الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ لَوْ مُحْرِمًا) لِعَدَمِهِمَا خُلَاصَةٌ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ بَدَأَ بِالتَّلْبِيَةِ سَقَطَ السُّجُودُ وَالتَّكْبِيرُ.
بَابُ الْكُسُوفِ
مُنَاسَبَتُهُ إمَّا مِنْ حَيْثُ الِاتِّحَادُ أَوْ التَّضَادُّ ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ بِالْكَافِ وَالْخَاءِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ مَنْ يَمْلِكُ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ) بَيَانٌ لِلْمُسْتَحَبِّ وَمَا فِي السِّرَاجِ لَا بُدَّ مِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ إلَّا الْخُطْبَةَ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ
ــ
[رد المحتار]
الْمُرَادُ بِهِ عَقِبَهَا بِلَا فَاصِلٍ حَتَّى لَوْ فَصَلَ سَقَطَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِهِمَا) أَيْ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي تَحْرِيمَتِهَا وَلَا فِي حُرْمَتِهَا (قَوْلُهُ: سَقَطَ السُّجُودُ وَالتَّكْبِيرُ) لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ تُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ، وَكَلَامُ النَّاسِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَكَذَا هِيَ وَسُجُودُ السَّهْوِ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا فِي التَّحْرِيمَةِ، وَلَا تَحْرِيمَةَ، وَالتَّكْبِيرُ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا مُتَّصِلًا، وَقَدْ زَالَ الِاتِّصَالُ بَدَائِعُ وَلَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِهِ يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ نَادَى رَجُلًا يُجِيبُهُ بِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ، وَقَدْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إذَا قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي دِرْهَمًا زَوِّجْنِي امْرَأَةً تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صِيغَتَهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنْ خَاطَبَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَكَانَ مُفْسِدًا بِصِيغَتِهِ اهـ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 -
مَطْلَبٌ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
[خَاتِمَةٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَفِي الْمُضْمَرَاتِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْعَشْرِ أَيْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ لَا تُؤَخَّرُ السُّنَّةُ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ اهـ وَمِمَّا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ بَعْضُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يُقَلِّمَنَّ ظُفُرًا» فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ دُونَ الْوُجُوبِ بِالْإِجْمَاعِ، فَظَهَرَ قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ إلَّا أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا إلَّا إنْ اسْتَلْزَمَ الزِّيَادَةَ عَلَى وَقْتِ إبَاحَةِ التَّأْخِيرِ وَنِهَايَتُهُ مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَلَا يُبَاحُ فَوْقَهَا. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَيَقُصَّ شَارِبَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ وَيُنَظِّفَ بَدَنَهُ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَإِلَّا فَفِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا عُذْرَ فِي تَرْكِهِ وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَالثَّانِي الْأَوْسَطُ وَالْأَرْبَعُونَ الْأَبْعَدُ اهـ.
[بَابُ الْكُسُوفِ]
أَيْ صَلَاتُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَالْكُسُوفُ مَصْدَرُ اللَّازِمِ وَالْكَسْفُ مَصْدَرُ الْمُتَعَدِّي يُقَالُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ كُسُوفًا وَكَسَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى كَسْفًا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الِاتِّحَادُ) أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ يُؤَدَّى بِالْجَمَاعَةِ نَهَارًا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ التَّضَادُّ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدِ شَرْطٌ، وَالْجَهْرُ فِيهَا وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْكُسُوفِ. اهـ. ح أَوْ لِأَنَّ لِلْإِنْسَانِ حَالَتَيْنِ حَالَةَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ، وَحَالَةَ الْحُزْنِ وَالتَّرَحِ، وَقَدَّمَ حَالَةَ السُّرُورِ عَلَى حَالِ التَّرَحِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَالْأَشْهَرُ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ تَخْصِيصُ الْكُسُوفِ بِالشَّمْسِ وَالْخُسُوفِ بِالْقَمَرِ وَادَّعَى الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ الْأَفْصَحُ، وَقِيلَ: هُمَا فِيهِمَا سَوَاءٌ. اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْكَثِيرُ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ، وَإِنَّ مَا وَقَعَ الْحَدِيثُ مِنْ كُسُوفِهِمَا وَخُسُوفِهِمَا فَلِلتَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ لِكُلِّ إمَامِ مَسْجِدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدِهِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُقِيمُهَا إلَّا الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ (نَهْرٌ قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِلْمُسْتَحَبِّ) أَيْ قَوْلُهُ: يُصَلِّي بِالنَّاسِ بَيَانُ الْمُسْتَحَبِّ، وَهُوَ فِعْلُهَا بِالْجَمَاعَةِ، أَيْ إذَا وُجِدَ إمَامُ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا فَلَا تُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ بَلْ تُصَلَّى فُرَادَى؛ إذْ لَا يُقِيمُهَا غَيْرُهُ كَمَا عَلِمْته (قَوْلُهُ: رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ بِتَصْرِيحِ الْإِسْبِيجَابِيِّ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْإِمَامُ وَالْوَقْتُ أَيْ الَّذِي يُبَاحُ فِيهِ التَّطَوُّعُ وَالْمَوْضِعُ أَيْ مُصَلَّى الْعِيدِ أَوْ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ. اهـ. قَوْلُهُ: الْإِمَامُ أَيْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ.
عِنْدَ الْكُسُوفِ (رَكْعَتَيْنِ) بَيَانٌ لِأَقَلِّهَا، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ كُلَّ أَرْبَعٍ مُجْتَبَى وَصِفَتُهَا (كَالنَّفْلِ) أَيْ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ وَقْتٍ مَكْرُوهٍ (بِلَا أَذَانٍ وَ) لَا (إقَامَةٍ وَ) لَا (جَهْرٍ وَ) لَا (خُطْبَةٍ) وَيُنَادِي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لِيَجْتَمِعُوا (وَيُطِيلُ فِيهَا الرُّكُوعَ) وَالسُّجُودَ (وَالْقِرَاءَةَ) وَالْأَدْعِيَةَ وَالْأَذْكَارَ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِ النَّافِلَةِ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهَا
ــ
[رد المحتار]
وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْجَمَاعَةِ وَبِدُونِهَا، وَالْمُسْتَحَبُّ الْأَوَّلُ لَكِنْ إذَا صُلِّيَتْ بِجَمَاعَةٍ لَا يُقِيلُهَا إلَّا السُّلْطَانُ وَمَأْذُونُهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَكَوْنُ الْجَمَاعَةِ مُسْتَحَبَّةً فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ جَعْلِهَا شَرْطًا كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْكُسُوفِ) فَلَوْ انْجَلَتْ لَمْ تُصَلَّ بَعْدَهُ، وَإِذَا انْجَلَى بَعْضُهَا جَازَ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ سَتَرَهَا سَحَابٌ أَوْ حَائِلٌ صَلَّى لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَإِنْ غَرَبَتْ كَاسِفَةً أَمْسَكَ عَنْ الدُّعَاءِ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هُوَ الرَّكْعَتَانِ ثُمَّ الدُّعَاءُ إلَى أَنْ تَنْجَلِيَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
قُلْت: نَعَمْ فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ لَوْ لَمْ يُقِمْهَا الْإِمَامُ صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ أَيْ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَالْأَدِلَّةُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ وَقْتٍ مَكْرُوهٍ) لِأَنَّ النَّوَافِلَ لَا تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَهَذِهِ نَافِلَةٌ جَوْهَرَةٌ، وَمَا مَرَّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ مَنْ جَعْلِهِ الْوَقْتَ مُسْتَحَبًّا قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا يَصِحُّ. قَالَ ط وَفِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْمُلْتَقَطِ إذَا انْكَسَفَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ نِصْفَ النَّهَارِ دَعَوْا وَلَمْ يُصَلُّوا (قَوْلُهُ بِلَا أَذَانٍ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالنَّفْلِ ط (قَوْلُهُ وَلَا جَهْرٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجْهَرُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا خُطْبَةٍ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَلَا يَخْطُبُ عِنْدَنَا فِيهَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْكَافِي وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا لَكِنْ فِي النَّظْمِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالِاتِّفَاقِ وَنَحْوُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَاضِي خَانْ اهـ وَعَلَى الثَّانِي يُبْتَنَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْعِيدِ مِنْ عَدِّ الْخُطَبِ عَشْرًا.
لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَا وَرَدَ مِنْ خُطْبَتِهِ عليه الصلاة والسلام يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِنَّمَا كَانَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا كَسَفَتْ لِمَوْتِهِ لَا لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لَهُ؛ وَلِذَا خَطَبَ عليه الصلاة والسلام بَعْدَ الِانْجِلَاءِ وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَهُ لَخَطَبَ قَبْلَهُ كَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَيُنَادَى إلَخْ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) بِنَصْبِهِمَا أَيْ اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ فِي حَالِ كَوْنِهَا جَامِعَةً، وَرَفْعِهِمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَنَصْبِ الْأَوَّلِ مَفْعُولَ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَرَفْعِ الثَّانِي خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ جَامِعَةٌ وَعَكْسُهُ أَيْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ حَالَ كَوْنِهَا جَامِعَةً رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ لِيَجْتَمِعُوا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَيُطِيلُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْقِرَاءَةَ) نَقَلَ ذَلِكَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ أَيْ لِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَيَقْرَأُ أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
وَالْإِطْلَاقُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا أَحَبَّ فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ اهـ وَيَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ وَتَخْفِيفُ الدُّعَاءِ وَبِالْعَكْسِ وَإِذَا خَفَّفَ أَحَدَهُمَا طَوَّلَ الْآخَرَ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَبْقَى عَلَى الْخُشُوعِ وَالْخَوْفِ إلَى انْجِلَاءِ الشَّمْسِ فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَقَدْ وُجِدَ جَوْهَرَةٌ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ وَلَوْ خَفَّفَهَا جَازَ، وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ السُّنَّةَ التَّطْوِيلُ، وَالْمَنْدُوبُ مُجَرَّدُ اسْتِيعَابِ الْوَقْتِ أَيْ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِ النَّافِلَةِ) صِفَةٌ لِلتَّطْوِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُطِيلُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْبَحْرِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَدْعِيَةَ وَالْأَذْكَارَ يَأْتِي بِهَا فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْأَدْعِيَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لَا تُشْرَعُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةُ فَلَمْ يَبْقَ فِي تَطْوِيلِهِمَا إلَّا زِيَادَةُ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهَا) لِأَنَّهُ السُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَةِ بَحْرٌ وَلَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الدُّعَاءِ
جَالِسًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ وَالْقَوْمُ يُؤَمِّنُونَ (حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ كُلُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْإِمَامُ) لِلْجُمُعَةِ (صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى) فِي مَنَازِلِهِمْ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ (كَالْخُسُوفِ) لِلْقَمَرِ (وَالرِّيحِ) الشَّدِيدَةِ (وَالظُّلْمَةِ) الْقَوِيَّةِ نَهَارًا وَالضَّوْءِ الْقَوِيِّ لَيْلًا (وَالْفَزَعِ) الْغَالِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْمَخُوفَةِ كَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالثَّلْجِ وَالْمَطَرِ الدَّائِمَيْنِ وَعُمُومِ الْأَمْرَاضِ، وَمِنْهُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: بِدْعَةٌ أَيْ حَسَنَةٌ، وَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ وَلَا عَكْسَ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ. وَفِي الْعَيْنِيِّ: صَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ: وَاخْتَارَ فِي الْأَسْرَارِ وُجُوبَهَا صَلَاةُ الْخُسُوفِ حَسَنَةٌ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ. وَفِي الْفَتْحِ: وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِنَانِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَلِذَا أَخَّرَهَا.
ــ
[رد المحتار]
قَبْلَهَا لِأَنَّهُ يَدْعُو فِيهَا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَائِمًا) قَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا كَانَ حَسَنًا وَلَا يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ لِلدُّعَاءِ وَلَا يَخْرُجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ يُؤَمِّنُونَ) أَيْ عَلَى دُعَائِهِ (قَوْلُهُ كُلُّهَا) أَيْ الْمُرَادُ كَمَالُ الِانْجِلَاءِ لَا ابْتِدَاؤُهُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى) أَيْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالنِّسَاءُ يُصَلِّينَهَا فُرَادَى كَمَا فِي الْأَحْكَامِ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ فِي مَنَازِلِهِمْ) هَذَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَوْ فِي مَسَاجِدِهِمْ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَعَزَاهُ فِي الْمُحِيطِ إلَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إسْمَاعِيلَ (قَوْلُهُ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ) أَيْ فِتْنَةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ وَالْمُنَازَعَةِ فِيهِمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ شَاءُوا دَعَوْا، وَلَمْ يُصَلُّوا غِيَاثِيَّةٌ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ سِرَاجِيَّةٌ كَذَا فِي الْأَحْكَامِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ (قَوْلُهُ كَالْخُسُوفِ لِلْقَمَرِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ يُصَلُّونَ فُرَادَى سَوَاءٌ حَضَرَ الْإِمَامُ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ إسْمَاعِيلَ لِأَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام صَلَّاهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْجَمَاعَةِ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَزَعِ) أَيْ الْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ بَحْرٌ وَدُرَرٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ) أَيْ مِنْ عُمُومِ الْأَمْرَاضِ وَأَرَادَ بِالدُّعَاءِ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ قَالَ فِي النَّهْرِ: فَإِذَا اجْتَمَعُوا صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا رَفْعَهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ حَوَادِثِ الْفَتْوَى. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ حَسَنَةٌ) كَذَا فِي النَّهْرِ.
قُلْت: وَالْبِدْعَةُ تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَيْسَ دُعَاءً بِرَفْعِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا أَثَرُهُ لَا عَيْنُهُ. اهـ.
قُلْت: عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا أَفْرَطَ وَأَضَرَّ كَالْمَطَرِ الدَّائِمِ مَعَ أَنَّ الْمَطَرَ رَحْمَةٌ. قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: وَمِنْ أَدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ أَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ كَمُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ وَقَدْ ثَبَتَ سُؤَالُهُ عليه الصلاة والسلام الْعَافِيَةَ مِنْهُ فَيَكُونُ دُعَاءً بِرَفْعِ الْمُنْشَأِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَبَاءَ اسْمٌ لِكُلِّ مَرَضٍ عَامٍّ نَهْرٌ، وَالطَّاعُونُ وَالْمَرَضُ الْعَامُّ بِسَبَبِ وَخْزِ الْجِنِّ ح، وَهَذَا بَيَانٌ لِدُخُولِ الطَّاعُونِ فِي عُمُومِ الْأَمْرَاضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى الطَّاعُونِ بِخُصُوصٍ (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ) أَيْ فِي أَوَاخِرِهَا، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْأَسْرَارِ وُجُوبَهَا) قُلْت: وَرَجَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الْحَدِيثِ لَكِنْ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْعَامَّةَ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا تُوجَدُ بِعَارِضٍ لَكِنْ صَلَّاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَتْ سُنَّةً وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ اهـ وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ حَسَنَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّدْبُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إنَّهَا حَسَنَةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَفْزَاعِ شَيْئًا فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ» (قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ) أَيْ صَلَاةُ الرِّيحِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا حَسَنَةٌ ح (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِنَانِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ فِي أَصْلِ مَشْرُوعِيَّتِهَا أَوْ كَوْنِهَا بِجَمَاعَةٍ كَمَا يَأْتِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَلِذَا أَخَّرَهَا) أَيْ وَقَدَّمَ مَا اُتُّفِقَ عَلَى اسْتِنَانِهِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صِفَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالْحُضُورِ.