المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌التحذير … والإغراء والفرق بينهما أن التحذير: تنبيه المخاطب على أمر - إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك - جـ ٢

[برهان الدين ابن القيم]

الفصل: ‌ ‌التحذير … والإغراء والفرق بينهما أن التحذير: تنبيه المخاطب على أمر

‌

‌التحذير

…

والإغراء

والفرق بينهما أن التحذير: تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه، والإغراء: تنبيه على أمر محبوب ليرتكبه.

(إياك والشر ونحوه نصب

…

محذر بما استتاره وجب)

إذا ذكر المحذر بلفظ "أيا" وجب استتار الناصب له، والمحذر منه، سواء كان المحذر منه معطوفاً بالواو، نحو:"إياك والشر" أو غير معطوف، نحو:"إياك الأسد" و "إياك من الأسد" أو مكرر نحو:

(395 - فإياك إياك المراء فإنه .....................)

إلا أن تقدير العامل يختلف في ذلك، فتقدير الأول: احذر تلاقي نفسك والأسد، ثم حذف المضاف الأول وهو "تلاقي" وأقيم الثاني مقامه، ثم حذف الثاني وأقيم الثالث - وهو الضمير - مقامه، فانفصل، فعطف عليه بالنصب، ثم حذف الفعل لظهور المعنى.

ص: 710

وتقدير الثاني: أحذرك الأسد، ثم حذف الفعل، فانفصل الضمير، وكذلك تقدير الثالث، والرابع، إلا أنه كرر فيه الضمير تأكيداً، ونحو:"إياك أن تقوم" من النوع الثالث، لأنه في تقدير: من أن تقوم.

(ودون عطف ذا لـ "إيا" انسب وما

…

سواه ستر فعله لن يلزما)

(إلا مع العطف أو التكرار

…

كالضيغم الضيغم يا ذا الساري)

قد تقدم أنه مع العطف يكون العامل فيهما مضمراً، فبدون العطف يكون العامل في "إيا" واجب الاستتار - أيضاً - وما سوى التحذير بـ "إيا" إن كان مفرداً غير معطوف عليه لم يجب ستر العامل فيه، سواء ذكرت المحذر نحو:"رأسك" أو الحذر منه، نحو:"الأسد" فيجوز ظهور العامل فيهما، ومنه:

(396 - خل الطريق لمن يبنى المناربه .... .......................)

ص: 711

وإن كان مكرراً، نحو:"الضيغم الضيغم" - تريد الأسد الأسد - أو معطوفاً عليه المحر منه، نحو:"رأسك والسيف" أو عطف أحد المحذر منهما على الآخر، كـ {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس:13] فاستتار الفعل الناصب في ذلك كله واجب، كما يجب مع "إيا".

(وشد "إيّاي" و "إيّاه" أشذّ

…

وعن سبيل القصد من قاس انتبذ)

"إيا" المتعملة في التحذير مختصة بالمردفة بكاف الخطاب المفرعة نحو: إياك، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وشذ استعماله مردفاً بما يدل على المتكلم، كقول عمر رضي الله عنه:"وإياي ونعم ابن عفان" وأشذ منه اتصاله بما

ص: 712

يدل على الغائب، وأشذ منه اتصاله باسم ظاهر [وقد اجتمعا في قول بعضهم:"إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب"] ولا ينقاس شيء من ذلك إلى مع الخطاب.

(وكمحذر بلا "إيا" اجعلا

…

مغرى به، في كل ما قد فصلا)

أي: حكم المغرى به حكم المحذر منه إذا لم يكن معه "إيا" فيلزم ستر العامل فيه مع العطف، نحو:"السلاح والخيل" ومع التكرار، نحو:

(397 - أخاك أخاك إن من لا أخاً له

…

................)

وتقدير العامل: "الزم" ولا يلزم ستر العامل دونهما، نحو: "الصلاة

ص: 713