المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

حوشب، وفي قراءة أبي {وإنك لتدعو}.   ‌ ‌53 - ثم بين الصراط - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٢٦

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌54

- ‌سورة الشورى

- ‌(1):

- ‌(2)}

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌ 12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌ 37

- ‌ 38

- ‌ 39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌سورة الزخرف

- ‌(1):

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌54

- ‌55

- ‌56

- ‌57

- ‌58

- ‌59

- ‌60

- ‌61

- ‌62

- ‌63

- ‌64

- ‌65

- ‌66

- ‌67

- ‌68

- ‌69

- ‌70

- ‌71

- ‌72

- ‌73

- ‌74

- ‌75

- ‌76

- ‌77

- ‌78

- ‌79

- ‌80

- ‌81

- ‌82

- ‌83

- ‌84

- ‌85

- ‌86

- ‌87

- ‌88

- ‌89

- ‌سورة الدخان

- ‌1

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

- ‌38

- ‌39

- ‌40

- ‌41

- ‌42

- ‌43

- ‌44

- ‌45

- ‌46

- ‌47

- ‌48

- ‌49

- ‌50

- ‌51

- ‌52

- ‌53

- ‌54

- ‌ 55

- ‌56

- ‌57

- ‌58

- ‌59

- ‌سورة الجاثية

- ‌(1)

- ‌2

- ‌3

- ‌4

- ‌5

- ‌6

- ‌7

- ‌8

- ‌9)}

- ‌10

- ‌11

- ‌12

- ‌13

- ‌14

- ‌15

- ‌16

- ‌17

- ‌18

- ‌19

- ‌20

- ‌21

- ‌22

- ‌23

- ‌24

- ‌25

- ‌26

- ‌27

- ‌28

- ‌29

- ‌30

- ‌31

- ‌32

- ‌33

- ‌34

- ‌35

- ‌36

- ‌37

الفصل: حوشب، وفي قراءة أبي {وإنك لتدعو}.   ‌ ‌53 - ثم بين الصراط

حوشب، وفي قراءة أبي {وإنك لتدعو} .

‌53

- ثم بين الصراط المستقيم بقوله: {صِرَاطِ اللَّهِ} بدل من الصراط الأول، وفي إضافة الصراط إلى الاسم الشريف، من التعظيم له، والتفحيم لشأنه ما لا يخفى ووصف الجلالة بقوله:{الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} خلقًا وملكًا وعبيدًا لتقرير استقامته، وتأكيد وجوب سلوكه، فإن كون جميع ما فيهما من الموجودات له تعالى، خلقًا وملكًا وتصرفًا، مما يوجب ذلك أتم إيجاب.

وقال بعضهم (1): معنى الآية: دعونا يا محمد أقوامًا في الأزل، فأجابوا، فأنت تهديهم إلينا وتدلهم علينا، وإنما كان عليه السلام هاديًا؛ لأنه نور كالقرآن، ولمناسبة نوره مع نور الإيمان والقرآن قيل: كان خلقه القرآن.

وحاصل المعنى: أي هذا الطريق، هو الطريق الذي شرعه الله، مالك السموات والأرض والمتصرف فيهما، والحاكم الذي لا معقب لحكمه.

{أَلَا} كلمة تذكرة لتبصرة، أو تنبيه لحجة {إِلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى لا إلى غيره {تَصِيرُ الْأُمُورُ}؛ أي: ترجع أمور ما فيهما قاطبةً بارتفاع الوسائط والتعلقات، يعني: يوم القيامة، فيحمل لفظ تصير على الاستقبال؛ أي: انتبهوا وتذكروا أن أمور الخلائق يوم القيامة تصير إلى الله، لا إلى غيره، فيضع كلًّا منهم في موضعه الذي يستحقه من نعيم أو جحيم، وفي هذا وعد للمهتدين إلى الصراط المستقيم ووعيد للظالمين، وفيه وعد بالبعث المستلزم للمجازاة. وقال في "بحر العلوم": إلى الله سبحانه، تصير أمور الخلائق كلها، في الدنيا والآخرة، فلا يدبرها إلا هو، حيث لا يخرج أمر من الأمور من قضائه وتقديره.

وعن سهل بن أبي الجعد: احترق مصحف، فلم يبق إلا قوله تعالى:{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} وغرق مصحف، فانمحى كل شيء إلا ذلك، كذا في "عين المعاني" للسجاوندي انتهى "قرطبي".

(1) روح البيان.

ص: 169

الإعراب

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)} .

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ} : {الواو} : عاطفة، {جزاء سيئة}: مبتدأ، {سَيِّئَةٌ} خبر، {مِثْلُهَا}: صفة لـ {سَيِّئَةٌ} ، والجملة معطوفة على جملة قوله:{فَمَا أُوتِيتُمْ} ، أو مستأنفة، {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ}: الفاء: فاء الإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت أن جزاء سيئة سيئة مثلها، وأردت بيان أجر من عما وأصلح .. فأقول لك:{مَنْ} : اسم شرط جازم في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط، أو الجواب، أو هما كما مر مرارًا، {عَفَا}: فعل ماض في محل الجزم فعل شرط، {وَأَصْلَحَ}: معطوف عليه، {فَأَجْرُهُ} الفاء: رابطة الجواب وجوبًا، {أجره}: مبتدأ، {عَلَى اللَّهِ}: خبر، والجملة الاسمية في محل الجزم جواب الشرط، وجملة {من} الشرطية في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة. {إِنَّهُ}: ناصب واسمه، وجملة {لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} خبره، وجملة {إِنَّ} مستأنفة، مسوقة لتعليل ما قبلها، {وَلَمَنِ}:{الواو} : عاطفة، و {اللام}: حرف ابتداء، {من} اسم شرط في محل الرفع مبتدأ، {انْتَصَرَ} فعل ماض في محل الجزم فعل شرط، {بَعْدَ}: ظرف متعلق بـ {انْتَصَرَ} . {ظُلْمِهِ} مضاف إليه للظرف، وهو مضاف إلى الهاء، من إضافة المصدر إلى مفعوله، وتؤيده قراءة من قرأ:{من بعد ما ظلم} بالبناء للمفعول، {فَأُولَئِكَ} الفاء: رابطة، {أُولَئِكَ}: مبتدأ، {ما}: نافية، {عَلَيْهِمْ}: خبر مقدم، {مِنْ سَبِيلٍ}: مبتدأ مؤخر. و {من} : زائدة، والجملة خبر عن اسم الإشارة، وجملة الإشارة في محل جزم جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه خبر لـ {من} الشرطية، وجملة {من} الشرطية معطوفة على جملة قوله:{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} .

{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)} .

{إِنَّمَا} : أداة حصر، {السَّبِيلُ}: مبتدأ، {عَلَى الَّذِينَ}: خبره، وجملة {يَظْلِمُونَ

ص: 170

النَّاسَ}: صلة الموصول، والجملة الاسمية مستأنفة معترضة، {وَيَبْغُونَ}: معطوف على {يَظْلِمُونَ} ، {فِي الْأَرْضِ}: متعلق بـ {يبغون} ، {بِغَيْرِ الْحَقِّ}: حال من فاعل {يبغون} ؛ أي: حال كونهم غير محقين، {أُولَئِكَ}: مبتدأ {لَهُمْ} : خبر مقدم، {عَذَابٌ}: مبتدأ مؤخر، {أَلِيمٌ}: صفة {عَذَابٌ} والجملة خبر لاسم الإشارة. وجملة اسم الإشارة مستأنفة، أو حال من الموصول، {وَلَمَنْ}:{الواو} عاطفة، و {اللام}: حرف ابتداء. كما مر نظيره، {من}: اسم موصول مبتدأ، {صَبَرَ} صلته {وَغَفَرَ}: معطوف عليه {إِنَّ ذَلِكَ} : ناصب واسمه، {لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}: اللام: مؤكدة للأولى. {من عزم الأمور} جار ومجرور خبر {إِنَّ} ، وجملة {إِنَّ} في محل الرفع خبر لـ {من} الموصولة، وفي الرابط قولان:

أحدهما: هو اسم الإشارة إذا أريد به المبتدأ، ويكون حينئذٍ على حذف مضاف، تقديره: إن صبر ذلك لمن عزم الأمور.

الثاني: أنه ضمير محذوف، تقديره: لمن عزم الأمور منه أو له، وجملة قوله:{وَلَمَنْ صَبَرَ} معطوفة على قوله: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} ، وجملة قوله: {إِنَّمَا السَّبِيلُ

} إلخ، معترضة، وجوز الحوفي وغيره أن تكون {من}: شرطية، و {إِنَّ ذَلِكَ}: جوابها على حذف الفاء، على حد حذفها في البيت المشهور:

مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا

وعلى جعل اللام للقسم، فإن ذلك جواب القسم المقدر، وحذف جواب الشرط للدلالة عليه، وتقدر الفاء الرابطة للجواب.

{وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} .

{وَمَنْ} : {الواو} عاطفة. {مَنْ} : اسم شرط جازم، في محل النصب مفعول مقدم، {يُضْلِلِ}: فعل شرط مجزوم بـ {مَنْ} . {اللَّهُ} : فاعل، {فَمَا} الفاء رابطة. {ما} نافية. {لَهُ} خبر مقدم. {مِنْ وَلِيٍّ}: مبتدأ مؤخر، و {من} زائدة، {مِنْ بَعْدِهِ}: صفة لـ {وَلِيٍّ} ، والجملة الاسمية جواب {مَنْ} الشرطية. وجملة {مَنْ} الشرطية معطوفة على الجمل التي قبلها، أو مستأنفة، {وَتَرَى}

ص: 171

{الواو} : استئنافية. {ترى} فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على أي مخاطب، {الظَّالِمِينَ} مفعول به، لأن رأى هنا بصرية. {لَمَّا} ظرف بمعنى حين، متعلق بـ {يَقُولُونَ} . {رَأَوُا الْعَذَابَ} فعل وفاعل ومفعول به. والجملة مضاف إليه لـ {لما} ، وجملة {يَقُولُونَ} حال من {الظَّالِمِينَ} ، {هَلْ}: حرف استفهام واستخبار مع الدهشة {إِلَى مَرَدٍّ} : خبر مقدم، {مِنْ سَبِيلٍ}: مبتدأ مؤخر، و {من} زائدة. والجملة الاستفهامية مقول القول لـ {يَقُولُونَ} ، {وَتَرَاهُمْ}: فعل وفاعل مستتر ومفعول به، معطوف على {ترى الظالمين} ، {يُعْرَضُونَ}: فعل مغير الصيغة ونائب فاعل {عَلَيْهَا} متعلق بـ {يُعْرَضُونَ} وجملة {يُعْرَضُونَ} حال من مفعول {تراهم} ، حال أولى، أو حال من واو {يُعْرَضُونَ} ، {خَاشِعِينَ} حال ثانية. {مِنَ الذُّلِّ} متعلق بـ {خَاشِعِينَ} ، وجملة {يَنْظُرُونَ} حال ثالثة، أو من مرفوع {يُعْرَضُونَ} ، {مِنْ طَرْفٍ} متعلق بـ {يَنْظُرُونَ} ، {خَفِيٍّ} صفة {طَرْفٍ} .

{وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ} .

{وَقَالَ الَّذِينَ} : {الواو} : استئنافية. {قال الذين} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {آمَنُوا}: فعل وفاعل، صلة الموصول، {إِنَّ الْخَاسِرِينَ}: ناصب واسمه، {الَّذِينَ}: خبره، وجملة {إِنَّ} في محل النصب مقول {قال} ، {خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ}: فعل وفاعل ومفعول به، صلة الموصول، {وَأَهْلِيهِمْ}: معطوف على {أَنْفُسَهُمْ} ، منصوب بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، {يَوْمَ الْقِيَامَةِ}: ظرف، متعلق بـ {خَسِرُوا} ، ويصح أن يتعلق بـ {قال} كما مر. {أَلَا}: حرف استفتاح وتنبيه، {إِنَّ الظَّالِمِينَ}: ناصب واسمه، {فِي عَذَابٍ}: خبره، {مُقِيمٍ} صفة {عَذَابٍ} ، وجملة {إِنَّ} مستأنفة، إن قلنا من كلام الله سبحانه، تصديقًا لكلامهم، أو مقول لـ {قال} إن قلنا من تمام كلامهم.

{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46)} .

{وَمَا} : {الواو} : عاطفة. {ما} : نافية، {كاَنَ}: فعل ماض ناقص.

ص: 172

{لَهُمْ} : خبرها مقدم. {مِنْ أَوْلِيَاءَ} : اسمها مؤخر، و {من} زائدة، وجملة {يَنْصُرُونَهُمْ} صفة لـ {أَوْلِيَاءَ} ، {مِنْ دُونِ اللَّهِ}: حال من {أَوْلِيَاءَ} ، وجملة {كَانَ} معطوفة على جملة قوله:{أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ} ، {وَمَنْ} {الواو} عاطفة، {مَن} اسم شرط جازم في محل النصب، مفعول مقدم، {يُضْلِلِ اللَّهُ}: فعل وفاعل، مجزوم بـ {مَن} على كونه فعل شرط لها، {فَمَا} الفاء: رابطة، {ما} نافية، {لَهُ}: خبر مقدم. {مِن} : زائدة. {سَبِيلٍ} : مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية جواب {مَن} الشرطية، وجملة {مَن} الشرطية معطوفة على ما قبلها.

{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48)} .

{اسْتَجِيبُوا} : فعل وفاعل، بمعنى {أجيبوا} . مبني على حذف النون، {لِرَبِّكُمْ} متعلق به، {مِنْ قَبْلِ} متعلق به أيضًا؛ أي: أجيبوه بالتوحيد والعبادة. {أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} : ناصب وفعل وفاعل، والجملة الفعلية مع {أَنْ} المصدرية في تأويل مصدر مجرور بإضافة الظرف إليه؛ أي: من قبل إتيان يوم. {لَا} : نافية للجنس، {مَرَدّ}: اسمها، {لَهُ}: خبرها، {مِنَ اللَّهِ} متعلق بـ {مَرَدَّ} ؛ لأنه مصدر ميمي، وأجاز بعضهم تعلقه بـ {يَأْتِيَ}؛ أي: من قبل أن يأتي من الله يوم لا يتاح لأحد رده. وجملة {لَا} : في محل الرفع صفة لـ {يَوْمٌ} ، {مَا لَكُمْ} {ما}: نافية، {لَكُمْ} خبر مقدم، {مِنْ مَلْجَإٍ}: مبتدأ مؤخر، و {من}: زائدة. {يَوْمَئِذٍ} : ظرف متعلق، بمحذوف حال من الضمير المستكن في الخبر الظرفي، أو من ضمير المخاطبين، والجملة مستأنفة، {وَمَا}:{الواو} : عاطفة، {ما}: نافية، {لَكُمْ}: خبر مقدم، {مِنْ نَكِيرٍ}: مبتدأ، و {مِن} زائدة، والجملة معطوفة على التي قبلها. {فَإِنْ أَعْرَضُوا}: الفاء: استئنافية، {إِنْ}: حرف شرط، {أَعْرَضُوا}: فعل ماض وفاعل، في محل الجزم بـ {إن} الشرطية على كونه فعل شرط لها، {فَمَا} الفاء: رابطة الجواب وجوبًا، {ما}: نافية، {أَرْسَلْنَاكَ}: فعل

ص: 173

وفاعل ومفعول به، {عَلَيْهِمْ} متعلق بـ {حَفِيظًا} ، و {حَفِيظًا} حال من مفعول {أَرْسَلْنَاكَ} ، والجملة في محل الجزم بـ {إن} على كونها جوابًا لها، وجملة {إن} الشرطية مستأنفة، والأولى أن يكون جواب الشرط محذوفًا، والفاء عاطفة على الجواب المحذوف، المقدر بما يناسب المقام؛ أي: فلا تبتئس ولا تحاول اقتسارهم. {إن} : نافية، {عَلَيْكَ}: خبر مقدم، {إِلَّا}: أداة استثناء مفرغ، {الْبَلَاغُ}: مبتدأ مؤخر، والجملة مستأنفة، {وَإِنَّا} {الواو}: عاطفة، {إنا}: ناصب واسمه {إِذَا} : ظرف لما يستقبل من الزمان، مضمن معنى الشرط، متعلق بالجواب الآتي، {أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ}: فعل، وفاعل، ومفعول، {مِنَّا}: حال من {رَحْمَةً} ؛ لأنه صفة نكرة قدمت عليها، {رَحْمَةً}: مفعول ثان، والجملة في محل الخفض بإضافة {إذا} إليها، على كونها فعل شرط لها. {فَرِحَ}: فعل وفاعل مستتر يعود على {الْإِنْسَانَ} . {بِهَا} : متعلق بـ {فَرِحَ} ، والجملة جواب {إذا} ، لا محل لها من الإعراب، وجملة {إذا} في محل الرفع خبر {إنَّ} ، وجملة {إنَّ} معطوفة على جملة {إِنْ} الشرطية. {وإنْ}:{الواو} : عاطفة، {إِنْ} حرف شرط، {تُصِبْهُمْ}: فعل مضارع، ومفعول به، مجزوم بـ {إن} على كونه فعل شرط لها، {سَيِّئَةٌ} فاعل، {بِمَا} متعلق بـ {تُصِبْهُمْ} ، و {ما} موصولة، وجملة {قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} صلة، والعائد محذوف؛ أي: قدمته. وعبر بالأيدي؛ لأن أكثر الأعمال تزاول بها كما مر. {فَإِنّ} الفاء: رابطة لجواب {إِنْ} الشرطية، أو علة للجواب المقدر، والتقدير: وإن تصبهم سيئة نسوا النعمة فورًا؛ لأن الإنسان كثير كفران النعمة، {فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ}: ناصب واسمه وخبره، وجملة {إِنَّ} في محل الجزم جواب {إِنْ} الشرطية، وجملة {إِنْ} الشرطية معطوفة على جملة {إذا} الشرطية.

{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)} .

{لِلَّهِ} : خبر مقدم {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : مبتدأ مؤخر، والجملة

ص: 174

الاسمية مستأنفة، مسوقة لبيان سعة ملكه، {يَخْلُقُ}: فعل مضارع، وفاعل مستتر. و {ما}: مفعول به، وجملة {يَشَاءُ}: صلة لـ {ما} الموصولة، وجملة {يَخْلُقُ}: في محل النصب حال من الجلالة، {يَهَبُ}: فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على الله تعالى، {لِمَنْ يَشَاءُ} متعلق بـ {يَهَبُ} ، {إِنَاثًا}: مفعول به، وجملة {يَهَبُ}: بدل من جملة {يَخْلُقُ} : بدل مفصل من مجمل، وجملة {وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ}: معطوفة على ما قبلها، {أَوْ}: حرف عطف، {يُزَوِّجُهُمْ}: فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على الله، ومفعول به، {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} مفعول به ثان، بدليل ما بعده، على تضمينه معنى التصيير؛ أي: يجعل أولاده ذكورًا وإناثًا. واختار أبو البقاء والخطيب إعراب {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} حالين. {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ} : فعل، وفاعل مستتر، ومفعول أول، و {عَقِيمًا}: مفعول ثان، والجملة معطوفة على جملة قوله:{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا} ، {إِنَّهُ عَلِيمٌ} ناصب واسمه وخبره، {قَدِيرٌ}: خبر ثان له، والجملة مستأنفة، مسوقة لتعليل ما قبلها.

{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)} .

{وَمَا} : {الواو} : استئنافية، {ما}: نافية {كَانَ} : فعل ماض ناقص، {لِبَشَرٍ}: خبر {كَانَ} مقدم، {أَنْ}: حرف نصب ومصدر، {يُكَلِّمَهُ اللَّهُ}: فعل مضارع، ومفعول وفاعل منصوب بـ {أن} المصدرية، وجملة {أَنْ} المصدرية مع مدخولها، في تأويل مصدر، مرفوع على كونه اسما لـ {كَانَ} ، والتقدير: وما كان تكليم الله سبحانه، إنسانًا كائنًا له، في حال من الأحوال، إلا في حالة كونه وحيًّا، إلخ. وجملة {كَانَ} مستأنفة. مسوقة لبيان كيفية تكليم الله لعباده، {إِلَّا}: أداة استثناء من أعم الأحوال، {وَحْيًا}: مصدر واقع موقع الحال؛ أي: موحيًا، أو مفعول مطلق لفعل محذوف، والتقدير: إلا أن يوحي إليه وحيًّا {أَوْ} حرف عطف، {مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}: متعلق بمقدر، معطوف على المقدر العامل في وحيًّا؛ أي: أو إلا أن يكلمه الله من وراء حجاب، أو مسمعًا من وراء حجاب، {أَوْ}: حرف عطف، {يُرْسِلَ}: فعل مضارع، منصوب بأن

ص: 175

مضمرة جوازًا بعد أو، العاطفة على اسم خالص، أعني: وحيًّا، كما قال ابن مالك:

وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ

تَنْصِبُهِ إِنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ

وفاعله ضمير يعود على {اللَّهُ} ، {رَسُولًا}: مفعول به، والجملة الفعلية مع أن المضمرة، في تأويل مصدر، معطوف على وحيًّا تقديره: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًّا، أو إرسال رسول، فكأنه قال إلا موحيًا، أو مرسلًا رسولًا، أو إلا أن يوحي، أو {يُرْسِلَ} {رَسُولًا} ، {فَيُوحِيَ}: الفاء: عاطفة، {يُوحِيَ}: فعل مضارع، معطوف على يرسل، وفاعله ضمير يعود على {رَسُولًا} ، {بِإِذْنِهِ}: متعلق بـ {يوُحِى} ، {ما}: مفعول به، وجملة {يَشَاءُ}: صلة لـ {ما} الموصولة {إِنَّهُ عَلِيٌّ} : ناصب واسمه وخبره. {حَكِيمٌ} : خبر ثان له، وجملة {إنَّ} مستأنفة مسوقة لتعليل ما قبلها.

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)} .

{وَكَذَلِكَ} : {الواو} : استئنافية، والكاف صفة لمصدر محذوف؛ أي: إيحاء مثل إيحائنا إلى غيرك، {أَوْحَيْنَا}: فعل وفاعل، {إِلَيْكَ} متعلق بـ {أَوْحَيْنَا} ، {رُوحًا}: مفعول به. {مِنْ أَمْرِنَا} : نعت لـ {رُوحًا} . وقيل: حال، و {مِنْ} تبعيضية؛ أي: حال كون هذا الروح، وهو القرآن بعض ما نوحيه إليك؛ لأن الموحى إليه لا ينحصر في القرآن، والجملة الفعلية مستأنفة. {ما}: نافية. {كُنْتَ} فعل ناقص واسمه، والجملة حال من كاف إليك، {ما}: استفهامية معلقة لـ {تَدْرِي} عن العمل، في محل رفع مبتدأ، و {الْكِتَابُ}: خبر، والجملة الاسمية في محل نصب، سدت مسد مفعولي {تَدْرِي} ، {وَلَا الْإِيمَانُ}: عطف على {الْكِتَابُ} . {وَلَكِنْ} {الواو} : حالية، أو عاطفة، {لَكِنْ} حرف استدراك مهمل، {جَعَلْنَاهُ}: فعل وفاعل ومفعول أول، {نُورًا}: مفعول ثان، والجملة الفعلية في محل النصب، حال من {الْكِتَابُ} ، أو معطوفة على جملة {كَانَ} ،

ص: 176

{نَهْدِي} فعل مضارع، وفاعل مستتر، {بِهِ} متعلق بـ {نَهْدِي}. {مَنْ}: مفعول به، وجملة {نَشَاءُ}: صلة {مَنْ} الموصولة، {مِنْ عِبَادِنَا} حال من {مَنْ} الموصولة، أو من عائده المحذوف، وجملة {نَهْدِي} في محل النصب، صفة لـ {نُورًا} . {وَإِنَّكَ} {الواو} استئنافية {إنك} ناصب واسمه، {لَتَهْدِي} اللام: حرف ابتداء، وجملة {تَهْدِي}: في محل الرفع خبر {إِنّ} ، وجملة {إِنّ} مستأنفة. {إِلَى صِرَاطٍ} متعلق بـ {تهدي}. {مُسْتَقِيمٍ} صفة لـ {صِرَاطٍ}:{صِرَاطِ اللَّهِ} بدل من {صِرَاطٍ} الأول، بدل معرفة من نكرة {الَّذِي}: نعت للجلالة، {لَهُ}: خبر مقدم، {مَا}: مبتدأ مؤخر، {فِي السَّمَاوَاتِ} صلة لـ {مَا} الموصولة. {وَمَا فِي الْأَرْضِ} معطوف على {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} ، والجملة الاسمية صلة الذي {أَلَا}: حرف استفتاح، {إِلَى اللَّهِ}: متعلق بـ {تَصِيرُ} . {الْأُمُورُ} : فاعل. والمراد بهذا المضارع الديمومة، كقولك: زيد يعطي ويمنع؛ أي: من شأنه ذلك، وليس المراد حقيقة المستقبل؛ لأن الأمور منوطة به تعالى كل وقت.

التصريف ومفردات اللغة

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ} والسيئة: فعيلة من السوء، وهو القبيح. {وَلَمَنِ انْتَصَرَ}؛ أي: سعي في نصر نفسه بجهده. {مِنْ سَبِيلٍ} ؛ أي: من عقاب وعتاب، والسبيل في الأصل: الطريق الذي فيه سهولة. {لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} ؛ أي: لمن الأمور المشكورة عند الله تعالى، والأفعال التي ندب إليها عباده، ولم يرخص بالتهاون فيها من العزم، والعزم: عقد القلب على إمضاء الأمر. والعزيمة: الرأي الجد كما في "المفردات"{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} ؛ أي: أجيبوا، فالسين والتاء فيه زائدتان.

{لَا مَرَدَّ لَهُ} ؛ أي: لا يرده بعدما حكم به. أصله: مردد بوزن مفعل بفتح العين، نقلت حركة الدال الأولى إلى الراء، فسكنت فأدغمت في الدال الثانية. {مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} قيل المراد به: العضو، وهو العين، وقيل المراد به: المصدر، يقال: طرفت عينه تطرف طرفًا؛ أي: ينظرون نظرًا خفيًا. وفي "المصباح": طرف البصر طرفًا، من باب ضرب تحرك، وطرف العين نظرها، ويطلق على الواحد وغيره، لأنه مصدر اهـ، وفي "المختار": وطرف بصره من باب ضرب، إذا أطبق

ص: 177

أحد جفنيه على الآخر، والمرة منه طرفة، يقال: أسرع من طرفة العين {خَفِيٍّ} أصله: خفيي بوزن فعيل، أدغمت ياء فعيل في لام الكلمة {إِنَّ الْخَاسِرِينَ} من الخسران، وهو انتقاص رأس المال، وينسب إلى الإنسان، فيقال: خسر فلان، وإلى الفعل فيقال: خسرت تجارته، كما سبق. {وَأَهْلِيهِمْ} قال ابن الملك في "شرح المشارق": الأهل يفسر بالأزواج والأولاد. وبالعبيد والإماء، وبالأقارب، وبالأصحاب، وبالمجموع. {مِنْ مَلْجَإٍ}؛ أي: ملاذ تلجؤون إليه، ومهرب ومفر تفرون إليه، وفي "المصباح": لجأ إلى الحصين وغيره، لجأ من بابي نفع وتعب، والتجأ إليه اعتصم به، فالحصن ملجأ بفتح الميم والجيم، وألجأته إليه ولجأته بالهمزة والتضعيف، اضطررته إليه وأكرهته، اهـ. {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الملك بالضم: الاستيلاء على الشيء والتمكن من التصرف فيه، وفي "المصباح": وملك على الناس أمرهم ملكًا، من باب ضرب، إذا تولى السلطنة، فهو ملك، والاسم الملك بضم الميم اهـ.

{فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} قال الراغب: كفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها. وأعظم الكفر: جحودهم الوحدانية والنبوة، فمعنى كفور: نسّاء للنعمة، ذكّار للبلية. {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ} والهبة: أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض، وفي "المختار": وهب له شيئًا يهبه وهبًا، بوزن وضع يضع وضعًا، ووهَبًا أيضًا بفتح الهاء، وهبة بكسر الهاء، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما، والاتهاب: قبول الهبة، والاستيهاب: سؤال الهبة اهـ. فأصل يهب: يوهب؛ لأنه حذفت فاؤه فوزنه يعل. {إِنَاثًا} جمع أنثى خلاف الذكر. {الذُّكُورَ} جمع ذكر، وهو ضد الأنثى، والخنثى: إنسان له ذكر وفرج، وأول ظهوره في الجاهلية الأولى، زمن عامر بن الظرب ملك العرب، كما سبق. {ذُكْرَانًا} جمع ذكر أيضًا. {عَقِيمًا} وفي "المصباح": العقيم الذي لا يولد له، يطلق على الذكر والأنثى، وفي "القاموس" العقم بالضم: هرمة تقع في الرحم، فلا تقبل الولد، يقال: عقمت كفرح ونصر وكرم عقمًا وعقمًا، ويضم، وعقمها الله تعقيمًا وأعقمها، ورحم عقيمة وامرأة معقومة، وامرأة عقيم، والجمع عقائم وعقم، ورجل عقيم كأمير لا يولد له، والجمع عقماء وعقام، اهـ. وفي "الروح": وأصل العقم:

ص: 178

اليبس المانع من قبول الأثر، والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل، فالعقم كما يقع صفة للمرأة، يقع صفة للرجل، بأن يكون في مائه ما يمنع العلوق من الأعذار. {إِلَّا وَحْيًا} قال الراغب: ومعنى الوحي: الإشارة السريعة، يقال: أمر وحي؛ أي: سريع، ثم اختص في عرف اللغة بالأمر الإلهي الملقى إلى الأنبياء، وفي "المصباح": الوحي: الإشارة، والرسالة، والكتابة، وكل ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه وحي كيف كان، قاله ابن فارس، وهو مصدر وحى إليه يحي من باب وعى، وأوحى إليه بالألف مثله، وجمعه وحي، أصله: وحوي بوزن فعول، مثل: فلوس، وبعض العرب تقول: وحيت إليه، ووحيت له، وأوحيت إليه وله، ثم غلب استعمال الوحي فيما يلقى إلى الأنبياء من عند الله تعالى، ولغة القرآن الفاشية أوحى بالألف، اهـ.

{إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} والصراط من السبيل مالا التواء فيه؛ أي: لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد. {تَصِيرُ الْأُمُورُ} أصله: تصير بوزن تفعل نقلت حركة الياء إلى الصاد، فسكنت الياء إثر كسرة فصارت حرف مد.

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:

فمنها: جناس المزاوجة اللفظي في قوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ؛ لأن إطلاق السيئة على الثانية، مع أنها جزاء وقصاص مشروع مأذون فيه، وكل مأذون حسن لا سيء لقصد المزاوجة، ويعبر عنها بعضهم بالمشاكلة، ومثله قوله تعالى في سورة البقرة:{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} فسمى جزاء الاعتداء اعتداء، مع أنه مأذون فيه، ليكون في نظم الكلام مزاوجة؛ أي: مشاكلة.

ومنها: التعبير بصيغة الماضي في قوله: {لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} للدلالة على تحقق وقوعه؛ لأن مقتضى الظاهر أن يقال: لما يرون العذاب لاستقباله.

ص: 179

ومنها: التكرار في قوله: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ} اهتمامًا بشأن الصبر وترغيبًا فيه، والصبر هنا: هو الإصلاح المتقدم فأعيد هنا، وعبر عنه بالصبر؛ لأنه من شأن أولي العزم، وأشار إلى أن العفو المحمود ما نشأ عن التحمل، لا عن العجز، اهـ "شهاب".

ومنها: الإظهار في مقام الإضمار في قوله: {أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ} ؛ لأن مقتضى الظاهر: أن يقال: ألا إنهم في عذاب مقيم، تسجيلًا عليهم باسم الظلم.

ومنها: تلوين للكلام، وصرف له عن خطاب الناس بعد أمرهم بالاستجابة، وتوجيه له إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} ؛ أي: فإن لم يستجيبوا وأعرضوا عما تدعوهم إليه، فما أرسلناك رقيبًا.

ومنها: تصدير الشرطية الأولى بإذا المفيدة للتحقيق، مع إسناد الإذاقة إلى نون العظمة في قوله:{وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} للتنبيه على أن إيصال النعمة أمر محقق الوجود كثير الوقوع، وأنه مقتضى الذات، كما أن تصدير الشرطية الثانية في قوله:{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} بـ {إن} المفيدة للشك، مع إسناد الإصابة إلى السيئة وتعليلها بأعمالهم، للإيذان بندرة وقوعها، وأنها بمعزل عن الانتظام في سلك الإرادة بالذات.

ومنها: وضع الظاهر موضع المضمر في قوله: {فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} للتسجيل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم، وفيه أيضًا المجاز العقلي، حيث أسند هذه الخصلة إلى الجنس والكل، مع كونها من صفات المجرمين فقط، نظرًا لغلبتهم فيما بين الأفراد، يعني: أنه حكم على الجنس بحال أغلب أفراده، لعلاقة الملابسة.

ومنها: التقسيم في قوله: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} .

ومنها: الطباق بين الذكور والإناث.

ص: 180

ومنها: التشبيه في قوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} .

ومنها: الاستعارة التصريحية في قوله: {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} ؛ لأنه حقيقة فيما يحيي به الروح، فاستعير للقرآن بجامع حصول الحياة بكل منهما، وإن كانت مختلفة.

ومنها: الاستعارة في قوله: {وَلَا الْإِيمَانُ} ؛ لأنه كناية عن الأحكام المشروعية.

ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع (1).

والله سبحانه وتعالى أعلم

* * *

(1) كان الفراغ من تفسير هذه السورة الكريمة، في تاريخ: 25/ 11/ 1414 من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة، وأزكى التحية، في عصر يوم الجمعة، بعد صلاته، قبيل الغروب، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، تسليمًا كثيرًا.

ص: 181

خلاصة ما تضمنته هذه السورة الكريمة من الموضوعات

1 -

إنزال الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم.

2 -

اختلاف الأديان ضروري للبشر.

3 -

أصول الشرائع واحدة لدى جميع الرسل.

4 -

اختلاف المختلفين في الأديان بغي وعدوان منهم.

5 -

إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن قامت الأدلة على صدقه.

6 -

استعجال المشركين لمجيء الساعة، وإشفاق المؤمنين منها.

7 -

من يعمل للدنيا يؤت منها، وما له حظ في الآخرة، ومن يعمل للآخرة، يوفقه الله للخير.

8 -

ينزل الله الرزق بقدر، بحسب ما يرى من المصلحة.

9 -

من الأدلة على وجود الخالق خلق السموات والأرض، وجرى السفن في البحار.

10 -

متاع الآخرة خير وأبقى من متاع الدنيا.

11 -

جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله سبحانه.

12 -

تمني المشركين يوم القيامة العودة إلى الدنيا، حين يرون العذاب.

13 -

نظر المشركين إلى النار بطرف خفي، إذا عرضوا عليها خاشعين من الذل.

14 -

ليس على الرسول إلا البلاغ.

15 -

يهب الله سبحانه لمن يشاء الإناث، ولمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا، ويجعل من يشاء عقيمًا.

16 -

أقسام الوحي إلى البشر.

ص: 182

17 -

الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الوحي، ما كان يدري شيئًا من الشرائع.

18 -

هدايته إلى صراط مستقيم.

والله أعلم

* * *

ص: 183