المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وهناك أرجوزة طويلة في رسم القرآن أيضا وطريقة التجويد والقراءة - تاريخ الجزائر الثقافي - جـ ٧

[أبو القاسم سعد الله]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء السابع

- ‌الفصل الأولالعلوم الدينية

- ‌تمهيد

- ‌التفسير والدراسات القرآنية

- ‌القراءات ورسم القرآن

- ‌الحديث الشريف

- ‌الأثبات

- ‌الإجازات

- ‌الفقه والأصول

- ‌في القضاء والأحكام

- ‌الردود والاعتراضات

- ‌مسألة تدوين الفقه الإسلامي

- ‌جهود أخرى في الفقه لبعض الجزائريين والمستشرقين

- ‌الفصل الثانيالعلوم الاجتماعية

- ‌المؤلفات الصوفية

- ‌في علم الكلام والمنطق

- ‌دراسات حول الإسلام والإصلاح

- ‌حول المرأة

- ‌موضوعات أخرى مختلفة

- ‌ظهور مالك بن بني

- ‌الفصل الثالثالعلوم التجريبية

- ‌الطب والتقاليد

- ‌ممارسات طبية في الأوراس

- ‌الطب السحري والخرافي

- ‌بعض المؤلفات في الطب والصحة

- ‌بعض التراجم

- ‌مدرسة الطب

- ‌الفلك

- ‌في الحساب والفرائض

- ‌علوم أخرى

- ‌مدرسة العلوم

- ‌الفصل الرابعالتاريخ والتراجم والرحلات

- ‌مفهوم التاريخ وتعريفاته

- ‌سيرة نبوية وتواريخ عامة

- ‌الأنساب والأشراف

- ‌تواريخ محلية (شرق البلاد)

- ‌تواريخ محلية (الغرب)

- ‌تواريخ محلية (الجنوب)

- ‌تاريخ الجزائر عموما

- ‌في التراجم والمناقب

- ‌المذكرات

- ‌الرحلات

- ‌المحتوى

الفصل: وهناك أرجوزة طويلة في رسم القرآن أيضا وطريقة التجويد والقراءة

وهناك أرجوزة طويلة في رسم القرآن أيضا وطريقة التجويد والقراءة من نظم الشيخ أحمد بن رابح. وهو من نواحي ندرومة. والنظم ما يزال مخطوطا، حسب علمنا ولا نعرف له عنوانا (1).

ومن تآليف إدريس بن محفوظ الدلسي في القراءات والتجويد والرسم نذكر: (الدرر الحسان في الرسم والتعليم وتلاوة القرآن)، وكذلك (إتحاف الإخوان في القرآن).

وفي نظرنا أن هناك آخرين تناولوا علم القراءات تأليفا ونظما خلال العهد المدروس، ولكن لم تصل إلينا بعد أخبارهم. فهو علم ليس بالصعوبة التي عليها تفسير القرآن الكريم مثلا (2).

‌الحديث الشريف

بالقياس إلى العناية ببعض العلوم الأخرى وإلى شهرة كتب الحديث عندهم في الماضي، فان علماء الجزائر لم يتركوا عملا مهما في علم الحديث خلال العهد الفرنسي. كانت الصحاح الستة موضوع عناية أجدادهم، ولا سيما الصحيحان البخاري ومسلم. وقد علق أحدهم ذات يوم بأن صحيح البخاري كان لدى الجزائريين أكثر شهرة من القرآن الكريم، وقد اشتهر بعض المحدثين والحفاظ في العهد السابق للاحتلال. غير أن هذا العلم تضاءلت معارفه منذ 1830، وقل رواته والمؤلفون فيه حتى كدنا لا نجد فيه مؤلفا واحدا له قيمة خلال أكثر من مائة سنة. لماذا هذه الظاهرة؟ هل ذلك يرجع

(1) هدية العارفين 1/ 193.

(2)

في أوراق علي أمقران السحنوني أن مسعود جموع المغربي (؟) له (شرح على تفصيل الدرر في القراءات العشر) لابن غازي. وهو في مكتبة أبي دريوة ببجاية. ولا نعرف الآن هوية الشارح ولا عصره. والنسخة بتاريخ 1320 هـ. من مراسلة مع علي أمقران في 16 أبريل 1980 وكذلك 8 غشت 1980. ومن المتأخرين الذين نظموا في رسم القرآن الشيخ محمد الطاهر التليلي القماري.

ص: 39

إلى أن علم الحديث يقوم على الرواية والدراية والحفظ بينما ذهب كل ذلك تقريبا مع اضمحلال المدارس والتعليم وهجرة الأكفاء من العلماء؟ أو هناك سر آخر، قد يكون هو طغيان التصوف على حياة الناس؟.

ولقد عثرنا في التراجم على بعض الإشارات إلى وجود شروح في الحديث النبوي، وبعض المؤلفات أو التقاييد حول صحيح البخاري وصحيح مسلم. ولكنها إشارات خاطفة وعناوين مجردة لا تدل على الجهد الذي يستحقه عمل في هذا المجال. وهكذا وجدنا إشارات في ترجمة أحمد العباسي، ومحمد بن يوسف أطفيش، ومحمد بن علي السنوسي، وأضرابهم. ويبدو لنا أن العناية بالحديث قد انقطعت أو كادت منذ الشيخ أبوراس الناصر، ولم تستأنف إلا على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس. وظلت مع ذلك مبالغة بعض الرحالة تؤكد أن علماء الجزائر مشهورون برواية الحديث .. وإقامة المولد النبوي مثل ما كان في القدم (1). وكان هذا الوصف قد صدر سنة 1877. وكثيرا ما أطلق عبد الحي الكتاني وأمثاله من المهتمين بالأسانيد والإجازات أن فلانا كان (محدثا) وأنه يروى عن سلسلة طويلة.

وعلى ذكر هذه السلاسل نقول إن رجال التصوف قد اعتنوا بالرواية أيضا في هذا المجال، وكان لكل منهم سلسلته النسبية (الشرف) والطرقية. وربما اختلط على بعض المستعجلين أمر رواية الحديث وتصحيحها وإسنادها بأمر رواية الأنساب الصوفية ووارثي بركاتها. ولحاجة ما كان هناك تنافس بين رجال الحديث ورجال التصوف.

ومن كبار المحدثين عبد الله سقاط وهو حفيد عبد القادر المشرفي. وذكره الطيب بن المختار في (القول الأعم) ووصفه بـ (إمام الحديث). ثم أضاف أنه كان عالما بالعربية والتاريخ، وأنه تولى القضاء في العهد العثماني وفي عهد الأمير عبد القادر. وكان سقاط (ينطق أيضا سقط) قد أوفده الأمير إلى سلطان المغرب ونجح في وفادته، ولما وقعت كارثة الزمالة (1843)

(1) أبو حامد المشرفي (ذخيرة الأواخر والأول)، مخطوط، جزء 2، ص 20.

ص: 40

هاجر بعائلته وعائلة الأمير إلى المغرب، وتوفي في الطريق بين فاس ومكناس. ورغم أننا لا نعرف لعبد الله سقاط المشرفي أي تأليف في الحديث، فإن علماء الأسانيد ذكروه من رجالها المعدودين (1). وكان سقاط المشرفي قد حظى بجاه عظيم لدى السلطان عبد الرحمن بن هشام، وهذا السلطان هو الذي أعفى المشارف (الأشراف) كلهم من دفع الضرائب.

أما عبد الحي الكتاني فقد أطنب في وصف سقاط. وهو عنده زين العابدين عبد القادر عرف بن عبد الله بن مصطفى بن محمد بن عبد القادر بن عبد الله المشرفي. وقال عنه انه (مسند المغرب الأوسط في وسط القرن المنصرم)(أي القرن 13). وقد حصل سقاط على عدة إجازات من المشرق والمغرب. ولكن الكتاني يقول ان قومه قد ضيعوه لأنهم لا يحفظون له الآن من شيوخه سوى أبي رأس الناصر.

وممن ترجم لسقاط أيضا أبو حامد المشرفي في كتابه ياقوتة النسب. فقد قال عنه انه كان حافظا حجة في السيرة النبوية وكان يحفظ البخاري متنا وإسنادا، وكذلك كان يفعل مع صحيح مسلم. وأكد المشرفي ما قلناه من أن سقاط كان أيضا من علماء التاريخ والأنساب والمذهب المالكي. وقد كان سقاط قد أدى فريضة الحج ولقى شيوخا أخذوا عنه وأخذ عنهم. وله فهرسة (ثبت) تشهد بذلك. وقد ذكر الكتاني أن لديه عددا من إجازات العلماء لسقاط، ومنهم علي بن محمد الميلي، الذي أشرنا إليه، ومرتضى الزبيدي، وعددا من شيوخ مصر والحجاز. وله أيضا شيوخ جزائريون أجازوه، منهم محمد الطاهر بن عبد القادر المشرفي، وعبد القادر بن محمد السنوسي المعروف بابن زرفة، وعلي بن الأمين.

وقد أكد الكتاني ما قلناه عن سقاط من كونه وفد على سلطان المغرب، ثم

(1) الطيب بن المختار (القول الأعم) ضمن كتاب مجموع النسب للهاشمي بن بكار، ص 334. انظر أيضا (المسلمون الجزائريون في المغرب وسورية) في مجلة العالم الإسلامي، 1907، ص 501.

ص: 41

حل بالمغرب بعد 1843، وكان السلطان يحضر مجلسه في صحيح البخاري. وقد مدح السلطان بقصيدة نوه فيها بمدينة فاس فاستحق عليها مكافأة، ومنها: إن المليحة فاس لا يقاس بها

إيوان كسرى ولا صرح لذي سرج

وقد عاش بعد ذلك أكثر من عشر سنوات، ومنح الإجازة لعدد من علماء المغرب ذكرهم عبد الحي الكتاني. وربما كان قربه من السلطان مثار حسد أيضا. وربما لعبت السياسة لعبتها جد هزيمة الأمير وتغير سياسة السلطان نحو بطل المقاومة. فقد ذكر الكتاني أن سقاط كان في طريقه إلى مكناس فأدركه الموت، قيل مسموما وقيل مخنوقا، سنة (1270)(1854). وقد دفن بعد ذلك في ضريح الشيخ محمد بن عيسى في مكناس، وابن عيسى هو مؤسس الطريقة العيساوية الشهيرة. ونحن نعرف أن سقاط لم يكن الأول في هذا الموت المشبوه، فقد سبقه إليه محمد البوحميدي الولهاصي مبعوث الأمير إلى السلطان أيضا في نوفمبر 1847 في آخر محاولة للأمير لإصلاح العلاقات مع السلطان، ولكن البوحميدي لم يرجع وكان مصيره الموت وهو في ريعان الفتوة والاستعداد لمواصلة المقاومة.

ويروى الكتاني عن سقاط بطرق منها: علي بن ظاهر المدني الوتري عن شيوخ المغرب الذين أجازهم سقاط مثل أحمد الأزدي وعلي الشدادي. ويروى عنه إجازة عن أحمد بن البشير المختار التلمساني عن شيخه حسن بن محمد الشريقي. كما أن الكتاني يروى سماعا عن سقاط من قبل الطيب بن المختار عن الشيخين المذكورين: المختار والشريقي.

وقد اطلع محمد المنوني على مجموع إجازات الشيخ بن عبد الله سقاط. وهي تضم خمس عشرة إجازة من أعلام الجزائر والمشرق. ولا ندري إن كان الكتاني قد حصل على هذه الإجازات، وربما تكون هي التي يشير إليها بالفهرسة (1).

(1) عبد الحي الكتاني (فهرس الفهارس) 2/ 577 - 579. وأبو حامد المشرفي (ياقوتة النسب (الوهاجة) مخطوط. ومحمد المنوني (المصادر العربية لتاريخ المغرب) =

ص: 42

والوصف الذي أطلق على سقاط في إمامة الحديث قد أطلق على غيره أيضا، ولكن الأدلة تعوزنا. ولذلك سنكتفي بذكر العناوين التي عثرنا عليها.

1 -

بغية السول في الاجتهاد والعمل بحديث الرسول: لمحمد بن علي السنوسي، مؤسس الطريقة السنوسية. وهو من تلاميذ أبي راس الناصر في الحديث، وقد قال عنه انه ناهز التسعين سنة. وكان السنوسي، رغم عنايته بالتصوف، قد التزم بالعمل بالحديث، واعتمد في دعوته على نوع من السلفية المعتدلة. وقد خالف في ذلك الكثير من رجال الطرق.

2 -

إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن: وقد قيل انه طبع بالجزائر. وهو دليل آخر على أن السنوسي كان له اجتهاده الخاص في الاهتمام بعلم الحديث والعمل به. وهو ما جعل طريقته أقرب إلى المعاصرة من جهة وإلى الدعوة السلفية من جهة أخرى.

3 -

تقاييد على صحيح مسلم: وضعها أحمد بن سعيد العباسي، قاضي أحمد باي، والمتوفى في قسنطينة سنة 1836 هـ غير أنه لم يتم عمله. ولا يدل العنوان على مشروع كتاب وإنما على تعاليق وبعض الآراء حول أحد الصحيحين الشهيرين. وقد كان العباسي من علماء اللغة والأدب والبلاغة أيضا. وكان يجمع إلى ذلك علوم المنطق والكلام والتاريخ (1).

4 -

شرح على صحيح البخاري: بدأه الحاج الداودي التلمساني المتوفى سنة 1854. وقد نشأ في تلمسان ثم ساح في الأرض، فذهب إلى فاس والقاهرة والحجاز، ثم رجع إلى تلمسان. ويبدو أن ذلك كان في عهد

= 2/ 45. وذكر المنوني أن الإجازة الأولى وأول الثانية مفقودان من المجموع. وأن نسخة من المجموع توجد بخزانة محمد إبراهيم الكتاني، ومنها صورة على الشريط بالخزانة العامة - الرباط. أنظر أيضا ما قلناه عن بن عبد الله سقط في الجزء الثاني من التاريخ الثقافي فقرة الأثبات.

(1)

تعريف الخلف 2/ 59، انظر لاحقا.

ص: 43

المقاومة حيث هاجر العديد من المتعلمين. وقد تولى بعد رجوعه القضاء وتوفي بتلمسان. وكان الحاج الداودي قد اعتنى بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم فشرح قصيدتي البوصيري البردة والهمزية أيضا. كما أنه وضع حاشية على شرح السعد في البلاغة. ويدل ذلك على اهتمامه بالحديث والأدب (1).

5 -

شرح صحيح البخاري لعلي الونيسي. وقد توفي هذا عن 92 سنة. وقيل ان الشرح قد وصل إلى إثني عشر جزءا. ولكننا لا ندري طريقته في ذلك. ولا دوافعه، ولا في أي شيء اختلف شرحه عن شروح البخاري الأخرى. على أن جهده يدل على تمكنه من ثقافة أدبية ودينية عميقة. وللونيسي مؤلفات أخرى (2)، منها ختمات كثيرة في كتب الحديث مثل الصحيحين والموطأ والشفا.

6 -

وفاء الضمانة في أداء الأمانة، لمحمد بن يوسف أطفيش، وهو كتاب في جزئين ومطبوع. ولأطفيش مؤلفات أخرى في الحديث أيضا منها (جامع الشمل) وهو في جزء واحد، و (ترتيب الترتيب) في جزء أيضا. ولا ندري إن كانا مطبوعين.

وجاء في خطبة (وفاء الضمانة)(3) قول مؤلفه: (وبعد، فهذا كتاب في أحاديث ترويها الصحابة رضي الله عنهم مما له سند عند العلماء، ووصلنا من لدنهم، وسميته

يشتمل على مقدمة وأربعين حدين من كل فن، وقد تتم بالموقوف الذي كالمتصل المألوف). وقد خص المقدمة بفصلين، أولهما طويل، وهو في أنواع الحديث الصحيح، وعرفه بأنه هو الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، وسلم من شذوذ العلة (4). وليس للفصل الثاني

(1) نفس المصدر، ص 113.

(2)

تعريف الخلف 2/ 186. انظر أيضا الزياني (الترجمات الكبرى) تحقيق عبد الكريم الفيلالي، الرباط، 1967.

(3)

اطلعنا منه على جزئين، ط. عمان 1982. وربما كانت هذه هي ط 2. لأن الكتاب سبق نشره. أما (جامع الشمل) و (ترتيب الترتيب) فلم نطلع عليهما.

(4)

(وفاء الضمانة)، ج 1/ 7.

ص: 44

عنوان خاص وهو قصير. وبعد المقدمة أخذ المؤلف في ذكر أربعين حديثا لكل فن أو موضوع، وهكذا جاء بأربعين حديثا في توحيد الله، ثم أربعين أخرى في الطهارة والنجاسة، وسار على هذا النسق، في الفقه، وفي المعاملات، وفي العبادات، وليس هناك تبويب لهذه الموضوعات، والالتزام الوحيد هو ذكر أربعين حديثا لكل موضوع مع تدخل قليل لشرح أو ربط حديث بآخر أو بحادثة ما، فدور المؤلف في معظم الأحيان هو جمع المادة وترتيها. ورغم أن أنواع الحديث ودرجاته معروفة ومؤلف فيها، فإن الفصل الأول من المقدمة يعتبر على غاية من الأهمية لتدخل المؤلف وبيان أنواع الحديث بطريقته وأسلوبه.

وطريقة أطفيش في تفسير الأحاديث في (وفاء الضمانة) تشبه طريقته في تفسير القرآن في (تيسير التفسير). فهو في كلا الحالتين لا يتدخل لإعطاء رأيه في المسائل المعاصرة، وربط الحديث أو الآية بواقع المسلمين.

7 -

غنية القاري في ثلاثيات البخاري: كتاب مذكور في ترجمة الشيخ عبد الحفيظ الخنقي، تلميذ محمد بن عزوز في الطريقة الرحمانية. وكان من علماء الوقت عندما وقع الاحتلال سنة 1830. وقد ذكرنا هذا الشيخ في عدة مناسبات (1).

8 -

اعتنى الأمير عبد القادر كثيرا بعلم الحديث بعد نفيه إلى بلاد الشام. ويذكر ابنه في (التحفة) أن والده كان يدرب الكتب التالية: الإتقان في علوم القرآن للوسيطي، وكتاب الإبريز في مناقب سيدي عبد العزيز لأحمد المبارك، وذلك في المدرسة الجقمقية، ثم كتاب الشفا للقاضي عياض والعقائد النسفية وصحيح مسلم، في المشهد الحسيني والمشهد السفرجلاني من جامع سيدي يحيى، وذكر صاحب (التحفة) أن الأمير كان قد اعتكف سنين في جامع سيدي يحيى في شهر رمضان، وذلك قبل حجة الثاني سنة 1864، أما بعد حجه فقد كان يدرس في منزل الضيوف من داره. وهذا يدل

(1) معجم أعلام الجزائر، ص 80.

ص: 45

على عناية الأمير بكتب الحديث.

وكان الأمير معتنيا أيضا بصحيح البخاري، وكان تدريسه له في المدرسة الأشرفية المعروفة بدار الحديث النووية بسورية. وكان يدرس الحديث رواية بحضور جمع من العلماء بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر. وقد ختم البخاري وأقيم لذلك حفل ضخم وزعت فيه الإجازات العلمية، وأنشدت فيه القصائد (1). ولا ندري إن كان الأمير قد ترك تأليفا كاملا في علم الحديث.

ويجب أن نذكر أيضا أن بعض الجزائريين قام بترجمة (البيقونية) في علم الحديث إلى الفرنسية، ونشر ذلك سنة 1908. وتقع الترجمة في 24 صفحة. أما الذي قام بذلك فهو أبو بكر عبد السلام ابن شعيب، وهو أحد خريجي المدارس الرسمية الثلاث وابن قاضي تلمسان شعيب بن علي.

ومن المعروف أن ابن باديس قد نشر حلقات في (الشهاب) بعنوان دائم يشرح فيه الحديث الشريف، وهو (مجالس التذكير) الذي سبق ذكره. وطريقة ابن باديس في شرح الحديث تشبه طريقته في تفسير القرآن، فهو يتناول الحديث ليستنتج منه نتائج وعبرا حول الحاضر والظروف السياسية والثقافية التي يعيشها العالم الإسلامي والجزائر. وإلى الآن لم تفسر طريقته ولم تجمع نصوص شرحه للأحاديث كما فعل الباحثون مع تفسيره للقرآن (2).

وهناك غير ابن باديس في هذا المجال. فقد كان بعض العلماء، أحرارا ورسميين، يتولون تفسير الأحاديث النبوية بطريقة الوعظ والإرشاد سواء في شكل دروس في المساجد أو الاجتماعات أو مناسبات رمضان أو في شكل تحارير يكتبونها لبعض الصحف والمجلات. ومن هؤلاء الشيخ أبو يعلى الزواوي والطيب العقبي وأحمد سحنون ومحمد العاصمي في هذا القرن.

(1)(تحفة الزائر)، ط 1، 2/ 78، 81 - 82.

(2)

انظر مجلة (الشهاب)، وكذلك (آثار الإمام ابن باديس)، ط. وزارة الشؤون الدينية - الجزائر.

ص: 46

وربما فعل ذلك سلفهم أمثال العمالي وابن الموهوب وابن سماية ومحمد بن مصطفى خوجة. ومما يذكر أن محمد العاصمي كان ينشر في مجلة (صوت المسجد) الرسمية مقالة رئيسية بعنوان (عرض وتلخيص واستنتاج من شرح الحديث الشريف)(1). أما أحمد سحنون فقد كان له ركن بجريدة (البصائر) عنوانه (منبر الوعظ والإرشاد)(2). فدراسة وتدريس الحديث الشريف لم تكن منظمة ولا مبوبة وإنما كانت تأتي في شكل مختارات من الأفكار للمناسبات، ثم أن تقديم النصوص يقوم على قدرة الدارسين في الاستنباط والفهم، وهم في ذلك درجات متباعدة أحيانا.

تأليف في الحديث والوعظ، وضعه محمد وعلي السحنوني. وقيل إن هذا التقييد كان موجودا إلى سنة 1958. أما مؤلفه فهو من أهل القرن الماضي ومن شيوخ الطريقة الرحمانية ومجاهدي ثورة 1871. وقد نفي إلى إحدى المستعمرات الفرنسية، ولكنه فر منها إلى الحجاز حيث قضى بقية حياته (3).

وبالنسبة لرواية الحديث ذكر أن محمد بن أبي شنب قدم دراسة سنة 1905 إلى مؤتمر المستشرقين بالجزائر. وقد تناول فيها كيف انتقل صحيح البخاري إلى الجزائريين وكيف ظلوا على روايته وسنده عبر العقود (4).

ومن هذه الدراسة نعلم تاريخ إسناد الحديث في الجزائر. وقد كان للإسناد رجاله، ومنهم أحمد بن عمار، وتلاميذه هم الذين عاصروا الاحتلال. وقد انتقل بعضهم إلى مصر مثل ابن العنابي والكبابطي، وبقي آخرون أمثال مصطفى الحرار وعبد الرحمن بن الحفاف، والد المفتي علي بن الحفاف الذي سبق ذكره في القراءات.

(1) صوت المسجد، أعداد من سنيتي 1949، 1950.

(2)

جريدة البصائر، السلسلة الثانية.

(3)

من مراسلات علي أمقران السحنوني.

(4)

انظر المجلة الإفريقية، 1905، عدد خاص بمؤتمر المستشرقين.

ص: 47