الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأرض، فإنَّ الشيطان وأعوانَه يَودُّون أن لا يأمُرَ أَحدٌ بمعروف ولا يَنْهَى عن
مُنْكَرٍ، وإذا أمَرَهُم أحدٌ أو نَهاهُم، عَابُوه بما فيهِ وبما ليس فيه.
كما قيل:
وأُعْلِنَتِ الفواحِشُ في البوادِي. . . وصارَ النَّاسُ أعْوَانَ المريبِ
إذا ما عِبْتُهُم عَابُوا مَقَالِي. . . لِما في القَوْمِ مِن تلكَ العُيوبِ
وَوَدُّوا لو كَفَفنا فاسْتَوَيْنا. . . فصَارَ النَّاسُ كالشيءِ المشوبِ
وكنَّا نَسْتَطِبُّ إذا مَرِضْنَا. . . فصارَ هلاكُنا بيدِ الطَّبِيبِ
* * *
قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)
عيسى آخِرُ أنبياءِ بني إسرائيلَ، وقد قال تعالى:(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) .
وقد كان المسيحُ عليه السلام يحُضُّ على اتَباعِهِ، ويقولُْ إنَّه يُبعَثُ
بالسَّيفِ، فلا يمنعنَّكُم ذلك منه.
ورُوي عنه أنَّه قالَ: سوف أذهبُ أنا ويأتِي الذي بعدِي لا يَتَحمَّدُكم بدعْواهُ، ولكنْ يَسُلُّ السَّيفَ فتدخلُونَه طَوعًا وكُرْهًا.
وفي "المسند" عن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّ اللَّهَ عز وجل أوْحَى إلى عِيسى عليه السلام: "إنِّي باعث بعدَكَ أمَّةً، إن أصابهُمْ ما يُحبُّونَ حَمِدُوا
وشكرُوا، وإنْ أصابهُم ما يكرهُونَ، احتسبُوا وصبرُوا، ولا حِلمَ ولا عِلمَ. قال: يا ربِّ!
كيفَ هذا ولا حِلمَ ولا عِلم؟
قال: أعْطِيهم مِن حِلمِي وعِلمِي ".
قال ابنُ إسحاق: حدَّثني بعضُ اهْلِ العلْم أنَّ عيسَى ابنَ مريمَ - عليه
السَّلام - قال: إنَّ أحبَّ الأُممِ إلى اللَّهِ عز وجل لأُمَّةُ أحمدَ.
قيلَ له: وما فضلُهم الذي تذكرُ؟
قال: لم تُذلَّل "لا إلهَ إلا اللَّه " على ألسُنِ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَم
تذليلَها على ألسنتِهِم.
* * *