المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌100 - {وَرَفَعَ} يوسف {أَبَوَيْهِ} عند نزولهم بمصر، وكانوا اثنين - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ١٤

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: ‌ ‌100 - {وَرَفَعَ} يوسف {أَبَوَيْهِ} عند نزولهم بمصر، وكانوا اثنين

‌100

- {وَرَفَعَ} يوسف {أَبَوَيْهِ} عند نزولهم بمصر، وكانوا اثنين وسبعين رجلًا وامرأة، وكانوا حين خرجوا منها مع موسى عليه السلام ست مئة ألف وخمس مئة وبضعًا وتسعين، أو سبعين رجلًا سوى الذرية والهرمى، وكانت الذرية ألف ألف ومئتي ألف. {عَلَى الْعَرْشِ}؛ أي: على السرير الرفيع الذي كان يجلس عليه يوسف؛ أي: أجلسهما معه على سرير الملك تكرمة لهما فوق ما فعله لإخوته، واشتركوا في دخول دار يوسف، لكنهم تباينوا في الإيواء، فانفرد الأبوان بالجلوس معه على سرير الملك، لبعدهما من الجفاء، كذا غدًا إذا وصلوا إلى الغفران يشتركون فيه في دخول الجنة، ولكنهم يتباينون في بساط القربة، فيختص به أهل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء. {وَخَرُّوا}؛ أي: سقط أبوا يوسف وإخوته على الأرض {لَهُ} ؛ أي: لأجل ملاقاة يوسف واجتماعهم معه {سُجَّدًا} ؛ أي: حالة كونهم مقدرين السجود بوضع الجبهة شكرًا لله تعالى على نعمة الاجتماع معه، وكان يوسف كالقبلة لهم كما سجدت الملائكة لآدم، فإن الله تعالى أمر يعقوب بالسجود لحكمة خفية، وذلك لإزالة الاستعلاء والتكبر عن قلوب إخوته؛ لأنهم لو لم يفعلوا ذلك السجود؛ لظهرت الأحقاد القديمة بعد كمونها، فالسجود لإزالتها، وكان ذلك جائزًا في ذلك الزمان.

فلما جاءت هذه الشريعة نسخت تلك الفعلة، فقوله:{سُجَّدًا} حال مقدرة كما أشرنا إليه في الحال؛ لأن السجود إنما يكون بعد الخرور.

وقيل: المراد بالسجود هنا: الانحناء لا وضع الجبهة على الأرض، والمعنى: أهوى أبوا يوسف وإخوته عن القيام والانتصاب تحية وتكرمة له حالة كونهم سجدًا؛ أي: منحنين بظهورهم، وكان ذلك تحية الملوك والعظماء في عهدهم كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة في التعظيم والتوقير.

والرفع في قوله: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ} مؤخر عن الخرور في قوله: {وَخَرُّوا لَهُ} ؛ إذ السجود له كان قبل الصعود على السرير في أول الملاقاة؛ لأن ذلك هو وقت التحية إلا أنه قدم لفظًا؛ للاهتمام بتعظيمه لهما، والترتيب الذكري لا يجب كونه

ص: 109

على وفق الترتيب الوقوعي، وليصل به ذكر كونه تعبير رؤياه {وَقَالَ} يوسف لأبيه يعقوب:{يَا أَبَتِ} ؛ أي: يا أبي {هَذَا} السجود منكم {تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} ؛ أي: تصديق منامي التي رأيتها وقصصتها عليك {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل هذا الوقت في زمن الصبا يريد قوله: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} . {قَدْ جَعَلَهَا} ؛ أي: قد جعل تلك الرؤية {رَبِّي حَقًّا} ؛ أي: صدقًا في اليقظة واقعًا بعينها؛ أي: قد جعلها ربي حقيقة واقعة، واستبان أنها لم تكن أضغاث أحلام، فالكواكب الأحد عشر مثال إخوتي الأحد عشر، وأنت وأمي مثال الشمس والقمر، ولا بدع في ذلك. فهذه الأسرة هي التي حفظ الله بها ذرية إسحاق بن إبراهيم لتنشر دين التوحيد بين العالمين، فكانت خير أسر البشر جميعًا. قال سلمان: كان بين رؤياه وتأويلها أربعون عامًا. {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} ربي وأكرمني وأنعم علي {إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} والحبس، وسما بي إلى عرش الملك، إنما ذكر إخراجه من السجن، ولم يذكر إخراجه من الجبّ؛ لئلا تخجل إخوته، ولأن خروجه من السجن كان سببًا لصيرورته ملكًا، ولوصوله إلى أبيه وإخوته، ولزوال التهمة عنه، وكان ذلك من أعظم نعمه تعالى عليه، ولأن عهده بالسجن أقرب من الجبّ.

فائدة: قال لقمان الحكيم رضي الله عنه: خدمت أربعة آلاف نبي، واخترت من كلامهم ثماني كلمات: إن كنت في الصلاة .. فاحفظ قلبك، وإن كنت في بيت الغير .. فاحفظ عينيك، وإن كنت بين الناس .. فاحفظ لسانك، واذكر اثنين وانس اثنين، أما اللذان تذكرهما فالله والموت، وأما اللذان تنساهما إحسانك في حق الغير وإساءة الغير في حقك. ذكره في "روح البيان".

{وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} ؛ أي: من البادية، وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية، فسكنوا البادية، وهي أرض كنعان بالشام. وقال علي بن طلحة؛ أي: من فلسطين. {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ} وأفسد {بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} بالحسد، وحمل بعضنا على بعض، وأحال يوسف ذنب إخوته على الشيطان تكرمًا منه وتأدبًا؛ أي: وقد أحسن بي ربي من بعد أن أفسد الشيطان ما بيني وبين إخوتي من عاطفة

ص: 110

الأخوة، وقطع ما بيننا من وشيجة الرحم، وهيج الحسد والشر {إِنَّ رَبِّي} سبحانه وتعالى {لَطِيفٌ}؛ أي: عالم بدقائق الأمور رفيق بعباده مدبر {لِمَا يَشَاءُ} في خلقه من خفايا الأمور بحكمته البالغة، وقدرته القاهرة، وقيل: معناه: لطيف التدبير لما يشاء من الأمور رفيق، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى حصول شيء .. سهل أسبابه فحصل، وإن كان في غاية البعد عن الحصول عند العقول .. فمن ذا الذي كان يدور بخلده أن الإلقاء في الجبّ يعقبه الرق، ويتلو الرق فتنة العشق، ومن أجله يزج في غيابات السجن، ومن ذا إلى السيادة والملك. وقال الأزهري: اللطيف من أسماء الله تعالى معناه: الرفيق بعباده، يقال: لطف فلان بفلان يلطف إذا رفق به. وقال عمرو بن أبي عمرو: اللطيف الذي يوصل إليك أربك في لطف. قال الخطابي: اللطيف هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون. وقيل: اللطيف العالم بدقائق الأمور. ذكره الشوكاني. {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {هُوَ الْعَلِيمُ} بمصالح عباده، فلا تخفى عليه مبادئ الأمور وغايتها {الْحَكِيمُ} الذي يفعل الأمور على وجه الحكمة والمصلحة، فيجازي الذين أحسنوا بالحسنى، ويجعل العاقبة للمتقين.

الإعراب

{قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} .

{قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {تَاللَّهِ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{تَاللَّهِ} : جار ومجرور متعلق بفعل قسم محذوف تقديره: أقسم والله، وجملة القسم في محل النصب مقول {قَالُوا}. {تَفْتَأُ}: فعل مضارع ناقص من أخوات زال منفي بلا المحذوفة؛ لأن جواب القسم الخالي من اللام ونون التوكيد .. يجب كونه منفيًّا، فلا بدّ من تقدير لا معه، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت يعود على يعقوب. {تَذْكُرُ يُوسُفَ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على يعقوب، والجملة الفعلية في محل النصب خبر {تَفْتَأُ} ، وجملة {تَفْتَأُ}: جواب القسم لا محل لها من الإعراب. {حَتَّى} : حرف جر وغاية. {تَكُونَ} : فعل مضارع ناقص منصوب

ص: 111

بأن مضمرة وجوبًا بعد حتى بمعنى إلى، واسمه ضمير يعود على يعقوب. {حَرَضًا}: خبره. {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} : فعل ناقص وخبره معطوف على {تَكُونَ} الأولى، واسمه ضمير يعود على يعقوب أيضًا، وجملة {تَكُونَ} الأولى، صلة أن المضرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بـ {حَتَّى} بمعنى إلى، تقديره: إلى كونك حرضًا، أو كونك من الهالكين، الجار والمجرور متعلق بـ {تَذْكُرُ} .

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)} .

{قَالَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على يعقوب، والجملة مستأنفة. {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي} إلى قوله:{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ} : مقول محكي، وإن شئت قلت:{إِنَّمَا} : أداة حصر. {أَشْكُو بَثِّي} : فعل ومفعول. {وَحُزْنِي} : معطوف على {بَثِّي} ، وفاعله ضمير يعود على يعقوب، والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قَالَ}. {إِلَى اللَّهِ}: جار ومجرور متعلق بـ {أَشْكُو} . {وَأَعْلَمُ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على يعقوب. {مِنَ اللَّهِ}: متعلق به. {مَا} : موصولة، أو موصوفة في محل النصب مفعول به لـ {أعلم}؛ لأنه بمعنى عرف. {لَا تَعْلَمُونَ}: فعل وفاعل صلة لـ {مَا} ، أو صفة لها، والعائد أو الرابط محذوف تقديره: ما لا تعلمونه، وجملة {أعلم}: في محل النصب معطوفة على جملة {أَشْكُو} .

{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)} .

{يَا بَنِيَّ} : {يا} : حرف نداء. {بني} : منادى منصوب، وعلامة نصبه الياء المدغمة في ياء المتكلم؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، لأن أصله: يا بنين لي، حذفت النون للإضافة، واللام للتخفيف، وجملة النداء في محل النصب مقول {قَالَ}. {اذْهَبُوا}: فعل وفاعل، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها جواب النداء. {فَتَحَسَّسُوا}:(الفاء): عاطفة. {تحسسوا} : فعل وفاعل معطوف على {اذْهَبُوا} . {مِنْ يُوسُفَ} : متعلق به. {وَأَخِيهِ} : معطوف

ص: 112

على {يُوسُفَ} . {وَلَا تَيْأَسُوا} : فعل وفاعل مجزوم بـ {لا} الناهية معطوف على قوله: {فَتَحَسَّسُوا} . {مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} : جار ومجرور ومضاف إليه متعلق به. {إِنَّهُ} : ناصب واسمه. {لَا يَيْأَسُ} : فعل مضارع مرفوع. {مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} : متعلق به. {إِلَّا} : أداة استثناء مفرغ. {الْقَوْمُ} : فاعل. {الْكَافِرُونَ} : صفة له، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر {إن} وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالَ} مسوق لتعليل ما قبلها.

{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} .

{فَلَمَّا} (الفاء): عاطفة على محذوف تقديره: فخرجوا من عند أبيهم، فذهبوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف. {لما}: حرف شرط غير جازم. {دَخَلُوا} فعل وفاعل. {عَلَيْهِ} : متعلق به، والجملة فعل شرط لـ {لما}. {قَالُوا}: فعل وفاعل، والجملة جواب {لما} ، وجملة {لما}: معطوفة على الجملة المحذوفة. {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{يا} : حرف نداء. {أيّ} : منادى نكرة مقصودة. {ها} : حرف تنبيه زائد تعويضًا عما فات؛ أي: من الإضافة. {الْعَزِيزُ} : صفة لـ {أي} ، وجملة النداء في محل النصب مقول {قَالُوا} {مَسَّنَا}: فعل ومفعول. {وَأَهْلَنَا} : معطوف على ضمير المفعول. {الضُّرُّ} : فاعل، والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قال} على كونها جواب النداء. {وَجِئْنَا}: فعل وفاعل معطوف على {مَسَّنَا} . {بِبِضَاعَةٍ} : جار ومجرور متعلق بـ {جئنا} . {مُزْجَاةٍ} : صفة لـ {بضاعة} . {فَأَوْفِ} : (الفاء): عاطفة. {أوف} : فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على يوسف. {لَنَا}: متعلق به. {الْكَيْلَ} : مفعول به، والجملة معطوفة على جملة قوله:{وَجِئْنَا} . {وَتَصَدَّقْ} : فعل أمر معطوف على {أوف} ، وفاعليه ضمير يعود على يوسف. {عَلَيْنَا}: متعلق به. {إِنَّ اللَّهَ} : ناصب واسمه. {يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة في محل الرفع خبر {إِنَّ} ، وجملة {إِنَّ}: في محل النصب مقول {قال} على كونها مسوقة لتعليل ما قبلها.

ص: 113

{قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89)} .

{قَالَ} : فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على يوسف، والجملة مستأنفة. {هَلْ عَلِمْتُمْ} إلى آخر الآية: مقول محكي لـ {قَالَ} ، وإن شئت قلت:{هَلْ} : حرف استفهام للاستفهام التوبيخي. {عَلِمْتُمْ} : فعل وفاعل، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {مَا}: موصولة، أو موصوفة في محل النصب مفعول به؛ لأنه بمعنى عرف. {فَعَلْتُمْ}: فعل وفاعل. {بِيُوسُفَ} : متعلق به. {وَأَخِيهِ} : معطوف على {يوسف} ، والجملة الفعلية صلة لـ {مَا} ، أو صفة لها، والعائد أو الرابط محذوف تقديره: ما فعلتموه. {إِذْ} : ظرف لما مضى من الزمان. {أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} : مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية في محل الجر مضاف إليه لـ {إِذْ} ، والظرف متعلق بـ {فَعَلْتُمْ} .

{قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} .

{قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} مقول محكي، وإن شئت قلت {أَإِنَّكَ}:(الهمزة): للاستفهام التقريري. {إنك} : ناصب واسمه. {لَأَنْتَ} : (اللام): حرف ابتداء. {أنت يوسف} : مبتدأ وخبر، والجملة في محل الرفع خبر {إن} ، ويجوز أن يكون {أنت}: ضمير فصل، ولا يجوز أن يكون توكيدًا لاسم {إن} ؛ لأن هذه اللام لا تدخل على التوكيد. اهـ. "سمين"، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالُوا}. {قَالَ}: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على {يُوسُفُ} ، والجملة مستأنفة. {أَنَا يُوسُفُ} إلى آخر الآية مقول محكي، وإن شئت قلت:{أَنَا يُوسُفُ} : مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {وَهَذَا أَخِي}: مبتدأ وخبر معطوف على جملة قوله: {أَنَا يُوسُفُ} . {قَدْ مَنَّ اللَّهُ} : فعل وفاعل. {عَلَيْنَا} : متعلق به، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} .

{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

{إِنَّهُ} : ناصب واسمه. {مَنْ} : اسم شرط جازم في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط أو الجواب. {يَتَّقِ}: فعل مضارع مجزوم بـ {مَنْ} على

ص: 114

كونه فعل شرط لها، وفاعله ضمير يعود على {مَنْ}. {وَيَصْبِرْ}: معطوف عليه.

{فَإِنَّ} : (الفاء): رابطة لجواب {مَنْ} الشرطية وجوبًا. {إن الله} : ناصب واسمه. {لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر {إن} ، وجملة {إن}: في محل الجزم بـ {مَنْ} الشرطية على كونها جوابًا لها، والرابط بين جملة الشرط وبين جوابها؛ إما العموم في {الْمُحْسِنِينَ} ، وإما الضمير المحذوف؛ أي: المحسنين منهم، وإما لقيام أل مقامه، والأصل محسنهم، فقامت أل مقام ذلك الضمير، وجملة {مَنْ} الشرطية: في محل الرفع خبر {إن} وجملة {إن} : في محل النصب مقول {قَالَ} ، وهذا الإعراب على قراءة الجمهور في {يَتَّقِ}. وأما قراءة قنبل فاختلف الناس فيها على قولين:

أجودهما: أن إثبات حرف العلة في الجزم لغة لبعض العرب.

والثاني: أنه مرفوع غير مجزوم، و {مَنْ} موصولة، والفعل صلتها، فلذلك لم تحذف لامه. اهـ. "سمين"، وحذفت الضمة في {يصبر} على هذه القراءة فرارًا من ثقل توالي الحركات، أو نوى الوقف عليه وأجرى الوصل مجرى الوقف.

{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91)} .

{قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{تَاللَّهِ} : جار ومجرور متعلق بفعل قسم محذوف وجوبًا تقديره: أقسم والله، والجملة المحذوفة في محل النصب مقول {قَالُوا}. {لَقَدْ}:(اللام): موطئة للقسم. {قد} : حرف تحقيق. {آثَرَكَ اللَّهُ} : فعل ومفعول وفاعل. {عَلَيْنَا} : متعلق به، والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قَالُوا} على كونها جواب القسم. {وَإِنْ}:(الواو): عاطفة. {إن} : مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. {كُنَّا لَخَاطِئِينَ}: فعل ناقص واسمه وخبره، واللام: حرف ابتداء، وجملة {كان}: في محل الرفع خبر {إن} المخففة، وجملة {إن} المخففة معطوفة على جواب القسم.

ص: 115

{قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)} .

{قَالَ} : فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على يوسف، والجملة مستأنفة. {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} إلى قوله:{أَجْمَعِينَ} : مقول محكي لـ {قَالَ} ، وإن شئت قلت:{لَا} : نافية. {تَثْرِيبَ} : في محل النصب اسمها. {عَلَيْكُمُ} : خبر {لَا} . {الْيَوْمَ} : خبر ثان لها، أو متعلق باسم {لَا} ، وجملة {لَا}: في محل النصب مقول {قَالَ} . {يَغْفِرُ اللَّهُ} : فعل وفاعل. {لَكُمْ} : متعلق به، والجملة مستأنفة على كونها مقول {قَالَ}. {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}: مبتدأ وخبر ومضاف إليه، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} .

{اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93)} .

{اذْهَبُوا} : فعل وفاعل. {بِقَمِيصِي} : متعلق به على أنه مفعول به، أو حال من واو {اذهبوا} . {هَذَا} . بدل من {قميصي} ، والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قَالَ}. {فَأَلْقُوهُ}: فعل وفاعل ومفعول معطوف على {اذْهَبُوا} . {عَلَى وَجْهِ أَبِي} : جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {ألقوه} . {يَأْتِ} : فعل مضارع مجزوم بالطلب السابق، وفاعله ضمير يعود على يعقوب. {بَصِيرًا}: حال من فاعل {يَأْتِ} ، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {وَأْتُونِي}: فعل وفاعل ومفعول ونون وقاية معطوف على {ألقوه} . {بِأَهْلِكُمْ} : متعلق به أو حال من واو الفاعل. {أَجْمَعِينَ} : توكيد لـ {أهلكم} .

{وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95)} .

{وَلَمَّا} (الواو): استئنافية. {لما} : حرف شرط. {فَصَلَتِ الْعِيرُ} : فعل وفاعل فعل شرط لـ {لما} . {قَالَ أَبُوهُمْ} : فعل وفاعل جواب {لما} ، وجملة {لما}: مستأنفة. {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{إِنِّي} : ناصب واسمه. {لَأَجِدُ} : (اللام): حرف ابتداء. {أجد ريح يوسف} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على أبيهم، وجملة وجد في

ص: 116

محل الرفع خبر {إن} ، وجملة {إن}: في محل النصب مقول {قَالَ} . {لَوْلَا} : حرف امتناع لوجود. {أَنْ} : حرف نصب ومصدر. {تُفَنِّدُونِ} : فعل مضارع منصوب بـ {أَنْ} ، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأن أصله: تفندونني، والواو فاعل، والنون نون الوقاية، وياء المتكلم المحذوفة اجتزاء عنها بكسرة نون الوقاية في محل النصب مفعول به، والجملة الفعلية صلة أن المضمرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: لولا تفنيدكم موجود، وجواب {لَوْلَا} محذوف تقديره: لولا تفنيدكم لي موجود لصدقتموني؛ أي: امتنع تصديقكم لي لوجود تفنيدكم لي، وجملة {لَوْلَا}: في محل النصب مقول {قَالَ} . {قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {تَاللَّهِ إِنَّكَ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{تَاللَّهِ} : جار ومجرور متعلق بفعل قسم محذوف، والجملة المحذوفة في محل النصب مقول {قَالُوا}. {إِنَّكَ}: ناصب واسمه. {لَفِي} : (اللام): حرف ابتداء. {في ضلالك} : جار ومجرور خبر {إن} . {الْقَدِيمِ} : صفة لـ {ضَلَالِكَ} ، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالُوا} على كونها جواب القسم.

{فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)} .

{فَلَمَّا} : (الفاء): استئنافية. {لما} : حرف شرط. {أَنْ} : زائدة. {جَاءَ الْبَشِيرُ} : فعل وفاعل، والجملة فعل شرط لـ {لما}. {أَلْقَاهُ}: فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على {الْبَشِيرُ}. {عَلَى وَجْهِهِ}: متعلق به، والجملة جواب {لما} ، وجملة {لما}: مستأنفة. {فَارْتَدَّ} : (الفاء): عاطفة. {ارتد} : فعل ماضٍ ناقص من أخوات صار، واسمه ضمير يعود على يعقوب. {بَصِيرًا}: خبره، والجملة الفعلية معطوفة على جملة {أَلْقَاهُ}. {قَالَ}: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على يعقوب، والجملة مستأنفة. {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ}: مقول محكي لـ {قَالَ} ، وإن شئت قلت:{أَلَمْ} : (الهمزة): للاستفهام التقريري. {لم} : حرف جزم. {أَقُلْ} : فعل مضارع مجزوم بـ {لم} وفاعله ضمير يعود

ص: 117

على يعقوب. {لَكُمْ} : متعلق به، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ} {إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ} إلى آخر الآية: مقول محكي. لـ {أَقُلْ} ، وإن شئت قلت:{إِنِّي} : ناصب واسمه. {أَعْلَمُ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على يعقوب. {مِنَ اللَّهِ}: متعلق به، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر {إن} وجملة {إن}: في محل النصب مقول {أَقُلْ} . {مَا} : موصولة، أو موصوفة في محل النصب مفعول {أَعْلَمُ} ، وجملة {لَا تَعْلَمُونَ} صلة لـ {مَا} ، أو صفة لها، والعائد أو الرابط محذوف تقديره: ما لا تعلمونه.

{قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97)} .

{قَالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {يَا أَبَانَا} إلى آخر الآية: مقول محكي لـ {قَالُوا} ، وإن شئت قلت:{يَا أَبَانَا} : منادى منصوب بالألف، وجملة النداء في محل النصب مقول {قَالُوا}. {اسْتَغْفِرْ}: فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على يعقوب. {لَنَا}: متعلق به {ذُنُوبَنَا} : مفعول به، والجملة الفعلية في محل النصب مقول {قالوا} على كونها جواب النداء. {إِنَّا}: ناصب واسمه. {كُنَّا خَاطِئِينَ} : فعل ماض ناقص واسمه وخبره، وجملة كان في محل الرفع خبر {إن} ، وجملة {إن}: في محل النصب مقول {قَالُوا} على كونها تعليلًا لما قبلها.

{قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)} .

{قَالَ} : فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على يعقوب، والجملة مستأنفة. {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{سَوْفَ} : حرف تنفيس. {أَسْتَغْفِرُ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على يعقوب. {لَكُمْ}: متعلق به. {رَبِّي} : مفعول به، والجملة في محل النصب مقول {قَالَ}. {إِنَّهُ}: ناصب واسمه. {هُوَ} : ضمير فصل. {الْغَفُورُ} : خبر أول لـ {إن} . {الرَّحِيمُ} : خبر ثان لها، وجملة {إن} في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها مسوقة لتعليل ما قبلها.

{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} .

{فَلَمَّا} : (الفاء): عاطفة على محذوف تقديره: فرحل يعقوب وأولاده إلى

ص: 118

مصر. {فلما دخلوا} : {لما} : حرف شرط غير جازم. {ادْخُلُوا} : فعل وفاعل فعل شرط لـ {لما} . {عَلَى يُوسُفَ} : متعلق به. {آوَى} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {يُوسُفَ}. {إِلَيْهِ}: متعلق به. {أَبَوَيْهِ} : مفعول به، والجملة جواب {لما} ، وجملة {لما}: معطوفة على الجملة المحذوفة. {وَقَالَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {يُوسُفَ} ، والجملة معطوفة على جملة {آوَى}. {ادْخُلُوا مِصْرَ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{ادْخُلُوا} : فعل وفاعل. {مِصْرَ} : منصوب على الظرفية المكانية متعلق به، والجملة في محل النصب مقول {قال}. {إن}: حرف شرط جازم. {شَاءَ} : فعل ماض في محل الجزم بـ {إِنْ} على كونه فعل شرط لها. {اللَّهُ} : فاعل، وجواب {إن} الشرطية معلوم مما قبلها تقديره: إن شاء الله ادخلوا مصر، والجملة في محل النصب مقول {قال}. {آمِنِينَ}: حال من فاعل {ادْخُلُوا} .

{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} .

{وَرَفَعَ} (الواو): عاطفة. {رفع أبويه} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على {يُوسُفَ}. {عَلَى الْعَرْشِ}: متعلق به، والجملة معطوفة على جملة {آوَى}. {وَخَرُّوا}: فعل وفاعل. {لَهُ} : متعلق به. {سُجَّدًا} : حال مقدرة من فاعل {وَخَرُّوا} ، والجملة معطوفة على جملة {آوَى}. {وَقَالَ}: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على {يُوسُفَ} ، والجملة معطوفة على جملة {خروا}. {يَا أَبَتِ} إلى آخر الآية: مقول محكي، وإن شئت قلت:{يَا أَبَتِ} : منادى مضاف، وجملة النداء في محل النصب مقول {قال}. {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ}: مبتدأ وخبر ومضاف إليه، والجملة في محل النصب مقول القول على كونها جواب النداء. {مِنْ قَبْلُ}: جار ومجرور حال من {رُؤْيَايَ} . {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} : فعل ومفعول أول وفاعل ومفعول ثان؛ لأن جعل هنا بمعنى صير، والجملة في محل النصب حال مقدرة من {رُؤْيَايَ} .

{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ

ص: 119

الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}.

{وَقَدْ} (الواو): حالية، أو عاطفة. {قد}: حرف تحقيق. {أَحْسَنَ} : فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على الرب. {بِي}: جار ومجرور بمعنى إليّ متعلق بـ {أَحْسَنَ} ، والجملة الفعلية في محل النصب حال من {رَبِّي} ، أو معطوفة على جواب النداء. {إِذْ}: ظرف لما مضى متعلق بـ {أَحْسَنَ} . {أَخْرَجَنِي} : فعل ومفعول ونون وقاية. {مِنَ السِّجْنِ} : متعلق به، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة في محل الجر مضاف إليه لـ {إِذْ}. {وَجَاءَ}: فعل ماضٍ معطوف على {أَخْرَجَنِي} ، وفاعله ضمير يعود على الله. {بِكُمْ}: متعلق به. {مِنَ الْبَدْوِ} : متعلق به أيضًا. {مِنْ بَعْدِ} : جار ومجرور بدل من الجار والمجرور قبله. {أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ} : ناصب وفعل وفاعل، والجملة في تأويل مصدر مجرور بإضافة الظرف إليه. {بَيْنِي}: ظرف ومضاف إليه متعلق بـ {نَزَغَ} . {وَبَيْنَ إِخْوَتِي} : ظرف ومضاف إليه معطوف على الظرف قبله. {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ} : ناصب واسمه وخبره، وجملة {إِنَّ}: في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها معللة لما قبلها. {لِمَا} : جار ومجرور متعلق بـ {لَطِيفٌ} ؛ لأنه بمعنى مدبر. {يَشَاءُ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة صلة لـ {ما} ، أو صفة لها، والعائد أو الرابط محذوف تقديره: لما يشاءه. {إِنَّهُ} : ناصب واسمه. {هُوَ} : ضمير فصل. {الْعَلِيمُ} : خبر أول. {الْحَكِيمُ} : خبر ثان، وجملة {إن}: في محل النصب مقول {قَالَ} على كونها مسوقة لتعليل ما قبلها.

التصريف ومفردات اللغة

{تَاللَّهِ تَفْتَأُ} (1) مضارع فتىء من أخوات كان الناقص، قال أوس بن حجر:

فَمَا فَتِئَتْ حَتَّى كَأنَّ غُبَارَهَا

سُرَادِقُ يَوْمٍ ذِيْ رِيَاحٍ تُرْفَعُ

وقال أيضًا:

فَمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوْبُ وَتَدَّعِيْ

وَيَلْحَقُ مِنْهَا لَاحِقٌ وَتَقَطَّعُ

(1) البحر المحيط.

ص: 120

ويقال فيها: فتأ على وزن ضرب، وأفتأ على وزن أكرم، وزعم ابن مالك أنها تكون بمعنى سكن وأطفأ، فتكون تامة، ورددنا عليه ذلك في "شرح التسهيل". ذكره أبو حيان، فتفتأ هنا بمعنى لا تزال.

{حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} والحرض (1): المشفي على الهلاك: يقال: حرض فهو حرض - بكسر الراء - حرضًا - بفتحها - وهو المصدر، ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمفرد والجمع، وأحرضه المرض فهو محرض.

قال الشاعر:

أَرَى الْمَرْءَ كَالأَزْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضًا

كَإِحْرَاضِ بَكْرٍ فِيْ الدِّيَارِ مَرِيْضُ

ويقال: رجل حُرُض - بضمتين - كجنب وشلل. وفي "المصباح": حرض حرضًا - من باب تعب - أشرف على الهلاك، فهو حرض. اهـ. وقولهم: يستوي فيه المفرد وغيره؛ أي: المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، تقول: هو حرض وهما حرض وهم حرض وهي حرض. اهـ. "كرخي". وفي "الشوكاني": الحَرَض - بفتحتين - مصدر يستوي فيه المفرد وغيره، والصفة المشبهة حَرِض - بكسر الراء - كدنف ودنف. قال النحاس: وحكى أهل اللغة: أحرضه الهم إذا أسقمه، ورجل حارض؛ أي: أحمق. وقال الأخفش: الحارض الذاهب. وقال ابن الأنباري: هو الهالك. والأولى تفسير الحرض هنا بغير الموت والهلاك من هذه المعاني المذكورة حتى يكون لقوله: {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} معنى غير معنى الحرض، فالتأسيس أولى من التأكيد، ومعنى {مِنَ الْهَالِكِينَ} من الميتين. اهـ.

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي} البث في (2) الأصل: إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب، ثم استعمل في إظهار ما انطوت عليه النفس من الغم والشر. والبث (3): ما يرد على الإنسان من الأشياء التي يعظم حزن صاحبها بها حتى لا يقدر على إخفائها كذا قال أهل اللغة، وهو مأخوذ من بثثته؛ أي: فرقته، فسميت

(1) البحر المحيط.

(2)

المراغي.

(3)

الشوكاني.

ص: 121

المصيبة بثًّا مجازًا.

قال ذو الرمة:

وَقَفْتُ عَلَى رَبْع لِمَيَّةَ يَا فَتَى

فَمَا زِلْتُ أَبْكِيْ عِنْدَهُ وَأُخَاطِبُهْ

وَأَسْقِيْهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّهُ

تُكَلَّمُنِيْ أَحْجَارُهُ وَمَلَاعِبُهْ

{فَتَحَسَّسُوا} ؛ أي: تعرفوا أخبار يوسف بحواسكم من سمع وبصر. والتحسس (1): طلب الخبر بالحاسة، وهو قريب من التجسس - بالجيم -، وقيل: إن التحسس - بالحاء - يكون في الخير، وبالجيم يكون في الشر، ومنه الجاسوس، وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس.

{وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} ؛ أي: لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه. قال الأصمعي: الروح ما يجده الإنسان من نسيم الهواء، فيسكن إليه، والتركيب يدل على الحركة والهزة، فكل ما يهتز الإنسان بوجوده ويلتف به، فهو روح. وحكى الواحدي عن الأصمعي أيضًا أنه قال: الروح الاستراحة من غم القلب. وقال أبو عمرو: الروح الفرج، وقيل: الرحمة، ويقال: أراح الإنسان إذا تنفس، ثم استعمل للفرج والتنفيس من الكرب.

{بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ} البضاعة: هي القطعة من المال يقصد بها شراء شيء، يقال: أبضعت الشيء واستبضعته إذا جعلته بضاعة. وفي ماهية تلك البضاعة سبعة أقوال (2):

أحدها: كانت دراهم.

والثاني: كانت متاعًا رثًّا كالحبل والغرارة.

والثالث: كانت أقطا.

والرابع: كانت نعالًا وأدمًا.

(1) الفتوحات.

(2)

زاد المسير.

ص: 122

والخامس: كانت سويق المقل.

والسادس: كانت حبة الخضراء وصنوبرًا.

والسابع: كانت صوفًا وشيئًا من سمن.

{مُزْجَاةٍ} ؛ أي: مردودة يردها كل بائع على المشتري لردائتها. وفي "القاموس": زجاه إذا ساقه ودفعه كزجاة وأزجاه، وبضاعة مزجاة: قليلة، أو لا يتم صلاحها. اهـ. وفي "المصباح": زجيته بالتثقيل دفعته برفق، والريح تزجي السحاب: تسوقه رفيقًا، يقال: أزجاه بوزن أرضاه، وزجاه بالتثقيل كزكّاه. اهـ.

{وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} جمع خاطئ، والخاطىء: هو الذي يأتي بالخطيئة عمدًا، والمخطىء من إذا أراد الصواب صار إلى غيره، والخطء: الذنب، وخطأته: قلت له: أخطأت. وفي "الخازن": يقال: خطىء إذا كان عن عمد، وأخطأ إذا لم يكن عن عمد، ولهذا قيل هنا: خاطئين، ولم يقل: مخطئين. اهـ.

{لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} ؛ أي: لا تعيير ولا توبيخ؛ أي: لا أوبخكم ولا أقرعكم اليوم. اهـ. "خازن". وفي "المصباح": ثرب عليه يثرب - من باب ضرب -؛ إذا عتب ولام عليه، وبمضارعه الذي بياء الغيبة سمي رجل من العمالقة وهو الذي بنى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فسميت المدينة باسمه. قال السهيلي: وَثرَّب - بالتشديد - مبالغة وتكثير، ومنه قوله تعالى:{لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} . والثَرْبُ - وزان قلس - شحم رقيق على الكرش والأمعاء. اهـ. وفي "المختار": عتب عليه وجد، وبابه ضرب ونصر. اهـ. وقال الرازي: التثريب التعيير والاستقصاء في اللوم، والمعنى: أي: لا تعداد للذنوب ولا توبيخ عليكم، يقال: ثرب فلان على فلان إذا بكته بفعله، وعدد عليه ذنوبه. اهـ. "كرخي".

{وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} يقال: فصل عن البلد إذا انفصل وجاوز حيطانه {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} ؛ أي: تنسبوني إلى الفند، وهو فساد الرأي وضعف العقل والخرف من الكبر. وفي "السمين": التفنيد الإفساد يقال: فندت فلانًا؛ أي: أفسدت رأيه ورددته. وفي "المختار": الفَنَد - بالتحريك الكذب وهو أيضًا ضعفُ الرأي من

ص: 123

الهرم، والفعل منه أفند، والتفنيد: اللوم وتضعيف الرأي. اهـ. وفي "القاموس": الفَنَد - بالتحريك - الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض، والخطأ في القول والرأي، والكذب كالإفناد، ولا تقل: عجوز مفندة؛ لأنها لم تكن ذات رأي أبدًا، وفنده تفنيدًا كذبه وعجزه، وخطأ رأيه كأفنده. اهـ. وقال في "الكشاف": التفنيد النسبة إلى الفند؛ وهو الخرف وإنكار العقل من الهرم، يقال: شيخ مفند، ولا يقال: عجوز مفندة؛ لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي، فتفند في كبرها؛ لأن نقصان عقلها ذاتي لا حادث من عارض الهرم كما مر.

{آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} ؛ أي: ضمهما إليه واعتنقهما أصله: أأوى من باب أفعل الرباعي، فقلبت الهمزة الثانية ألفًا، فصار أوى. {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ}؛ أي: أصعدهما عليه، والعرش، كرسي تدبير الملك، لا كل سرير يجلس عليه الملك. {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا}؛ أي: أهوى أبواه وإخوته إلى الأرض، وسقطوا له ساجدين.

{وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} ؛ أي: من البادية، والبدو: هو البسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني: يظهر، والبدو خلاف الحضر، والبادية خلاف الحاضرة، وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية، فسكنوا البادية. اهـ. "خازن". وفي "القرطبي": وقيل: كان يعقوب تحول إلى البادية وسكنها، وإن الله تعالى لم يبعث نبيًّا عن أهل البادية. اهـ.

{مِنْ بَعْدِ} . {أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ} في "المختار": نزغ الشيطان بين القوم: أفسد، وبابه قطع. اهـ. وفي "الخازن": وأصل النزغ: الدخول في أمر لإفساده، اهـ.

{إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ} وفي "البيضاوي": لطيف لما يشاء؛ أي: من أحوال خلقه؛ أي: لطيف التدبير له؛ إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته، ويتسهل دونها. اهـ. يعني: إن اللطيف هنا بمعنى العالم بخفايا الأمور المدبر لها والمسهل لصعابها، ولنفوذ مشيئته إذا أراد شيئًا سهل أسبابه، فيطلق عليه اللطيف؛ لأن ما يلطف يسهل نفوذه. اهـ. "شهاب".

ص: 124

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من الفصاحة، وأنواعًا من البلاغة والبيان والبديع:

فمنها: الإيجاز بالحذف في قوله: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} ؛ لأنه في تقدير: لا تفتأ وهو من قبيل التورية كما في "الصاوي".

ومنها: الجناس المماثل في قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} وفي قوله: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} ، وفيه أيضًا الإظهار في مقام الإضمار؛ لأن حق العبارة: إنه لا ييأس منه.

ومنها: الاستعارة في قوله: {مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} استعير الروح؛ وهو تنسيم الريح الذي يلذ شميمها، ويطيب نسيمها للفرج الذي يأتي بعد الكرية واليسر الذي يأتي بعد الشدة.

ومنها: وضع الظاهر موضع الضمير في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} حق العبارة: إن الله يجزيك، عدلوا إلى الظاهر لشكهم في إيمانه، فعبروا بهذه العبارة المحتملة.

ومنها: الجناس المغاير بين {تصدق} و {الْمُتَصَدِّقِينَ} .

ومنها: الاستفهام التوبيخي في قوله: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ} والاستفهام التقريرى في قوله: {أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} .

ومنها: الإتيان بالاسم الظاهر بدل الضمير في قوله: {أَنَا يُوسُفُ} لم يقل: أنا هو، بل عدل إلى هذ الظاهر تعظيمًا لما نزل به من ظلم إخوته، وما عوضه الله من النصر والظفر والملك، فكأنه قال: أنا يوسف المظلوم الذي ظلمتموني وقصدتم قتلي.

ومنها: الإظهار في موضع الإضمار في قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} وحق العبارة: فإن الله لا يضيع أجرهم.

ص: 125

ومنها: جمع المؤكدات في قوله: {تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ} أكدوا كلامهم بالقسم وبإن وباللام وبإسمية الجملة، وهذا الضرب من الخبر يسمى إنكاريًّا لتتابع أنواع المؤكدات.

ومنها: الاعتراض بالجملة الشرطية بين الحال وصاحبها في قوله: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} لغرض التبرك، وفي الكلام تقديم وتأخير، والأصل: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله.

ومنها: التغليب في قوله: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} ؛ لأن المراد بهما الأب والأم، فهو من باب التغليب.

ومنها: الحذف والزيادة في عدة مواضع.

والله سبحانه وتعالى أعلم

* * *

ص: 126