المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مطلب في صوم الست من شوال] - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٢

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ

- ‌بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ

- ‌بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي قَضَاء الْفَوَائِت]

- ‌بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ

- ‌بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ وَوَطَنِ الْإِقَامَةِ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي قَصْر الصَّلَاة]

- ‌[بَابُ بَابُ الْجُمُعَةِ]

- ‌بَابُ الْعِيدَيْنِ

- ‌بَابُ الْكُسُوفِ

- ‌بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي صَلَاة الْخَوْف]

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ

- ‌[مطلب فِي دفن الْمَيِّت]

- ‌[فُرُوعٌ فِي الْجَنَائِز]

- ‌[مطلب فِي الثَّوَاب عَلَى المصيبة]

- ‌[مطلب فِي زِيَارَة الْقُبُور]

- ‌[مطلب فِي وَضَعَ الجريد ونحو الآس عَلَى الْقُبُور]

- ‌[تَتِمَّةٌ قَطْعُ النَّبَاتِ الرَّطْبِ وَالْحَشِيشِ مِنْ الْمَقْبَرَةِ دُونَ الْيَابِسِ]

- ‌بَابُ الشَّهِيدِ

- ‌بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌بَابُ السَّائِمَةِ

- ‌ بَابٌ نِصَابُ الْإِبِلِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ

- ‌[بَابُ الْعَاشِرِ فِي الزَّكَاة]

- ‌[بَابُ زَكَاة الرِّكَازِ]

- ‌بَابُ الْعُشْرِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي زَكَاة الْعَشْر]

- ‌[بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ]

- ‌بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ

- ‌كِتَابُ الصَّوْمِ

- ‌[سَبَبُ صَوْمِ رَمَضَانَ]

- ‌بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ

- ‌[فُرُوعٌ فِي الصِّيَام]

- ‌فَصْلٌ فِي الْعَوَارِضِ الْمُبِيحَةِ لِعَدَمِ الصَّوْمِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي صَوْمِ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ]

- ‌بَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌[سُنَنٌ وَآدَابٌ الْحَجِّ]

- ‌[مطلب فِي أَحْكَام الْعُمْرَة]

- ‌[مطلب فِي الْمَوَاقِيت]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِحْرَامِ وَصِفَةِ الْمُفْرِدِ

- ‌[مطلب فِي رَمْي جَمْرَة العقبة]

- ‌[مطلب فِي طَوَاف الزِّيَارَة]

- ‌بَابُ الْقِرَانِ

- ‌بَابُ التَّمَتُّعِ

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ

- ‌بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ]

- ‌بَابُ الْهَدْيِ

- ‌[فُرُوعٌ فِي الْحَجُّ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَفْضِيلِ الْحَجِّ عَلَى الصَّدَقَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي فَضْلِ وَقْفَةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَكْفِيرِ الْحَجِّ الْكَبَائِرَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِعْمَالِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَنْ جَنَى فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ثُمَّ الْتَجَأَ إلَيْهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ]

- ‌[حرم الْمَدِينَة وَمَكَّة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمُجَاوَرَةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ]

- ‌[خَاتِمَة فِي الْحَجّ]

الفصل: ‌[مطلب في صوم الست من شوال]

عَمَلًا بِالصِّيغَةِ (وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ وَأَنْ لَا يَكُونَ نَذْرًا كَانَ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (يَمِينًا) فَقَطْ إجْمَاعًا عَمَلًا بِتَعْيِينِهِ (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ) يَمِينٍ (إنْ أَفْطَرَ) لِحِنْثِهِ (وَإِنْ نَوَاهُمَا أَوْ) نَوَى (الْيَمِينَ) بِلَا نَفْيِ النَّذْرِ (كَانَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (نَذْرًا وَيَمِينًا، حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِلنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةُ لِلْيَمِينِ) عَمَلًا بِعُمُومِ الْمَجَازِ خِلَافًا لِلثَّانِي

(وَنُدِبَ تَفْرِيقُ صَوْمِ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ) وَلَا يُكْرَهُ التَّتَابُعُ عَلَى الْمُخْتَارِ خِلَافًا لِلثَّانِي حَاوِي.

وَالْإِتْبَاعُ الْمَكْرُوهُ أَنْ يَصُومَ الْفِطْرَ وَخَمْسَةً بَعْدَهُ فَلَوْ أَفْطَرَ الْفِطْرَ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَيُسَنُّ ابْنُ كَمَالٍ

(وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مُتَتَابِعًا

ــ

[رد المحتار]

الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ الْيَمِينِ ط (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالصِّيغَةِ) أَيْ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِالْأَوْلَى لِتَأْكِيدِ النَّذْرِ بِالْعَزِيمَةِ مَعَ مَا فِي الثَّالِثِ مِنْ زِيَادَةِ نَفْيِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِتَعْيِينِهِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي النَّذْرِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ وَكَذَا مَعَهَا بِالْأَوْلَى لَكِنَّهُ إذَا نَوَى أَنْ لَا يَكُونَ نَذْرًا كَانَ يَمِينًا مِنْ إطْلَاقِ اللَّازِمِ وَإِرَادَةِ الْمَلْزُومِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ تَحْرِيمُ تَرْكِهِ وَتَحْرِيمُ الْمُبَاحِ يَمِينٌ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِعُمُومِ الْمَجَازِ) وَهُوَ الْوُجُوبُ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الثَّانِي أَيْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَكُونُ نَذْرًا فِي الْأَوَّلِ يَمِينًا فِي الثَّانِي لِأَنَّ النَّذْرَ فِي هَذَا اللَّفْظِ حَقِيقَةٌ وَالْيَمِينَ مَجَازٌ، حَتَّى لَا يَتَوَقَّفَ الْأَوَّلُ عَلَى النِّيَّةِ وَيَتَوَقَّفَ الثَّانِي فَلَا يَنْتَظِمُهُمَا، ثُمَّ الْمَجَازُ يَتَعَيَّنُ بِنِيَّةٍ وَعِنْدَ نِيَّتِهِمَا تَتَرَجَّحُ الْحَقِيقَةُ.

وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ أَيْ جِهَتَيْ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ لِأَنَّهُمَا يَقْتَضِيَانِ الْوُجُوبَ إلَّا أَنَّ النَّذْرَ يَقْتَضِيهِ لِعَيْنِهِ وَالْيَمِينَ لِغَيْرِهِ أَيْ لِصِيَانَةِ اسْمِهِ تَعَالَى فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ كَمَا جَمَعْنَا بَيْنَ جِهَتَيْ التَّبَرُّعِ، وَالْمُعَاوَضَةِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ فِي الْفَتْحِ وَكُتُبِ الْأُصُولِ.

[مَطْلَبٌ فِي صَوْمِ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ]

ٍ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ) ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مَسَائِلِ النَّذْرِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَإِنْ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الدُّرَرِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ التَّجْنِيسُ: إنَّ صَوْمَ السِّتَّةِ بَعْدَ الْفِطْرِ مُتَتَابِعَةً مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا كَانَتْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونَ تَشَبُّهًا بِالنَّصَارَى وَالْآنَ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ النَّوَازِلِ لِأَبِي اللَّيْثِ وَالْوَاقِعَاتِ لِلْحُسَامِ الشَّهِيدِ وَالْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَالذَّخِيرَةِ؛ وَفِي الْغَايَةِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِصَوْمِهَا بَأْسًا وَيَقُولُ كَفَى بِيَوْمِ الْفِطْرِ مُفَرِّقًا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ رَمَضَانَ اهـ وَفِيهَا أَيْضًا عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْأَفْضَلُ التَّفْرِيقُ أَوْ التَّتَابُعُ اهـ.

وَفِي الْحَقَائِقِ صَوْمُهَا مُتَّصِلًا بِيَوْمِ الْفِطْرِ يُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي الْأَفْضَلِ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَرِهَهُ مُتَتَابِعًا وَالْمُخْتَارُ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَفِي الْوَافِي وَالْكَافِي وَالْمُصَفَّى يُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي رِسَالَةِ تَحْرِيرِ الْأَقْوَالِ فِي صَوْمِ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ لِلْعَلَامَةِ قَاسِمٍ وَقَدْ رَدَّ فِيهَا عَلَى مَا فِي مَنْظُومَةِ التُّبَّانِيِّ وَشَرْحِهَا مِنْ عَزْوِهِ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّهُ الْأَصَحُّ بِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ وَأَنَّهُ صَحَّحَ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَى تَصْحِيحِهِ وَأَنَّهُ صَحَّحَ الضَّعِيفَ وَعَمَدَ إلَى تَعْطِيلِ مَا فِيهِ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ بِدَعْوَى كَاذِبَةٍ بِلَا دَلِيلٍ ثُمَّ سَاقَ كَثِيرًا مِنْ نُصُوصِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ فَرَاجِعْهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْإِتْبَاعُ الْمَكْرُوهُ إلَخْ) الْعِبَارَةُ لِصَاحِبِ الْبَدَائِعِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى خِلَافِ مَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْحَقَائِقِ كَمَا فِي رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ، لَكِنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَتَابُعُهَا وَإِنْ فَصَلَ بِيَوْمِ الْفِطْرِ فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا فَهِمَهُ فِي الْحَقَائِقِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ إلَخْ) وَيَلْزَمُهُ صَوْمُهُ بِالْعَدَدِ لَا هِلَالِيًّا وَالشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ هِلَالِيٌّ كَمَا سَيَجِيءُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ نَظَائِرِهِ ط (قَوْلُهُ مُتَتَابِعًا) أَفَادَ لُزُومَ التَّتَابُعِ إنْ صَرَّحَ بِهِ وَكَذَا إذَا نَوَاهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ وَلَمْ يَنْوِهِ إنْ شَاءَ تَابَعَ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ، وَهَذَا فِي الْمُطْلَقِ أَمَّا صَوْمُ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ أَيَّامِ

ص: 435

فَأَفْطَرَ يَوْمًا) وَلَوْ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ (اسْتَقْبَلَ) لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِالْوَصْفِ مَعَ خُلُوِّ شَهْرٍ عَنْ أَيَّامِ نَهْيٍ نَهْرٌ بِخِلَافِ السَّنَةِ (لَا) يَسْتَقْبِلُ (فِي نَذْرِ) شَهْرٍ (مُعَيَّنٍ) لِئَلَّا يَقَعَ كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ

(وَالنَّذْرُ) مِنْ اعْتِكَافٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ غَيْرِهَا (غَيْرِ الْمُعَلَّقِ) وَلَوْ مُعَيَّنًا (لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَدِرْهَمٍ وَفَقِيرٍ) فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ عَلَى فُلَانٍ فَخَالَفَ جَازَ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ قَبْلَهُ فَلَوْ عَيَّنَ شَهْرًا لِلِاعْتِكَافِ أَوْ صَوْمٍ فَعَجَّلَ قَبْلَهُ عَنْهُ صَحَّ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ سَنَةً كَذَا فَحَجَّ سَنَةً قَبْلَهَا صَحَّ

ــ

[رد المحتار]

بِعَيْنِهَا فَيَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ سِرَاجٌ.

وَفِي الْبَحْرِ: لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمًا مُتَتَابِعًا فَصَامَهُ مُتَفَرِّقًا لَمْ يَجُزْ وَعَلَى عَكْسِهِ جَازَ. اهـ.

وَفِي الْمِنَحِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ مِثْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ أَرَادَ مِثْلَهُ فِي الْوُجُوبِ، فَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ وَإِنْ أَرَادَ مِثْلَهُ فِي التَّتَابُعِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ مُتَفَرِّقًا. اهـ. ط (قَوْلُهُ فَأَفْطَرَ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَصَامَهُ وَأَفْطَرَ يَوْمًا ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِالْوَصْفِ) وَهُوَ التَّتَابُعُ ط (قَوْلُهُ مَعَ خُلُوِّ شَهْرٍ عَنْ أَيَّامِ نَهْيٍ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ فَالْفِطْرُ ضَرُورِيٌّ لِوُجُوبِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ بَلْ يَقْضِيَهُ عَقِبَهُ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ نَكَّرَ السَّنَةَ وَشَرَطَ التَّتَابُعَ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ السَّنَةَ الْمُتَتَابِعَةَ لَا تَخْلُو عَنْ أَيَّامٍ مَنْهِيَّةٍ بِخِلَافِ الشَّهْرِ وَعَلَى هَذَا مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ طُهْرُهَا شَهْرًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهَا تَصُومُ فِي أَوَّلِ طُهْرِهَا، فَلَوْ صَامَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَحَاضَتْ اسْتَقْبَلَتْ وَلَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ تَقْضِي أَيَّامَ حَيْضِهَا مُتَّصِلَةً (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَقَعَ كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنَّ وُقُوعَهُ بَعْدَ وَقْتِهِ يَكُونُ قَضَاءً، وَلِذَا يُشْتَرَطُ لَهُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ وَالْأَدَاءُ خَيْرٌ مِنْ الْقَضَاءِ، ثُمَّ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ كُلَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَ ط فِيمَا إذَا أَفْطَرَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ مِنْ الشَّهْرِ، أَمَّا لَوْ أَفْطَرَ الْعَاشِرَ مِنْهُ مَثَلًا فَلَا أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الصَّوْمَ مِنْ الْحَادِيَ عَشَرَ وَأَتَمَّ شَهْرًا لَزِمَ وُقُوعُ بَعْضِهِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْضِهِ خَارِجَهُ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ فَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِالْأَوْلَى كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمٍ مُنَكَّرٍ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلتَّعْيِينِ فِي الْكُلِّ عَلَى النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ط (قَوْلُهُ فَخَالَفَ) أَيْ فِي بَعْضِهَا أَوْ كُلِّهَا بِأَنْ تَصَدَّقَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِبَلَدٍ آخَرَ بِدِرْهَمٍ آخَرَ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا جَازَ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ النَّذْرِ مَا هُوَ قُرْبَةً، وَهُوَ أَصْلُ التَّصَدُّقِ دُونَ التَّعْيِينِ فَبَطَلَ التَّعْيِينُ، وَلَزِمَتْهُ الْقُرْبَةُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ غَدٍ فَأَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ جَازَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُسِيئًا كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ السَّاعَةَ فَتَصَدَّقَ بَعْدَ سَاعَةٍ. اهـ.

[تَنْبِيهٌ]

ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي رِسَالَتِهِ فِي النَّذْرِ بِالصَّدَقَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ التَّصَدُّقَ بِدَرَاهِمَ فَهَلَكَتْ سَقَطَ النَّذْرُ، قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ وَأَلْغَيْنَا تَعْيِينَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، فَيُقَالُ إلَّا فِي هَذِهِ فَإِنَّا لَوْ أَلْغَيْنَاهُ مُطْلَقًا لَكَانَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا هَلَكَ الْمُعَيَّنُ لَمْ يَسْقُطْ الْوَاجِبُ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ أَلْغَيْنَا تَعْيِينَ الْفَقِيرِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ هَذَا الْمِسْكِينَ شَيْئًا سَمَّاهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِلَّذِي سَمَّى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَنْذُورَ صَارَ تَعْيِينُ الْفَقِيرِ مَقْصُودًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُ. اهـ.

هَذَا وَفِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ لَوْ أَمَرَ رَجُلًا وَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَذَا الْمَالِ عَلَى مَسَاكِينِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَتَصَدَّقَ عَلَى مَسَاكِينِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمْ يَجُزْ وَكَانَ ضَامِنًا، وَفِي الْمُنْتَقَى: لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِكَذَا فَأَعْطَى الْوَصِيُّ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ. اهـ.

قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ بِمُخَالَفَةِ الْآمِرِ وَأَنَّ الْوَصِيَّ هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَصِيلِ أَوْ الْوَكِيلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ قَبْلَهُ) هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ فَخَالَفَ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدًا لَا يُجِيزُ التَّعْجِيلَ مُطْلَقًا وَزُفَرَ إذَا كَانَ الزَّمَانُ الْمُعَجَّلُ فِيهِ أَقَلَّ فَضِيلَةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

ص: 436

أَوْ صَلَاةَ يَوْمِ كَذَا فَصَلَّاهَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُوبِ السَّبَبِ وَهُوَ النَّذْرُ فَيَلْغُو التَّعْيِينُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ فَلْيُحْفَظْ (بِخِلَافِ) النَّذْرِ (الْمُعَلَّقِ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْأَيْمَانِ

(وَلَوْ قَالَ مَرِيضٌ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَحَّ) وَلَوْ (يَوْمًا) وَلَمْ يَصُمْهُ (لَزِمَهُ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ كَالصَّحِيحِ إذَا نَذَرَ ذَلِكَ

ــ

[رد المحتار]

فَرْعٌ]

نَذَرَ صَوْمَ رَجَبٍ فَصَامَ قَبْلَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَجَاءَ رَجَبٌ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي السِّرَاجِ أَمَّا لَوْ جَاءَ ثَلَاثِينَ يَقْضِي يَوْمًا (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً) بِالتَّنْوِينِ وَيَوْمٌ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ح وَلَوْ أَضَافَهُ لَزِمَهُ مِثْلُ صَلَاةِ الْيَوْمِ غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الْمَغْرِبَ وَالْوِتْرَ أَرْبَعًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُوبِ السَّبَبِ) أَيْ فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَيَلْغُو التَّعْيِينُ) بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الْمَنْذُورِ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ فَقَطْ فَتْحٌ وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الدُّرَرِ أَيْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ قُرْبَةً مَقْصُودَةً حَتَّى يَلْزَمَ بِالنَّذْرِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّذْرِ الْمُعَلَّقِ) أَيْ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ يُرِيدُهُ مِثْلُ إنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ شُفِيَ مَرِيضِي، أَوْ لَا يُرِيدُهُ مِثْلُ إنْ زَنَيْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لَكِنْ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يُوفِيَ بِنَذْرِهِ وَفِي الثَّانِي يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِظَاهِرِهِ يَمِينٌ بِمَعْنَاهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ بَلْ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، فَلَوْ جَازَ تَعْجِيلُهُ لَزِمَ وُقُوعُهُ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ فَلَا يَصِحُّ وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُعَلَّقَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الزَّمَانُ بِالنَّظَرِ إلَى التَّعْجِيلِ، أَمَّا تَأْخِيرُهُ فَيَصِحُّ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ قَبْلَهُ، وَكَذَا يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَكَانُ وَالدِّرْهَمُ وَالْفَقِيرُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا أَثَّرَ فِي تَأْخِيرِ السَّبَبِيَّةِ فَقَطْ فَامْتَنَعَ التَّعْجِيلُ، أَمَّا الْمَكَانُ وَالدِّرْهَمُ وَالْفَقِيرُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ التَّعْيِينِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِ التَّعْلِيقِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَلِذَا اقْتَصَرَ كَغَيْرِهِ فِي بَيَانِ وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ فَأَفَادَ صِحَّةَ التَّأْخِيرِ وَتَبْدِيلَ الْمَكَانِ وَالدِّرْهَمِ وَالْفَقِيرِ كَمَا فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ وَكَأَنَّهُ لِظُهُورِ مَا قَرَّرْنَاهُ لَمْ يَنُصُّوا عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ لِمَنْ وَقَفَ عَلَى التَّوْجِيهِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَصُمْهُ) أَمَّا لَوْ صَامَهُ فَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) هُوَ قَوْلُهُمَا.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَزِمَهُ الْوَصِيَّةُ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَأَوْضَحَهُ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ إذَا نَذَرَ شَهْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَ النَّذْرِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَلَمْ يَصُمْ، فَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِالْإِطْعَامِ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ، وَوَجَّهَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَاكِمِ أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ صَالِحٌ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ النَّذْرِ، فَإِذَا لَمْ يَصُمْ جُعِلَ كَالْقَادِرِ عَلَى الْكُلِّ فَوَجَبَ الْإِيصَاءُ كَمَا لَوْ بَقِيَ شَهْرًا صَحِيحًا وَلَمْ يَصُمْ.

وَعَلَى طَرِيقَةِ الْفَتَاوَى النَّذْرُ مُلْزِمٌ فِي الذِّمَّةِ السَّاعَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الْأَدَاءِ.

وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا صَامَ مَا أَدْرَكَهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيصَاءُ بِالْبَاقِي وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ وَكَذَا فِيمَا إذَا نَذَرَ لَيْلًا وَمَاتَ فِي اللَّيْلَةِ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ وَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي الْإِيصَاءُ بِالْكُلِّ اهـ مُلَخَّصًا، وَاقْتَصَرَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَاكِمِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ، أَمَّا الْمُعَيَّنِ فَفِي السِّرَاجِ أَيْضًا: وَلَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَ رَجَبٍ، ثُمَّ أَقَامَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَمَاتَ وَلَمْ يَصُمْ فَفِي الْكَرْخِيِّ إنْ مَاتَ قَبْلَ رَجَبٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَكُونُ سَبَبًا قَبْلَ وَقْتِهِ، وَعِنْدَهُمَا عَلَى طَرِيقَةِ الْحَاكِمِ يُوصِي بِقَدْرِ مَا قَدَرَ لِأَنَّ النَّذْرَ سَبَبٌ مُلْزِمٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ؛ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْفَتَاوَى يُوصِي بِالْكُلِّ لِأَنَّ النَّذْرَ مُلْزِمٌ بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّ اللُّزُومَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْأَدَاءِ يَظْهَرُ فِي خَلَفِهِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ، وَأَمَّا إنْ صَامَ مَا أَدْرَكَهُ أَوْ مَاتَ عَقِيبَ النَّذْرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ الْإِيصَاءُ

ص: 437

وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ لَزِمَهُ الْوَصِيَّةُ بِالْجَمِيعِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْخَبَّازِيَّةِ، بِخِلَافِ الْقَضَاءِ فَإِنَّ سَبَبَهُ إدْرَاكُ الْعِدَّةِ.

[فُرُوعٌ]

قَالَ: وَاَللَّهِ أَصُومُ لَا صَوْمَ عَلَيْهِ بَلْ إنْ صَامَ حَنِثَ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْأَيْمَانِ.

نَذَرَ صَوْمَ رَجَبٍ فَدَخَلَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَفْطَرَ وَقَضَى كَرَمَضَانَ أَوْ صَوْمِ الْأَبَدِ فَضَعُفَ لِاشْتِغَالِهِ بِالْمَعِيشَةِ أَفْطَرَ وَكَفَّرَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ بَعْدَ الْأَكْلِ أَوْ الزَّوَالِ أَوْ حَيْضِهَا قَضَى عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِلثَّالِثِ، وَلَوْ قَدِمَ فِي رَمَضَانَ فَلَا قَضَاءَ اتِّفَاقًا وَلَوْ عَنَى بِهِ الْيَمِينَ كَفَّرَ فَقَطْ إلَّا إذَا قَدِمَ قَبْلَ نِيَّتِهِ فَنَوَاهُ عَنْهُ بَرَّ بِالنِّيَّةِ، وَوَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ

ــ

[رد المحتار]

بِشَيْءٍ وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ الْإِيصَاءُ بِالْبَاقِي، وَلَوْ دَخَلَ رَجَبٌ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ بَعْدَهُ يَوْمًا مَثَلًا فَلَمْ يَصُمْ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الْإِيصَاءُ بِالْكُلِّ، أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ بِخُرُوجِ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ وَصِحَّتِهِ بَعْدَهُ يَوْمًا مَثَلًا وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ مُطْلَقٍ فَإِذَا لَمْ يَصُمْ فِيهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِالْكُلِّ كَمَا فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ إذَا بَقِيَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَقَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ يَصُمْ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ) أَيْ وَلَمْ يَصُمْ فِي ذَلِكَ.

وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ وَبَقِيَ مَا إذَا صَامَ مَا أَدْرَكَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي أَمْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْمَرِيضِ وَصَرَّحَ بِاللُّزُومِ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ لَكِنَّ نُسَخَ الْبَحْرِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مُضْطَرِبَةٌ وَمُحَرَّفَةٌ تَحْرِيفًا فَاحِشًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ) أَيْ فِيمَا فَاتَهُ رَمَضَانُ لِعُذْرٍ ثُمَّ أَدْرَكَ بَعْضَ الْعِدَّةِ وَلَمْ يَصُمْهُ لَزِمَهُ الْإِيصَاءُ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ اتِّفَاقًا عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ح (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ مُحَمَّدٍ النَّذْرُ عَلَى الْقَضَاءِ

وَبَيَانُهُ: أَنَّ النَّذْرَ سَبَبٌ مُلْزِمٌ فِي الْحَالِ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْقَضَاءُ فَإِنَّ سَبَبَهُ إدْرَاكٌ لِلْعِدَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ.

وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَسَبَبُ الْأَدَاءِ شُهُودُ الشَّهْرِ فَكَذَا الْقَضَاءُ.

وَأُجِيبَ بِمَا فِيهِ خَفَاءٌ فَانْظُرْ النَّهْرَ (قَوْلُهُ بَلْ إنْ صَامَ حَنِثَ) لِأَنَّ الْمُضَارِعَ الْمُثْبَتَ لَا يَكُونُ جَوَابَ الْقَسَمِ إلَّا مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ فَإِذَا لَمْ تَجِبْ وَجَبَ تَقْدِيرُ النَّفْيِ. اهـ. ح لَكِنْ سَيَذْكُرُ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ هَذَا قَبْلَ تَغَيُّرِ اللُّغَةِ، أَمَّا الْآنَ فَالْعَوَامُّ لَا يُفَرَّقُونَ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ إلَّا بِوُجُودِ لَا وَعَدَمِهَا فَهُوَ كَاصْطِلَاحِ لُغَةِ الْفُرْسِ وَغَيْرِهَا فِي الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ كَرَمَضَانَ) أَيْ بِوَصْلٍ أَوْ فَصْلٍ دُرَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ صَوْمٌ) عَطْفٌ عَلَى صَوْمِ رَجَبٍ ح (قَوْلُهُ وَكَفَّرَ) أَيْ فَدَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّيْخِ الْفَانِي مِنْ أَنَّهُ يُطْعِمُ كَالْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ الزَّوَالِ) يَعْنِي نِصْفَ النَّهَارِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا (قَوْلُهُ قَضَى عِنْدَ الثَّانِي) قُلْت: كَذَا فِي الْفَتْحِ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فُلَانٌ فِيهِ أَبَدًا فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ قَدْ أَكَلَ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ صَوْمُهُ وَيَلْزَمُ صَوْمُ كُلِّ يَوْمٍ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ النَّاذِرَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَصِيرُ كَالْمُتَكَلِّمِ بِالْجَوَابِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ وَقَدْ أَكَلَ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ.

وَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ كُلِّ يَوْمٍ إلَخْ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ أَبَدًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّالِثِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ قَدِمَ بَعْدَ الزَّوَالِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَالْأَظْهَرُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا اهـ أَيْ بَيْنَ الْقُدُومِ بَعْدَ الْأَكْلِ وَالْقُدُومِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالشَّارِحُ جَرَى فِي الْفَرْعِ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِظْهَارِ ط (قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ نَذْرَهُ وَقَعَ عَلَى رَمَضَانَ، وَمَنْ نَذَرَ رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ح أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَدْرَكَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ كَفَّرَ فَقَطْ) أَقُولُ: لَا وَجْهَ لَهُ وَمَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ لِأَنَّهُ صَامَهُ عَنْ رَمَضَانَ لَا عَنْ يَمِينِهِ لَا وَجْهَ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ فِعْلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا سَوَاءٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَقَدْ وُجِدَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ.

وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَأَرَادَ

ص: 438

وَلَوْ نَذَرَ شَهْرًا لَزِمَهُ كَامِلًا أَوْ الشَّهْرَ فَبَقِيَّتُهُ أَوْ صَوْمَ جُمُعَةٍ فَالْأُسْبُوعُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَوْمَ، وَلَوْ نَذَرَ يَوْمَ السَّبْتِ صَوْمَ ثَمَانِيَةٍ أَيَّامٍ صَامَ سَبْتَيْنِ وَلَوْ قَالَ سَبْعَةً فَسَبْعَةُ أَسْبُتٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّبْتَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّبْعَةِ فَحُمِلَ عَلَى الْعَدَدِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ النَّذْرَ الَّذِي يَقَعُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَّامِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالشَّمْعِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهَا إلَى ضَرَائِحِ الْأَوْلِيَاءِ الْكِرَامِ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ فَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ مَا لَمْ يَقْصِدُوا صَرْفَهَا لِفُقَرَاء الْأَنَامِ وَقَدْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِذَلِكَ،

ــ

[رد المحتار]

بِهِ الْيَمِينَ فَقَدِمَ فُلَانٌ فِي يَوْمِ رَمَضَانَ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْبِرِّ وَهُوَ الصَّوْمُ بِنِيَّةِ الشُّكْرِ، وَلَوْ قَدِمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ فَنَوَى بِهِ الشُّكْرَ لَا عَنْ رَمَضَانَ بَرَّ بِالنِّيَّةِ وَأَجْزَأَهُ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اهـ وَبِهِ يَتَّضِحُ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ كَامِلًا) وَيَفْتَتِحُهُ مَتَى شَاءَ بِالْعَدَدِ لَا هِلَالِيًّا وَالشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ هِلَالِيٌّ كَذَا فِي اعْتِكَافِ فَتْحِ الْقَدِيرِ ح (قَوْلُهُ فَبَقِيَّتُهُ) أَيْ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مُعَرَّفًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ بِالْحُضُورِ، فَإِنْ نَوَى شَهْرًا فَعَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ فَتْحٌ عَنْ التَّجْنِيسِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَوْمَ) أَفَادَ أَنَّ لُزُومَ الْأُسْبُوعِ يَكُونُ فِيمَا إذَا نَوَى أَيَّامَ جُمُعَةٍ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَيَّامُ الْجُمُعَةِ لَكِنَّ الْأَيَّامَ أَغْلَبُ فَانْصَرَفَ الْمُطْلَقُ إلَيْهِ تَجْنِيسٌ.

قَالَ ح: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ الْجُمُعَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ بَقِيَّتُهَا عَلَى قِيَاسِ السَّنَةِ وَالشَّهْرِ فَإِنَّ مَبْدَأَهَا الْأَحَدُ وَآخِرَهَا السَّبْتُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

قُلْت فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَالَ صَوْمُ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ صَوْمُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَإِنَّ السَّبْتَ يَتَكَرَّرُ فِيهِ فَأُرِيدَ الْمُتَكَرِّرُ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ كَأَنَّهُ قَالَ السَّبْتُ الْكَائِنُ فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ سَبْتَانِ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ لَزِمَهُ مَا نَوَى اهـ ط.

مَطْلَبٌ فِي النَّذْرِ الَّذِي يَقَعُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَّامِ مِنْ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ) كَأَنْ يَقُولَ يَا سَيِّدِي فُلَانٌ إنْ رُدَّ غَائِبِي أَوْ عُوفِيَ مَرِيضِي أَوْ قُضِيَتْ حَاجَتِي فَلَكَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّمْعِ أَوْ الزَّيْتِ كَذَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ) لِوُجُوهٍ: مِنْهَا أَنَّهُ نَذَرَ لِمَخْلُوقٍ وَالنَّذْرُ لِلْمَخْلُوقِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ لِمَخْلُوقٍ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَنْذُورَ لَهُ مَيِّتٌ وَالْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ.

وَمِنْهُ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَصَرَّفُ فِي الْأُمُورِ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى وَاعْتِقَادَهُ ذَلِكَ كُفْرٌ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قَالَ يَا اللَّهُ إنِّي نَذَرْت لَك إنْ شَفَيْت مَرِيضِي أَوْ رَدَدْت غَائِبِي أَوْ قَضَيْت حَاجَتِي أَنْ أُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ بِبَابِ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ أَوْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ الْإِمَامِ اللَّيْثِ أَوْ اشْتَرَى حُصْرًا لِمَسَاجِدِهِمْ أَوْ زَيْتًا لِوَقُودِهَا أَوْ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقُومُ بِشَعَائِرِهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالنَّذْرُ لِلَّهِ عز وجل وَذِكْرُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ مَحَلٌّ لِصَرْفِ النَّذْرِ لِمُسْتَحِقَّيْهِ الْقَاطِنِينَ بِرِبَاطِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ فَيَجُوزُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ لِغَنِيٍّ وَلَا لِشَرِيفٍ مُنَصَّبٍ أَوْ ذِي نَسَبٍ أَوْ عِلْمٍ، مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الشَّرْعِ جَوَازُ الصَّرْفِ لِلْأَغْنِيَاءِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَةِ النَّذْرِ لِلْمَخْلُوقِ، وَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا تَشْتَغِلُ الذِّمَّةُ بِهِ وَلِأَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ سُحْتٌ وَلَا يَجُوزُ لِخَادِمِ الشَّيْخِ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا أَوْ لَهُ عِيَالٌ فُقَرَاءُ عَاجِزُونَ فَيَأْخُذُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الصَّدَقَةِ الْمُبْتَدَأَةِ، وَأَخْذُهُ أَيْضًا مَكْرُوهٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ النَّاذِرُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَصَرْفَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ، وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ نَذْرِ الشَّيْخِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا عَنْ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدُوا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ صِيغَةُ النَّذْرِ لِلَّهِ تَعَالَى لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ وَيَكُونَ ذِكْرُ الشَّيْخِ مُرَادًا بِهِ فُقَرَاؤُهُ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَهُ الصَّرْفَ إلَى غَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ النَّذْرُ كَالصَّدَقَةِ بِالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا، أَمَّا لَوْ نَذَرَ زَيْتًا لِإِيقَادِ قِنْدِيلٍ فَوْقَ ضَرِيحِ الشَّيْخِ أَوْ فِي الْمَنَارَةِ

ص: 439