الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة إبراهيم
عليه السلام
سورة إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام مكية كلها، كما (1) أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس، وأخرجه ابن مردويه أيضًا عن الزبير، وحكاه القرطبي عن الحسن وعكرمة وجابر بن زيد وقتادة إلا آيتين منها مدنيتين. وقيل: إلا ثلاث آيات نزلت في الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} إلى قوله: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار} . وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال: وهي مكية إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة، وهي:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} .. الآيتين. نزلتا في قتلى بدر من المشركين.
التسمية: سميت بسورة إبراهيم (2)؛ لذكر قصته فيها. فإن قلت: إن قصة إبراهيم قد ذكرت في غير هذه السورة: الأنبياء والبقرة.
قلت: إن علة التسمية لا تقتضي اطراد التسمية، بل التسمية أمر توقيفي. وآياتها إحدى، أو اثنتان، أو أربع، أو خمس وخمسون آية، ففي آياتها أربعة أقوال. وكلماتها (3) ثمان مئة وإحدى وستون كلمة، وحروفها ثلاثة آلاف وأربع مئة وأربعة وثلاثون حرفًا.
المناسبة: ومناسبة هذه السورة للسورة التي قبلها من وجوه (4):
1 -
أنه قد ذكر سبحانه في السورة السابقة أنه أنزل القرآن حكمًا عربيًّا، ولم يصرح بحكمة ذلك وصرح بها هنا.
2 -
أنه ذكر في السورة السالفة قوله: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وهنا ذكر أن الرسل قالوا: {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .
(1) الشوكاني.
(2)
الصاوي.
(3)
الخازن.
(4)
المراغي.
3 -
ذكر هناك أمره صلى الله عليه وسلم بالتوكل على الله وهنا حكى عن إخوانه المرسلين أمرهم بالتوكل عليه جلّ شأنه.
4 -
اشتملت تلك السابقة على تمثيل الحق والباطل، واشتملت هذه على ذلك أيضًا.
5 -
ذكر هناك رفع السماء بغير عمد، ومدّ الأرض، وتسخير الشمس والقمر، وذكر هنا نحو ذلك.
6 -
ذكر هناك مكر الكفار، وذكر مثله هنا، وذكر من وصفه ما لم يذكر هناك.
الناسخ والمنسوخ: وقال أبو (1) عبد الله محمد بن حزم - رحمه الله تعالى - في كتابه "الناسخ والمنسوخ": سورة إبراهيم عند جميع المفسرين محكمة ليس فيها منسوخ إلا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فإنه قال: فيها آية منسوخة، والجمهور على خلاف قوله، وهي قوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} نسخت بقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} في سورة النحل آية (18) انتهى.
فضلها: ومن فضائلها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (2): "من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام وعدد من لم يعبد" رواه ابن مردويه والثعلبي والواحدي، وهو موضوع كما ذكره العراقي.
والله أعلم
* * *
(1) الناسخ والمنسوخ.
(2)
الخازن.
قبلها: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} ، ثم ذكر قوله:{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} ، ثم قوله:{وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ، فناسب هذه قوله في هذه السورة:{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} وأيضًا، فإنهم لما قالوا في السورة السابقة على سبيل الاقتراح:{لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} ، وقيل له:{قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} .. أنزل في هذه السورة: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ} ؛ وهي الضلال. {إِلَى النُّور} : وهو الهدى.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا}
…
الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها (1): أن الله سبحانه وتعالى لما بين أنه أرسل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن في هذا الإرسال نعمة له ولقومه .. أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء، وتفصيل ما لاقوه من أقوامهم من شديد الأذى والتمرد والعناد؛ لما في ذلك من التسلية له وجميل التأسي بهم، وبيان أن المقصود من بعثة الرسل واحد: وهو إخراج الخلق من ظلمات الضلالات إلى أنوار الهدايات.
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ
…
} الآية، مناسبتها لما قبلها: أنه (2) لما تقدم أمره تعالى لموسى بالتذكير بأيام الله .. ذكرهم بما أنعم تعالى عليهم من نجاتهم من آل فرعون، وفي ضمنها تعداد شيء مما جرى عليهم من نقم الله تعالى.
قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ}
…
الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر ما ذكر به موسى قومه بما أولاهم به من نعمة، ورفع عنهم من نقمة، ثم ذكر وعده تعالى بالزيادة لمن شكر ووعيده بالعذاب لمن كفر، ثم حذرهم بأن الكفران لا يضير ربهم، وأنه غني عن حمدهم، وحمد من في الأرض جميعًا، يذكرهم بأيام الله فيمن قبلهم من الأمم السالفة والأجيال البائدة بأسلوب طلبي ومقال
(1) المراغي.
(2)
البحر المحيط.