المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(وَ‌ ‌شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ) جَمْعُ شَرِيطَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (خَمْسَةُ أَشْيَاءَ) كَذَا - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ١

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي تَعْرِيفِ الْحُجَّةِ وَالْحُكْمِ وَتَقْسِيمِهِ إلَى تَكْلِيفِيٍّ وَوَضْعِيٍّ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَالطَّرِيقَةِ وَالْحَقِيقَةِ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ شَارِعِ تَصْنِيفٍ وَمَا يُسَنُّ صِنَاعَةً]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي الْمُبَالَغَةِ النَّحْوِيَّةِ وَالْبَيَانِيَّةِ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي الْخُلَّةِ وَالْمَحَبَّةِ]

- ‌[مَبْحَثُ عَدَدِ أَوْلَادِهِ وَأَزْوَاجِهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مَبْحَثُ تَقْدِيمِ الِاسْمِ عَلَى اللَّقَبِ وَعَكْسِهِ]

- ‌[مَبْحَثُ الْكَلَامِ عَلَى لَفْظِ ابْنِ]

- ‌[مَبْحَثُ دَرَجَاتِ الْإِخْلَاصِ]

- ‌[مَبْحَثُ تَعْرِيفِ الْجِنَاسِ اللَّاحِقِ]

- ‌[مَبْحَثُ الرَّجَاءِ وَالْأَمَلِ وَالتَّمَنِّي وَالطَّمَعِ]

- ‌[مَبْحَثُ الْحَسَدِ وَالْغِبْطَةِ وَالْقَنَاعَةِ]

- ‌[مَبْحَثُ الْجِنَاسِ الْمُضَارِعِ]

- ‌[مَبْحَثُ الْكَلَامِ عَلَى الْبَسْمَلَةِ]

- ‌[مَبْحَثُ الِاشْتِقَاقِ وَأَقْسَامُهُ]

- ‌[مَبْحَثُ الْغَلَبَةِ وَتَقْسِيمُهَا]

- ‌[مَبْحَثُ النَّحْتِ]

- ‌[مَبْحَثُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا بَعْدُ]

- ‌ كِتَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَطْهُرُ بِدِبَاغِهِ وَمَا يُسْتَعْمَلُ مِنْ الْآنِيَةِ وَمَا يَمْتَنِعُ]

- ‌فَصْلٌ: فِي السِّوَاكِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْوُضُوءِ

- ‌تَتِمَّةٌ: يُنْدَبُ إدَامَةُ الْوُضُوءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ

- ‌فَصْلٌ: فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ

- ‌تَتِمَّةٌ: يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْغُسْلِ

- ‌[فَرْعٌ اجْتَمَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلُ حَيْضٍ وَجَنَابَةٍ]

- ‌[فَرْعٌ قُطِعَ عُضْوُ مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّ]

- ‌فَصْلٌ: فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ

- ‌شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَة]

- ‌[تَتِمَّةٌ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ]

- ‌فَصْلٌ: فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ

- ‌تَنْبِيهٌ: النَّجَاسَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ حُكْمِيَّةٍ وَعَيْنِيَّةٍ

- ‌ حُكْمِ النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ

- ‌(دَمُ الْحَيْضِ

- ‌[دَمُ النِّفَاسُ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[وَقْتَ الظُّهْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعَصْرِ

- ‌[وَقْتُ الْمَغْرِب]

- ‌وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌[وَقْتُ الْفَجْرِ]

- ‌فَصْلٌ: فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَفِي بَيَانِ النَّوَافِلِ

- ‌شَرَائِطُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ

- ‌الصَّلَاةُ الْمَسْنُونَةُ)

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

الفصل: (وَ‌ ‌شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ) جَمْعُ شَرِيطَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (خَمْسَةُ أَشْيَاءَ) كَذَا

(وَ‌

‌شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ)

جَمْعُ شَرِيطَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (خَمْسَةُ أَشْيَاءَ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَالْمَعْدُودُ فِي كَلَامِهِ سِتَّةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ: الشَّيْءُ الْأَوَّلُ (وُجُودُ الْعُذْرِ) هُوَ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ؛ وَلِلْعَجْزِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ: أَحَدُهَا: فَقْدُهُ (بِ) سَبَبِ (سَفَرٍ) وَلِلْمُسَافِرِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَتَيَقَّنَ عَدَمَ الْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ حِينَئِذٍ بِلَا طَلَبٍ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَمْ لَا.

وَفَقْدُهُ فِي السَّفَرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ الْعَدَمَ، بَلْ جَوَّزَ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ، وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ الْمَنْسُوبِينَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

[شَرَائِطُ التَّيَمُّمِ]

قَوْلُهُ: (وَشَرَائِطُ التَّيَمُّمِ) أَيْ شَرَائِطُ صِحَّتِهِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالْبَقِيَّةُ أَسْبَابٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّبَبُ الثَّانِي. وَيُجَابُ: بِأَنَّهُ غَلَّبَ الْأَقَلَّ عَلَى الْأَكْثَرِ وَأَطْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ شَرَائِطَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ شَيْئَانِ. شَرْطٌ وَهُوَ الْوَقْتُ وَسَبَبٌ وَهُوَ الْعُذْرُ الَّذِي هُوَ الْفَقْدُ لِلْمَاءِ وَهَذَا السَّبَبُ لَهُ أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ.

قَوْلُهُ: (جَمْعُ شَرِيطَةٍ) بِمَعْنَى مَشْرُوطَةٍ.

قَوْلُهُ: (كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ) وَفِي بَعْضِهَا إبْدَالُ أَشْيَاءَ بِخِصَالٍ. فَالتَّعْبِيرُ بِالْخَمْسِ فِي كُلٍّ مِنْ النُّسْخَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (سِتَّةٌ) بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهِ الْإِعْوَازَ بِالِاحْتِيَاجِ، فَيَكُونُ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا، وَجَعَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ مِنْ تَتِمَّةِ الثَّالِثِ وَهُوَ الطَّلَبُ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهِ بِفَقْدِ الْمَاءِ فَرَاجِعْهُ، وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ: وَالْمَعْدُودُ فِي كَلَامِهِ سِتَّةٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِعْوَازَهُ بَعْدَ الطَّلَبِ دَاخِلٌ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالتُّرَابُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْخَمْسَةِ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ) وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةً وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:

يَا سَائِلِي أَسْبَابَ حِلِّ تَيَمُّمٍ

هِيَ سَبْعَةٌ بِسَمَاعِهَا تَرْتَاحُ

فَقْدٌ وَخَوْفُ حَاجَةٍ إضْلَالُهُ

مَرَضٌ يَشُقُّ جَبِيرَةٌ وَجِرَاحُ

قَوْلُهُ: (سَفَرٌ) أَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ غَالِبًا مِنْ فَقْدِ الْمَاءِ وَالْفَقْدُ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ ع ش. قَوْلُهُ: (وَلِلْمُسَافِرِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِلْفَاقِدِ إلَخْ. كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَيَقَّنَ عَدَمَ الْمَاءِ) وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ عَدْلَ رِوَايَةٍ أَفَادَ إخْبَارُهُ الظَّنَّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ تَرَدُّدٌ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ بِمُجَرَّدِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ حَصَلَ فِي نَفْسِهِ ظَنٌّ غَيْرُ مُسْتَنِدٍ لِشَيْءٍ فَلَا أُقِرُّ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِطْفِيحِيُّ، وَمِنْ الْفَقْدِ أَيْ الشَّرْعِيِّ خَوْفُ غَرَقٍ لِمَنْ فِي سَفِينَةٍ، وَتَأْخِيرُ نَوْبَةِ مُزْدَحِمِينَ عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ، وَحَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبْعٍ، وَتَخَلُّفٌ عَنْ رُفْقَةٍ، وَلَوْ عَلِمَ ذُو النَّوْبَةِ مِنْ مُزْدَحِمِينَ عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ مَحَلِّ صَلَاةٍ أَنَّهَا لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ النَّوْبَةُ، إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْوَقْتِ بِلَا إعَادَةٍ، وَلَا تَلْزَمُهُ النَّقْلَةُ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ أَصْلًا لِيَكُونَ فَاقِدًا لَهُ حِسًّا ز ي. قَوْلُهُ:(بِلَا طَلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ح ل.

قَوْلُهُ: (إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّلَبِ. قَوْلُهُ: (وَفَقْدُهُ فِي السَّفَرِ) أَيْ وَتَقْيِيدُ فَقْدِهِ بِالسَّفَرِ جَرْيٌ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ الْعَدَمَ) هَذَا صَادِقٌ بِتَيَقُّنِ الْوُجُودِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا عَقَّبَهُ بِمَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ لِكُلِّ تَيَمُّمٍ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الْعَدَمَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ اهـ م ر.

قَوْلُهُ: (طَلَبُهُ فِي الْوَقْتِ) لِحُصُولِ الضَّرُورَةِ لِلتُّرَابِ حِينَئِذٍ، فَلَوْ طَلَبَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَهُ. قَالَ ق ل: وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَ الْوَقْتِ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر. وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِهِ وَفَارَقَ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ حَيْثُ يُطْلَبُ قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ بِخِلَافِهَا، وَبِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ، وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ قَطَعَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، نَعَمْ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَطَشٍ، أَوْ فَائِتَةٍ كَفَى وَخَرَجَ بِالطَّلَبِ الْإِذْنُ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَيَجُوزُ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ) أَيْ الثِّقَةِ فَخَرَجَ الْفَاسِقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ إذَا طَلَبَهُ لَهُ. وَفِي حَاشِيَةِ ز ي بِمَأْذُونِهِ الثِّقَةُ أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ جَمْعٍ، فَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ كَفَى اهـ. قَوْلُهُ:(مِنْ رَحْلِهِ) بَيَانٌ لِمَا، وَرَحْلُ الشَّخْصِ مَسْكَنُهُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ، وَيُجْمَعُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى رِحَالٍ، وَفِي الْقِلَّةِ عَلَى أَرْحُلٍ أَيْ: بِأَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ ثُمَّ إطْلَاقُ الطَّلَبِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفْتِيشِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ.

الْمُتَبَادِرُ إلَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ، وَأَنَّ الطَّلَبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّفْتِيشِ

ص: 274

إلَيْهِ وَيَسْتَوْعِبُهُمْ كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ نَظَرَ حَوَالَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إلَى الْحَدِّ الْآتِي، وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ يُرَدِّدُ إنْ أَمِنَ مَعَ مَا يَأْتِي اخْتِصَاصًا، وَمَا لَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ إلَى حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَالسُّؤَالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَسْعَى بِهِ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ عَنْ الطِّيبِيِّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ:{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 102] مِنْ أَنَّ الطَّلَبَ وَالسُّؤَالَ وَالِاسْتِخْبَارَ وَالِاسْتِفْهَامَ وَالِاسْتِعْلَامَ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ، وَأَنَّهَا مُتَرَتِّبَةٌ فَالطَّلَبُ أَعَمَّهَا قَالَ: لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطَّلَبَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَالسُّؤَالُ خَاصٌّ بِالطَّلَبِ مِنْ الْغَيْرِ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَ بِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَبَ مِنْ النَّفْسِ لَيْسَ عِبَارَةً إلَّا عَنْ التَّأَمُّلِ فِي الشَّيْءِ لِيَظْهَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ فِي الرَّحْلِ عَنْ الْمَاءِ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ:(وَرُفْقَتُهُ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ.

قَوْلُهُ: (الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ) أَيْ عَادَةً لَا كُلَّ قَافِلَةٍ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ مَنْسُوبِينَ إلَيْهِ اتِّحَادُهُمْ مَنْزِلًا وَرَحِيلًا.

قَوْلُهُ: (وَيَسْتَوْعِبُهُمْ) أَيْ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا ز ي، وَلَمَّا كَانَ هَذَا صَادِقًا بِاسْتِيعَابِ جَمِيعِ آحَادِهِمْ فَرْدًا فَرْدًا وَلَيْسَ مُرَادًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ: كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ إلَخْ. أَيْ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِيعَابِ سُؤَالَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ، بَلْ يَكْفِي نِدَاءٌ يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ أَيْ وَمَنْ يَبِيعُهُ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَهَبُهُ وَيَبِيعُهُ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَنْ يَجُودُ بِهِ سَكَتَ مَنْ لَا يَبْذُلُهُ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى إطْلَاقِ النِّدَاءِ سَكَتَ مَنْ يُظَنُّ اتِّهَابَهُ وَلَا يَسْمَحُ بِهِ شَرْحُ م ر اط ف مَعَ زِيَادَةٍ.

قَوْلُهُ: (يَجُودُ بِهِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إلَخْ) لَيْسَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَاجِبًا، فَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى النَّظَرِ إلَّا بَعْدَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْتِيشِ وَالطَّلَبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَسْهَلَ مَا ذُكِرَ، وَرُبَّمَا تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ اهـ. بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَدِّمَ النَّظَرَ وَالتَّرَدُّدَ الْآتِيَ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ.

قَوْلُهُ: (نَظَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ حَجّ.

قَوْلُهُ: (حَوَالَيْهِ) جَمْعٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ التَّكْثِيرُ وَهُوَ جَمْعُ حَوْلَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ اهـ، قَوْلُهُ:(إلَى الْحَدِّ الْأَتْي) أَيْ حَدِّ الْغَوْثِ.

قَوْلُهُ: (وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَوَقَّفَ ظَنُّ الْفَقْدِ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ: نَظَرَ حَوَالَيْهِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِهِ، فَالْجُمْلَةُ الَّتِي بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضَةٌ. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ نَظَرَ حَوَالَيْهِ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (وَهْدَةٌ) أَيْ وَطَيَّةٌ. قَوْلُهُ: (تَرَدَّدَ) بِأَنْ يَصْعَدَ عَلَى الْجَبَلِ أَوْ يَنْزِلَ الْوَهْدَةَ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُطَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إذَا صَعَدَ نَحْوَ الْجَبَلِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَيَمْشِيَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ، وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْبُعْدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ وَيَمْشِي فِي مَجْمُوعِهَا إلَى حَدِّ الْغَوْثِ، لَا فِي كُلِّ جِهَةٍ ح ل. بِأَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِحَيْثُ يُحِيطُ نَظَرُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعُ الَّذِي يَمْشِيهِ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ يَبْلُغُ حَدَّ الْغَوْثِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِحَاطَةُ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَمْشِ أَصْلًا فَقَوْلُهُ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَنَظَرَ إلَى حَدِّ غَوْثِ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا

قَوْلُهُ: (إنْ أَمِنَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنْ يَأْمَنَ أَمْنًا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ هُنَا مُجَوِّزُ الْمَاءِ لَا مُتَيَقِّنُهُ كَمَا يَأْتِي. وَقَوْلُهُ: (مَعَ مَا يَأْتِي) وَهُوَ النَّفْسُ وَالْعُضْوُ وَالزَّائِدُ عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاءِ، وَالِانْقِطَاعُ عَنْ الرُّفْقَةِ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَمْنُ الْوَقْتِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، أَمَّا مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْنُ الْوَقْتِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ نِزَاعٍ طَوِيلٍ اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الْآتِيَةِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ، وَأَمَّا مَا هُنَا أَيْ فِي حَدَثِ الْغَوْثِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ:(اخْتِصَاصًا) أَيْ مُحْتَرَمًا.

قَوْلُهُ: (وَمَالًا) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (يَجِبُ بَذْلُهُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ هُنَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ شَرْطٌ، فَالْمَالُ، وَإِنْ قَلَّ أَوْلَى، وَمَا أَجَابَ بِهِ ق ل غَيْرُ ظَاهِرٍ.

قَوْلُهُ: (يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثٌ) وَلِأَجْلِ هَذَا سَمَّوْهُ حَدَّ الْغَوْثِ أَيْ

ص: 275

فِيهِ مَعَ تُشَاغِلْهُمْ بِأَشْغَالِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ لِظَنِّ فَقْدِهِ.

الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْلَمَ مَاءً بِمَحَلٍّ يَصِلُهُ مُسَافِرٌ لِحَاجَتِهِ كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ، وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ فَيَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ إنْ أَمِنَ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ وَمَالٍ يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً مِنْ نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاءِ، وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ وَخُرُوجِ وَقْتٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ طَلَبُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ، وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

حَدًّا فِيهِ الْغَوْثُ، أَوْ الْمُرَادُ فِيهِ الْغَوْثُ وَسَكَتَ عَنْ الْعِلْمِ بِالْمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَى حَدٍّ إلَخْ. أَيْ مَعَ اعْتِدَالِ أَسْمَاعِهِمْ وَمَعَ اعْتِدَالِ صَوْتِهِ وَابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ رُفْقَةِ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ ح ل. وَفِي الْإِطْفِيحِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُمْ وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ، لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْقَافِلَةَ قَدْ تَتَّسِعُ جِدًّا بِحَيْثُ تَأْخُذُ قَدْرَ فَرْسَخٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَوْ اُعْتُبِرَ الْحَدُّ مِنْ آخِرِهَا لَزِمَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، وَرُبَّمَا تَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ اهـ سم.

وَفِي الْمِصْبَاحِ. أَغَاثَهُ إغَاثَةً نَصَرَهُ فَهُوَ مُغِيثُهُ اسْمٌ مِنْهُ أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْإِغَاثَةِ فَالْإِضَافَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ يَلْحَقُهُ فِيهِ رُفْقَتُهُ الْمُسْتَغَاثُ بِهِمْ اهـ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ بَعْدَ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ اط ف.

قَوْلُهُ: (لِظَنِّ فَقْدِهِ) أَيْ الظَّنُّ الْمُسْتَنِدُ لِلطَّلَبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُجَوِّزٌ لِلْفَقْدِ، فَهَلَّا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ؟ وَعِبَارَةُ اط ف: لِظَنِّ فَقْدِهِ إنْ لَمْ يَحْدُثْ سَبَبٌ يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ الْمَاءِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَعْلَمَ مَاءً) أَيْ الْمُسَافِرُ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً بَلْ أَوْ فَاسِقٍ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فِي صِدْقِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِّ، وَخَرَجَ بِالْمُسَافِرِ الْحَاضِرُ فَيَطْلُبُهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا قَالَهُ الْإِطْفِيحِيُّ.

قَوْلُهُ: (هَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ الَّذِي سَعَى إلَيْهِ فِي حَالَةِ تَوَهُّمِ الْمَاءِ اهـ اط ف. وَعِبَارَةُ ع ش: وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ، وَإِلَّا فَالْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي الْمَبْدَأِ.

قَوْلُهُ: (وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ) وَقَدَّرُوهُ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ وَقُدِّرَ نِصْفُ الْفَرْسَخِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَدِلَةِ إحْدَى عَشْرَةَ دَرَجَةً وَرُبْعَ دَرَجَةٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَدْرُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً، وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ سِتَّةَ عَشْرَ فَرْسَخًا، فَإِذَا قَسَّمْته عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الدَّرَجِ خَصَّ كُلَّ فَرْسَخٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ ع ش عَلَى م ر. قَالَ شَيْخُنَا: وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ مِقْدَارُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا خَصَّ كُلَّ فَرْسَخٍ سَاعَةٌ وَنِصْفٌ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ فَهُوَ حَدُّ الْبُعْدِ. قَوْلُهُ:(فَيَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ إذَا سَعَى إلَيْهِ لِشُغْلِهِ الدُّنْيَوِيِّ فَالدِّينِيُّ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ حَجّ. وَالْمُرَادُ بِالطَّلَبِ هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ هُنَاكَ الْتِمَاسُهُ وَهُنَا قَصْدُهُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَمَالٌ يَجِبُ بَذْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ الْمَاءُ لَا مُقَابِلَ لَهُ، وَإِلَّا فَتَضَاعُفُ الْغُرْمِ بَعِيدٌ عَنْ الْغُنْمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ:(ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ ثَمَنِ مَاءِ طَهَارَتِهِ إلَخْ أَوْ أُجْرَةِ آلَةِ الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ نَفْسٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ، وَيُشْتَرَطُ فِيمَا يَأْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ الْخَوْفُ عَلَيْهِ زي. قَوْلُهُ:(وَعُضْوٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ لِتَكَرُّرِهِ وَفَارَقَ الْجُمُعَةَ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي جَوَازِ التَّخَلُّفِ لَهَا لِإِيحَاشٍ عَنْ الرُّفْقَةِ إذَا سَافَرُوا بَعْدَ الْفَجْرِ بِأَنَّهَا لَا بَدَلَ لَهَا ز ي. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ مَقْصِدٌ، وَالْمَاءُ هُنَا وَسِيلَةٌ. قَوْلُهُ:(لَا بَدَلَ لَهَا) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَبَدَلُهَا الظُّهْرُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ؛ لِأَنَّهَا خَامِسَةُ يَوْمِهَا أَيْ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْخَمْسَةِ، وَلَيْسَ الظُّهْرُ بَدَلًا عَنْهَا بَلْ يُغْنِي عَنْهَا. قَوْلُهُ:(وَخُرُوجِ وَقْتٍ) أَيْ كُلِّهِ، فَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِلْمَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم اج. وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِأَنَّ كُلَّ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَإِلَّا وَجَبَ السَّعْيُ إلَى الْمَاءِ. وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ عَلَى الْوَقْتِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْقَضَاءِ شَوْبَرِيٌّ. فَرْعٌ: لَوْ خَافَ بَرْدَ الْمَاءِ وَعَجَزَ عَنْ تَسْخِينِهِ فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ وُجُودَ حَطَبٍ بِمَكَانٍ لَوْ ذَهَبَ لَهُ لَا يَرْجِعُ مِنْهُ إلَّا، وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ م ر. أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُ الْحَطَبِ وَالتَّسْخِينِ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي التَّتِمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ وَاجِدَ الْمَاءِ يَسْعَى فِيهِ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَخَرَجَ بِالتَّسْخِينِ التَّبْرِيدُ فَلَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ

ص: 276

الْأَمْنُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ.

الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ فَيَتَيَمَّمُ، وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ، فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ، فَانْتِظَارُهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّبْرِيدَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ، بِخِلَافِ التَّسْخِينِ كَمَا فِي ع ش قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَهُوَ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ خِلَافًا لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ التَّبْرِيدِ وَالتَّسْخِينِ اهـ.

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ غَرَقًا لَوْ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْ الْبَحْرِ تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ نَاقِلًا عَنْ م ر. وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ ز ي. وَقَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ. أَيْ وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ. قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي السَّفِينَةِ. أَمَّا لَوْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذُكِرَ وَجَبَ الْقَضَاءُ اهـ. بِالْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ: بِقَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ. يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وُجُودُ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَاتَّفَقَ احْتِيَاجُهُ إلَى النُّزُولِ فِي السَّفِينَةِ فِي وَقْتٍ مُنِعَ فِيهِ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ لِمَا سَبَقَ، فَيَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ فِي غَالِبِ السَّنَةِ، لَكِنْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ مِنْ سَيْلٍ مَثَلًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَعْلَمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ كَمَا مَرَّ ق ل. وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ أَيْ: مُحَصَّلٌ عِنْدَهُ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ مَاءٌ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ، بِخِلَافِ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِهِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ لَا مِنْ فَوْقِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ مَعَهُ قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ.

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ: حَدُّ الْغَوْثِ يَجِبُ فِيهِ الطَّلَبُ بِشَرْطِ الْأَمْنِ حَتَّى عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ مَعَ مَا يَأْتِي، وَحَدُّ الْقُرْبِ يَجِبُ طَلَبُهُ فِيهِ إنْ أَمِنَ عَلَى غَيْرِ الِاخْتِصَاصِ، وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ، وَحَدُّ الْبُعْدِ لَا يَجِبُ فِيهِ الطَّلَبُ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ خُرُوجُ الْوَقْتِ مُجَوِّزًا لِلْعُدُولِ إلَى التَّيَمُّمِ اط ف. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ) أَيْ بِالْفِعْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْضًا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ لَكِنْ بِالْقُوَّةِ. اهـ. عَزِيزِيٌّ.

قَوْلُهُ: (هُنَا) أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ. وَقَوْلُهُ: (لِلْأَمْنِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ) أَيْ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ اُعْتُبِرَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا فِي ع ش. قَوْلِهِ: (وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ) وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ الَّذِي لَا يَجِبُ الذَّبُّ عَنْهُ، أَمَّا لَوْ وَجَبَ الذَّبُّ عَنْهُ كَوَدِيعَةٍ وَمَرْهُونٍ اُشْتُرِطَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ) قَالَ الشَّيْخَانِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ: هَذَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحُ امْتِنَاعِ تَيَمُّمِهِ وَوُجُوبُ السَّعْيِ إلَى الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُعَدَّ سَعْيُهُ إلَى الْمَاءِ سَفَرًا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ إلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَقَامَ بِبَادِيَةٍ لَا مَاءَ بِهَا: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ عَنْهَا.

قَوْلُهُ: (فَوْقَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَقَدَمٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا. اهـ. ع ش.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ) الْمُنَاسِبُ، وَلَوْ تَيَقَّنَهُ؛ إذْ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بَلْ مَسَائِلُ أُخْرَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ تَيَقَّنَهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ أَوْ بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ تَيَقَّنَهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ، وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ، فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ، وَلِقَوْلِهِ: الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَعْلَمَ مَاءً بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى مَا ذُكِرَ تَيَمَّمَ أَيْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْهُ آخِرَ الْوَقْتِ، وَلَوْ اقْتَرَنَ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ بِفَضِيلَةٍ كَالْجَمَاعَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَهُوَ أَوْلَى مُطْلَقًا. قَوْلُهُ:(آخِرَ الْوَقْتِ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَطُهْرَهَا. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ. وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. اهـ. عَنَانِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَعَادَهَا آخِرَهُ مَعَ الْمَاءِ فَهُوَ الْغَايَةُ فِي

ص: 277

أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ، وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلُغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ، وَإِنْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ آخِرَ الْوَقْتِ، فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ لِتَحَقُّقِ فَضِيلَتِهِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ.

السَّبَبُ الثَّانِي: خَوْفُ مَحْذُورٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِ بُطْءِ بُرْءٍ (أَوْ مَرَضٍ) أَوْ زِيَادَةِ أَلَمٍ أَوْ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ لِلْعُذْرِ، وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ. وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ أَوْ نُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ، وَالظَّاهِرُ: مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ، وَذَكَرَ فِي الْجِنَايَاتِ مَا حَاصِلُهُ؛ أَنَّهُ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ، وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ الْيَسِيرُ كَقَلِيلِ سَوَادٍ، وَبِالظَّاهِرِ الْفَاحِشُ فِي الْبَاطِنِ فَلَا أَثَرَ لِخَوْفِ ذَلِكَ، وَيُعْتَمَدُ فِي

ــ

[حاشية البجيرمي]

إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ.

وَقَوْلُهُمْ: الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ كَلَامِهِمْ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْأَوْلَى، وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى كَانَتْ جَابِرَةً لِنَقْصِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَرْجُو، وَمَنْ لَا يَرْجُو أَنَّ تَعَاطِيَ الصَّلَاةِ مَعَ رَجَاءِ الْمَاءِ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فِيهِ نَقْصٌ، فَنُدِبَتْ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ تَعَاطِيهَا مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ الْمَاءِ أَصْلًا فَلَا نَقْصَ فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ لَهُ إعَادَةٌ وَتَلَخَّصَ أَنَّ مَحَلَّ أَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ مَشْرُوطٌ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَتَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَسَعُ الطُّهْرَ وَالصَّلَاةَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ، أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَأَنْ يُرِيدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ لَا يَقْتَرِنَ التَّقْدِيمُ بِنَحْوِ جَمَاعَةٍ. قَوْلُهُ:(فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) وَلَا يَجِبُ، وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. قَوْلُهُ:(أَبْلَغُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ جَائِزٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا أَوَّلَهُ. وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُضُوءِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ ظَنَّهُ) أَيْ وُجُودَ الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (عَدَمَهُ) تَنَازَعَهُ ظَنَّ وَتَيَقَّنَ.

قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ بُطْءِ بُرْءٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَبُطْءِ بُرْءٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ، لِأَنَّهُ مَحْذُورٌ لَا سَبَبَ لَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، أَوْ أَنْ يُعَبِّرَ بِمِنْ بَدَلَ سَبَبٍ وَتَكُونُ بَيَانًا لِلْمَحْذُورِ فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: بُطْءِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا فِيهِمَا. فَائِدَةٌ: تَقُولُ بَرَأَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ بُرْءًا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَمَفْتُوحُ الْبَاءِ هُنَا أَفْصَحُ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِمَفْتُوحِ الرَّاءِ أَيْضًا وَأَمَّا الْمَضْمُومُ فَمَصْدَرٌ لِلْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورُ شَوْبَرِيٌّ، وَبُطْءُ الْبُرْءِ هُوَ طُولُ مُدَّتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ قَدْرُ وَقْتِ صَلَاةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَوْ زِيَادَةِ أَلَمٍ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَلَا أَثَرَ لَهُ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ.

قَوْلُهُ: (فِي عُضْوٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَحَتَّمْ قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ أَوْ الْمُحَارَبَةِ بِخِلَافِ مَا اُسْتُحِقَّ قَطْعُهُ قَوَدًا لِرَجَاءِ الْعَفْوِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (لِلْعُذْرِ) إنَّمَا قَدَّمَ الْعُذْرَ عَلَى الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ خَاصَّةٌ وَالْعُذْرُ عَامٌّ. اهـ. ع ش.

قَوْلُهُ: (مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ) كَصُفْرَتِهِ أَوْ سَوَادِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ نُحُولٍ) النُّحُولُ هُزَالٌ مَعَ رُطُوبَةٍ فِي الْبَدَنِ، وَالِاسْتِحْشَافُ هُوَ هُزَالٌ مَعَ يُبُوسَةٍ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَثُغْرَةٍ) أَيْ نُقْرَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ) كَسِلْعَةٍ. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَ كُلٌّ مِنْ اللَّحْمَةِ وَالثُّغْرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَيْنًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهِمَا فِي الْعُضْوِ يُورِثُ شَيْنًا، وَلَكِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، بَلْ إنْ كَانَ فَاحِشًا تَيَمَّمَ أَوْ يَسِيرًا فَلَا. اهـ. ع ش.

قَوْلُهُ: (الْمَهِنَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَوَّلَهُ مَعَ كَسْرِ ثَانِيَةٍ وَحُكِيَ كَسْرُهَا مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَهِيَ الْخِدْمَةُ. قَوْلُهُ: (لِلْمُرُوءَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ صِفَةٌ يُمْدَحُ الْمُتَخَلِّقُ بِهَا وَهِيَ التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ وَهِيَ الْآنُ إمَّا قَلِيلَةٌ جِدًّا أَوْ مَعْدُومَةٌ قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ

مَرَرْت عَلَى الْمُرُوءَةِ وَهِيَ تَبْكِي

فَقُلْت عَلَامَ تَنْتَحِبُ الْفَتَاةُ

فَقَالَتْ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَأَهْلِي

جَمِيعًا دُونَ خَلْقِ اللَّهِ مَاتُوا

قَوْلُهُ: (رَدَّهُ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ هُوَ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهِنَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْبَاطِنِ) وَهُوَ

ص: 278

خَوْفِ مَا ذُكِرَ قَوْلُ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ.

السَّبَبُ الثَّالِثُ: حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبِلِ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ التَّلَفِ، فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ، ثُمَّ جَمْعَهُ وَشُرْبَهُ لِغَيْرِ دَابَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ عَادَةً، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

مَا عَدَا الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ، وَلَوْ فِي أَمَةٍ حَسْنَاءَ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ نَقْصًا فَاحِشًا، لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ قَتْلِهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ. اهـ. ح ل.

قَوْلُهُ: (عَدْلٌ فِي الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً، وَلَا تَكْفِي التَّجْرِبَةُ وَكَذَا فِي الْعَطَشِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ وَتَكْفِي مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ إنْ كَانَ عَارِفًا، وَيَكْفِي تَصْدِيقُ غَيْرِ الْعَدْلِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبٍ صِدْقُهُ، فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْدِيقِ لَا الْعَدَالَةِ، وَلَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى بِدُونِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ وُجِدَ الطَّبِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِهِ قَبِلَهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إخْبَارِ الطَّبِيبِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ مَثَلًا مَا لَمْ يَحْتَمِلْ فِيهِ عَدَمَ الضَّرَرِ فَيَجِبُ سُؤَالُهُ، فَلَوْ تَعَارَضَ طَبِيبَانِ فَأَكْثَرُ قُدِّمَ الْأَوْثَقُ، فَإِنْ تَسَاوَوْا تَسَاقَطُوا كَمَا فِي الْإِخْبَارِ بِتَنْجِيسِ الْمَاءِ. اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ طَبِيبًا إنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ لِاخْتِلَافِ الْمِزَاجِ بِالْأَزْمِنَةِ، وَبِهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ اكْتَفَى بِالتَّجْرِبَةِ كَابْنِ حَجَرٍ وَفَارَقَ الْمُضْطَرَّ حَيْثُ يَسْتَقِلُّ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ لِأَجْلِ وِقَايَةِ النَّفْسِ عَنْ التَّلَفِ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدُخُولِ الْوَقْتِ لِلطُّهْرِ بِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَكْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الِاضْطِرَارِ فَهِيَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، فَانْدَفَعَ قِيَاسُ الْإِسْنَوِيِّ عَلَيْهِ. اهـ. ابْنُ شَرَفٍ.

قَوْلُهُ: (لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ مُعَاهَدًا أَوْ بَهِيمَةً، فَخَرَجَ الْمُرْتَدُّ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالْحَرْبِيُّ وَالْخِنْزِيرُ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهِمْ. وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ صَرْفِهِ إلَى غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ إنْ احْتَاجَ الْمُحْتَرَمُ إلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ خَادِمُهُ، وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ مَا يَحْرُمُ قَتْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مَا لَا يَحْرُمُ قَتْلُهُ كَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ. قَالَ شَيْخُنَا: لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ هُوَ الَّذِي مَعَهُ الْمَاءُ مُحْتَاجًا إلَى شُرْبِهِ، فَهَلْ يَكُونُ كَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِينَ فِي أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَإِنْ مَاتَ عَطَشًا أَوْ يَشْرَبُهُ وَيَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِمُبَاشَرَةِ قَتْلِ نَفْسِهِ، الْمُتَّجَهُ الثَّانِي شَرْحُ م ر. وَالْكَلْبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَقُورٌ: هَذَا لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ احْتِرَامِهِ، وَالثَّانِي مُحْتَرَمٌ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ مَا فِيهِ نَفْعٌ مِنْ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ، وَالثَّالِثُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَهُوَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا ضَرَرَ، وَقَدْ تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ يَحْرُمُ قَتْلُهُ اهـ خ ض. وَفِي ق ل: نَعَمْ لَوْ احْتَاجَهُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ لِعَطَشِ نَفْسِهِ شَرِبَهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.

قَوْلُهُ: (مُحْتَرَمٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ صَاحِبُ الْمَاءِ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِعَطَشِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ. وَقَوْلُهُ: حَيَوَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، وَمِثْلُ الْمَاءِ الْأَكْلُ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَطْعِمَةَ أَنَّ لَهُ ذَبْحَ شَاةِ الْغَيْرِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ الْمُحْتَاجِ لِلْإِطْعَامِ، وَعَلَى الْمَالِكِ بَذْلُهَا. اهـ. ح ل.

قَوْلُهُ: (فِي الْمُسْتَقْبَلِ) فَلَهُ أَنْ يَدَّخِرَهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيَحْرُمُ الْوُضُوءُ بِهِ، سَوَاءٌ ظَنَّ وُجُودَهُ فِي غَدِهِ أَمْ لَا. حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَإِنْ رَجَا الْمَاءَ فِي غَدِهِ، فَلَوْ وَصَلُوا إلَى الْمَاءِ، وَفَضَلَتْ مَعَهُمْ فَضْلَةٌ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي مَعَهُمْ لِلشُّرْبِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ أَوْ لَا؟ يُنْظَرُ إنْ قَتَّرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَسْرَعُوا السَّيْرَ، وَلَوْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ لَمْ يَقْضُوا، وَإِلَّا بِأَنْ سَارُوا عَلَى الْعَادَةِ، وَلَمْ يُقَتِّرُوا قَضَوْا أَيْ الصَّلَاةَ الْأَخِيرَةَ بِنَاءً عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ م ر، لَكِنْ قَالَ ق ل: وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ أَنَّهُ يَقْضِي كُلَّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ لَهَا مَعَ وُجُودِ مَاءٍ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ، وَإِلَّا قَضَى صَاحِبُ الْمَاءِ فَقَطْ اهـ م د. قَوْلُهُ:(صَوْنًا لِلرُّوحِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الِاحْتِيَاجِ سَبَبًا لِلْعَجْزِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَوْفِ تَلَفِ النَّفْسِ وَالْعُضْوِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ يُعْتَبَرُ بِالْخَوْفِ إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَلَفِ النَّفْسِ. وَيُجَابُ: بِأَنَّ قَوْلَهُ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا عَنْ التَّلَفِ أَيْ مَثَلًا. اهـ. ح ف.

قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) كَالْعُضْوِ وَالْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: (فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ وَسَكَتَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: وَيَحْرُمُ تَطْهِيرُهُ إلَخْ. وَهُوَ شَامِلٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهِ فَيُعَيَّنُ الْحَجْرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرُمُ أَيْضًا

ص: 279

وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ فِي السَّبَبِ الثَّانِي، وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا بِبَدَلِهِ إنْ لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ

(وَ) الشَّيْءُ الثَّانِي (دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ) فَلَا يَتَيَمَّمُ لِمُؤَقَّتٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا قَبْلَ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ بَلْ يَتَيَمَّمُ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ كَسَتْرٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ، إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً، لَا لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ، وَالْوَقْتُ شَامِلٌ لِوَقْتِ الْجَوَازِ وَوَقْتِ الْعُذْرِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فَيُصَلِّي بِحَالِهِ وَيُعِيدُ اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ) بَلْ يَحْرُمُ التَّطَهُّرُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ قَلَّ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وُجُودَ مُحْتَرَمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقَافِلَةِ، وَإِنْ كَبِرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ ح ل. وَكَثِيرٌ يَجْهَلُونَ فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ قُرْبَةٌ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ:(لِغَيْرِ دَابَّةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ ثُمَّ جَمْعَهُ وَشُرْبَهُ لِلدَّابَّةِ فَيَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَعَافُهُ، بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ وَمِثْلُهَا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْرِفُونَ الِاسْتِقْذَارَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ. قَالَ ق ل: وَيُعْتَبَرُ فِي الْعَطَشِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ مَا فِي الْمَرَضِ مِنْ خَبَرِ الطَّبِيبِ الْمُسْلِمِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ وُجِدَ الطَّبِيبُ حَاضِرًا، وَإِلَّا فَلَيْسَ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ مَنْعُهُ مِنْ الشُّرْبِ حَتَّى يُوجَدَ الطَّبِيبُ خُصُوصًا فِي مَفَازَةٍ مَثَلًا فَلْيُنْظَرْ حُكْمُهُ وَلْيُرَاجَعْ.

قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ هُوَ مَالِكَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا. نَعَمْ إنْ كَانَ إهْدَارُهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ كَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ أَمْرُ الْإِمَامِ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إلَّا إنْ تَابَ.

قَوْلُهُ: (وَلِلْعَطْشَانِ) هَذَا التَّقْدِيمُ يُفِيدُ الْحَصْرَ، فَخَرَجَ مُحْتَاجُ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ وَالثَّوْبِ لِلسِّتْرِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي عَارِيًّا.

قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِكِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَطْشَانِ فَإِنْ كَانَ مَالِكُ الْمَاءِ عَطْشَانًا لَمْ يُهْدَرْ بَلْ يَضْمَنُهُ قَاتِلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. بِخِلَافِ الْمَالِكِ غَيْرِ الْعَطْشَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ إذَا كَانَ عَطْشَانًا، وَكَنَفْسِهِ عَطَشُ آدَمِيٍّ مَعَهُ مُحْتَرَمٍ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ شَوْبَرِيٌّ.

قَوْلُهُ: (بِبَدَلِهِ) أَيْ وَأَمَّا بِدُونِ بَذْلِهِ فَلَا يَجُوزُ.

قَوْلُهُ: (دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ) وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَلَوْ ظَنًّا فَقَالَ الشَّارِحُ الْآتِي: وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ أَيْ أَوْ ظَنُّهُ. اهـ. م د بِزِيَادَةٍ.

قَوْلُهُ: (قَبْلَ وَقْتِهِ) فَلَوْ نَقَلَ التُّرَابَ قَبْلَهُ وَمَسَحَ بِهِ الْوَجْهَ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ نَقْلٍ قُبَيْلَ الْمَسْحِ، وَإِلَّا صَحَّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَقَلَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ صَادَفَ أَنَّهُ نَقَلَ فِيهِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ التَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ فَيُصَلِّي بِهِ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ طُهْرِ دَائِمِ الْحَدَثِ لِتَجَدُّدِ حَدَثِهِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ. قَوْلُهُ:(لَهُ) أَيْ لِلْمُؤَقَّتِ. وَقَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي وَقْتِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ) أَيْ الْمُؤَقَّتِ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْخِطْبَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَحَّ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا، أَوْ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَازَ، لِأَنَّ وَقْتَهَا دَخَلَ بِالزَّوَالِ، وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ فِعْلِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ الْخَطِيبُ، أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ.

قَوْلُهُ: (لِلتَّضَمُّخِ بِهَا) التَّضَمُّخُ التَّلَطُّخُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ.

قَوْلُهُ: (مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ، وَهِيَ لَمْ تُوجَدْ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ قَوِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ إلَخْ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ خَاصَّةً لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ ضَعْفِهِ بِخِلَافِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْمَكَانِ فَلَا تَضَمُّخَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ كَالصَّلَاةِ أَمْ لَا كَمَسِّ مُصْحَفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ زَوَالِهَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيزِ

قَوْلُهُ: (وَتُقَدَّمَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ) أَيْ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مَا لَمْ تَكُنْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا أَيْضًا. وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ إزَالَتِهَا بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، خِلَافًا لِمَا فِيهَا هُنَا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَسْتَنْجِي بِهِ أَوْ يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ لَمْ يَتَيَمَّمْ، بَلْ هُوَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.

قَوْلُهُ: (وَوَقْتُ الْعُذْرِ) فَيَتَيَمَّمُ لِلْعَصْرِ وَقْتَ الظُّهْرِ إذَا أَرَادَ جَمْعَ التَّقْدِيمِ وَلِلْعِشَاءِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى دَخَلَ

ص: 280

وَيَتَيَمَّمُ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إذَا أَرَادَ إيقَاعَ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ صَادَفَهُ

(وَ) الشَّيْءُ الثَّالِثُ (طَلَبُ الْمَاءِ) بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَأْذُونِهِ كَمَا مَرَّ.

(وَ) الشَّيْءُ الرَّابِعُ (تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ) شَرْعًا، فَلَوْ وَجَدَ خَابِيَةً مُسَبَّلَةً بِطَرِيقٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهَا كَمَا فِي الزَّوَائِدِ، أَوْ حِسًّا كَأَنْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَقْتُ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَيَمُّمٌ آخَرُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَبَاحَهَا بِوَصْفِ كَوْنِهَا مَجْمُوعَةً، وَقَدْ فَاتَ هَذَا الْوَصْفُ فَبَطَلَ تَيَمُّمُهُ كَمَا عُرِفَ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ نَفْلًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاضِرَةَ بِتَيَمُّمِهِ. وَيُلْغَزُ بِهِ وَيُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ صَلَّى صَلَاةَ تَيَمُّمٍ نَوَى بِهِ اسْتِبَاحَةَ غَيْرِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ، بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ ثَمَّةَ اسْتَبَاحَ مَا نَوَى فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا، وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ اهـ. قَالَ: وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا فَتَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ تَيَمُّمِهِ فِيهِ لِلْعَصْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهُ فِي وَقْتِهِ م د.

قَوْلُهُ: (بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ) أَيْ الْوَاجِبِ أَوْ بَدَلِهِ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ. وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا شَخْصٌ يَتَوَقَّفُ تَيَمُّمُهُ عَلَى طُهْرِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (إذَا أَرَادَ إيقَاعَ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ فِيهِ أَيْ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ بِنِيَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَكَذَا قَبْلَهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِيُصَلِّيَ بَعْدَهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ. وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ لَا وَقْتَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) أَيْ أَوْ ظَنُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا إلَخْ.

قَوْلُهُ: (طَلَبُ الْمَاءِ) اعْلَمْ أَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ لَا يَجِبُ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ عَدَمَ وُجُودِهِ، وَأَنْ يَكُونَ تَيَمُّمُهُ لِلْفَقْدِ لَا لِلْمَرَضِ، وَأَنْ لَا يَحْتَاجَ الْمَاءَ لِلْعَطَشِ م د.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) فَلَوْ طَلَبَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يُعَوَّلْ عَلَى ذَلِكَ الطَّلَبِ، نَعَمْ إنْ حَصَلَ بِهِ تَيَقُّنُ الْعَدَمِ كَانَ كَافِيًا سم. وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ: فَلَوْ طَلَبَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنَّ صَادَفَ الْوَقْتَ، نَعَمْ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْإِذْنِ فِي الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ إنْ قَالَ فِيهِ أَوْ أَطْلَقَ. وَفِي شَرْحِ م ر: نَعَمْ الْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِطَلَبِهِ فِي الْوَقْتِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ، وَأَطْلَقَ فَعَقَدَ لَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ: وَلَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ عَقِبَ طَلَبِهِ تَيَمَّمَ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ بِذَلِكَ الطَّلَبِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ طَلَبَهُ لِعَطَشِ نَفْسِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْخَادِمِ، أَوْ فِي أَوَّلِهِ كَوْنُ الْقَافِلَةِ عَظِيمَةً لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا إلَّا إذَا بَادَرَ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْجِيلُ الطَّلَبِ فِي أَظْهَرِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الْأُسْتَاذِ اهـ. شَرْحُ م ر.

قَوْلُهُ: (تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ) هَذَا الشَّرْطُ يُغْنِي عَنْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ وُجُودُ الْعُذْرِ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، فَفِي عَدِّهِمَا شَرْطَيْنِ مُسَامَحَةٌ، وَكَذَا فِي عَدِّ الطَّلَبِ وَالْإِعْوَازِ شَرْطَيْنِ، بَلْ الْإِعْوَازُ مِنْ تَتِمَّةِ الطَّلَبِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الطَّلَبِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ؛ إذْ قَدْ يَجِبُ الْمَاءُ بَعْدَهُ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ، بَلْ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الطَّلَبِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ؛ إذْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِإِعْوَازِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَهُمَا شَرْطٌ وَاحِدٌ، بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ الطَّلَبَ لَيْسَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا فَإِنَّهُ مُحَقِّقٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ الدَّاخِلِ تَحْتَ قَوْلِهِ (تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، فَإِذَنْ الشُّرُوطُ عَلَى التَّحْقِيقِ ثَلَاثَةٌ: الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، وَدُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَالتُّرَابُ الطَّهُورُ، وَهَكَذَا حَقَّقَهُ سم فِي شَرْحِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْدُودُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ سِتَّةٌ فِيهِ مُسَامَحَةٌ. قَوْلُهُ (فَلَوْ وَجَدَ خَابِيَةً) مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ لِلشُّرْبِ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مُسَبَّلَةٌ لِلِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا اسْتَعْمَلَهَا فِي الطَّهَارَةِ فَإِنْ شَكَّ حَكَّمَ الْعُرْفَ وَالْقَرَائِنَ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ إلَّا إذَا عَلِمَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُسَبِّلَهُ يَسْمَحُ بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَبَاحَ لِأَحَدٍ طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ حَمْلُ الْحَبَّةِ مِنْهُ، وَلَا صَرْفُهُ إلَى غَيْرِ الْأَكْلِ، إلَّا إذَا عَلِمَ رِضَا مُبِيحِهِ بِذَلِكَ، فَإِنَّ شَكَّ حَكَّمَ الْعُرْفَ وَالْقَرِينَةَ، وَمِنْ التَّعَذُّرِ الشَّرْعِيِّ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا أَوْ رَهْنًا، وَمِنْ الشَّكِّ أَيْ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الظَّنُّ غَالِبَ الصَّهَارِيجِ الْمَوْجُودَةِ بِمِصْرِنَا، فَإِنَّا لَمْ نَعْلَمْ فِيهَا حَالَ

ص: 281

يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ، وَمِنْ صُوَرِ التَّعَذُّرِ خَوْفُهُ سَارِقًا أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ.

(وَ) الشَّيْءُ الْخَامِسُ (إعْوَازُهُ) أَيْ الْمَاءِ أَيْ احْتِيَاجُهُ إلَيْهِ (بَعْدَ الطَّلَبِ) لِعَطَشِهِ أَوْ عَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَا لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ.

وَالشَّيْءُ السَّادِسُ (التُّرَابُ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ (الطَّاهِرُ) الَّذِي (لَهُ غُبَارٌ) قَالَ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ فَلَا يَجُوزُ بِالْمُتَنَجِّسِ وَلَا بِمَا لَا غُبَارَ لَهُ، وَلَا بِالْمُسْتَعْمَلِ، وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْوَاقِفِ، وَالْغَالِبُ قَصْرُهَا عَلَى الشُّرْبِ، ثُمَّ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ مِنْهَا خَاصٌّ بِمَوَاضِعِهَا فَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا لِلشُّرْبِ مِنْهَا فِي الْبُيُوتِ، وَقَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ مِنْهَا غَيْرُ خَاصٍّ بِمَوْضِعِهَا فَيُنْقَلُ مَاؤُهَا لِلشُّرْبِ مِنْهَا فِي الْبُيُوتِ وَيَخْتَصُّ بِهِ مَنْ أَخَذَهُ بِمُجَرَّدِ حِيَازَتِهِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ بَعْدَ حُصُولِهِ مَعَهُ ق ل.

قَوْلُهُ: (لِعَطَشِهِ إلَخْ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ لِثَمَنِهِ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ) يَشْمَلُ الْمَأْكُولَ وَغَيْرَهُ، وَمِنْهُ الْكَلْبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.

قَوْلُهُ (التُّرَابُ) اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ وَقِيلَ جَمْعِيٌّ وَاحِدُهُ تُرَابَةٌ؛ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ، فَعَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْهُمَا. وَقَالَهُ السُّيُوطِيّ: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ لِأَنَّ أَصْلَ آدَمَ عليه السلام مِنْ التُّرَابِ وَأَصْلُك مِنْ الْمَاءِ، وَأَنَّهُمَا أَوْسَعُ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وُجُودًا فَأَمَرَك بِالتَّطَهُّرِ بِهِمَا لِئَلَّا تَعْتَذِرَ بِفِقْدَانِهِمَا فَالْآنَ لَيْسَ لَك عُذْرٌ اهـ. وَاسْمُ التُّرَابِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا سِتُّونَ نَوْعًا، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا فَجَاءَتْ أَوْلَادُهُ عَلَى أَلْوَانٍ وَصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَمَّا الرَّمْلُ فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ، فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ الرَّمْلِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا قَوْلًا وَاحِدًا اهـ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا نِسْبَةً إلَى إرْمِينْيَةَ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَدَاوَوْنَ بِهِ فِي زَمَنِ الْكُبَّةِ بِوَضْعِهِ عَلَى الْكُبَّةِ، وَمَا فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِحَتَّى أَيْ حَتَّى النَّوْعِ الَّذِي يُدَاوَى بِهِ، وَكَذَلِكَ السَّبَخُ إذَا لَمْ يَعْلُهُ مِلْحٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضُ مِنْ مَدَرٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِلُعَابِهَا كَطِينٍ عُجِنَ بِنَحْوِ خَلٍّ حَتَّى تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ وَجَفَّ، وَكَانَ لَهُ غُبَارٌ كَمَا قَالَهُ ح ل وَلَوْ دَقَّ الْحَجَرَ حَتَّى صَارَ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّمَلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ بِخِلَافِ الرَّمْلِ ع ش.

قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ) أَيْ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ ظَهْرِ كَلْبٍ لَمْ يَعْلَمْ اتِّصَالَهُ مَعَ تَرَطُّبِ أَحَدِهِمَا سم.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ بِالْمُتَنَجِّسِ) كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ عُلِمَ نَبْشُهَا، وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْمَطَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِهِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى الَّذِي لَا يُزِيلُهُ الْمَطَرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ عَدَمُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ سم.

قَوْلُهُ: (وَلَا بِالْمُسْتَعْمَلِ) أَيْ فِي نَحْوِ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ بِأَنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مُغَلَّظٍ. وَكَوْنُ التُّرَابِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ الْمَاءِ يُرَدُّ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي الِاسْتِعْمَالِ لَيْسَ هُوَ خُصُوصُ رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ زَوَالُ الْمَانِعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَاءَ السَّلَسِ مُسْتَعْمَلٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثًا فَاسْتَوَيَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَا بِتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أُدِّيَ بِهِ فَرْضٌ وَعِبَادَةٌ فَكَانَ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَتْ بِهِ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ انْتَقَلَ إلَى التُّرَابِ لِأَنَّهُ أَبَاحَ الْمَحْذُورَ قَالَ ع ش إنَّ تُرَابَ السَّابِعَةِ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيُّ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ مِنْهُ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا غَسَلَهُ وَدَقَّهُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ وَصْفَ الْمَنْعِ زَالَ بِالْغَسْلِ فَلَيْسَ هُوَ كَالتُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَإِنْ طَهَّرَهُ لِأَنَّ وَصْفَ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَزُولُ بِالْغَسْلِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعُضْوِ أَيْ بَعْدَ أَنْ مَسَّ بَشَرَةَ الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ

ص: 282

حَالَةَ التَّيَمُّمِ كَالْمُتَقَاطِرِ مِنْ الْمَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي ذَلِكَ صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ فِي أَثْنَاءِ مَسْحِ الْعُضْوِ ثُمَّ وَضَعَهَا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، أَمَّا مَا تَنَاثَرَ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ الْمَذْكُورِ الْمُحَرَّقُ مِنْهُ، وَلَوْ اسْوَدَّ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْأَعْفَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ الْمَأْكُولُ سَفَهًا، وَخَرَجَ بِالتُّرَابِ النُّورَةُ وَالزِّرْنِيخُ وَسُحَاقَةُ الْخَزَفِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

(فَإِنْ خَالَطَهُ) أَيْ التُّرَابَ الطَّهُورَ (جِصٌّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيه الْعَامَّةُ الْجِبْسَ أَوْ دَقِيقٌ أَوْ نَحْوُهُ. (أَوْ) اخْتَلَطَ بِهِ (رَمْلٌ) نَاعِمٌ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ (لَمْ يَجُزْ) التَّيَمُّمُ بِهِ، وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ، أَمَّا الرَّمَلُ الَّذِي لَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا كَانَ لَهُ غُبَارٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ

وَلَوْ وَجَدَ مَاءً

ــ

[حاشية البجيرمي]

هَذَا الْقَيْدِ بِدَلِيلِ أَخْذِ مُحْتَرَزِهِ فِي قَوْلِهِ: أَمَّا مَا تَنَاثَرَ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (حَالَةَ التَّيَمُّمِ) الْمَرَادُ بِهَا مَا اُسْتُعْمِلَ فِي التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ تَنَاثَرَ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ بَعْدَهُ. وَقَالَ م د قَوْلُهُ: حَالَةَ التَّيَمُّمِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ عَلَى وَجْهِهِ تُرَابًا فَأَخَذَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي. وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: حَالَةَ التَّيَمُّمِ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إلَخْ. أَيْ: لِأَنَّ مَقَامَ الْبَيَانِ يُفِيدُهُ وَحِينَئِذٍ سَقَطَ مَا قَبْلَ الْحَصْرِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ فَإِنْ جُعِلَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَلَا اهـ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاثَرْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ شَرْحُ م ر. وَلَا يُقَدَّرُ بِمُخَالِفٍ كَمَا فِي الْمَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف.

قَوْلُهُ: (صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ) . فَإِنْ قِيلَ: كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا رَفَعَ يَدَهُ عَلَى الْعُضْوِ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِذَا انْفَصَلَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا. وَأَجَابَ س ل: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَحْتَاجُ لِرَفْعِ الْيَدِ لِيَنْظُرَ عَلَيْهَا تُرَابٌ أَوْ لَا؟ اُغْتُفِرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ. وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ الْمَسْحِ فَيُعْذَرُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُعْذَرُ فِي التَّقَاذُفِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ إلَّا إذَا انْفَصَلَ عَنْ الْيَدِ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (الْمُحَرَّقِ مِنْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ قُوَّةِ الْإِنْبَاتِ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ ع ش.

قَوْلُهُ: (وَالْأَعْفَرُ) الْعُفْرَةُ بَيَاضٌ غَيْرُ خَالِصٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَصْفَرُ) مِنْهُ الطَّفْلُ الْمَعْرُوفُ إذَا دُقَّ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ، وَفِي حَاشِيَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ: الطَّفْلُ لَا يَكْفِي فِي التَّيَمُّمِ كَمَا فِي فَتَاوَى م ر، وَيَكْفِي التَّيَمُّمُ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ اهـ. وَكُلٌّ مِنْ النَّقْلَيْنِ صَحِيحٌ؛ إذْ يُحْمَلُ كَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا كَانَ مُسْتَحْجَزًا لَا غُبَارَ لَهُ، وَكَلَامُ حَجّ مَا إذَا دُقَّ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ اهـ اج.

قَوْلُهُ: (النُّورَةُ) وَهِيَ الْجِيرُ قَبْلَ الطَّفْيِ ح ل.

قَوْلُهُ: (وَالزِّرْنِيخُ) بِكَسْرِ الزَّايِ هُوَ حَجَرٌ مَعْرُوفٌ مِنْهُ أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ.

قَوْلُهُ: (وَسُحَاقَةُ الْخَزَفِ) الْخَزَفُ مَا اُتُّخِذَ مِنْ الطِّينِ وَشُوِيَ فَصَارَ فَخَّارًا وَاحِدَتُهُ خَزَفَةٌ شَرْحُ م ر.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَالَطَهُ) أَيْ اخْتَلَطَ بِهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْأَنْسَبِ لِإِفَادَتِهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ ق ل. وَعَلَى الضَّبْطِ الْآخَرِ يُقَالُ: الْأَصْلُ فِيمَا لَمْ يُجْزِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.

قَوْلُهُ: (لَا يُلْصَقُ) بِفَتْحِ الصَّادِ فِي الْمُضَارِعِ وَكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي. وَيُقَالُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ وَهُوَ مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: (لَا يَلْصَقُ) أَيْ الرَّمَلُ بِالْعُضْوِ بِأَنْ يَصِلَ التُّرَابُ لِلْعُضْوِ مِنْ غَيْرِ لُصُوقِ رَمْلٍ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ خَشِنًا أَوْ نَاعِمًا. وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ: لَوْ سَحَقَ الرَّمَلَ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ أَجْزَأَ أَيْ بِأَنْ صَارَ كُلُّهُ بِالسَّحْقِ غُبَارًا. أَوْ بَقِيَ مِنْهُ خَشِنٌ لَا يَمْنَعُ لُصُوقَ الْغُبَارِ بِالْعُضْوِ ذَكَرَهُ الْإِطْفِيحِيُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ) قَالَ ق ل: عِبَارَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ فَتَأَمَّلْ، وَبَيَانُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِغُبَارِ الرَّمْلِ لَا بِهِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا الرَّمْلُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى غُبَارٍ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِغُبَارِهِ.

قَوْلُهُ: (وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ) فَيَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تُرَابٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ تَرْكِيبُ قِيَاسٍ وَهُوَ الرَّمْلُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ، وَكُلُّ مَا هُوَ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ تُرَابٌ يُنْتِجُ لَنَا الرَّمْلُ تُرَابٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جَهْمٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ إلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ» ، فَمَحْمُولٌ عَلَى جِدَارٍ عَلَيْهِ غُبَارٌ لِأَنَّ جُدْرَانَهُمْ مِنْ الطِّينِ، فَالظَّاهِرُ حُصُولُ الْغُبَارِ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَدَ مَاءً إلَخْ) شُرُوعٌ

ص: 283

صَالِحًا لِلْغُسْلِ لَا يَكْفِيهِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ مُرَتَّبًا إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ، أَوْ مُطْلَقًا إنْ كَانَ غَيْرَهُ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْبَاقِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] وَهَذَا وَاجِدٌ أَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ لِلْغُسْلِ كَثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ لَا يَذُوبُ، فَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِهِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ هُنَا تَقْدِيمُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا تُرَابًا لَا يَكْفِيهِ، فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ

وَمَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَوَجَدَ مَا يَغْسِلُ بِهِ بَعْضَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ وَجَدَ مَاءً وَعَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ أَوْ أَكْبَرُ، وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَلَا يَكْفِي إلَّا لِأَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ لِلنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ

وَيَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ، وَكَذَا التُّرَابُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ عَلَى الْأَصَحِّ مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فِي ذَلِكَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

فِي فُرُوعٍ عَشَرَةٍ إلَى قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ إلَخْ. وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ إلَخْ عَلَيْهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل وَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ، وَتُرَابًا كَافِيًا لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ، وَيَكُونُ كَالْمَاءِ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ اهـ. فَإِنْ قُلْت: مَا قَالَهُ ح ل مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ: مَتَى وَجَدَ مَاءً صَالِحًا لِلْغُسْلِ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى التُّرَابِ، وَلَوْ لَمْ يَكْفِ إلَّا جُزْءًا مِنْ الْوَجْهِ. قُلْت: لَا مُخَالَفَةَ لِإِمْكَانِ تَصْوِيرِ مَا قَالَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ فِي مِلْكِهِ، بَلْ رَآهُمَا يُبَاعَانِ، وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَمَنُ أَحَدِهِمَا فَيُقَدِّمُ شِرَاءَ التُّرَابِ عَلَى الْمَاءِ اهـ اج.

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ) لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيه وَتُرَابٌ لَا يَكْفِيه وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ ع ش.

قَوْلُهُ: (مُرَتِّبًا) أَيْ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَ اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَيَكُونُ التَّيَمُّمُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ) أَيْ الْحَدَثُ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ الْأَصْغَرِ بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ أَوْ مُتَوَسِّطًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسِ، ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ كُلَّ بَدَنِهِ) أَيْ كَوَاجِدِ الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِيهِ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْتِيبٌ.

قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ» ) الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الْمَأْمُورُ. وَقَوْلُهُ: «فَأْتُوا مِنْهُ» ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَأْمُورِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ شِرَاءُ بَعْضِ رَقَبَةٍ فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَقَبَةً وَبَعْضُ الْمَاءِ مَاءٌ اهـ مُنَاوِيٌّ. فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ:(وَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ) فَلَا يُقَدَّمُ التَّيَمُّمُ لِئَلَّا يَتَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ لِلْغُسْلِ) أَيْ وَالْوَاجِدُ لَهُ حَدَثُهُ أَصْغَرُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ كِفَايَةُ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ وَهُوَ الرَّأْسُ، أَمَّا مَنْ وَاجِبُهُ الْغُسْلُ وَهُوَ ذُو الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَوُجْدَانُهُ الْبَرَدَ وَالثَّلْجَ كَالْعَدَمِ قَطْعًا؛ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمَا فِي رَفْعِ حَدَثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَسْحَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ وُجُوبُ الْمَسْحِ بِهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ. عَزِيزِيٌّ.

قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَغْسِلْ مَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ ذَابَ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَزِيزِيٌّ.

قَوْلُهُ: (إذْ لَا يُمْكِنُ هُنَا) أَيْ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ تَقْدِيمُ مَسْحِ الرَّأْسِ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ تَعَيَّنَ الْمَسْحُ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ عَنْ الرَّأْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الرَّأْسِ وَيَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ إلَخْ) قَالَ ق ل: هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَهُوَ مُضِرٌّ اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا لَوْ احْتَاجَ لِلْمَاءِ لِإِزَالَةِ خَبَثٍ وَحَدَثٍ، وَكَانَ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ يَصْرِفُهُ لِلْخَبَثِ وَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْحَدَثِ.

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ) وَمِثْلُهُ شِرَاءُ الْآلَةِ أَوْ اسْتِئْجَارُهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا التُّرَابُ) أَيْ وَلَوْ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَضَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر.

قَوْلُهُ: (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) رَاجِعٌ لِلْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَلَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قُلْت:

ص: 284

الْمَوْضِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالْأَقْرَبُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْحَالَةُ الَّتِي لَا يَنْتَهِي فِيهَا الْأَمْرُ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ، فَإِنَّ الشَّرْبَةَ قَدْ تُشْتَرَى حِينَئِذٍ بِدَنَانِيرَ أَيْ: وَيَبْعُدُ فِي الرُّخَصِ إيجَابُ ذَلِكَ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى الثَّمَنِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ لِنَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ، سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَمْ غَيْرَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَكَالنَّفَقَةِ سَائِرُ الْمُؤَنِ حَتَّى الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ، وَلَوْ احْتَاجَ وَاجِدُ ثَمَنِ الْمَاءِ إلَى شِرَاءِ سُتْرَةٍ لِلصَّلَاةِ قَدَّمَهَا لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهَا، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ، وَيَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ أَوْ أُقْرِضَهُ أَوْ أُعِيرَ دَلْوًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ بِذَلِكَ غَالِبَةٌ فَلَا تَعْظُمُ فِيهِ الْمِنَّةُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ لَهُ ثَمَنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ

وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] أَيْ اقْصِدُوهُ فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

نَعَمْ إنْ بِيعَ مِنْهُ لِأَجَلٍ بِزِيَادَةٍ لَائِقَةٍ بِذَلِكَ الْأَجَلِ وَكَانَ مُمْتَدًّا إلَى وُصُولِهِ مَحَلًّا يَكُونُ غَنِيًّا فِيهِ وَجَبَ الشِّرَاءُ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْت وَإِنَّمَا سُومِحَ بِالْغَبَنِ الْيَسِيرِ فِي نَحْوِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ، لِأَنَّ مَا هُنَا لَهُ بَدَلٌ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَاءِ لَا فِي التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ. وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْت الزِّيَادَةُ وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً؛ لِأَنَّ لِلْمَاءِ بَدَلًا مُتَيَسِّرًا، فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْإِخْلَالِ بِمَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالطُّهْرِ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءٍ مُعَيَّنٍ، فَوَجَدَهُ الْوَكِيلُ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَلَهُ شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ لَأَدَّى إلَى الْإِخْلَالِ بِمَقْصُودِ الْمُوَكِّلِ؛ إذْ لَا بُدَّ لِمَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّ بَدَلَهُ، وَهُوَ التُّرَابُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَا إخْلَالَ بِمَقْصُودِ الشَّارِعِ اهـ. وَيُسَنُّ لَهُ شِرَاؤُهُ إذَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فِي تِلْكَ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ الشِّرَاءِ.

قَوْلُهُ: (فِي الرُّخَصِ) أَيْ الَّتِي مِنْهَا التَّيَمُّمُ. قَوْلُهُ (لِدَيْنٍ عَلَيْهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا يَحِلُّ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى وَطَنِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فِيهِ، وَإِلَّا وَجَبَ شِرَاؤُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِهِ كَعَيْنٍ رَهَنَهَا عَلَى دَيْنٍ.

قَوْلُهُ: (مُحْتَرَمٍ) سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَمْ غَيْرَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ حَالًا أَوْ مَآلًا، وَلَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ رَقِيقِهِ وَرُفْقَتِهِ وَزَوْجَتِهِ، سَوَاءٌ فِيهِ الْكُفَّارُ وَالْمُسْلِمُونَ شَرْحُ م ر. وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَلْبٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَخَرَجَ نَحْوُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَيْ: وَلَمْ يَجُزْ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى الْمَسْكَنِ) أَيْ اللَّائِقِ بِهِ، فَلَوْ كَانَ مَالِكًا لِمَسْكَنٍ غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ وَجَبَ بَيْعُهُ وَإِبْدَالُهُ بِلَائِقٍ وَيَشْتَرِي مِنْ الزَّائِدِ الْمَاءَ قِيَاسًا عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ، وَمِثْلُهُ الْخَادِمُ. قَوْلُهُ:(مِمَّا سَبَقَ) كَنَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ وَالسُّتْرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ، وَمَا مَعَهَا مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ وَإِعَارَةُ الْمَاءِ وَإِجَارَتُهُ كَذَلِكَ قَالَ ق ل. وَفِيمَا قَالَهُ آخِرًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُعَارِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَكَذَا الْمُؤَجِّرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا قَالَ لَهُ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ: تَوَضَّأْ بِهِ وَاجْمَعْهُ لِي، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ سم: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاءَ يَجِبُ فِيهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ: الشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْهِبَةُ وَالْقَرْضُ، وَفِي الْآلَةِ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الِاقْتِرَاضُ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ مِنَّةٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التُّرَابُ رُكْنٌ، وَأَنَّ قَصْدَهُ رُكْنٌ، وَنَقْلَهُ رُكْنٌ، فَالْأَرْكَانُ سَبْعَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَشُرُوطُ التُّرَابِ خَمْسَةٌ: أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا طَهُورًا نَاشِفًا لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ، وَمَعْنَى قَصْدِ التُّرَابِ قَصْدُ تَحْوِيلِهِ عَلَى الْعُضْوِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَرَدَّدَهُ) أَيْ لِيَتَحَقَّقَ وُصُولُهُ إلَى وَجْهِهِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا فِيهِ نَقْلٌ وَخَرَجَ مَا لَوْ أَخَذَهُ عَنْ الْعُضْوِ وَأَعَادَهُ، فَإِنَّهُ يَكْفِي ق ل.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَرَّزَ لِلْمَطَرِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ أَوْ أَصَابَهُ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ بُرُوزٍ لَهُ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِيهِ الْغَسْلُ، وَاسْمُهُ مُطْلَقٌ، وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ كَمَا قَالَهُ س ل. وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى السُّبْكِيّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.

ص: 285