وصادف ذلك عهد المقاومة تحت لواء الأمير عبد القادر. وكان الطرف الفرنسي والجزائري يشك فيه لأن كليهما يعتبره جاسوسا لعدوه. وذات مرة كاد الحاج البشير أن يهلك. ولما كان عمره 33 سنة ركب البحر إلى الحج عن طريق مرسيليا والإسكندرية. وفي مصر تعرف على أحوال الشرق ورأى جيش محمد علي باشا. واستغرقت الرحلة سنة، ثم رجع إلى تلمسان، واستقر بعد ذلك في مكان يعرف بزهرة، في بلاد بني سنوس، ولكنه ظل يتردد على سبدو.
وللحاج البشير ذاكرة عجيبة، حسب فيليب الراوي عنه. فهو يتذكر المسافات التي قطعها وأسماء الأماكن والأشخاص الذين لقيهم. ويستطيع وصف الجميع. ورغم أنه كان أميا فإنه كان يروي الأحداث منطقيا وفي ترتيب ملفت للنظر. وقد أملى رحلته من الذاكرة في شكل يوميات ومراحل، وابتداء من تلمسان حيث باعوا حمولة مائة جمل من الجلد الفيلالي. وقد مروا بماسيون في دوار بني ماذر (معذر؟) الغرابة، ورأس العين وتقفايت، وفي هذه الأخيرة استقبلهم المرابط حمزة بن الطيب ثم سيدي علي بوسماحة حيث قبة لمرابط شهير (جد أولاد سيدي الشيخ، عبد القادر بوسماحة؟) وسوق عظيمة وزاوية تضم عددا كبيرا من الطلبة. ثم مروا بدبدو، وهي عاصمة بني مرين القديمة حيث آثار قصرهم ما تزال قائمة، وفيها مسجدان كبيران بصومعتين عظيمتين، ثم قعدة دبدو حيث أولاد سيدي محمد بن
أحمد، وهم مرابطون يستضيفون الغرباء، ثم إلى طرفة الشطبة حيث قبيلة أولاد الحاج، ثم راس الواد الشارف، ثم عقي حيث نزل أحمد بن حمزة (أولاد سيدي الشيخ) وأنصاره في شتاء 1867 أثناء المجاعة الشهيرة.
وقد كان مع أحمد بن حمزة عندئذ ثلاثة زنوج ذوي نفوذ وهم: الحاج دحمان، والحاج الهواري، والحاج الشيخ ابن ميلاد. وكانت مهمتهم هي حفظ الزاوية الشيخية وقبض الزيارات التي يأتي بها أتباع الطريقة (1). ويذكر الحاج البشير أن الخليفة حمزة قد كلفه بمرافقة قافلة من أربعة عشر بعيرا متجهة إلى توات، وكانت أربعة منها محملة بالأسلحة النفيسة، وثلاثة محملة بالكتب، وسبعة محملة بأكياس من الفضة مكتوبا عليها بالعربية كلمة (أمانة). وقد وصف الحاج البشير وضع الصحراء وعائلة أولاد سيدي الشيخ في عقد الستينات أثناء ثورتهم على الفرنسيين سنة 1864.
بدأ الحاج البشير يملي رحلته في 12 مايو وانتهى في 13 سبتمبر، 1867. ونعتقد أن ذلك كان عبارة عن جلسات مفصولة عن بعضها، أو أن فيليب لم ينشر كل ما سجله عن هذا الشيخ (2).
2 -
رحلة إلى غات، لإسماعيل بوضربة. وهذه الرحلة كلفه بها الحاكم العام راندون، لجمع الأخبار عن أحوال الصحراء وأثناء ثورة محمد بن عبد الله والنشاط الذي كانت تقوم به الطريقة السنوسية في الجنوب. وقد غامر بوضربة إلى أن وصل إلى غات عبر مراحل صحراوية وأخطار ذكرها. وهو ابن أحمد بوضربة من زوجته الفرنسية. وكان والده هو الذي فاوض بين الداي حسين وبورمون على الاحتلال سنة 1830. وقد بذل أبوه (أحمد) جهدا لتسجيله في المدارس الفرنسية بفرنسا خلال الثلاثينات، ونجح في ذلك. ويظهر لنا أن إسماعيل بوضربة كان من المتجنسين، ولعله
(1) انظر تفاصيل ذلك في فصل الطرق الصوفية، (الطريقة الشيخية).
(2)
ف. فيليب (رحلة الحاج البشير سنة 1867) في المجلة الإفريقية، 1911، ص 255? 273.
كان من أوائل المتجنسين الجزائريين.
وقد ترجم له فيرو في كتابه عن المترجمين العسكريين (1). وبين 1858 - 1859 بعثه راندون إلى اكتشاف المنطقة الواقعة بين ورقلة وغات. وقد نشرت وقائع رحلته سنة 1859. وكانت تمهيدا لرحلة هنري دوفيرييه في الصحراء سنة 1859 - 61. ومن جهة أخرى ألحق إسماعيل بوضربة بين 1862 - 63 باللجنة التي ترأسها الضابط ميرشيه Mircher أثناء رحلته إلى غدامس. وكان إسماعيل حيا سنة 1876 عاملا لدى القائد العام الفرنسي لمقاطعة قسنطينة (2).
3 -
رحلة مصطفى بونمان، وهو جزائري تشبه حياته حياة إسماعيل بوضربة في مهنته وتكوينه، فقد قام ونمان أيضا برحلة صحراوية وصل فيها إلى غدامس وعبر فيها بلاد الهقار. كان بونمان ضابطا في فرقة الصبايحية بقسنطينة مدة طويلة ترجع إلى بداية الاحتلال (1837؟) ووصل إلى رتبة رائد (كوماندان) وأخبرت جريدة المبشر أنه كان سيصل إلى بر العبيد - السودان - لولا أن الذين كانوا معه (من الفرنسيين؟) قد حددوا له المكان الذي لا يتجاوزه. ولا ندري الآن متى قام بونمان بهذه الرحلة ولا أين نشرت.
ويبدو أن بونمان كان متجنسا أيضا، ومع ذلك حضر جنازته بعض ممثلي الطرق الصوفية. فالمبشر التي نعته أوردت تأبين صديقه فيرو في الكنيسة بقسنطينة وأمام حضور المسؤولين الفرنسيين. ثم قالت إن الإخوان التجانيين والرحمانيين ومقدميهم هم الذين حملوا النعش، ثم وضعوه في
(1) انظر عن حياته فصل الترجمة والمترجمين.
(2)
فيرو (المترجمون العسكريون)، مرجع سابق، ص 333 - 334. وقد نشرت رحلة بوضربة في (المجلة الجزائرية والكولونيالية) ديسمبر 1859، وكذلك في كتاب مستقل سنة 1858. وقد استفاد من هذه الرحلة دوفيرييه، وكذلك فيليب في كتابه (مراحل صحراوية) ص 100 وهنا وهناك. ذكر فيليب أن بوضربة قد زار مراكش أيضا ووصف الحفلات الشعبية في ورقلة وأن دليله كان الشيخ عثمان التارقي.
عربة حملته في تابوت. وقد دفن في الماء البارد خارج قسنطينة حيث كانت أملاكه، وعند وضع التابوت في القبر رثاه أيضا فرنسيون آخرون. إن وجود الكنيسة والتابوت والعربة لا تدل على أن مصطفى بونمان كان من المسلمين. والذي يدرس تاريخ قسنطينة في الخمسينات والستينات سيلاحظ تكرار اسم هذا الضابط الرحالة الذي كرس حياته لخدمة المصالح الفرنسية، العسكرية والمدنية (1).
4 -
رحلة محمد الطيب بن إبراهيم من ورقلة إلى غدامس حوالي 1885. ومحمد الطيب هذا هو ابن إبراهيم شيخ الزاوية القادرية بنفطة (تونس)، وهو أيضا أخو الهاشمي بن إبراهيم، مقدم القادرية في عميش بوادي سوف أواخر القرن الماضي. وقد افترق أولاد إبراهيم المذكور في تونس والجزائر، وأسسوا زوايا قادرية في سوف وتقرت وورقلة. وتهمنا الآن الزاوية الأخيرة التي كانت في الرويسات. ونفهم من الملابسات التاريخية أن محمد الطيب قد كتب وصفاء لرحلته وتركه عند أخيه محمد الكبير بزاوية نفطة. وهذا المخطوط الصغير هو الذي ترجمه أحد الفرنسيين من العربية سنة 1898.
كان محمد الطيب بن إبراهيم يتقرب من الفرنسيين الذين أخذوا يهتمون بجنوب الصحراء ومناطق تقرت وسوف وميزاب وورقلة. وكانوا يعتمدون على أدلاء من المواطنين الصحراويين ودعم الطرق الصوفية لهم لأنها ذات نفوذ قوي في نواحي الهقار والصحراء عموما إلى السودان. ومن هذه الطرق المتنافسة التجانية والقادرية. ودون الدخول في التفاصيل التي أدت بالماركيز الفرنسي، دي موريس، إلى أن يغامر ويعرض حياته للقتل في الصحراء واعتراض العسكريين عليه وعلاقة ذلك بمسألة معاداة السامية في فرنسا، نقول إن محمد الطيب قتل أيضا أثناء معركة عندما كان يتبع آثار قتلة دي موريس الفرنسي (2).
(1) المبشر، 31 يناير، 1867.
(2)
انظر عن ذلك فصل الطرق الصوفية. وكذلك حديثنا عن المغامرة الروسية? الألمانية، إيزابيل إيبرهارت في فصل مذاهب وتيارات، وكذلك بحث التدهور =
يقول مترجمو رحلة محمد الطيب إنها هامة جدا، فهي بالإضافة إلى حديثه فيها عن المراحل التي سنذكرها، يتحدث أيضا، عن الكتابات اللوبية أو الليبية القديمة، والآثار الرومانية على طول الطريق (وهو موضوع كان الفرنسيون يولونه اهتماما خاصا)، أما المراحل فهي: حاسى الغنامي، فحاسى أولاد صالح، فحاسى الدوي، فالحاسي الأخضر
…
وقد باتوا في زاوية - مسجد سيدي ماهد (كذا) غير البعيد من غدامس. وفي المرحلة الثانية يتحدث عن مرورهم من غدامس إلى غات. وقد وصف غدامس وأبوابها السبعة والآثار الرومانية فيها، ومكثوا فيها ثمانية عشر يوما. وقطعوا بعد ذلك جبال أقبو والهامل، وعبروا بئرا وشجرة تسمى الطابية، ثم زريمة، واسم زريمة قد يكون لأحد أهل سوف (أحمد بن زرمة؟) كانت الحكومة الفرنسية قد أرسلته إلى هناك، ولكنه اغتيل عند الطابية. وبعد حوالي ثمانية عشر يوما في السير وصلوا غات، وكانت تضم 300 ساكن حضري و 250 من التوارق يسكنون حولها. وقد جاء في الرحلة وصف حي للآثار والطريق والجبال والرمال والحيوانات والمياه. ثم توجهوا من غات إلى حدود تونس، وبالذات في تطاوين. وهناك وجدوا ضابطا فرنسيا فسلمه الشيخ محمد الطيب المقبوض عليهم في مسألة دي موريس (1).
وأخيرا نذكر أن رحلة محمد الطيب بدأت من ورقلة في أول مايو وانتهت في تطاوين (تونس) في 23 يونيو (جوان) سنة 1898، وهكذا دامت حوالي 54 يوما، حسبما شهد به المترجم عبد العزيز عثمان. والجزء المترجم من الرحلة لا يعدو عشر صفحات. ولا نعرف إن كان ذلك هو كل ما كتبه محمد الطيب أو أن المترجم جورج باري قد اختصر المخطوط (2).
= القبلي في سوف الذي ترجمناه، وقدمناه إلى مجلة الدراسات التاريخية التي تصدر عن معهد التاريخ، جامعة الجزائر.
(1)
يذهب المحللون إلى أن محمد الطيب كان يهدف بذلك إلى إحراج الطريقة التجانية التي حامت حولها الشبهات في تدبر اغتيال دي موريس.
(2)
جورج باري BARRY مجلة (روكاي)، 1915. والمترجم إداري فرنسي متقاعد، =
5 -
رحلة محيي الدين بن مصطفى، والد الأمير عبد القادر، وهي رحلة إلى الشرق. ذكر المهدي البوعبدلي أنه أرسل منها نسخة إلى الشيخ عبد الرحمن الجيلالي. وأنها تتعلق برحلة كتبها محيي الدين من الحجاز، وقد وصف فيها مراحل سفره من وهران بعد إطلاق سراحه من باي هذه المدينة، حسن بن موسى. ويقول البوعبدلي أيضا إن الرحلة مجهولة في تفاصيلها وظروفها من المؤرخين الأجانب (الفرنسيين؟) الذين اهتموا بتاريخ حياة صاحبها. وقد ربط البوعبدلي بين هذه الرحلة ومذكرات الأمير عبد القادر التي كتبت في سجن امبواز (1). ولا نظن أن محيي الدين قد سجل فقط بعض الصفحات عن رحلته من وهران إلى الحجاز. فهل كان لظروف الحرب والمقاومة وتبعثر المكتبات دور في اختفاء هذه الرحلة؟.
6 -
رحلات المشرفي (محمد العربي - أبو حامد). إن هذا الشيخ كان له قلم لا يكاد يفتر وذهن لا يكل. وقد كتب في موضوعات تاريخية وأدبية وغيرها، وأكثر من تدوين رحلاته سواء داخل المغرب أو الجزائر أو الحجاز. وكان أحيانا يكتب رحلته رجزا كما سنرى. ونكتفي الآن بذكر عناوين رحلاته وبعض أخبارها القصيرة، وعلى من يرغب في دراسته ودراسة مؤلفاته أن يرجع إلى ما كتبناه عنه في غير هذا. وإليك عناوين رحلاته:
أ? رحلة إلى شمال المغرب، ألفها سنة 1306 عندما رافق السلطان الحسن الأول إلى نواحي طنجة، وهي موجودة بخط المؤلف (2).
ب - الرحلة الجزائرية، قيل إن منها نسخة في الجزائر، فهل المقصود
= وكان مديرا لحفريات تمقاد وتيبازة. وقال إن المخطوط كان بيده منذ 15 سنة.
(1)
فعلا سلمني الشيخ الجيلالي ورقة كبيرة مصورة فيها خبر عن رحلة محيي الدين، ولكنها صعبة القراءة. ولم أسجل تاريخ ذلك.
(2)
الخزانة العامة، الرباط، رقم 1347 عن نسخة خ. س. 2420/ 62. ذكرنا هذا هنا لأنه معلومة زائدة عما تناولناه في بحثنا في كتابنا (أبحاث وآراء)، ج 2 انظره.
بها الجزء الخاص بالجزائر من (ذخيرة الأواخر؟) وقد أخبرنا الشيخ المهدي البوعبدلي أن المستشرق رينيه باصيه كان يراسل المشرفي، وهو الذي اقترح عليه كتابة رحلته من المغرب إلى الجزائر، وأن المشرفي كان يتردد على الجزائر. وقال البوعبدلي إن هذه الرحلة (؟) لم يسبقه غيره إليها، وهي لم تكن معروفة عند الرحالين (1).
ج? الرحلة العريضة لأداء الفريضة، توجد في المغرب. وهي رحلة حجازية، كما يبدو من العنوان.
د- رحلة القبائل الجبلية، ولا ندري إلى أين، وهي منظومة في حوالي 100 بيت.
هـ - رحلة إلى نواحي فاس، أرجوزة من 168 بيتا، عن رحلته إلى إشراقة، وأولاد جامع، وسلاس، والجاية، وسفيان (2)، الخ.
و- الرحلة السوسية، وهي المعروفة باسم (نزهة الأبصار لذوي المعرفة والاستبصار
…
) في مناقب سيدي أحمد بن محمد وولده السيد الحسن. وقد قصد من مراكش إلى السوس حيث زاوية تكدشت. وترجم لصاحب الزاوية أحمد بن محمد التمكدشتي وابنه الحسن، سنة 7 187. كما سجل مشاهدته في الطريق.
7 -
الرحلة الحسنية، نظم من 605 أبيات نظمها خليل بن صالح العامري الخالدي التلمساني نزيل فاس، والمتوفى سنة 1908/ 1326، وهي تتعلق برحلة السلطان الحسن الأول إلى تافيلالت عام 1311. ونشرت على الحجر في فاس، دون تاريخ وفي حجم صغير (3).
(1) مراسلة منه إلي في 14 مارس 1985.
(2)
في الخزانة العامة بالرباط، ك 126/ 15.
(3)
محمد المنوني (المصادر العربية) 2/ 123. وهي كما قال في 104 صفحات. ومنها نسخة خطية في خ س 3915/ ز.
8 -
رحلة جزائرية، عنوانها مجهول، وهي: رحلة (أهلي) إلى المغرب الأقصى، وقد ترجمها جان ميرانت عندما كان مترجما. عسكريا في الحكومة العامة بالجزائر وقبل أن يصبح مديرا لإدارة الشؤون الأهلية. وقد أشير إلى ذلك في آخر القرن الماضي، دون معلومات أخرى عن المؤلف والرحلة (1).
9 -
رحلة المغرب سنة 1899، كتبها اسماعيل حامد المزدوج اللغة، وهي بالفرنسية. وعنوانها (خمسة أشهر بالمغرب). وكان ذلك عشية اهتمام فرنسا بأحوال المغرب تمهيدا لابتلاعه. ولا شك أن حامد قد توجه إلى المغرب في إطار البعثات الفرنسية التي كانت تتوالى. والغريب أن حامد قد اقترح على الفرنسيين احتلال المغرب. وقد بدأ وصفه بالحديث عن وجدة والجالية الجزائرية هناك والوضع الاجتماعي والسياسي واللغوي والاقتصادي وقد تحدثنا عن محتوى الرحلة في مكان آخر (2).
10 -
رحلة القايد ابن الشريف، وهي رحلة حجازية بعنوان (في الأماكن المقدسة الإسلامية). ولم يذكر معها اسم المؤلف بالتفصيل، وإنما جاء فيها اسم سي أحمد بن الصادق، وهو غير معروف لدينا. وكان القايد ابن الشريف قد شارك في الحرب العالمية الأولى إلى جانب القوات الفرنسية. ثم ذهب إلى الحج، وزار أيضا سورية وفلسطين. وكانت تلك عادة بعض الجزائريين، وإنما الجديد في الموضوع أن سورية قد فرض عليها عندئد الانتداب الفرنسي. وقد انتقد ابن الشريف استغلال أهل الحجاز للحجاج، ثم وصف إجراءات الحج وحماس الحجاج الديني وشوقهم إلى الأماكن المقدسة، ثم عودتهم إلى أوطانهم، ووصف سلوكهم وكيف يستقبلهم الناس بعد الحج. والملفت للنظر أن الرحلة تصف الأحوال السيئة
(1) ديبون وكوبولاني (الطرق الدينية)، الجزائر، 7 189، ص 72.
(2)
انظر إسماعيل حامد (خمسة أشهر في المغرب) في المجلة الإفريقية، 1900، ص 97 - 134 وخريطة. وله مؤلفات عديدة راجعها في دراستنا عنه في فصل الترجمة.
التي كان عليها مهاجرو المغرب العربي في الحجاز، وقد كانت عاطفتهم الدينية هي التي دفعتهم إلى الهجرة، وأخبر ابن الشريف قراءه أن هؤلاء المهاجرين قد أخذوا يرجعون إلى أوطانهم.
ويبدو أن الرحلة كانت تخدم المصالح الفرنسية أو على الأقل تسير في الاتجاه الرسمي للحكومة العامة في الجزائر. فإلى جانب نقد أوضاع الحجاج في الحجاز وسوء حالة المهاجرين، ألح الكاتب على مدح الحكومة الفرنسية التي اعتبرها حكومة عادلة ومحترمة، وقال إن الحكومة المثالية التي تحدث عنها القرآن لا تتمثل إلا في الحكومة الفرنسية ومن جهة أخرى فإن الذي قدم الكتاب للقراء هو الحاكم العام، شارل جونار، وقد مدح المؤلف واعتبره (فرنسيا جيدا ومسلما جيدا)(1).
11 -
الحقيقة والمجاز في الرحلة للحجاز، تأليف ابن عبد الله الحاج العربي، وهي رحلة ما تزال مخطوطة، وتحدث عنها الهاشمي بن بكار في كتابه (مجموع النسب) وهو ابن عم صاحب الرحلة (2). وقد ترجم فيها لبعض المتصوفة والعلماء.
12 -
رحلة محمد الحافظ المصري إلى الجزائر وزيارته بعض الأماكن مثل الزوايا التجانية سنة 1356 (1937). وكاتب الرحلة هو محمدي العروسي السوفي. وقيل إنها مخطوطة في كناش بزاوية تاغزوت التجانية بسوف (3). وكان محمد الحافظ من دعاة الطريقة التجانية في مصر، كما كان أحمد سكيرج في المغرب.
13 -
رحلة من دمشق إلى بعلبك سنة 1298 و (1880) ألفها مجهول،
(1) ابن الشريف (في الأماكن المقدسة الإسلامية)، باريس، 1919، 252 صفحة + 3. راجعته مجلة العالم الإسلامي، عدد 36، 1919، ص 309 - 311. عن ابن الشريف انظر جغلول (عناصر ثقافية).
(2)
الهاشمي بن بكار (مجموع النسب)، ص 72، 132.
(3)
عبد الباقي مفتاح (أضواء)، مخطوط.
وكان من المهاجرين الجزائريين، وتنسب خطأ إلى الأمير عبد القادر. وقد كتبت الرحلة بعد تاريخها بثلاث سنوات. وليس لها عنوان ولا فصول. وهي ذات اتجاه عربي سياسي. وكان أبرز أعضائها الأمير عبد الله بن الأمير عبد القادر. وهي تصف جولة ونزهة حوالي اثنى عشر من أعيان دمشق توجهوا إلى بعلبك على الخيل، وقد مروا بدمر حيث إقامة الأمير عبد القادر فاستأذنوه وقدموا إليه فروض الاحترام،، ثم مروا بالهامة والزبداني وزحلة والبقاع إلى أن وصلوا آثار بعلبك. وقد كتبت الرحلة بأسلوب أدبي مليء بالسجع والشعر، وهي قليلة الفائدة إلا من الناحية الأدبية أو الحياة الخاصة بأسرة الأمير (1).
14 -
رحلة الشيخ محمد الموسوم، وكان رئيس الطريقة الشاذلية في قصر البخاري. وقد ذكر في رحلته شيوخه، وربما هي نوع من (البرنامج) المصطلح عليه بين المتعلمين في القرن الماضي. ولم نجد لها وصفا (2).
15 -
رحلة شعيب بن علي الجليلي قاضي تلمسان، ذكرها له ابنه أبو بكر في سيرة والده التي بعث بها إلى الشيخ محمود كحول محرر جريدة (كوكب افريقية).
وعنوان الرحلة غريب نوعا ما إذ هو (رحلة المشرق والمغرب ومن
…
خلقه العظيم عن حاله يعرب). وكان الشيخ شعيب قد سافر لحضور مؤتمر المستشرقين في استكهولم في آخر القرن الماضي. ولا نعلم أنه كتب عن ذلك رحلة، كما فعل غيره. ولم نعرف كذلك أنه أدى فريضة الحج. فما هو مجال رحلته يا ترى؟ (3).
16 -
رحلة الجباري إلى إفريقية، وقد نشرت بعنوان (الناجون من بعثة
(1) انظر عنها كتابنا (أبحاث وآراء)، ج 2، ص 169 - 174. عدد صفحات الرحلة 60 صفحة.
(2)
ذكرها في (تعريف الخلف)، 2/ 516.
(3)
عن القاضي شعيب انظر فصل السلك الديني والقضائي.
فلاترز)، سنة 1895 بالفرنسية، ومؤلفها هو مسعود الجباري الذي كان من المترجمين لدى الفرنسيين. وذهب إلى إفريقية مبعوثا منهم لتتبع آثار بعثة الضابط فلاترز التي هلكت في الصحراء وكانت نكبة على الفرنسيين. وقد بقي الجباري عدة شهور بإفريقية وادعى للفرنسيين ادعاءات كثيرة وكتب عن ذلك في جرائدهم، وألقى المحاضرات عليهم في تونس والجزائر وفرنسا (1).
17 -
رحلة الحكيم محمد بن العربي إلى الأندلس سنة 1883. والمؤلف كان من أوائل الأطباء الجزائريين المتخرجين من فرنسا. وقد ظهر له أن يزور بلاد أجداده (الأندلس) فتوجه إليها من باريس. وقيل عنه إنه جدد فيها إسلامه وربط التاريخ البعيد بالحاضر. وتوقف عند الاطلال والآثار القائمة واعتبر بالتواريخ والشواهد. وللحكيم ابن العربي كتابات في الصحف والمجلات الفرنسية، ولكننا لا نعلم أنه نشر شيئا عن هذه الرحلة، ولعله فعل (2).
18 -
رحلة ابن عليوة (3). وهو الشيخ أحمد المصطفى بن عليوة. والمعروف أن ابن عليوة قد توجه في أوائل هذا القرن إلى تونس ومنها إلى طرابلس ثم من هذه إلى الآستانة (اسطانبول)، وكان في أول أمره قد قرر الهجرة تماما من الجزائر وباع أملاكه واستعد مع أهله واخوته لهذا المشروع، واستخرج الرخصة بقصد الحج. ولكن الحج لم يتيسر فنوى الإقامة في طرابلس، ثم بدا له التوجه إلى (دار الخلافة) اسطانبول والإقامة بها. فركب البحر وحده وترك اخوته في طرابلس. وعندما وصلها وجد عائق اللغة، ولكن المشكل انحل عندما تقدم منه رجل مجهول وصفه بأنه جزائري شريف، وعرض عليه خدماته بالعربية. ولكن العائق الأكبر هو الاضطراب الذي كانت عليه اسطانبول على إثر الانقلاب المعروف والذي قادته (لجنة
(1) عن نشاط مسعود الجباري انظر فصل الترجمة، وكذلك بحثنا عن دور المترجمين الجزائريين في إفريقية. المنشور في مجلة الثقافة عدد 113.
(2)
أشار إلى ذلك محمد بن العابد الجلالي في (تقويم الأخلاق)، ص 59. وعن ابن العربي انظر فصل العلوم التجريبية.
(3)
انظر عنها كتاب مارتن لنغز (الشيخ أحمد العلوي)، بيروت، 1973، ص 75.
الاتحاد والترقي) وخلع السلطان عبد الحميد (28 ابريل، 1909) وسجنه وتعيين أخيه بدله، وتدخل الأجانب في شؤون الدولة، والحروب التي تلت ذلك في طرابلس وفي البلقان.
ولذلك لم يرتح ابن عليوة في إقامته وخاب أمله، وتأسف على مصير دار الخلافة، ورجع إلى الجزائر (مكتفيا من الغنيمة وبالأياب) كما قال.
ورأي ابن عليوة في هذه الأحداث على غاية من الأهمية، ولكنه أملاه بعد استيلاء مصطفى كمال (أتاتورك) على السلطة وتحويل الخلافة إلى جمهورية، أي بين 1922 - 1924. ومع ذلك تظل ملاحظات ابن عليوة محتفظة بقيمتها، سواء بالنسبة لانطباعه عن الأحداث التي كانت تمر بها الدولة العثمانية عند زيارته، أو بالنسبة لآرئه الشخصية حول التقدم والوطنية (القومية؟) والعلمانية.
كانت الرحلة خلال شتاء 1909 - 1910، أي بعد الانقلاب ببضعة أشهر فقط. وقد استعان بالرجل المذكور على تحقيق مراده. وهو التعرف على دار الخلافة فأعانه، ولكنه قال (لم أشف غليلي منها لتكوين الحواديث (كذا) الخلافية التي كان على وشك الاندلاع فيما بين (الأمة التركية وشبابها الناهض أو المصلح، كما يقولون). وهو هنا يشير إلى جماعة تركيا الفتاة أو الشباب التركي الذين تزعموا حركة التقدم والإصلاح، وقد جعلهم ابن عليوة في طرف و (الأمة التركية) في طرف آخر.
وسنرى أنه لم يكن يحبذ (النهضة ولا القومية ولا الاصلاح)، وهي شعارات لجنة الاتحاد والترقي. وكان ابن عليوة دقيقا حين قال إن أعضاء اللجنة بل وزعماء الحركة كلها كانوا ألعوبة في يد الأجانب. فهم في نظره أفراد كانت الحكومة قد أبعدتهم فذهبوا إلى أروبا (وأسسوا الجرائد والمجلات، وتجردوا لانتقاد الحكومة وكشف عوراتها من بين الدول الأجنبية، فوجد المغرضون بتلك الحركة العوجاء نوافذ وأبواب فتسربوا منها
إلى قضاء حاجتهم). وكان من قضاء الله، حسب قوله، أن قبض على سلطان دار الخلافة (عبد الحميد) وزج به في السجن.
وكان حكم ابن عليوة على الشباب التركي (تركيا الفتاة) حكماء قاسيا، ومن خلاله حكم على حركة النهضة والاصلاح، فقال:(تمادى الشباب الناهض (1) على عمله دون شعور ولا مبالاة إلى أن بلغوا بغيتهم آخرا. واتضح الصبح لذي عينين من عنوان: النهوض (2) والوطنية والاصلاح). وكل ذلك حدث مع حركة انقلاب 1908 - 1909. ولكن مصطفى كمال زاد الطين بلة فألغى الخلافة وتبنى العلمانية التي يسميها ابن عليوة الاباحية (3). وأعلن الجمهورية وألغى اللغة العربية: (ولا أزيدك بسطة، وفي حركة الكماليين ما يغنينا من تتبع النوازل (الأحداث) فقرة فقرة). وهكذا لم يطب له المقام الذي كان يشده، وقفل راجعا إلى بلاده، وحمد الله على ما (كنت استحسنه بالطبع من عوائد (عادات) أمتي وجمودهم على عقيدة آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بأذيال الصالحين). إن هذا رأى واضح في أن ابن عليوة كان بطبعه يحبذ جمود الجزائريين على عقائدهم وتعلقهم بأهل الصلاح من المتصوفة والمرابطين ونحوهم. ويبقى السؤال:(إلى أي مدى أثرت أحداث دار الخلافة على ميول ابن عليوة حين فضل التشبث (بأذيال الصالحين) والجمود على الاصلاح والمرابطية على الوطنية؟
(1) لا شك أنه يستعمل كلمة (الناهض) بالمعنى السلبي وبشيء من الامتعاض والاستهزاء.
(2)
الكلمة التي استعملتها جماعة تركيا الفتاة عندئذ هي (الترقي) وليس النهوض.
(3)
يقول إن ما منعه من الإقامة التي كان ينويها عدة أسباب منها: انقلاب المملكة (السلطنة) إلى الجمهورية، ومن الجمهورية إلى الإباحية. ونعتقد أنه يعني بكلمة (الإباحية) العلمانية التي شاعت عندئذ، كإطلاق الحريات والسفور وفصل الدين عن الدولة. وعن علاقة جماعة تركيا الفتاة بالحركة الصهيونية العالمية انظر البحث الذي ترجمناه عنها في كتابنا (في الجدل الثقافي)، دار المعارف، سوسة (تونس)، 1993.
19 -
رحلة الشيخ يذير. ولا ندري من هو هذا الشيخ، وتوجد رحلته مخطوطة في مكتبة الشيخ محمد وعلي بالزواوة. ولكن ما هو محتوى الرحلة وحجمها وعصرها (1)؟
20 -
رحلة المكي بن عزوز. كان هذا الشيخ كثير التنقل بين تونس والجزائر، ثم بين هذه والمشرق. وكانت له قرابة بالمصاهرة مع عائلة أبي القاسم الحفناوي في الديس (ناحية بوسعادة) وكذلك مع العائلة القاسمية بالهامل. وقد تناولنا حياة المكي بن عزوز في غير هذا. ونريد ذكر رحلتين له إحداهما جزائية، وأخرى هاملية (أي إلى زاوية الهامل حيث الأسرة القاسمية). وقيل عن الرحلة الأخيرة إنها لم تتم. وقد توفي سنة 1916 في اسطانبول. ويبدو أن الرحلتين مخطوطتان، ولم نطلع نحن على أي منهما (2).
21 -
مشاهداتي في الجزائر، تأليف الساسي محمد بلحاج محمد الساسي، رحلة صغيرة الحجم للمؤلف عبر عدد من مدن الجزائر ومشاهداته فيها ولقاءاته (3). وقد جرت سنة 1949/ 1368.
22 -
الرحلة القادية في مدح فرنسا وتبصير البادية، تأليف أحمد ولد قادي (القاضي). رحلة حصلت سنة 1878، حين توجه مؤلفها رفقة بعض زملائه من أعيان البلاد لحضور المعرض الدولي في فرنسا. وقد نشرت تباعا في المبشر ثم نشرت في كتاب صغير بعد ذلك. والمؤلف كان باشاغا فرندة،
(1) معلوماتنا عنها وردت في رسالة من محمد الشريف بن الشيخ إلى المرحوم علي امقران السحنوني في 4 نوفمبر 1994. وقد أطلعني المرحوم السحنوني على الرسالة. ويقول محمد الشريف إن صاحب المكتبة هو الشيخ عباس بن محمد وعلي، وهو أستاذ في زاوية سيدي علي بالزواوة.
(2)
ترجمته الوافية في (تراجم المؤلفين التونسيين) لمحمد محفوظ، ج 3، دار الغرب الإسلامي. انظر عنه أيضا محمد مخلوف (شجرة النور الزكية)، وكذلك ما كتبناه عن نشاطه في فصل المشارق والمغارب، وعن (الرحلة الهاملية) انظر الكتاني، فهرس الفهارس 2/ 856.
(3)
ط. تونس، 1949، وهي في 20 صفحة.
وكان من النخبة المخزنية المتنفذة، ويرجع أصله إلى قبائل الدوائر والزمالة التي خرجت عن المقاومة وارتبطت بفرنسا في اتفاق الكرمة سنة 1835. وكانوا من الأجواد أو الأرستقراطية، كما يسميهم الفرنسيون. ولكن ولد قادي، مثله مثل الأجواد الآخرين، فقد نفوذه بالتدرج منذ قانون الأرض سنة 1863. وقد تعرض حوالي 1881 إلى السجن والمحاكمة بعد تهمة التآمر أثناء حملة فرنسا على تونس. وهو صاحب كتاب تاريخ قبائل الدوائر والزمالة الذي نشره سنة 1883.
أما رحلته إلى فرنسا، فقد أظهرته رجلا محافظا ومتحررا في نفس الوقت. فقد كان متمسكا بتقاليد أسرته وذويه من العرب الأجواد، وفي نفس الوقت نادى بالإصلاحات وأظهر تأثره بما شاهد في فرنسا من تقدم وما عاشه قومه من معاناة. وقد اغتنم فرصة وجوده بفرنسا وطالب برفع بعض المظالم عن مواطنيه وتطبيق بعض الإصلاحات. وعنوان الرحلة يقرأ: تبصير البادية أحيانا وتبشيرها أحيانا أخرى. كما أن الاسم يكتب ولد قادي وولد قاضي (1).
23 -
رحلة ابن صيام إلى فرنسا سنة 1852. وصاحبها هو سليمان بن صيام، وقد ولاه الفرنسيون، آغا مليانة، منذ نهاية المقاومة تحت لواء الأمير عبد القادر. وابن صيام من الأغنياء والمثقفين، ومن الأجواد أيضا. ولعبت أسرته أدوارا في السياسة العامة، وكان أحمد بن صيام رئيسا للمكتب الخيري ثم الجمعية الخيرية بالعاصمة. وحين وقعت ثورة أولاد سيدي الشيخ (1864) أرسل سليمان بن صيام وغيره من الرؤساء العرب بيانا إلى نابليون الثالث يستنكرونها ويعلنون الولاء لفرنسا. ولم يلب سليمان بن صيام أيضا دعوة الحاج محمد المقراني إلى الثورة سنة 1871 (2) رغم أن هناك ما يدل
(1) انظر المبشر، 21 ديسمبر 1878. والرحلة طبعت في كتاب، سنة 188. انظر فصل العرائض .. في الحركة الوطنية ج 1. وأيضا خالد زيادة (ثلاث رحلات جزائرية إلى باريس)، بيروت، 1979.
(2)
وربما كان ابن صيام أيضا من الأعيان الذين راسلهم محيي الدين بن الأمير عبد =
على حصول اتفاق سابق بينهما على الثورة واقتسام مناطق النفوذ. ومهما كان الأمر فإن سليمان بن صيام قد واصل مهمته الإدارية حتى بعد أن قلص الفرنسيون من نفوذ الأجواد وخفضوا من شأنهم. وقد توفي سنة 1896.
أما رحلته فقد استغرقت شهرا - 25 أبريل إلى 25 مايو، 1852 - وكان هو ضمن مجموعة من الأعيان من الولايات الثلاث، ولم يسافروا من تلقاء أنفسهم، وإنما كانوا مأمورين، فقد أمرهم الحاكم العام، المارشال راندون، بالتوجه إلى العاصمة الفرنسية لحضور توزيع الألوية على الجنود وكبار الجيش الفرنسي تحت إشراف نابليون الثالث. وبعد الرجوع قابلهم الحاكم العام، وكتب ابن صيام الرحلة. وقد بدأها بحمد الله وشكر (السلطان) نابليون، ثم قال:(لما سبق في سابق علمه تعالى أني أمشي لرؤيا (كذا) أرض الشمال، ذات المحاسن العديدة والكمال، أمرني من يجب علي امتثال أمره، وهو والي قطر دائرة الجزائر وقطبه، صاحب الرأي السديد والجود
…
راندون
…
فامتثلت أمره السعيد
…
وركبت من مليانة دار السكنى إلى الجزائر).
ثم وصف ركوبهم البحر، ووصولهم إلى الضفة الأخرى منه، وامتطاءهم كروسة (عربة) الدخان - يعني القطار - فوق طريق من حديد، ووصف القضبان بأنها (شرائط من أول الطريق إلى آخره
…
وهو اختراع عظيم). ورافقهم إلى هناك المترجم دريو. ووصف ابن صيام في الرحلة الحفلات التي حضروها والمادب التي أقيمت على شرفهم، والمقابلات الرسمية، وما شاهدوه من مخترعات وعجائب المدنية الفرنسية، والشخصيات التي قابلتهم، مثل الجنرال دوماس، ووزير الحربية سانطارنو. وقد ساق ابن صيام بعض الأبيات الشعرية في الرحلة (1).
= القادر في خريف 1870 طالبا منهم الانضمام إلى ثورته بنواحي تبسة. انظر الحركة الوطنية ج 1. وكذلك فصل المشارق والمغارب. انظر بحثنا (آخر الأعيان أو نهاية الأرستقراطية العربية في الجزائر) مجلة (المنارة)، جامعة آل البيت، 1997.
(1)
المكتبة الوطنية - تونس، مخطوط رقم 4230، وهي في 35 ورقة. وخالد زيادة =
24 -
رحلة ابن علي الشريف إلى فرنسا. وجرت في نفس التاريخ المذكور في رحلة ابن صيام. وقد ترافق الرجلان في السفر لنفس الغرض. وحياة محمد السعيد ابن علي الشريف مليئة بالعبر. فهو من أشراف الأدارسة، حسب سجلات عائلته، وترجع الأسرة إلى عبد السلام بن مشيش، واستوطنت زواوة منذ قرون، وبني جده، الشريف موسى وعلي، زاوية شلاطة التي أصبحت مركزا علميأ مشعا في زواوة وخارجها. وكان محمد السعيد هذا هو الذي جعل سمعة كبيرة لزاوية شلاطة. وكانت له مؤلفات وطلبة ومريدون أوائل القرن التاسع عشر. وقد ولد محمد السعيد في سنة 1820 في يلولة. وتربى في حضن العائلة والزاوية، وكان عمره عشر سنوات فقط عندما وقع الاحتلال. ولكن احتلال زواوة وقع بالتدرج. وبعد هجومات قام بها بوجو خلال 1844 و 1847 بدأت العلاقات مع الشاب ابن علي الشريف تتضح. فقد تولى للفرنسيين منصبا إدارية، رغم طابع الزاوية الديني - منذ 1847، وعمره 27 سنة فقط. وتعلم الفرنسية، ولم يكد يصل إلى بداية الثلاثينات حتى كان من بين الأعيان الذين استقبلهم نابليون الثالث ومنحهم الأوسمة الشرفية. فسفرته إلى فرنسا سنة 1852 كانت لحضور حفلة توزيع الأعلام على ضباط الجيش، كما ذكرنا.
وقد عاش ابن علي الشريف كل تقلبات الأحوال في زواوة بين 1847 و 1896 تاريخ وفاته. ومن التواريخ الهامة التي عاشها ثورة الشريف بوبغلة أوائل الخمسينات في المنطقة التي كانت تابعة لنفوذه (ابن علي الشريف)، وكان هذا في موقف صعب، بين التصدي له والتغاضي عنه. ولم يفده طلب الرخصة للحج لتفادي المواجهة مع الطرفين: بوبغلة والفرنسيين. ثم وقع الاحتلال الثاني، وربما الحاسم، لزواوة وهو سنة 1857. وكان عليه
= (ثلاث رحلات
…
) مرجع سابق. وكذلك إبراهيم الونيسي رسالة ماجستير عن جريدة المبشر، مخطوطة. انظر المبشر حيث نشرت الرحلة ابتداء من 15 يونيو 1852 (خمس حلقات). انظر أيضا الزبير سيف الإسلام (فن الكتابة الصحفية عند العرب في القرن 19) الجزائر، 1986.
أن يظهر التعاون مع الفرنسيين ولا سيما أثناء معركة ايشريضن. وأكبر اختبار واجهه كان سنة 1871 أثناء ثورة المقراني والحداد. ورغم مناوراته، فإن ابن علي الشريف واجه المحاكمة وحكم عليه بالسجن خمس سنوات بعدها. وكان الفرنسيون بصفة عامة لا يريدون معاقبته بشدة، وكان له منهم خصوم وأنصار، وهذا ما خفف عنه الحكم بعض الشيء قياسا على ما وقع للزعماء الآخرين (1).
هذا المتعاون الإداري، والمرابط السياسي هو الذي كان عليه أن يذهب في وفد إلى فرنسا سنة 1852 ويشاهد لأول مرة المدنية الفرنسية والمخترعات والتقاليد المختلفة والألبسة ووسائل النقل والفنون، ويلتقي بأعيان الفرنسيين، وعلى رأسهم نابليون الثالث، ويحصل منهم على وسام الشرف. وقد اغتنم هذه الفرصة وكتب رحلته بعد رجوعه ونشرها مسلسلة في المبشر (تعميما للفائدة
…
) (2) ثم في كتاب بعد ذلك. وضمن رحلته نشر أفكاره حول التعليم والحضارة وواجب الجزائريين نحوهما. تحدث عن الأمن والهدوء اللذين يسودان الجزائر في العهد الفرنسي ولم يحدث ذلك في العهد العثماني الذي كثرت فيه المظالم والطغيان (وهذا موضوع عزيز على الفرنسيين)، فالجزائر يسودها العدل والرخاء في العهد الفرنسي، حسب دعواه، ونلاحظ أنه انتقد رجال المخزن الذين كانوا يضطهدون الشعب، ولم يكن هو ولا أسرته منهم بالطبع، واعتبرهم مسؤولين على ضياع البلاد، وأشاد ابن علي الشريف بالعلم والصنائع واللغة الفرنسية. وطلب من الجزائريين ضرورة إدخال أولادهم إلى المدارس العربية والفرنسية والاستفادة من الطب الفرنسي، أي عدم مقاطعة الفرنسيين باسم الدين، أو خوفا على أولادهم من التأثير الديني. واعتبر تعلم الفرنسية أمرا ضروريا. وكانت له فرصة أيضا لمقارنة الحياة والطبائع عند الجزائريين والفرنسيين. فالجزائريون كسلاء والفرنسيون نشطاء، وهؤلاء متقدمون وأولئك متخلفون. وقد قيل عن
(1) انظر عنه فصل الثورات، في الجزء 1 من الحركة الوطنية.
(2)
بدأ نشرها في 30 يناير، 1853.
ابن علي الشريف إنه كان يبذر ماله على النساء عند زياراته المتكررة للجزائر، كما قيل إنه كان من شاربي الخمر، وإنه كان متأثرا بالعادات الفرنسية. ولكن مواقفه وتصريحاته للفرنسيين واعتراضاته على أمور كثيرة من (إصلاحاتهم) تناقض ذلك وتقدمه إنسانا غيورا على دينه ولغته وتقاليده (1).
إن أهمية رحلة ابن علي الشريف تظهر من كونها تعكس رأي شاب في أوائل عهده بالتأثر الفرنسي. وهو من المرابطين المتنافسين مع الأجواد. وقد رأينا له وقف إلى صالح الأخذ من الفرنسيين أنواعا من تمدنهم. ولكنه لم يدرك أن ذلك غير مفتوح للجميع وأن هناك ثمنا غاليا، يدفعه الجزائري ليصل إلى ذلك الهدف. وقد تحدث في الرحلة عن واجب الراعي نحو الرعية، وعن العدل والظلم، ومشاهداته في باريس من مسارح وفروسية وألعاب، ومن بساتين وسيدات ومخترعات.
25 -
رحلة الرؤساء العرب، كتبها محمد الفكون، وهي في وصف وفد جزائري من الأعيان توجه إلى فرنسا سنة 1902، بمناسبة استعراض جرى في فرنسا. وقد نشرت الرحلة مع الترجمة الفرنسية، في حجم صغير (2).
26 -
رحلة أزهرية: منسوبة إلى الشيخ محمد الصالح بن مهنة. وكان قد درس في الأزهر، ولا ندري إن كان قد حج، وربما هي نوع من المذكرات والذكريات، ولا نظن أن الرحلة مطبوعة.
انتهى الجزء السابع ويليه الجزء الثامن
(1) عنه انظر المبشر، 14 نوفمبر 1896 (عن تأبينه)، ونفس المصدر، 30 يناير 1853 عن نشر رحلته، وخالد زيادة (ثلاث رحلات
…
) مرجع سابق، وسيف الإسلام (فن الكتابة) مرجع سابق، وبحث إبراهيم الونيسي، مرجع سابق، ومالتسان (ثلاث سنوات في شمال غربي أفريقية)، ترجمة أبو العيد دودو، 1976، ج 2/ 142. (صدر الجزء الأول سنة 1973 بالجزائر) وقوفيون (أعيان المغاربة)، الجزائر، 1920.
(2)
ترجمها إلى الفرنسية السيد كورليو، وطبعت بالجزائر، 1909، 28 صفحة.