الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرة فلن يغفر الله لَهُمْ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ السَّبْعِينَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي أساليب كلاهما تَذْكُرُ السَّبْعِينَ فِي مُبَالَغَةِ كَلَامِهَا، وَلَا تُرِيدُ التَّحْدِيدَ بِهَا وَلَا أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا، وَقِيلَ بَلْ لَهَا مَفْهُومٌ كَمَا رَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لي فيهم فو الله لأستغفرن لهم أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ» فَقَالَ اللَّهُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ الآية.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَمَّا ثَقُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ انْطَلَقَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أَبِي قَدِ احْتُضَرَ فأحب أن تشهده وتصلي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: الْحُبَابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
«بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الله إن الحباب اسم شيطان» ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى شَهِدَهُ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَهُوَ عَرِقٌ وَصَلَّى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وهو منافق؟ فقال: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ولأستغفرن لهم سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِينَ» وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتَادَةَ بْنِ دعامة ورواه ابن جرير «1» بأسانيده.
[سورة التوبة (9) : الآيات 81 الى 82]
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (82)
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِلْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ صَحَابَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وفرحوا بقعودهم بَعْدَ خُرُوجِهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا مَعَهُ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا أَيْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ وَذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عِنْدَ طِيبِ الظِّلَالِ وَالثِّمَارِ، فَلِهَذَا قَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم: قُلْ لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ الَّتِي تَصِيرُونَ إِلَيْهَا بمخالفتكم أَشَدُّ حَرًّا مِمَّا فَرَرْتُمْ مِنْهُ مِنَ الْحَرِّ بَلْ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي توقدونها جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ؟ فَقَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا» «2» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «3» : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وضربت في البحر مرتين ولولا ذلك
(1) تفسير الطبري 6/ 434، 435.
(2)
أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 10، ومسلم في الجنة حديث 30، ومالك في جهنم حديث 1.
(3)
المسند 2/ 244.
مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ» وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، وعن يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُوْقِدَ الله عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ» «1» ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ يَحْيَى، كَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بن مردويه، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ شَرِيكٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ بِهِ.
وَرَوَى أَيْضًا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، مِنْ رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ ثابت بن أَنَسٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [التَّحْرِيمِ: 6] قَالَ: «أُوقِدُ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا، وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ تمام بن نجيج، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ رفعه «لَوْ أَنَّ شَرَارَةً بِالْمَشْرِقِ- أَيْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ- لَوَجَدَ حَرَّهَا مَنْ بِالْمَغْرِبِ» وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لو كان في هَذَا الْمَسْجِدُ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ لَاحْتَرَقَ الْمَسْجِدُ وَمَنْ فِيهِ» غَرِيبٌ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ جهنم يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، لَا يرى أن أَحَدًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَشَدَّ عَذَابًا مِنْهُ وَإِنَّهُ أَهُوَنُهُمْ عَذَابًا» «2» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ مُسْلِمٌ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبي كثير، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ» «3» ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «4» : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال «إن أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ يُجْعَلُ لَهُ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ رِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ واللَّهُ أَعْلَمُ، والأحاديث والآثار النبوية في هذا كثيرة.
(1) أخرجه الترمذي في جهنم باب 8.
(2)
أخرجه البخاري في الرقاق باب 51، ومسلم في الإيمان حديث 364. [.....]
(3)
أخرجه مسلم في الإيمان حديث 361.
(4)
المسند 2/ 432، 438، 439.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى [الْمَعَارِجِ: 15- 16] وَقَالَ تَعَالَى: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [الْحَجِّ: 19- 22] وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [النِّسَاءِ: 56] وقال تعالى في هذه الآية الكريمة قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ أَيْ لَوْ أَنَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَيَفْهَمُونَ لَنَفَرُوا مَعَ الرَّسُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْحَرِّ ليتقوا به من حَرَّ جَهَنَّمَ الَّذِي هُوَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ هَذَا ولكنهم كما قال الآخر: [البسيط] كالمستجير من الرمضاء بالنار «1» وقال الآخر: [البسيط]
عمرك بالحمية أفنيته
…
خوفا من البارد والحار
وكان أولى لك أَنْ تَتَّقِيَ
…
مِنَ الْمَعَاصِي حَذَرَ النَّارِ
ثُمَّ قال تعالى جل جلاله متوعدا هؤلاء المنافقين على صنيعهم هذا: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا الآية، قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا، فَإِذَا انْقَطَعَتِ الدُّنْيَا وَصَارُوا إِلَى اللَّهِ عز وجل اسْتَأْنَفُوا بُكَاءً لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا، وَكَذَا قَالَ أَبُو رَزِينٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَعَوْنٌ الْعُقَيْلِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا محمد بن جبير عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَتَسِيلَ الدِّمَاءُ فَتَقَرَّحُ الْعُيُونُ، فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُزْجِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ» «2» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ بِهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حدثنا محمد بن عباس، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْجَزَرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ رَفَعَهُ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ بَكَوُا الدُّمُوعَ زَمَانًا ثُمَّ بَكَوُا الْقَيْحَ زَمَانًا، قَالَ: فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ تَرَكْتُمُ الْبُكَاءَ فِي الدَّارِ الْمَرْحُومِ فِيهَا أَهْلُهَا فِي الدُّنْيَا هَلْ تَجِدُونَ الْيَوْمَ مَنْ تَسْتَغِيثُونَ بِهِ؟ قَالَ: فَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ يَا مَعْشَرَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ خَرَجْنَا مِنَ الْقُبُورِ عِطَاشًا وَكُنَّا طُولَ الْمَوْقِفِ عِطَاشًا ونحن
(1) يروى البيت بتمامه:
والمستجير بعمرو عند كربته
…
كالمستجير من الدعصاء بالنار
وهو لابن دريد في تاج العروس (دعص) ، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في لسان العرب (دعص) ، وجمهرة اللغة ص 653.
(2)
أخرجه ابن ماجة في الإقامة باب 176، والزهد باب 19.