الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْهَدْيِ
(هُوَ) فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ (مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ) مِنْ النَّعَمِ (لِيُتَقَرَّبَ بِهِ) فِيهِ (أَدْنَاهُ شَاةٌ، وَهُوَ إبِلٌ) ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ (وَبَقَرٌ) ابْنُ سَنَتَيْنِ (وَغَنَمٌ) ابْنُ سَنَةٍ (وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ) بَلْ يُنْدَبُ فِي دَمِ الشُّكْرِ (وَلَا يَجُوزُ فِي الْهَدَايَا إلَّا مَا جَازَ فِي الضَّحَايَا) كَمَا سَيَجِيءُ،
ــ
[رد المحتار]
وَتَوْضِيحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا فَاحْفَظْهَا فَإِنَّهَا مُهِمَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ، وَبَقِيَ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ تُعْلَمُ مِنْ الْفَتْحِ وَاللُّبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ الْهَدْيِ]
ِ لَمَّا دَارَ ذِكْرُ الْهَدْيِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ نُسُكًا وَجَزَاءً اُحْتِيجَ إلَى بَيَانِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ابْنُ كَمَالٍ، وَيُقَالُ فِيهِ هَدِيٌّ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى فَعِيلٍ الْوَاحِدُ هَدِيَّةٌ كَمَطِيَّةٍ وَمَطِيٍّ وَمَطَايَا مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ مَا يُهْدَى) مَأْخُوذٌ مِنْ الْهَدِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ الْهُدَى لَا مِنْ الْهَدْيِ، وَإِلَّا لَزِمَ ذِكْرُ الْمُعَرَّفِ فِي التَّعْرِيفِ، فَيَلْزَمُ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ح. قُلْت: لَوْ أُخِذَ مِنْ الْهَدْيِ يَكُونُ تَعْرِيفًا لَفْظِيًّا وَهُوَ سَائِغٌ ط. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إلَى الْحَرَمِ عَمَّا يُهْدَى إلَى غَيْرِهِ نَعَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَبِقَوْلِهِ مِنْ النَّعَمِ عَمَّا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ، فَإِطْلَاقُ الْفُقَهَاءِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالْهَدْيِ عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ بَحْرٌ، وَبِقَوْلِهِ لِيُتَقَرَّبَ بِهِ أَيْ بِإِرَاقَةِ دَمِهِ فِيهِ: أَيْ فِي الْحَرَمِ عَمَّا يُهْدَى مِنْ النَّعَمِ إلَى الْحَرَمِ هَدِيَّةً لِرَجُلٍ. وَأَفَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ أَيْ وَلَوْ دَلَالَةً. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: الْوَاحِدُ مِنْ النَّعَمِ يَكُونُ هَدْيًا بِجَعْلِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً، وَهِيَ إمَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِسَوْقِ بَدَنَةٍ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ نِيَّةَ الْهَدْيِ ثَابِتَةٌ عُرْفًا لِأَنَّ سَوْقَ الْبَدَنَةِ إلَى مَكَّةَ فِي الْعُرْفِ يَكُونُ لِلْهَدْيِ لَا لِلرُّكُوبِ وَالتِّجَارَةِ، قَالَ: وَأَرَادَ السَّوْقَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ لَا مُجَرَّدَ السَّوْقِ (قَوْلُهُ أَدْنَاهُ شَاةٌ) أَيْ وَأَعْلَاهُ بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَفِي حُكْمِ الْأَدْنَى سُبْعُ بَدَنَةٍ شَرْحُ اللُّبَابِ.
وَأَفَادَ بِبَيَانِ الْأَدْنَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ شَاةٌ لِأَنَّهَا الْأَقَلُّ، وَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا لَزِمَهُ؛ وَلَوْ أَهْدَى قِيمَتَهَا جَازَ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي أُخْرَى لَا وَهِيَ الْأَرْجَحُ، وَلَا كَلَامَ فِيمَا لَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُرَاقُ دَمُهُ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ، فَلَوْ عَقَارًا تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ فِي الْحَرَمِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ التَّصَدُّقِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَاللُّبَابِ (قَوْلُهُ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ إلَخْ) بَيَانٌ لِأَدْنَى السِّنِّ الْجَائِزِ فِي الْهَدْيِ وَهُوَ الثَّنِيُّ، وَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ مَا لَهُ خَمْسٌ سِنِينَ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ، وَمِنْ الْبَقَرِ مَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ، وَمِنْ الْغَنَمِ مَا طَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْغَنَمِ لَا يَجُوزُ. قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَلَا يُجَوِّزُونَ الثَّنِيَّ إلَّا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّنَةِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ عَظِيمًا وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ خُلِطَ بِالثَّنَايَا اشْتَبَهَ عَلَى النَّاظِرِ أَنَّهُ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ) أَيْ الذَّهَابُ بِهِ إلَى عَرَفَاتٍ أَوْ تَشْهِيرُهُ بِالتَّقْلِيدِ ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ التَّعْرِيفُ بِمَعْنَيَيْهِ ح، لَكِنَّ الشَّاةَ لَا يُنْدَبُ تَقْلِيدُهَا. وَفِي اللُّبَابِ: وَيُسَنُّ تَقْلِيدُ بُدْنِ الشُّكْرِ دُونَ بُدْنِ الْجَبْرِ، وَحَسُنَ الذَّهَابُ بِهَدْيِ الشُّكْرِ إلَى عَرَفَةَ. اهـ. فَعَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِالْبُدْنِ لِيُخْرِجَ الشَّاةَ، وَفِي الثَّانِي بِالْهَدْيِ لِيُدْخِلَهَا فِيهِ.
وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالثَّانِيَ مَنْدُوبٌ، فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إجْمَالٌ (قَوْلُهُ فِي دَمِ الشُّكْرِ) أَيْ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، وَكَذَا يُقَلَّدُ هَدْيُ التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ؛ وَلَوْ قُلِّدَ دَمُ الْإِحْصَارِ وَالْجِنَايَةِ جَازَ وَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْهَدَايَا إلَّا مَا جَازَ فِي الضَّحَايَا) كَذَا عَبَّرَ فِي الْهِدَايَةِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ تَعَلَّقَتْ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ كَالْأُضْحِيَّةِ فَيَخْتَصَّانِ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ. اهـ. فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ مُطَّرِدٌ مُنْعَكِسٌ فَيَجُوزُ هُنَا مَا يَجُوزُ ثَمَّةَ وَلَا يَجُوزُ هُنَا مَا لَا يَجُوزُ ثَمَّةَ.
فَصَحَّ اشْتِرَاكُ سِتَّةٍ فِي بَدَنَةٍ شُرِيَتْ لِقُرْبَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا.
(وَتَجُوزُ الشَّاةُ) فِي الْحَجِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ (إلَّا فِي طَوَافِ الرُّكْنِ جُنُبًا) أَوْ حَائِضًا (وَوَطْءٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ) قَبْلَ الْحَلْقِ كَمَا مَرَّ
(وَيَجُوزُ أَكْلُهُ) بَلْ يُنْدَبُ كَالْأُضْحِيَّةِ (مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ) إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ (وَالْمُتْعَةَ وَالْقِرَانَ فَقَطْ)
ــ
[رد المحتار]
وَلَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَوَازِ إهْدَاءِ قِيمَةِ الْمَنْذُورِ فِي رِوَايَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَّةَ لِأَنَّ " مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى الْحَيَوَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ وَهُوَ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ، وَلَوْ سُلِّمَ فَتِلْكَ الرِّوَايَةُ مَرْجُوحَةٌ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةَ كَمَا إذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا وَلَمْ يُضَحِّ الْغَنِيُّ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَصَحَّ اشْتِرَاكُ سِتَّةٍ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الضَّحَايَا فَيَجُوزُ هُنَا لِمَا عَلِمْته مِنْ الْقَاعِدَةِ، وَاشْتِرَاكُ افْتِعَالُ، مَصْدَرُ الرُّبَاعِيِّ الْمُتَعَدِّي كَالِاخْتِصَاصِ وَالِاكْتِسَابِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ اشْتِرَاكُ وَاحِدٍ سِتَّةٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْأَصْلِ وَالْمَبْسُوطِ: فَإِنْ اشْتَرَى بَدَنَةً لِمُتْعَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَكَ فِيهَا سِتَّةٌ بَعْدَ مَا أَوْجَبَهَا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً لَا يَسَعُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَهَا صَارَ الْكُلُّ وَاجِبًا بَعْضُهَا بِإِيجَابِ الشَّرْعِ وَبَعْضُهَا بِإِيجَابِهِ؛ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ نَوَى أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا سِتَّةً أَجْزَأَتْهُ لِأَنَّهُ مَا أَوْجَبَ الْكُلَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَلَكِنْ لَمْ يُوجِبْهَا حَتَّى شَرَكَ السِّتَّةَ جَازَ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ بِأَمْرِ الْبَاقِينَ حَتَّى تَثْبُتَ الشَّرِكَةُ فِي الِابْتِدَاءِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَا أَوْجَبَ الْكُلَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالشِّرَاءِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى إيجَابِهَا لِنَفْسِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ يَنْوِيَ بَعْدَهُ الْقُرْبَةَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ أَيْ بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ وَتَخْصِيصِهَا لَهُ. إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ: إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، أَوْ يَشْتَرِيَهَا بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ يُعَيِّنَهَا لِنَفْسِهِ، أَوْ يَشْتَرِيَهَا بِلَا نِيَّةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لِنَفْسِهِ، أَوْ يَشْتَرِيَهَا بِنِيَّةِ الشَّرِكَةِ أَوْ يَشْتَرِيَهَا مَعَ سِتَّةٍ، أَوْ يَشْتَرِيَهَا وَحْدَهُ بِأَمْرِهِمْ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ شُرِيَتْ لِقُرْبَةٍ لَا يَصْلُحُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا عَدَا الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّفْصِيلُ مَحْمُولًا عَلَى الْفَقِيرِ لِأَنَّ الْغَنِيَّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي أُضْحِيَّةِ الْبَدَائِعِ عَنْ الْأَصْلِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً لِيُضَحِّيَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَأَشْرَكَ فِيهَا يُجْزِئُهُمْ وَالْأَحْسَنُ فِعْلُ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ قَالَ: وَهَذَا: أَيْ قَوْلُهُ يُجْزِئُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَنِيِّ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ، أَمَّا الْفَقِيرُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالشِّرَاءِ لِلْأُضْحِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ اهـ. لَكِنْ سَوَّى فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُضْحِيَّةَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا) فِي الْفَتْحِ عَنْ الْأَصْلِ وَالْمَبْسُوطِ: كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَاسِكِ جَازَ أَنْ يُشَارِكَ سِتَّةَ نَفَرٍ قَدْ وَجَبَتْ الدِّمَاءُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا مِنْ دَمِ مُتْعَةٍ وَإِحْصَارٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ. اهـ.
وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي الْبَحْرِ هُنَا، وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِ الْبَحْرِ فِي الْقِرَانِ وَالْجِنَايَاتِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ لَا يَكْفِي فِي الْجِنَايَاتِ بِخِلَافِ دَمِ الشُّكْرِ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ بَابِ الْجِنَايَاتِ
(قَوْلُهُ فِي الْحَجِّ) أَيْ فِي كُلِّ دَمٍ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْحَجِّ كَدَمِ الشُّكْرِ وَالْجِنَايَةِ وَالْإِحْصَارِ وَالنَّفَلِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَوْ جَزُورًا لَا تُجْزِئُهُ الشَّاةُ (قَوْلُهُ إلَّا إلَخْ) أَيْ فَتَجِبُ فِيهِمَا بَدَنَةٌ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي الْحَجِّ لُبَابٌ. قَالَ شَارِحُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَأَوْصَى بِإِتْمَامِ الْحَجِّ تَجِبُ الْبَدَنَةُ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَجَازَ حَجُّهُ، وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الْحَجِّ احْتِرَازٌ عَنْ الْعُمْرَةِ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْبَدَنَةُ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ أَدَاءِ رُكْنِهَا مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَلَا أَدَاءُ طَوَافِهَا بِالْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَلْقِ) أَمَّا بَعْدَهُ فَفِي وُجُوبِهَا خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الشَّاةِ ط عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجِنَايَاتِ ح
(قَوْلُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ الثُّلُثَ وَيَأْكُلَ وَيَدَّخِرَ الثُّلُثَ ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِغَيْرِ الْفُقَرَاءِ مُقَيَّدٌ بِبُلُوغِهِ مَحَلَّهُ؛ وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا
وَلَوْ أَكَلَ مِنْ غَيْرِهَا ضَمِنَ مَا أَكَلَ
(وَيَتَعَيَّنُ يَوْمُ النَّحْرِ) أَيْ وَقْتُهُ وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ (لِذَبْحِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ) فَقَطْ، فَلَمْ يُجْزِ قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ (وَ) يَتَعَيَّنُ (الْحَرَمُ) لَا مِنًى (لِلْكُلِّ لَا لِفَقِيرِهِ) لَكِنَّهُ أَفْضَلُ
(وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهِ وَخِطَامِهِ) أَيْ زِمَامِهِ (وَلَمْ يُعْطَ أَجْرُ الْجَزَّارِ) أَيْ الذَّابِحِ (مِنْهُ) فَإِنْ أَعْطَاهُ ضَمِنَهُ، أَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ جَازَ
ــ
[رد المحتار]
الْقَيْدِ لِأَنَّهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحَرَمَ لَيْسَ بِهَدْيٍ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِيُحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهِ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ فَالْقُرْبَةُ فِيهِ بِالْإِرَاقَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ فَالْأَكْلُ بَعْدَ حُصُولِهَا، وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ فَهِيَ بِالتَّصَدُّقِ وَالْأَكْلُ يُنَافِيهِ اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ النَّظَرِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَنْعُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى هَدْيًا قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحَرَمَ، لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى - {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]- يَدُلُّ عَلَى تَسْمِيَتِهِ هَدْيًا قَبْلَ بُلُوغِهِ، سَوَاءٌ قُدِّرَ بَالِغَ، صِفَةً أَوْ حَالًا مُقَدَّرَةً وَلِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى بُلُوغِهِ الْحَرَمَ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْهُ وَإِطْعَامُ الْغَنِيِّ دُونَ كَوْنِهِ هَدْيًا، وَلِذَا لَا يَرْكَبُهُ فِي الطَّرِيقِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَلَا يَحْلُبُهُ؛ وَلَوْ عَطِبَ أَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَهُ نَحَرَهُ وَضَرَبَ صَفْحَةَ سَنَامِهِ بِدَمِهِ لَيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ لِلْفُقَرَاءِ فَلَا يَأْكُلُهُ غَنِيٌّ كَمَا يَأْتِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَكَلَ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا كَدِمَاءِ الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا وَالنُّذُورِ وَهَدْيِ الْإِحْصَارِ وَالتَّطَوُّعِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الْحَرَمَ، وَكَذَا لَوْ أَطْعَمَ غَنِيًّا، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ مَا أَكَلَ) أَيْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ. وَفِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ بِنَفْسِهِ بِأَنْ بَاعَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، بِأَنْ وَهَبَهُ لِغَنِيٍّ أَوْ أَتْلَفَهُ وَضَيَّعَهُ لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَيْ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا. اهـ. وَفِيهِ كَلَامٌ يُعْلَمُ مِنْ الْبَحْرِ وَمِمَّا عَلَّقْنَاهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْ وَقْتُهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ فَيَعُمُّ أَوْقَاتَ النَّحْرِ أَوْ هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ ط (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا يَتَعَيَّنُ غَيْرُهُمَا فِيهَا، وَمِنْهُ هَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَ ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلَ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ خِلَافًا لِلْقُدُورِيِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُجْزِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ بَلْ بَعْدَهُ) أَيْ بَلْ يُجْزِئُهُ بَعْدَهُ: أَيْ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ: أَيْ أَيَّامَهُ إلَّا أَنَّهُ تَارِكٌ لِلْوَاجِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ؛ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَعَدَمُ التَّأْخِيرِ سُنَّةٌ، حَتَّى لَوْ ذَبَحَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِالْحَلْقِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا مِنًى) أَيْ بَلْ يُسَنُّ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْهَدَايَا أَيَّامَ النَّحْرِ مِنًى وَفِي غَيْرِ أَيَّامِ النَّحْرِ فَمَكَّةُ هِيَ الْأَوْلَى شَرْحُ اللُّبَابِ (قَوْلُهُ لِلْكُلِّ) بَيَانٌ لِكَوْنِ الْهَدْيِ مُؤَقَّتًا بِالْمَكَانِ سَوَاءٌ كَانَ دَمَ شُكْرٍ أَوْ جِنَايَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى مِنْ النَّعَمِ إلَى الْحَرَمِ وَدَخَلَ فِيهِ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ، بِخِلَافِ الْبَدَنَةِ الْمَنْذُورَةِ فَلَا تَتَقَيَّدُ بِالْحَرَمِ عِنْدَهُمَا. وَقَاسَهَا أَبُو يُوسُفَ عَلَى الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ لَا لِفَقِيرِهِ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَجْرُورُ وَالتَّقْدِيرُ لَا التَّصَدُّقُ لِفَقِيرِهِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ح الصَّوَابُ لَا فَقِيرُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْحَرَمِ ط
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ ضَمِنَهُ) أَيْ إنْ أَعْطَاهُ بِلَا شَرْطٍ، أَمَّا لَوْ شَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي اللُّبَابِ. قَالَ شَارِحُهُ: وَتَوْضِيحُ مَا قَالَهُ الطَّرَابُلُسِيُّ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ إعْطَاءَهُ مِنْهُ يَبْقَى شَرِيكًا لَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الْكُلُّ لِقَصْدِهِ اللَّحْمَ. اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ شَرِيكًا فَرْعُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لِآخَرَ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ لَهُ بِنِصْفِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بَغْلًا لِيَحْمِلَ طَعَامَهُ بِبَعْضِهِ أَوْ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بُرَّهُ بِبَعْضِ دَقِيقِهِ فَسَدَتْ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِجُزْءٍ مِنْ عَمَلِهِ، وَحَيْثُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَجِبَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ دَرَاهِمَ، وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ اللَّحْمِ فَلَمْ يَصِرْ شَرِيكًا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَلَا يَرْكَبُهُ) مُطْلَقًا (بِلَا ضَرُورَةٍ) فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى الرُّكُوبِ ضَمِنَ مَا نَقَصَ بِرُكُوبِهِ وَحَمْلِ مَتَاعِهِ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. فَإِنْ أَطْعَمَ مِنْهُ غَنِيًّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَبْسُوطٌ. وَلَا يَحْلِبُهُ
(وَيَنْضَحُ ضَرْعَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ) لَوْ الْمَذْبَحُ قَرِيبًا وَإِلَّا حَلَبَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ (أَوْ يُقِيمُ بَدَلَ هَدْيٍ وَجَبَ أَوْ عَطِبَ أَوْ تَعَيَّبَ بِمَا يَمْنَعُ) الْأُضْحِيَّةَ (وَصَنَعَ بِالْمَعِيبِ مَا شَاءَ، وَلَوْ) كَانَ الْمَعِيبُ (تَطَوُّعًا نَحَرَهُ وَصَبَغَ قِلَادَتَهُ) بِدَمِهِ (وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَةَ سَنَامِهِ) لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَطْعَمُ (وَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ غَنِيًّا) لِعَدَمِ بُلُوغِهِ مَحِلَّهِ
ــ
[رد المحتار]
ثُمَّ رَأَيْت فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَا نَصُّهُ: وَالْبِضْعَةُ الَّتِي جُعِلَتْ أُجْرَةً بِمَنْزِلَةِ قَفِيزِ الطَّحَّانِ لِأَنَّهَا مِنْ مَنَافِعِ عَمَلِهِ فَلَا تَكُونُ أُجْرَةً. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا جَازَ، ولَوْ أَعْطَاهُ شَيْئًا بِجِزَارَتِهِ ضَمِنَهُ. فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْأُجْرَةَ مِنْهَا وَالْأَخِيرُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْكَبُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ لَا نَهْرٌ، قَالَ وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِحُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ) نَقَلَ ذَلِكَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَالْبُرْجُنْدِيِّ وَالْهِدَايَةِ وَكَافِي النَّسَفِيِّ وَكَافِي الْحَاكِمِ، وَمِثْلُهُ فِي اللُّبَابِ. فَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا إنْ نَقَصَتْ بِرُكُوبِهِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْعَمَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا ضَمِنَهُ مِنْ النَّقْصِ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَصِحُّ عَلَى غَنِيٍّ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: لَوْ رَكِبَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فَنَقَصَتْ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ لِأَنَّ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِلْأَغْنِيَاءِ مُعَلَّقٌ بِبُلُوغِ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ وَيَنْضَحُ) أَيْ بِرَشٍّ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا بَحْرٌ، وَفَائِدَتُهُ قَطْعُ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ لَوْ الْمَذْبَحُ قَرِيبًا) مَفْعَلُ بِمَعْنَى الزَّمَانِ: أَيْ زَمَانِ الذَّبْحِ، لِقَوْلِهِمْ: هَذَا إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الذَّبْحِ ح وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَوْ الذَّبْحُ بِدُونِ مِيمٍ، وَهَذَا أَوْلَى لِيَشْمَلَ. مَا قَرُبَ وَقْتُهُ وَمَكَانُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي خَارِجِهِ وَدَخَلَ وَقْتُهُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ كُلٌّ مِنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي الْمَصْدَرِ الْمِيمِيِّ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَيَيْهِ، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ (قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَإِنْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ دَفَعَهُ لِغَنِيٍّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ أَيْ فَيَتَصَدَّقُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ شَرْحُ اللُّبَابِ (قَوْلُهُ وَيُقِيمُ إلَخْ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ مُوسِرًا أَمَّا إذَا كَانَ مُعْسِرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْمَعِيبُ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْإِيجَابُ بِذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا عَيَّنَهُ سِرَاجٌ (قَوْلُهُ وَاجِبٌ) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ هُنَا مَا لَوْ نَذَرَ شَاةً مُعَيَّنَةً فَهَلَكَتْ فَيَلْزَمُهُ غَيْرُهَا أَوْ لَا لِكَوْنِ الْوَاجِبَةِ فِي الْعَيْنِ لَا فِي الذِّمَّةِ بَحْرٌ. وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ وَمَا نَنْقُلُهُ عَنْهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ عَطِبَ أَوْ تَعَيَّبَ) أَيْ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَحَلِّهِ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ زَمَانِهِ الْمُعَيَّنِ لَهُ شَرْحُ اللُّبَابِ وَالْعَطَبُ الْهَلَاكُ وَبَابُهُ عَلِمَ.
(قَوْلُهُ بِمَا يَمْنَعُ الْأُضْحِيَّةَ) كَالْعَرَجِ وَالْعَمَى ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ مَا شَاءَ) أَيْ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَعِيبُ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَا عَطِبَ لَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ وَلَمَّا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْمَعْطُوبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالْعَطَبِ الْأَوَّلِ حَقِيقَتُهُ وبِالثَّانِي الْقُرْبُ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَطَبِ لَا يُمْكِنُ وُصُولُهُ إلَى الْحَرَمِ فَيَنْحَرُهُ فِي الطَّرِيقِ، بِخِلَافِ الْمَعِيبِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ سَوْقُهُ لَا دَاعِي لِنَحْرِهِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ يَذْبَحُهُ فِيهِ، فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْمَعِيبِ إبْهَامٌ (قَوْلُهُ نَحَرَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ، كَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَأَشَارَ إلَى عَيْنِهَا فَتَلِفَتْ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهَا سِرَاجٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَطْعَمُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَيْ لَا يَأْكُلُ ح، فَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ غَنِيًّا ضَمِنَ لُبَابٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ مَحَلَّهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِتَنَاوُلِهِ مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ بُلُوغِهِ مَحَلَّهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ قَبْلَ ذَلِكَ أَصْلًا إلَّا أَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ جُزُرًا لِلسِّبَاعِ. وَفِيهِ نَوْعُ تَقَرُّبٍ وَالتَّقَرُّبُ هُوَ
(وَيُقَلِّدُ) نَدْبًا بَدَنَةَ (التَّطَوُّعِ) وَمِنْهُ النَّذْرُ (وَالْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَقَطْ) لِأَنَّ الِاشْتِهَارَ بِالْعِبَادَةِ أَلْيَقُ وَالسِّتْرُ بِغَيْرِهِمَا أَحَقُّ.
(شَهِدُوا) بَعْدَ الْوُقُوفِ (بِوُقُوفِهِمْ بَعْدَ وَقْتِهِ لَا نَقْبَلُ) شَهَادَتَهُمْ وَالْوُقُوفُ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا حَتَّى الشُّهُودُ لِلْحَرَجِ الشَّدِيدِ (وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ وَقْتِهِ (قُبِلَتْ إنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ) لَيْلًا مَعَ أَكْثَرِهِمْ وَإِلَّا لَا
(رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي)
ــ
[رد المحتار]
الْمَقْصُودُ
(قَوْلُهُ بَدَنَةَ التَّطَوُّعِ) قَيَّدَ بِالْبَدَنَةِ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَقْلِيدُ الشَّاةِ وَلَا تُقَلَّدُ عَادَةً بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ النَّذْرُ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِإِيجَابِ الْعَبْدِ كَانَ تَطَوُّعًا أَيْ لَيْسَ بِإِيجَابِ الشَّارِعِ ابْتِدَاءً بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُقَلِّدُ دَمَ الْجِنَايَاتِ وَلَا دَمَ الْإِحْصَارِ لِأَنَّهُ جَابِرٌ فَيَلْحَقُ بِجِنْسِهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ قَلَّدَهُ لَا يَضُرُّ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ. [فَرْعٌ] كُلُّ مَا يُقَلَّدُ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَاتٍ، وَمَا لَا فَلَا، وَيُذْبَحُ فِي الْحَرَمِ؛ وَلَوْ تَرَكَ التَّعْرِيفَ بِمَا يُقَلَّدُ لَا بَأْسَ بِهِ سِرَاجٌ
(قَوْلُهُ شَهِدُوا إلَخْ) بَيَانُهُ مَا فِي اللُّبَابِ إذَا الْتَبَسَ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَوَقَفُوا بَعْدَ إكْمَالِ ذِي الْقَعْدَةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ تَبَيَّنَ بِشَهَادَةٍ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ فَوُقُوفُهُمْ صَحِيحٌ وَحَجُّهُمْ تَامٌّ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى الشُّهُودَ) أَيْ حَجُّهُمْ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ النَّحْرِ؛ حَتَّى لَوْ وَقَفُوا عَلَى رُؤْيَتِهِمْ لَمْ يَجُزْ وُقُوفُهُمْ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُعِيدُوا الْوُقُوفَ مَعَ الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يُعِيدُوا فَقَدْ فَاتَهُمْ الْحَجُّ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُحِلُّوا بِالْعُمْرَةِ وَقَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ كَمَا فِي اللُّبَابِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِلْحَرَجِ الشَّدِيدِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ أَيْ لِأَنَّ فِيهِ بَلْوَى عَامَّةً لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَالتَّدَارُكُ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَفِي الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ حَرَجٌ بَيِّنٌ فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّ التَّدَارُكَ مُمْكِنٌ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ يَزُولَ الِاشْتِبَاهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِوُقُوفِهِمْ قَبْلَ وَقْتِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَقَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَفُوا فِيهِ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَلَا شَكَّ أَنَّ التَّدَارُكَ بِأَنْ يَقِفُوا يَوْمَ عَرَفَةَ مُمْكِنٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَمَالٍ. وَاعْتَرَضَ قَوْلَ الْهِدَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
قُلْت: لَكِنَّ اعْتِرَاضَهُ سَاقِطٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَزُولَ الِاشْتِبَاهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا يَوْمَ عَرَفَةَ وَزَالَ الِاشْتِبَاهُ بِشَهَادَتِهِمْ يُمْكِنُ تَدَارُكُ الْوُقُوفِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدُوا يَوْمَ النَّحْرِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّدَارُكُ، فَلَمَّا أَمْكَنَ التَّدَارُكُ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُمْ وَقَفُوا بَعْدَ يَوْمِهِ فَإِنَّ التَّدَارُكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ أَصْلًا فَلِذَا لَمْ تُقْبَلْ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُ إذَا شَهِدُوا بِالْوُقُوفِ قَبْلَ وَقْتِهِ أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّدَارُكُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ التَّدَارُكُ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا صَارَ لِقَبُولِهَا مَحَلٌّ فَقُبِلَتْ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِالْوُقُوفِ بَعْدَ وَقْتِهِ فَإِنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ التَّدَارُكُ فِيهَا أَصْلًا لَمْ يَكُنْ لِقَبُولِهَا مَحَلٌّ. ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ فِي تَوْجِيهِ الْقِيَاسِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: وَلِهَذَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لَا يُجْزِئُهُمْ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ هُنَاكَ أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّدَارُكُ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِوُقُوفِهِمْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قُبِلَتْ إنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الشَّهَادَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَقْبُولَةٌ مُطْلَقًا، نَعَمْ ذَكَرُوا هَذَا التَّقْيِيدَ فِي مَسْأَلَةٍ ثَالِثَةٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ بَقِيَ هُنَا مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا شَهِدُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالنَّاسُ بِمِنًى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ يُنْظَرُ فَإِنْ أَمْكَنَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ نَهَارًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْوُقُوفِ
أَوْ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ (الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةَ وَلَمْ يَرْمِ الْأُولَى؛ فَعِنْدَ الْقَضَاءِ إنْ رَمَى الْكُلَّ) بِالتَّرْتِيبِ (حَسَنٌ، وَإِنْ قَضَى الْأُولَى جَازَ) لِسُنِّيَّةِ التَّرْتِيبِ.
(نَذَرَ) الْمُكَلَّفُ (حَجًّا مَاشِيًا مَشَى) مِنْ مَنْزِلِهِ وُجُوبًا فِي الْأَصَحِّ (حَتَّى يَطُوفَ الْفَرْضَ) لِانْتِهَاءِ الْأَرْكَانِ، وَلَوْ رَكِبَ فِي كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ لَزِمَهُ دَمٌ، وَفِي أَقَلِّهِ بِحِسَابِهِ؛ وَلَوْ نَذَر الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(اشْتَرَى مُحْرِمَةً) وَلَوْ (بِالْإِذْنِ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا) بِلَا كَرَاهَةٍ لِعَدَمِ خُلْفِ وَعْدِهِ (بِقَصِّ شَعْرِهَا أَوْ بِقَلْمِ ظُفْرِهَا) أَوْ بِمَسِّ طَيِّبٍ (ثُمَّ يُجَامِعُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّحْلِيلِ بِجِمَاعٍ) وَكَذَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً مُحْرِمَةً بِنَفْلٍ بِخِلَافِ الْفَرْضِ إنْ لَهَا مَحْرَمٌ وَإِلَّا فَهِيَ مُحْصَرَةٌ فَلَا تَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْهَدْيِ. وَلَوْ أَذِنَ لِامْرَأَتِهِ بِنَفْلٍ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِمِلْكِهَا مَنَافِعَهَا وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ إلَّا إذَا أَذِنَ لِأَمَتِهِ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا.
[فُرُوعٌ] حَجُّ الْغَنِيِّ أَفْضَلُ مِنْ حَجِّ الْفَقِيرِ.
ــ
[رد المحتار]
فَإِنْ لَمْ يَقِفُوا عَشِيَّةً فَاتَهُمْ الْحَجُّ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ مَعَهُمْ لَيْلًا لَا نَهَارًا فَكَذَلِكَ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا مَعَ أَكْثَرِهِمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقِفُوا مِنْ الْغَدِ اسْتِحْسَانًا، وَالشُّهُودُ فِي هَذَا كَغَيْرِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ فِي هَذَا شَهَادَةَ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. فَإِنْ قُلْت: فَهَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ. قُلْت: يُمْكِنُ بِتَكَلُّفٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ ظَرْفًا لَشَهِدُوا لَا لِوُقُوفِهِمْ وَيُجْعَلَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَحْذُوفًا، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ: وَلَوْ شَهِدُوا قَبْلَ وُقُوفِهِمْ بِأَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ قُبِلَتْ إنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ إلَخْ. وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى إمْكَانِ التَّدَارُكِ لَيْلًا لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ إمْكَانِهِ نَهَارًا يُفْهِمُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ بِالْأَوْلَى؛ فَافْهَمْ وَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ.
[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ فَيَلْزَمُ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ؛ وَإِذَا ثَبَتَ فِي مِصْرٍ لَزِمَ سَائِرَ النَّاسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ مَطْلَعُ بَلَدِهِمْ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ كَثِيرَةٌ وَقُدِّرَ الْكَثِيرُ بِالشَّهْرِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ؛ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ هُنَا اعْتِبَارُ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ لِمَا عَلِمْته مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِثَالٌ لِمَا يَتَكَرَّرُ فِيهِ الرَّمْيُ، فَهُوَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا رَمْيَ فِيهِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (قَوْلُهُ حَسَنٌ) الْأَوْلَى فَحَسَنٌ بِالْفَاءِ: أَيْ هُوَ مَسْنُونٌ، لِقَوْلِهِ لِسُنِّيَّةِ التَّرْتِيبِ. ثُمَّ إنْ رَمَى فِي وَقْتِ الرَّمْيِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى الثَّانِي كَانَ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْجَمْرَةِ الْوَاحِدَةِ سَبْعُ صَدَقَاتٍ لِأَنَّهَا أَقَلُّ رَمْيِ يَوْمِهَا، وَإِنْ أَخَّرَ الْكُلَّ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ حَصَاةً الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ رَمْيِ الْيَوْمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَا شَيْءَ بِالتَّأْخِيرِ عِنْدَهُمَا رَحْمَتِيٌّ فَافْهَمْ وَقَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الرَّمْيِ أَنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَةٍ تَلِيهِ سِوَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَدَاءٌ، وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ قَضَاءٌ فِيهِ الْجَزَاءُ، وَبِغُرُوبِ شَمْسِ الرَّابِعِ فَاتَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَلَزِمَ الْجَزَاءُ (قَوْلُهُ لِسُنِّيَّةِ التَّرْتِيبِ) هُوَ الْمُخْتَارُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ وَاجِبٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ الرَّمْيِ
(قَوْلُهُ وُجُوبًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَشَى وَلِقَوْلِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ فِيهِمَا، وَمُقَابِلُ الْأَوَّلِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ: أَيْ الْمَبْسُوطِ لِمُحَمَّدٍ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ وَرِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ، وَمُقَابِلُ الثَّانِي الْقَوْلُ بِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ ابْتِدَاءِ الْمَشْيِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مِنْ مَحَلٍّ يُحْرِمُ مِنْهُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَجِّ الْإِحْرَامُ وَانْتِهَاءَهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَيَلْزَمُهُ بِقَدْرِ مَا الْتَزَمَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّصْحِيحُ الْأَوَّلُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ أَنَّ بَغْدَادِيًّا قَالَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا فَلَقِيَهُ بِالْكُوفَةِ فَكَلَّمَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ بَغْدَادَ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. [تَنْبِيهٌ] صَرِيحُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْحَجَّ مَاشِيًا أَفْضَلُ مِنْهُ رَاكِبًا خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَطُوفَ الْفَرْضَ) وَفِي النَّذْرِ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى يَحْلِقَ لُبَابٌ. قَالَ شَارِحُهُ: وَقِيَاسُهُ فِي الْحَجِّ أَنْ يُقَيَّدَ بِحَلْقِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ أَوْ بَعْدَهُ لِيَخْرُجَ عَنْ إحْرَامِهِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّ مُجَرَّدَ الطَّوَافِ فِي الْحَجِّ إحْلَالٌ عَنْ غَيْرِ النِّسَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي أَقَلِّهِ بِحِسَابِهِ) أَيْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهِ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَسَطِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِالْتِزَامِ النُّسُكِ بِهِ وَلِأَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ يَجُوزُ