الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورَةُ الوَاقِعَةِ
قوله تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3)
وقال محمدُ بن كعبٍ القُرظِيُّ في قولهِ تَعالى: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) .
قال: تخفض رجالاً كانُوا في الدّنيا مرتفعينَ، وترفعُ رجالاً كانوا في الدُّنيا مخفوضين.
* * *
قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44)
قالَ اللَّهُ تعالى: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) .
قالَ ابنُ عباسٍ؛ ظلٌّ من دخانٍ، وكذا قالَ مجاهدٌ وعكرمةُ وغيرُ واحدٍ.
وعن مجاهدٍ قالَ: ظل من دخانِ جهنمَ، وهو السَّمُومُ؛ وقالَ أبو مالكٌ:
اليحمومُ: ظلٌّ من دخانِ جهنمَ.
قالَ الحسنُ وقتادةُ في قولهِ: (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) لا باردُ المدخلِ، ولا كريمُ المنظرِ؛ والسَّمُومُ: هو الريحُ
الحارةُ، قالَه قتادةُ وغيرُه.
وهذه الآية ُ تضمنتْ ذكرَ ما يُتبردُ به في الدُّنيا من الكربِ والحرِّ وهو ثلاثة:
الماءُ والهواءُ والظلُّ، فهواءُ جهنمَ: السمومُ وهو الريحُ الحارَةُ الشديدةُ الحرِّ، وماؤُها الحميمُ الذي قدْ اشتدَّ حرُّهُ، وظلُّها اليحمومُ وهو قطعُ دخانِها، أجارَنا اللهُ من ذلك كلِّه بكرمِه ومنِّه.
وقالَ تعالى: (انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) .
قالَ مجاهد:
هو دخانُ جهنمَ: اللهبُ الأخضرُ والأسودُ والأصفرُ الذي يعلو النَّارُ إذا
أُوقِدتْ.
قالَ السديُّ في قولهِ: (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ)، قال: زعمُوا أن
شررَها ترمي به، كأصولِ الشجرِ ثمَّ يرتفعُ فيمتدُّ.
وقالَ القرظيُّ: على جهنمَ سور فما خرج من وراءِ سورِها يخرجُ منها في عظم القصورِ ولونِ القارِ.
وقال الحسنُ والضحاكُ في قوله: (كالْقَصْرِ) هو كأصولِ الشجرِ العظامِ.
وقالَ مجاهد: قطعُ الشجرِ والجبلِ.
وصحَّ عن ابنِ مسعودٍ قالَ: شرر كالقصورِ والمدائنِ.
ورَوى عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عن ابنِ عباسٍ قالَ: (بِشَرَرٍ كالْقَصْرِ)
يقولُ: كالقصرِ العظيم.
وفي "صحيح البخاريّ " عن ابنِ عباس، قالَ: كنا نرفعُ من الخشبِ
بقصرِ ثلاثةَ أذرع أو أقلَّ نرفعُه للشتاءِ، نُسميه القصرَ.
وقولُه: (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ)، قالَ ابنُ عباسٍ: حبالُ السفنِ
يُجمَعُ بعضُها إلى بعضٍ تكونُ كأوساطِ الرجالِ.
وقالَ مجاهد: هي حبالُ الجسورِ،
وقالتْ طائفة: هي الإبلُ، منهم الحسنُ وقتادةُ والضحاكُ، وقالوا:
الصفرُ هي السودُ.
ورُوي عن مجاهدٍ أيضا.
وقالَ عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عن ابنِ عباسٍ في قولهِ: (جِمَالَتٌ صُفْرٌ)
يقولُ: قِطَعُ النحاسِ.
قال اللَّهُ عز وجل: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ) .
قال عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عن ابنِ عباسٍ (شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ) يقولُ: لهبُ النَّارِ (وَنُحَاسٌ) يقولُ: دخانُ النارِ. ْ
وكذا قالَ سعيدُ بنُ جبيرٍ وأبو صالح وغيرُهما إنَّ النحاسَ: دخانُ النَارِ.
وقالَ سعيدُ بنُ جبيرٍ عن ابنِ عباس (شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ) قالَ: دخانٌ.
وقال أبو صالح: الشواظُ: اللهبُ الذي فوقَ النَّارِ ودونَ الدخانِ.
قالَ منصور عن مجاهدٍ: الشواظُ: هو اللهب الأخضرُ المتقطعُ.
وعنه قالَ: الشواظُ: قطعة من النَّارِ فيها خُضرة.
قالَ الحسينُ بنُ منصورٍ: أخرج الفضيلُ بنُ عياضٍ رأسه من خوخةٍ فقالَ
منصورٌ عن مجاهدٍ: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ)
، ثمَّ أدخلَ رأسَه فانتحَب ثم أخرجَ رأسَه، فقالَ: هو اللهبُ المنقطعُ
ولم يستطعْ أنْ يجيزَ الحديثَ.
وخرَّجَ النسائيُّ والترمذيُّ من حديثِ أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
"لا يجتمعُ غباز في سبيلِ اللَّهِ ودخانُ جهنمَ في جوفِ امرئ أبدًا "،