المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أحدها: أنه عائد على الرسل الكرام، ومعنى الاستفتاح؛ الاستنصار، كقوله - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ١٤

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: أحدها: أنه عائد على الرسل الكرام، ومعنى الاستفتاح؛ الاستنصار، كقوله

أحدها: أنه عائد على الرسل الكرام، ومعنى الاستفتاح؛ الاستنصار، كقوله تعالى:{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} وقيل: طلب الحكم من الفتاحة؛ أي: الحكم بين الخصمين.

الثاني: أن يعود على الكفار؛ أي: استفتح أمم الرسل عليهم، كقوله {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ}. وقيل: عائد على الفريقين؛ لأن كلًّا طلب النصر على صاحبه. وقيل: يعود على قريش؛ لأنهم في سني الجدب استمطروا فلم يمطروا، وهو على هذا مستأنف، وأما على غيره من الأقوال، فهو عطف على قوله:{فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} . وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن؛ واستفتحوا بكسر التاء الثانية على لفظ الأمر أمرًا للرسل بطلب النصرة، وهي مقوية لعوده في المشهور على الرسل، والتقدير: قال لهم لنهلكن، وقال لهم استفتحوا. اهـ. "سمين".

ثم ذكر مآل المشركين وبين أن النصر للمتقين، فقال:{وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} ؛ أي: وهلك كل متكبر مجانب للحق منحرف عنه، فهو معطوف (1) على محذوف تقديره: واستفتحوا فنصروا عند استفتاحهم، وظفروا بما سألوا، وأفلحوا وخاب وخسر وهلك عند نزول العذاب قومهم الجبارون المعاندون، والجبار: المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقًّا، والعنيد: المعاند للحق والمجانب له.

وإنما قيل: {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} ذمًّا لهم وتسجيلًا عليهم بالتجبر والعناد، لا أن بعضهم ليسوا كذلك، وأنه لم تصبهم الخيبة.

‌16

- وقوله: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} جملة في محل جر صفة لـ {جَبَّارٍ} ، ويجوز أن تكون الصفة وحدها الجار، و {جَهَنَّمُ} فاعل به؛ أي: من وراء (2) ذلك الجبار العنيد؛ أي: قدامه وأمامه جهنم؛ أي: هي له بالمرصاد تنتظره ليسكنها مخلدًا فيها أبدًا، ويعرض عليها في الدنيا غدوًا وعشيًّا إلى يوم التناد، وهذا (3) وصف حال كل جبار عنيد،

(1) روح البيان.

(2)

المراغي.

(3)

روح البيان.

ص: 364