المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) فيما يترتب على لزوم الرهن - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٣

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(بَابٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)

- ‌(بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ السَّلَمِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌(كِتَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ

- ‌(بَابُ الْحَجْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ

- ‌(فَرْعٌ)لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ

- ‌(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌[فَصْل مَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْص الْمَشْفُوع وَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا]

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

الفصل: ‌(فصل) فيما يترتب على لزوم الرهن

وَلَهُ أَهْلٌ (وَيَشْهَدُ) عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ شَاهِدَيْنِ فِي كُلِّ اسْتِرْدَادٍ (إنْ اتَّهَمَهُ) فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِشْهَادِ (وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ تَصَرُّفٍ وَانْتِفَاعٍ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ يَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ نَفَذَتْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ (لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ) مِنْ ثَمَنِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرُهُ (أَوْ) بِشَرْطِ (رَهْنِ ثَمَنِهِ) وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (رُجُوعٌ) عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ تَصَرُّفِ رَاهِنٍ) كَمَا لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ وَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ بِلَا قَبْضٍ وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ (فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ (لَغَا) تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ

(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

ــ

[حاشية الجمل]

يَكُونَ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ شَرْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّ) أَيْ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا وَإِنْ غَيْرُهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفَعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَيَرُدُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَهْلٌ) أَيْ حَلِيلَةٌ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مُحْرِمَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ اهـ. ح ل.

وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ أَوْ ثِقَةٌ عِنْدَهُ نَحْوَ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا اهـ فَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِالْأَهْلِ مَنْ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ) قَالَ الشَّيْخَانِ شَاهِدَيْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مَعَ الْيَمِينِ. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَرَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ بَارِزَ الْعَدَالَةِ فَلَا إشْهَادَ مُطْلَقًا م ر ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْمُرْتَهِنَ طَلَبَ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ فَلَا إشْهَادَ عَلَيْهِ وَلَا مَرَّةً اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ) أَيْ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنَ وَقَوْلُهُ إنْ اتَّهَمَهُ أَيْ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِلِانْتِفَاعِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: شَاهِدَيْنِ) أَيْ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَإِنْ وَثِقَ بِهِ لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ بِأَنْ كَانَتْ ظَاهِرَ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ بَاطِنَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ استرداده) لَكِنْ وُجُوبًا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَجَوَازًا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَرَّاتِ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ حَتَّى يُشْهِدَ وَمَعْنَى الْجَوَازِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ بَلْ إنْ صَادَفَ شُهُودًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ سَلَّمَ وَأَشْهَدَ وَإِلَّا سَلَّمَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ اهـ. حَلَبِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: إنْ اتَّهَمَهُ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لَهُ وَإِنْ أَشْهَدَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَحَيَّلَ فِي إتْلَافِهِ بَلْ يَرُدُّ لِعَدْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ وَيَنْفُذُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل وَمَتَى تَصَرَّفَ بِإِعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَكَانَ التَّصَرُّفُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ حَلَفَ الْعَتِيقُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ بِالْوِلَادَةِ لَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ؛ لِأَنَّ الْحَبْلَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُشْكِلُ امْتِنَاعُ وَطْءِ مَنْ حَبِلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِغَيْرِ؛ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيُقَالُ كَيْفَ يَتَوَقَّفُ الْوَطْءُ عَلَى الْإِذْنِ مَعَ بُطْلَانِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ بِذَلِكَ وَإِنْ رَدَّ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلٍ إلَخْ) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّرْطِ أَيْ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَعَلَى أَنْ تُعَجِّلَ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ وَلَا لِنَحْوِ أَذِنْت لَك فِي بَيْعِهِ لِتَعْجِيلٍ أَيْ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَضِيَّةَ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الثَّمَنَ صَحَّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى وَهِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَصَرُّفٍ وَاهِنٍ) وَكَذَا مَعَهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِبَةٍ أَيْ وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ وَلَعَلَّ مَعْنَى الرُّجُوعِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَبَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ

[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ]

(فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ) أَيْ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ تَوَافُقِهِمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانِ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْحَقِيقَةِ التَّرْجَمَةُ لَا تَنْزِلُ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ إذَا لَزِمَ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ غَالِبًا

ص: 285

(إذَا لَزِمَ) الرَّهْنُ (فَالْيَدُ) فِي الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحًا مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ، وَمَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ.

ــ

[حاشية الجمل]

وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهِ زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) أَيْ بِإِقْبَاضٍ أَوْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْ الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ أَيْ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِهِ وَحِرْزِهِ، وَفِي بَيْتِهِ مَثَلًا وَحَاصِل مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَسَائِلُ خَمْسَةٌ: الرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ وَالْمُصْحَفُ وَالسِّلَاحُ وَالْأَمَةُ وَالْمَرْهُونُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَالَةُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَمْسَةِ فَالْيَدُ الْحِسِّيَّةُ عَلَيْهِ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ حُمِلَتْ الْيَدُ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ أَيْ كَوْنُهُ فِي سَلْطَنَتِهِ، وَفِي وِلَايَتِهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ يُنْقِصُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ بِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْيَدَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ دَائِمًا حَتَّى فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ يَدَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَلَاحِيَّةٌ لِلتَّوَثُّقِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ أَعْظَمُ فِيهِ مِنْ الْأُخْرَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأُخْرَى يَدُ ثَالِثٍ يُوضَعُ عِنْدَهُ الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ، وَهَذِهِ الْيَدُ صَالِحَةٌ لِلتَّوَثُّقِ، وَهِيَ رُكْنٌ فِيهِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ هِيَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْأُخْرَى يَدُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهَا تُنَافِي التَّوَثُّقَ فَلَيْسَتْ رُكْنًا (قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ) خَرَجَ بِهِ وَارِثُهُ فَلَيْسَ عَلَى الرَّاهِنِ الرِّضَا بِيَدِهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْعَدَالَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُصْحَفِ وَالْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ يُسْلَمُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ يُوَكَّلُ فِي قَبْضِهِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ دُونَ الْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ، وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ أَوْ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لِيَخْرُجَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ وَقْفِ الْمُصْحَفِ؟ اهـ. ح ل وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْكَافِرُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ كَانَ فِي ضِمْنِ نَحْوِ تَفْسِيرٍ وَعِلْمٍ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ. لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ جَزْمًا، وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ شَهِدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) هَذَا الشِّقُّ مِنْ التَّرْدِيدِ لَيْسَ خَارِجًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ، وَإِنَّمَا الْخَارِجُ هُوَ الشِّقُّ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلُّ حَتَّى تُشْتَهَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَمْتَنِعُ وَضْعُهَا عِنْدَهُ ابْتِدَاءً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُوضَعُ إلَى حِينِ تُشْتَهَى فَتُؤْخَذُ مِنْهُ. اهـ عَلْقَمِيٌّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَيْخُنَا

، وَفِي ع ش عَلَى م ر فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ قَالَ حَجّ وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ خِلَافُ مُقْتَضَاهُ.

(قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ) بَيَانٌ لِلثِّقَةِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنْ مِنْ بَيَانِيَّةٌ، وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ، وَمَا بَعْدَهَا الْعَدَالَةُ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ مُفَسِّرٌ لِمَا قَبْلَهَا وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ أَنَّ الثِّقَةَ هِيَ الْمَرْأَةُ، وَمَا بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا وَيُمْكِنُ جَعْلُ مِنْ حَالًا مُقَيِّدًا لِلثِّقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثِّقَةِ كَوْنُهُ امْرَأَةً أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ أَجْنَبِيًّا عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَكْفِي أَجْنَبِيٌّ عَدْلٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْحَلِيلَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ثُمَّ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ حَلِيلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَمَحْرَمَهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَلِيلَةَ تَغَارُ عَلَى حَلِيلِهَا وَالْمَحْرَمُ يَسْتَحْيِ مِنْهَا فَاكْتَفَى بِهِمَا، وَلَوْ فَاسِقَيْنِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ) هَلَّا اكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَرْهُونَةِ تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا، وَأَمَّا حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ قَبْلَ الْمَرْهُونَةِ فَأَمْرٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ يَكْفِي وَاحِدَةٌ اهـ. سم وَخَالَفَ حَجّ قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ الثَّانِيَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ فَتَحْصُلُ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثِّقَةِ هُنَا الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَفِيمَا بَعْدَهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْرَاكُ

ص: 286

لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ.

(وَلَهُمَا) أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (شَرْطُ وَضْعِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِالْآخَرِ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَلَا يَنْفَرِدُ) فِي صُورَةِ الِاثْنَيْنِ (أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سُلِّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ وَتَعْبِيرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِثَالِثٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُنْقَلُ مِمَّنْ هُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ (بِيَدِهِ) مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ إلَى آخَرَ (بِاتِّفَاقِهِمَا) عَلَيْهِ.

(وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ) بِمَوْتِهِ أَوْ فِسْقِهِ أَوْ زِيَادَةِ فِسْقِهِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِ أَوْ حُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا (وَتَشَاحَّا) فِيهِ (وَضَعَهُ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدْلٍ) يَرَاهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى

ــ

[حاشية الجمل]

الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ مَا بَعْدَ إلَّا كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ، وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ يُقَيَّدُ بِاَلَّذِي لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ حَلِيلَةٌ، وَلَا مَحْرَمُهُ، وَلَا امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ إلَخْ) أَيْ وَإِزَالَةُ يَدِهِ لَا تُنَافِي الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ حُكْمًا. اهـ. عَزِيزِيٌّ، وَهَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِالْغَالِبِ وَأَيْضًا غَرَضُهُ مِنْهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِهِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ، وَعِبَارَتُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ.

(قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ إلَخْ) هَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَ اللُّزُومِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ) أَيْ دَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ دُونِ وَقْتٍ كَأَنْ يَشْرَطَا كَوْنَهُ عِنْدَ ثَالِثٍ يَوْمًا وَعِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَعِنْدَ الرَّاهِنِ يَوْمًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ عِنْدَ ثَالِثٍ) أَيْ أَوْ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَتَوَلَّى الثَّالِثُ الْحِفْظَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الظَّاهِرَةُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إذَا نَصَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوْ عَلَى انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ فَيَتْبَعُ شَرْطَهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ، وَلَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ أَنَّهُ يُقْسَمُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَقُولُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ أَتَمُّ مِنْ تَصَرُّفِ الثَّالِثِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى الْحِفْظِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ ضَمَانَ الِاسْتِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ الْآخَرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ ذَلِكَ النِّصْفِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهِ وَمَنَعَ الْآخَرِينَ مِنْ أَخْذِهِ فَتُرِكَ؛ لِأَنَّهُ وَدِيعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ مَعَ التَّمَكُّنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا طب ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ اهـ. سم

(قَوْلُهُ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ وَالْآخَرَ بِالتَّسْلِيمِ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طب بَعْدَ الْمُبَاحَثَةِ ثُمَّ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ. سم وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَضْمُونَ نِصْفُهُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنَّ قَرَارَ ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ أَمَانَةً عِنْدَ مَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ التَّلَفُ فَلَا يَضْمَنُهُ هُوَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ، وَلَا الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ، وَلَا هُوَ مَأْذُونٌ فِي حِفْظِهِ، وَلَا خَالَفَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ) أَيْ فِي رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ كَوَلِيِّ إلَخْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ، وَمَا بَعْدَهُ لَا يَتَصَرَّفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ، مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ، وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْ الْمَذْكُورِينَ ذَلِكَ أَيْ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ أَيْ إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ فَالْوَلِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَهْنُ مَالِ مُوَلِّيهِ، وَلَا الِارْتِهَانُ عَلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ إلَخْ) لَوْ اُخْتُلِفَ فِي تَغَيُّرِ حَالُهُ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَوَرَثَتُهُ عُدُولٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ. اهـ. أَقُولُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ.

وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ مَاتَ فَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ النَّقْلِ اهـ. سم

(قَوْلُهُ أَوْ فِسْقِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ اهـ. سم

(قَوْلُهُ وَتَشَاحَّا فِيهِ) فَإِنْ تَشَاحَّا فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ حَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَيْهِمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِ، وَلَوْ فَاسِقًا قِيلَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ نَائِبَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا يَرْهَنُ عَنْ غَيْرِهِ. اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَرِّرْ. وَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى) نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ فَمَنْ

ص: 287

مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فَسَقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ، وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ.

(وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (لِلْحَاجَةِ) أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ، وَلَمْ يُوفِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا (وَيُقَدَّمُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (بِثَمَنِهِ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِالذِّمَّةِ وَحَقُّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ (فَإِنْ أَبَى) الْمُرْتَهِنُ (الْإِذْنَ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ ائْذَنْ) فِي بَيْعِهِ (أَوْ أَبْرِئْ) دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّاهِنِ (أَوْ) أَبَى (الرَّاهِنُ بَيْعَهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ) أَيْ بِبَيْعِهِ (أَوْ بِوَفَاءٍ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ أَصَرَّ) أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبَاءِ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ (وَلِمُرْتَهِنٍ

ــ

[حاشية الجمل]

هُوَ بِيَدِهِ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَبِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَهَذَانِ الْعُمُومَانِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا تَغَيَّرَ وَعَلَى كَوْنِ الْمَرْهُونِ بِيَدِهِ، وَبَيَانُ وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ الْعَدْلُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ أَيْ لِشُمُولِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ لِمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ وَيَنْقُلُهُ الْوَارِثُ وَالرَّاهِنُ وَيَضَعَانِهِ عِنْدَ آخَرَ بِاتِّفَاقِهِمَا وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ إلَّا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِالْفِسْقِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مِثْلُهُ الْعَجْزُ عَنْ الْحِفْظِ أَوْ حُدُوثُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ.

(قَوْلُهُ وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) ، وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَيْ الرَّاهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُسَلِّمْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ لِلرَّاهِنِ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ أَيْ رِضَا الْمُشْتَرِي اهـ.

(قَوْلُهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ وَاسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَا تَوْطِئَةً لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي، وَإِلَّا فَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ لَا لِلتَّعْلِيلِ لِصِدْقِهَا بِسَبْقِ الْحَاجَةِ وَمُقَارَنَتِهَا وَتَأَخُّرِهَا اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفَ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَفِيهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مَعَ مُطَالَبَتِهِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالٍ آخَرَ حَالَةَ الْحَجْرِ اهـ. ح ل وَطَرِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ أَنْ يُفْسَخَ الرَّهْنُ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَيُطَالَبَ الرَّاهِنُ بِالتَّوْفِيَةِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَطَلَبُ وَفَاءٍ دَيْنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْبَيْعِ وَفُهِمَ مِنْ طَلَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَخْتَارَ الْبَيْعَ وَالتَّوْفِيَةَ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّأْخِيرِ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَاجِبًا فَوْرًا؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ بِعَيْنِ الرَّهْنِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ وَطَرِيقُهُ الْبَيْعُ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ) أَيْ أَوْ أَشْرَفَ الرَّهْنُ عَلَى الْفَسَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَلْزَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ إصْرَارِ الرَّاهِنِ فَإِنْ أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ فَلَا مَانِعَ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ مَا وَاحِدٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْإِصْرَارُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِامْتِنَاعِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ بَاعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ أَيْ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقُنْيَةِ وَهَلَّا بَاعَهُ الرَّاهِنُ إذَا أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ امْتِنَاعِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ ثَمَنِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ ثَمَنُ غَيْرِهِ إذَا بَاعَهُ أَيْ الْغَيْرُ وَمِثْلُ إصْرَارِ الرَّاهِنِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا، وَلَيْسَ لَهُ مَا يُوَفِّي مِنْهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ أَوْ كَانَ بَيْعُهُ أَصْلَحَ فَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَمِلْكِ الرَّاهِنِ لَهُ وَكَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَيُوفِي مِنْ ثَمَنِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ بِالْيَدِ أَيْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكْفِي إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ أَيْ الرَّاهِنُ بَاعَهُ الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ، وَمِلْكُ الرَّاهِنِ كَالْمُمْتَنِعِ بِلَا رَهْنٍ مِنْ الْبَيْعِ لِدَيْنِهِ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَارِثُهُ ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ ثُمَّ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْبَحْثَ عَنْهُ صُدِّقَ الْقَاضِي، وَلَا يَدَّعِي ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ الْبَحْثِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً أَوْ قَاضِيًا فَالْغَيْبَةُ كَالْجَحْدِ وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَيَبِيعُهُ وَبَيْعُ الرَّاهِنِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ وَالْقَاضِي كَبَيْعِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ. اهـ.

وَقَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ إلَى قَوْلِهِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَطْلَقَ الْغَيْبَةَ كَالرَّوْضِ.

وَعِبَارَةُ تَجْرِيدِهِ: وَإِذَا غَابَ الرَّاهِنُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ الْحَالَ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ أَوْ دُونَهَا لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَكَذَا

ص: 288

بَيْعُهُ) فِي الدَّيْنِ (بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ) بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْغَيْبَةِ دُونَ الْحُضُورِ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ قَالَ بِعْهُ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (وَلِلثَّالِثِ بَيْعُهُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ (إنْ شَرْطَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ) فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا فَرُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ لَا الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ، وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ، وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ (فَإِنْ زَادَ) فِي الثَّمَنِ (رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ (فَلْيَبِعْهُ) بِالزَّائِدِ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَيَكُونُ الثَّانِي فَسْخًا لَهُ

ــ

[حاشية الجمل]

لَوْ مَاتَ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَغَيْبَةِ الْوَارِثِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ. اهـ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا قَضَاءٌ مُتَعَلِّقٌ بِغَائِبٍ فَتَكْفِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلْفَاضِلِ م ر فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مَبْنِيًّا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي قَضَاءِ الْغَائِبِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ اهـ. سم

(قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقَدْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ أَوْ امْتِنَاعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَقْدٌ حَاضِرٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفَاءً مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَرْهُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْدٌ حَاضِرٌ وَكَانَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ أَرْوَجَ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بَاعَهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ) مَحَلُّهُ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: بِعْهُ لِي أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ بِعْهُ لَك لَمْ يَصِحَّ لِلتُّهْمَةِ اهـ. حَجّ

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ أَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَوْفَى الْأَثْمَانِ تَحْصِيلًا لِدَيْنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ أَوْ تَنْتَفِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر مُعْتَمَدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَحَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ، وَفِي الشَّارِحِ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الشَّرْحِ كحج اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَاهُ) أَيْ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) هَذَا الظَّرْفُ أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ظَرْفٌ لِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ الْكَائِنَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ الْوَاقِعُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ قَبْضُ الثَّالِثِ لَهُ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّالِثِ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَذَا الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ. اهـ. حَلَبِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ثُمَّ رَأَيْت مُحَصَّلَهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لَا الْمُرْتَهِنِ) لَكِنْ يَبْطُلُ بِعَزْلِهِ إذْنُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ الْبَيْعِ كَالْوَكِيلِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَإِلَّا ضَمِنَ. اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ نَقْدُ غَيْرِ الْبَلَدِ أَنْفَعَ. اهـ ح ل

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ التَّغَابُنَ التَّسَامُحُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعْنَاهُ التَّسَامُحُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يُبْتَلَى بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا وَتَفْسِيرُهُ بِمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ اهـ. سم بِالْمَعْنَى.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَيْ يُبْتَلَوْنَ بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ يَفِي بِالدَّيْنِ فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ بِهِ دُونَ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ إلَخْ مِثْلُهُ الرَّاهِنُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ رَهَنَ عَلَى دَيْنٍ لَيْسَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَرَأَى بَيْعَهُ بِذَلِكَ لِيَدْفَعَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَفِي م ر مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ) مُعْتَمَدٌ وَهَلَّا كَانَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ سم أَقُولُ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَتَحْصِيلِ الدَّيْنِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ التَّوْفِيَةِ فَيَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ بِأَنْ ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَوْثُوقٌ بِهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْ وَسَلِمَ مَالُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ إنْ سَلِمَ الْمَبِيعُ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَقَلَّ شُبْهَةً مِنْ مَالِهِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَى زِيَادَتِهِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا قَبْلَهَا وَالزِّيَادَةُ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْرَارِ الزِّيَادَةِ عَدَمُ رُجُوعِ الطَّالِبِ بِهَا عَنْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ اسْتِقْرَارَ الزِّيَادَةِ شَرْطًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا انْفَسَخَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ بِأَنْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْهَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَتَبَيَّنُ اسْتِمْرَارُهُ وَالشَّارِحُ قَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِ هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ تَفْسِيرُ الِاسْتِقْرَارِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ وَسَوْمٌ

ص: 289

(وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ بَيْعِهِ (انْفَسَخَ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَقَوْلِي فَلْيَبِعْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ (وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالثَّالِثُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ.

فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ (فَإِنْ تَلِفَ) الثَّمَنُ (فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) فَيَرْجِعُ الثَّالِثُ الْغَارِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ مَوْتِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ الثَّالِثُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ، وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُرْتَهِنُ.

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَى سَوْمٍ بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَرُّرِ انْتِهَاءُ الرَّغَبَاتِ بِحَيْثُ لَا يُطَافُ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ لِلزِّيَادَةِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ أَيْ بِأَنْ جَزَمَ الرَّاغِبُ فِيهَا بِهَا، وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ) وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَكَانَتْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْفَسَخَ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى انْقَضَى الْخِيَارُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالْأَقْرَبُ تَبَيُّنُ الِانْفِسَاخِ وَارْتَضَاهُ طب قَالَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. سم

(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ) أَيْ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ) أَيْ يَشْتَغِلُ بِالْفَسْخِ فَيَرْجِعُ إلَخْ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ فِي الْمَتْنِ اللُّزُومُ مِنْ طَرَفِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا، وَكَأَنَّ الْمُحَشِّي فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ، اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ) لَكِنْ يُسَنُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمُشْتَرِيَ لِيَبِيعَهُ مِنْ الرَّاغِبِ بِالزِّيَادَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ إلَخْ) مِثْلُهُ مَنْ أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ بِدَيْنِهِ لِيُسَلِّمَهُ لِلدَّائِنِ فَقَالَ الدَّائِنُ: اُتْرُكْهُ عِنْدَك، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِي، وَفِي قَبْضِي فَتَلِفَ عِنْدَ الرَّسُولِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْسِلِ اهـ. م ر.

(فَرْعٌ) يُصَدَّقُ أَمِينُهُمَا أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي تَلَفِ الْمَرْهُونِ أَوْ رَدِّهِ عَلَى الرَّاهِنِ اهـ. عب اهـ. سم

(قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ) أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَهُ فَعَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ) وَحِينَئِذٍ فَهَلْ لِهَذَا الثَّالِثِ أَنْ يَرْجِعَ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَخَذَهُ كَالظَّافِرِ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرِمَهُ أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدِّقُهُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ) أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ مَعَ عَدَمِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ عَلَى الرَّاهِنِ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ، وَلَمْ تَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ عَقْدٌ، وَلَا بُدَّ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ اهـ. ح ل؛ وَلِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِي شَرْعًا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْعَدْلِ هَذَا غَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ، وَلَا عَقْدَ، وَلَا يَضْمَنُ بِالتَّعْزِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ اهـ. سم

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ الثَّالِثُ وَكِيلًا عَنْ الرَّاهِنِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونَ الْحَاكِمِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ، وَلَا يُطَالِبُ الثَّالِثَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَضْمَنُ) أَيْ الْحَاكِمُ فَكَذَا نَائِبُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطِهِ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِلَّا بِأَنْ تَسَلَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَعَادَهُ لِلثَّالِثِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ) أَيْ تَصْوِيرِهِ التَّلَفَ السَّابِقَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الرَّاهِنِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ أَيْ أَطْلَقُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالثَّالِثِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ كَوْنِ الثَّالِثِ مُتَعَدِّيًا فِي التَّلَفِ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ يَقُولُ بِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الرَّاهِنِ مَعَ كَوْنِ التَّلَفِ بِتَفْرِيطِ الثَّالِثِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ أَقَامَ الْوَكِيلَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ الْوَكِيلُ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ اهـ. شَرْحُ م ر.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الرَّاهِنِ كَمَا عَلِمْت كَوْنَهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى هُنَا، وَقَوْلُهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ

ص: 290

(، وَعَلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ (مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ) كَنَفَقَةِ رَقِيقِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَجُذَاذِ ثِمَارٍ وَتَجْفِيفِهَا وَرَدِّ آبِقٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ.

(، وَلَا يُمْنَعُ) الرَّاهِنُ (مِنْ مَصْلَحَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ) وَمُعَالَجَةٍ بِأَدْوِيَةٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا (وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ، وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ (وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ) صَدَرَ (مِنْ رَشِيدٍ كَصَحِيحِهِ) فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ أَوْ إعَارَةٌ مَضْمُونٌ وَبِفَاسِدٍ رَهْنٌ أَوْ هِبَةٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ

ــ

[حاشية الجمل]

الرَّاهِنِ فَيُقَالُ: إنَّ الثَّمَنَ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ) أَيْ الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ اهـ. ح ل أَيْ دُونَ الَّتِي بِهَا تَنْمِيَتُهُ فَإِنْ غَابَ أَوْ أَعْسَرَ رَاجَعَ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ وَلَهُ الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ أَيْضًا فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ وَأَشْهَدَ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. حَجّ اهـ. ز ي

(قَوْلُهُ أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُعِيرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ تَرْكَ سَقْيِ زَرْعِهِ وَعِمَارَةِ دَارِهِ، وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجِّرَ عِمَارَةُ الدَّارِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ اهـ. ز ي.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ الرَّاهِنُ إلَخْ) لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَالِكِ كَسَابِقِهِ وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةٍ سَابِقَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُسْتَعِيرِ الرَّاهِنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ

الْمَصَالِحِ

وَمِثْلُهُ الْوَدِيعُ أَوْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمَالِكِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ مُنِعَ مِنْ الْفَصْدِ دُونَ الْحِجَامَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِخَبَرٍ رُوِيَ «قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ» اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا) قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْقَرِيبِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بَلْ فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ بِبَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَجْلِهَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ، وَإِلَّا وَجَبَ فِي خَالِصِ مَالِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْقِنِّ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَفْيَ الْإِجْبَارِ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ رُهِنَ مَقْبُوضٌ بِسَوْمٍ أَوْ رَهَنَ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ لَا مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَالدَّلَالَةُ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِدُونِهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيطِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَهَا دَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَقَوْلُهُ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى بِجَامِعِ فَوَاتِ التَّوَثُّقِ يَعْنِي مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ) عِبَارَةُ م ر أَوْ مُنِعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةُ إمَّا بَعْدَ سُقُوطِهِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ فِي ضَمَانٍ أَيْ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَضْمَنُ بِالثَّمَنِ، وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ. سم وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ، وَلَا فِي الْقَدْرِ فَلَا يُرَدُّ صَحِيحُ الْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضِ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ، وَنَحْوُ الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. حَجّ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ إلَخْ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ إنَّ وَاضِعَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إلَّا ذَلِكَ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ الشَّارِعَ وَالْمَالِكَ أَذِنَا فِي الصَّحِيحِ وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إلَّا الْمَالِكُ فَكَانَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ اهـ.

وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيفٌ، وَلَيْسَ الْفَاسِدُ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا حَقٍّ فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الصَّحِيحُ غَيْرُ الْمُضَمَّنِ أَذِنَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الشَّارِعِ وَالْمَالِكِ وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الشَّارِعُ فَكَانَ يُنَاسِبُهُ الضَّمَانُ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ لَمَّا كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ

ص: 291

وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَنَبَّهْت بِزِيَادَتِي أَصْلٌ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَمَا لَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَمِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ.

(وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ) أَيْ الْمَرْهُونِ (مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ مَحِلٍّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ الْحُلُولِ (مُفْسِدٍ) لِلرَّهْنِ لِتَأْقِيتِهِ وَلِلْبَيْعِ لِتَعْلِيقِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَحِلِّ (أَمَانَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ

ــ

[حاشية الجمل]

لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَالْمُرَادُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَضْعُهَا فِي الْفَاسِدِ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا أَيْ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ لِكَوْنِ صَحِيحِهِ غَيْرَ مُضَمَّنٍ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَيْدٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ، وَلَيْسَ لَهَا مُحْتَرَزٌ فِي الْأَوَّلِ، وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الشِّقَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّشْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّحِيحُ الصَّادِرُ مِنْ رَشِيدٍ مُضَمَّنًا، وَفَاسِدُهُ الصَّادِرُ مِنْ رَشِيدٍ مُضَمَّنٌ أَيْضًا كَانَ الْفَاسِدُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْلَى بِالضَّمَانِ تَأَمَّلْ.

وَقَوْلُهُ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ أَيْ عَقْدٌ فَاسِدٌ لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ أَيْ مَضْمُونٌ مُتَعَلِّقُهُ، وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فِيهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ) كَأَنْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ أَيْ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ الرَّشِيدِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهَبِ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ) الْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ أَيْ ضَمَانِ الْعَيْنِ الَّتِي لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا، وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ عَيْنٍ أَوْ عَيْنٌ تَعَدَّى فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أُجِيبَ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَالْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ إلَخْ فَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا تَعَدِّي فِيهَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ اهـ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف فَقَالَ أَجَابَ م ر وَغَيْرُهُ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَأَمَّا فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ فَمَالُ الْقِرَاضِ وَالثَّمَرَةِ وَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَكَذَا مَالُ الشَّرِكَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَضَمَانُ الْمَرْهُونِ وَالْمُكْتَرِي الْمَغْصُوبَيْنِ لِعَارِضِ الْغَصْبِ لَا مِنْ حَيْثُ الْفَسَادُ وَالصِّحَّةُ (قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ أَيْ إذَا كَانَ صَحِيحُهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَيْ وَقَدْ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ وَفَاسِدُهُ لَا يَقْتَضِيهِ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَقَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَدَمُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ.

(قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ، وَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَادٍ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً فَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ الَّذِي حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] أَيْ وَالْبَرْدَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْعَمَلِ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا صَحَّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَقْصِيرٌ، وَلَا يُعَدَّانِ مُقَصِّرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا عِنْدَ الْفَسَادِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا قَصَّرَا أَثِمَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا عَنْهَا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ كُلٌّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي) أَيْ إذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْهُ يَجْهَلُ تَعَدِّيهِ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لَا عَلَى الْمُتَعَدِّي اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْفَاءَ فَفَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ، وَهُوَ قَبْلَهُ أَمَانَةٌ وَعَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُولَى الْمَفْهُومُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مُسْتَعِيرًا بَعْدَ الشَّهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أُوفِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ إلَخْ) ، وَالْقَبْضُ لِلرَّهْنِ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا أَيْ قَبْضِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُكَ إلَخْ)

ص: 292

قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا الرَّهْنُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا، وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِيهِ (وَحَلَفَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ فَيُصَدَّقُ (فِي دَعْوَى تَلَفٍ) لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ كَالْمُكْتَرِي فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَصْبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ (لَا) فِي دَعْوَى (رَدٍّ) إلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ.

(وَلَوْ وَطِئَ) الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (لَزِمَهُ مَهْرٌ إنْ عُذِرَتْ) كَأَنْ أَكْرَهَهَا أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ (ثُمَّ إنْ كَانَ) وَطْؤُهُ (بِلَا شُبْهَةٍ) مِنْهُ (حُدَّ) ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ (، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلًا) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ (وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ

ــ

[حاشية الجمل]

غَرَضُهُ بِهَذَا الْبَيَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَشَرْطُ إلَخْ.

وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَوْ شَرَطَ مَا لَوْ قَالَ رَهَنْتُك إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَا الرَّهْنُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ فَسَادُ الرَّهْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ مَعْنًى إذْ الْمَعْنَى رَهَنْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ الْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا) لَك أَنْ تَقُولَ كَيْفَ يُقَالُ: لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ كَمَا تَرَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ لَا يُقَالُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ تَرَاخِي هَذَا الْقَوْلِ عَنْ صِيغَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بَدِيهِيُّ الصِّحَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا مَعْنَى لَهُ اهـ. عَمِيرَةُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَلَفَ فِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا يَحْلِفُ، وَإِنْ جَهِلَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِوُجُودِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِنَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ سم، وَقَوْلُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ عِبَارَةُ السُّبْكِيُّ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُمَا بِالْعَيْنِ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُقَارِضِ فَإِنَّ انْتِفَاعَهُمْ بِالْمُقَابِلِ وَيَدُهُمْ نَائِبَةٌ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَاصِبِ إلَخْ) يَخْرُجُ مِنْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمَتْنِ قَاعِدَةٌ، وَهِيَ: أَنَّ كُلَّ وَاضِعِ يَدٍ سَوَاءٌ كَانَ ضَامِنًا أَوْ أَمِينًا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَيُفَصَّلُ فِيهَا بَيْنَ الضَّامِنِ فَلَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَالْأَمِينِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ فَيُكَلَّفَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الرَّدِّ تَأَمَّلْ

، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ صَرِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ لَا فِي دَعْوَى رَدٍّ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّلَّالُ وَالصَّبَّاغُ وَالْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ؛ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ لَا مُسْتَأْجِرُونَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا بَيِّنَةٍ (فَائِدَةٌ)

قَالَ السُّبْكِيُّ كُلُّ مَنْ جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لِلْعَيْنِ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر مِنْ قَوْلِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ أَيْ وَمَنْ لَمْ يُجْعَلْ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ، وَهُوَ الضَّامِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ، وَالْفَرْقُ الْوَاضِحُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّلَفَ غَالِبًا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَمَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْوَطْءِ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ قَالَ شَيْخُنَا ز ي وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ وَيُتَّجَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَكْرَهَهَا) ، وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِهِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْأَمَةُ فِي الْإِكْرَاهِ، وَعَدَمِهِ هَلْ تُصَدَّقُ الْأَمَةُ أَوْ الْوَاطِئُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ ذِمَّةَ الْوَاطِئِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ جَهْلُهَا التَّحْرِيمَ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَهِنِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ إلَخْ فَيُقَالُ هُنَا وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ قُرْبِ عَهْدِهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ تَأَمَّلْ

اهـ. شَيْخُنَا

وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ مَهْرِ الْجَاهِلَةِ وَتَقْيِيدُ جَهْلِ الْوَاطِئِ بِمَا يَأْتِي أَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنَّهَا مِثْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي وَحَذَفُوهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ جَهْلُ مِثْلِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ. اهـ. إيعَابٌ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ نَسِيبٍ) إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا، وَهُوَ نَسِيبٌ كَأَنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ بِأَمَةٍ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ، وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَلَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ إلَخْ اهـ. ع ش

ص: 293

وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (فَلَا) أَيْ فَلَا يُحَدُّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِيَمِينِهِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَاحِقٌ بِهِ لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا) لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَّلَهُ) ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ (رَهَنَ) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي يَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً (وَالْخَصْمُ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَدَلِ (الْمَالِكُ) رَاهِنًا كَانَ

ــ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ يَعْنِي قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ، وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا اهـ. شَرْحُ م ر

وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا أَيْ فِي إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ) أَيْ سَوَاءٌ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَيْنَهُمْ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِ التَّحْرِيمِ مَعَ الْإِذْنِ، وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ. اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ ح ل مِنْ إيهَامِهَا خِلَافَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ إلَخْ) هَذَا الْإِذْنُ هُوَ الشُّبْهَةُ وَمِنْ الشُّبْهَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ أَمَةً لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَادَّعَى ظَنَّ جَوَازِ وَطْئِهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ

(قَوْلُهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ) أَيْ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ اهـ. ع ش وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) وَإِذَا مَلَكَ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْأَمَةَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْإِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّكَاحِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ وَطْئِهِ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا أَوْ اتَّهَبَهَا مِنْ الرَّاهِنِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا فَحَلَفَ الرَّاهِنُ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لَهُ كَأُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّزْوِيجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَإِقْرَارَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَلَدًا لِلْمَالِكِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ كَأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ وَلَدَ ابْنِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ رَاهِنًا أَوْ مُعِيرًا (قَوْلُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ) أَيْ وَقْتَ الْوِلَادَةِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَبَدَلُهُ رَهْنٌ، وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قِيمَتِهِ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ بَاقٍ كَانَ مَرْهُونًا مَعَهُ وَيَكُونُ الْبَدَلُ رَهْنًا، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ، وَلَمْ يُخَلِّفْ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ بَلْ وَعَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اهـ. ح ل وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَقْدُمُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ إذَا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ وَتَزَاحَمَتْ الدُّيُونُ فِي تَرِكَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ إتْلَافًا مُضَمَّنًا خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُتْلِفَ دَفْعًا لِصِيَالِهِ فَلَا بَدَلَ لَهُ بَلْ يَفُوتُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ أَوْ أَجْنَبِيًّا اهـ. ع ش وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَبْضُ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ فِي الذِّمَّةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ غَيْرِ الْمَالِكِ مَعَ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ مِلْكٌ لَهُ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

وَاخْتَارَ م ر صِحَّةَ قَبْضِ غَيْرِ الْمَالِكِ مِمَّنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ أَيْضًا وَأَقُولُ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْوَضْعِ تَحْتَ يَدِهِ صَارَ نَائِبًا عَنْ الْمَالِكِ شَرْعًا فِي الْقَبْضِ فَاعْتُدَّ بِقَبْضِهِ. اهـ. سم، وَقَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ نَصُّهَا: لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ تَحْتَ يَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْبِضَهُ بَلْ يُخَيَّرُ الْجَانِي بَيْنَ إقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ رَدَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِحَقٍّ بَرِئَ فَقَوْلُهُ لَا يَقْبِضُهُ مَعْنَاهُ لَا يَتَعَيَّنُ قَبْضُهُ اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثُ) أَيْ أَوْ الرَّاهِنُ، وَلَوْ قَالَ وَجُعِلَ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ لِيَشْمَلَ الرَّاهِنَ فِيمَا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. مِنْ ع ش (قَوْلُهُ الْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ) الْمُرَادُ مَالِكٌ لِتَصَرُّفٍ لِيَدْخُلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فَهُوَ أَيْضًا خَصْمٌ أَوْ مُرْتَهِنًا

ص: 294

أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ

(فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ) فِي الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ (وَاقْتَصَّ) أَيْ الْمَالِكُ لَهُ أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ (فَاتَ الرَّهْنُ) فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِلَا بَدَلٍ (أَوْ) وَجَبَ (مَالٌ) بِعَفْوِهِ عَنْ قِصَاصٍ بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ.

(وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ) فِي الْمَرْهُونِ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَبَيْضٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ (وَدَخَلَ فِي رَهْنِ حَامِلٍ حَمْلَهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ لَا يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا الْحَادِثُ فَلَيْسَ بِرَهْنٍ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ سَأَلَ أَنْ تُبَاعَ وَيُسْلَمَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.

(وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قَدِمَ بِهِ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَبِالذِّمَّةِ

ــ

[حاشية الجمل]

أَوْ مُسْتَعِيرًا فَلَيْسَ بِخَصْمٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف أَيْ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمَالِكَ يُخْرِجُ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ مَعَ أَنَّهُمَا يُخَاصِمَانِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُخَاصِمْ الْمَالِكُ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ وَمِثْلُ الْإِتْلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ الْمَرْهُونَ فَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ لَا الْمُرْتَهِنُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخَاصِمُ فِي الْمَغْصُوبِ إذَا تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ الْمَغْصُوبَةَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ جَزْمًا اهـ. شَرْحُ م ر وَوَجْهُ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ هُنَا أَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ اهـ. شَرْحُ حَجّ

(قَوْلُهُ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ) نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الرَّاهِنِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ لِيَتَوَثَّقَ بِالْبَدَلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْبَتِهِ. اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ حَيْثُ الْبَدَلُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَثِيقَةً عِنْدَهُ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فَقَوْلُهُ وَلَهُ حُضُورُ خُصُومَتِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاصِمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الدَّيْنِ وَثِيقَةً عِنْدَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَاصَمَةٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ وَالِدٍ م ر إنَّ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِالْبَدَلِ اهـ.

وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُخَاصَمَةِ الْمَالِكِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُخَاصِمُ لِمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ خَاصَمَ الْمَالِكُ أَمْ لَا. اهـ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا، وَقَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْأُولَى لِلْمُسْتَعِيرِ، وَإِنَّهُ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيهِمَا بَلْ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى لِلْمُعِيرِ، وَهُوَ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا. اهـ. سم

(قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ) هَذَا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا) أَيْ وَكَعَدِمِ انْضِبَاطِ الْجِنَايَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ أَوْ كَوْنُهُ شَرِيكَ مُخْطِئٍ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ) ضَابِطُ الْمُتَّصِلَةِ هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَالْمُنْفَصِلَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَالْحَمْلُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْفِصَالِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَيْ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ أَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَرُبَّمَا يُقَالُ يَتْبَعُ كَالزِّيَادَةِ فَقَالَ الشَّارِحُ لَا يَتْبَعُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْ، وَلَوْ بُنِيَ عَلَى مُقَابِلِهِ لَقِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا إلَخْ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج إنَّ التَّعَذُّرَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلرَّاهِنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ إلَّا حَمْلَهَا مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ اهـ. مِنْ الشَّرْحِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا مُطْلَقًا اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرُ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ، وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ لَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ إلَّا فِي الْإِثْمِ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ أَمْرِهِ فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ قِصَاصٌ وَلَا مَالٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عَنْ الرَّقَبَةِ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ كَالسَّيِّدِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَهِنَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَدِمَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْ قَدِمَ بِدَيْنِ الْجِنَايَةِ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ وَيُقَالُ: الْمُرْتَهِنُ فِيهِ جِهَتَانِ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ أَجْنَبِيٌّ وَمِنْ حَيْثُ الرَّهْنُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَهَافُتَ فِي الْعِبَارَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَقَطَ حَقُّهُ

ص: 295

(فَإِنْ اُقْتُصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ (أَوْ بِيعَ لَهُ) أَيْ لِحَقِّهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ (فَاتَ الرَّهْنُ) فِيمَا اُقْتُصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا (كَمَا لَوْ تَلِفَ) الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ لِذَلِكَ (لَا إنْ وُجِدَ)

ــ

[حاشية الجمل]

؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَلِوَلِيٍّ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ) عُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ بِيعَ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَطْعَ يَدٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بَطَلَ الرَّهْنُ بِالنِّسْبَةِ لِيَدِهِ دُونَ بَاقِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَ بَعْضِ قِيمَتِهِ فَقَطْ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَهْنًا فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ أَوْ نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ بِيعَ الْكُلُّ وَبَقِيَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَرْشِ رَهْنًا اهـ. م ر اهـ. سم

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ غُصِبَ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ وَجَنَى عَمْدًا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَنَى قَبْلَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُهُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ أَوْ كَانَ مَغْصُوبًا عِنْدَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ وَجَنَى جِنَايَةَ عَمْدٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا فَإِنَّ الْغَاصِبَ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى رَهْنِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِصَاصِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ وُجُوبِ الْمَالِ فَيَبْقَى فِيهَا الرَّهْنُ بِحَالِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهِ الْغَاصِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ اهـ. شَيْخُنَا

، وَهَذَا التَّقْرِيرُ عَجِيبٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَبْقَى بِحَالِهِ فِي صُورَتَيْ الْقِصَاصِ وَالْمَالِ الْكَائِنَيْنِ فِي صُورَةِ الْمَغْصُوبِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ فَوَاتِ الرَّهْنِ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ) أَيْ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ اهـ. م ر

(قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ) أَيْ عَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْكَائِنِ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجَانِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ رَهْنًا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمًا بِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ إلَخْ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَلَا يَعُودُ رَهْنًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ بِطَرِيقٍ أُخْرَى لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ الْوَاقِعِ لِلْجِنَايَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا) أَيْ فَالزَّائِدُ الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بِيعَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِإِعْسَارِ السَّيِّدِ وَقْتَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَادَتْ لِمِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ وَقْتِ الْعَوْدِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ قَامَ بِهَا مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ، وَهُوَ الْإِيلَادُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهَا فَلَمَّا عَادَتْ إلَى سَيِّدِهَا زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَعُومِلَ هُوَ بِمُقْتَضَى السَّبَبِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَا يُوجِبُ تَلَفَهُ، وَإِنَّمَا قَامَ بِهِ مَا يُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَاسْتُصْحِبَ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ) مَحَلُّ هَذَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا، وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى غَاصِبِهِ بِالْقِيمَةِ فَتُؤْخَذُ وَتُجْعَلُ رَهْنًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) أَيْ أَوْ بِجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ مَالًا، وَلَا قِصَاصًا كَأَنْ مَاتَ فِي دَفْعِ صِيَالٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ حَرْبِيًّا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى قَوْلِهِ فَاقْتُصَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَأَمَّا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَصْلًا أَيْ لَا ابْتِدَاءً، وَلَا دَوَامًا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ أَيْ لَا فِي رَقَبَتِهِ، وَلَا فِي ذِمَّتِهِ إلَّا فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى عَبْدِ السَّيِّدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَتَوَثَّقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْمَالَ لَمْ يَجِبْ، وَإِنَّمَا وُجِدَ سَبَبُهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ، وَلَا يُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الْأُخْرَى، وَإِلَّا لَقَالَ لَا إنْ وَجَبَ مَالٌ كَمَا لَا يَخْفَى (فَرْعٌ)

لَوْ جَنَى عَلَى مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ خَطَأً ثُمَّ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَثْبُتُ الْمَالُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ حَيْثُ جَعَلَا الِاسْتِدَامَةَ كَالِابْتِدَاءِ اهـ.

وَعِبَارَةُ

ص: 296

وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ (سَبَبُ) وُجُوبِ (مَالٍ) كَأَنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعُفِيَ عَلَى مَالٍ.

(وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ) مِنْهُ السَّيِّدُ (فَاتَ الرَّهْنَانِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِمَا (، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) كَأَنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالِ (تَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ (حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (فَيُبَاعُ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ) بِالْقَتْلِ (وَثَمَنُهُ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ (رَهْنٌ) ، وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَتَوَثَّقُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ بِهَا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الْوَاجِبِ بِيعَ قَدْرُهُ، وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ بِيعَ الْكُلُّ وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى النَّقْلِ

ــ

[حاشية الجمل]

الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ جَنَى خَطَأً عَلَى طَرَفِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ كَأَبِيهِ أَوْ طَرَفِ مُكَاتَبِهِ ثَبَتَ الْمَالُ، وَلَوْ وَرِثَهُ السَّيِّدُ فِي الْأُولَى قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِمَوْتِهِ أَوْ عَجْزِهِ فَيَبِيعُهُ أَيْ الْعَبْدَ فِيهَا أَيْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَيْ مُوَرِّثَ سَيِّدِهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَعَفَا السَّيِّدُ عَلَى الْمَالِ وَجَبَ الْمَالُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْوَارِثُ وَيُقَاسُ بِالْمُوَرِّثِ الْمُكَاتَبُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى عَبْدِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم

(قَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهِيَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةِ غَيْرِ، وَهُوَ إصْلَاحٌ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَجْنَبِيِّ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ

، وَأَيْضًا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ وَإِيهَامٌ أَنَّ سَبَبَ الْقِصَاصِ يُخَالِفُ سَبَبَ الْمَالِ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ هَذِهِ الْأَنْظَارُ وَعَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهَا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ مُتَعَيِّنٍ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ لَفْظِ غَيْرِ لَكِنْ تَقْيِيدُهُ وُجُودَ السَّبَبِ بِالْمَالِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إذْ وُجُودُ سَبَبِ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا إنْ اُقْتُصَّ بِالْفِعْلِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قُيِّدَ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَقَدْ يُوجَدُ الْفَوَاتُ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا بَيَانًا لِكَوْنِ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا إذْ لَا يَصِحُّ حَذْفُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَلْ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْفِعْلِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ فَيَقُولُ: وَإِنْ قَتَلَ أَيْ مَرْهُونٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ إلَخْ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْمَالِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ هُنَا عَلَى عَبْدِهِ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ بِلَا إشْكَالٍ اهـ. عَمِيرَةُ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ، الْوُجُوبُ هُنَا لِرِعَايَةِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ انْتَهَتْ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَالُ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَهُوَ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ) بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ يُبَاعُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا مِقْدَارُ الْوَاجِبِ مِنْ الثَّمَنِ لَا الْجَمِيعُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَالزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ يَتَوَثَّقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ هَذَا مُرَادُهُ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ إلَخْ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بَعْدُ لَكَانَ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَكَانَ يُقَدَّمُ الْخَبَرُ عَنْ قَوْلِهِ فَقَدْرُ الْوَاجِبِ شَيْئَانِ أَيْ فَقَدْرُ الْوَاجِبِ يُبَاعُ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِمُحْتَرَزِ الْمَتْنِ أَوْ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ الْمُثَمَّنِ يَكُونُ رَهْنًا هَذَا مُحْتَرَزُ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَذَا الْمُبْتَدَأُ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ رَهْنًا يَعْنِي، وَمَا زَادَ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُبَاعُ اهـ. أَيْ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، وَهَذَا زَادَ عَلَى الضَّعِيفِ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا، وَلَا يُبَاعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ النَّقْلَ وَمُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ أَمَّا لَوْ طَلَبَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ النَّقْلَ فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي عَيْنِهِ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ، وَقَوْلُهُ لَا فِي عَيْنِهِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ إلَخْ فِيهِ تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا (قَوْلُهُ وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ رَهْنٌ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ اهـ. سم

(قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ نَقَصَ الْبَعْضُ بِالْبَيْعِ يَعْنِي نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكُلِّ عِشْرِينَ فَقِيمَةُ النِّصْفِ فِي الْجُمْلَةِ عَشْرَةٌ، وَلَوْ بِيعَ النِّصْفُ وَحْدَهُ لَمْ يُرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِسَبْعَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَصَارَ الزَّائِدُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ يَعْنِي وَصَارَ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ

ص: 297

فَعَلَ أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ طَلَبُ الْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ: وَمُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْقَاتِلُ وَالْقَتِيلُ (مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ) وَاحِدٍ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ (أَوْ بِدَيْنَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ فَإِنْ اقْتَصَّ سَيِّدٌ) مِنْ الْقَاتِلِ (فَاتَتْ) الْوَثِيقَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ (نَقَصَتْ) أَيْ الْوَثِيقَةُ (فِي الْأُولَى وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ) أَيْ فَائِدَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ وَيَصِيرَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ لَمْ تُنْقَلْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَطْوَلَ أَجَلًا مِنْ الْآخَرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ بِثَمَنِ الْقَاتِلِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ حَالًا فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ وَيُطَالَبُ بِالْحَالِ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ

ــ

[حاشية الجمل]

مَا سَبَقَ حَتَّى لَمَّا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْلِ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَيْهِ نَقْلُ كُلِّهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَنَقْلُ بَعْضِهِ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ اهـ. ع ش وَشَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ أَيْ مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نَقْلِهِ وَمَعْنَى النَّقْلِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ، وَيُعْقَدُ عَلَيْهِ عَقْدٌ ثَانٍ. اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى النَّقْلِ لَعَلَّ النَّقْلَ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ اهـ. سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فُعِلَ) أَيْ فُسِخَ عَقْدُ رَهْنِ الْقَاتِلِ وَجُعِلَ رَهْنًا عَلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ، وَإِلَّا فَجَعْلُ عَيْنٍ مَكَانَ عَيْنٍ مَرْهُونَةٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخِ عَقْدِ الرَّهْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ الْبَيْعِ أَيْ بَيْعِ الْقَاتِلِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَيُجَابُ عَنْ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ مُرْتَهِنَ الْقَاتِلِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ بِفَرْضِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُرَاعِيَ بِخِلَافِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ طَلَبَ أَخْذَ التَّرِكَةِ بِالْقِيمَةِ وَالْغَرِيمَ بَيْعَهَا رَجَاءَ الزِّيَادَةِ يُجَابُ الْوَارِثُ. اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ بِقَرِينَةِ إعَادَةِ الْبَاءِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الشَّارِحِ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ نَقَصَتْ) أَيْ الْوَثِيقَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ) تَصْوِيرٌ لِمَعْنَى الْقَتْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ يَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ اهـ. ز ي وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى النَّقْلِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْلِ الْمَرْهُونِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَعْنَاهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَتَبْدِيلُ الْعَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ نَقَلْت حَقَّك إلَى هَذِهِ الْعَيْنِ إشَارَةً إلَى عَيْنٍ أُخْرَى وَيَرْضَى الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهَا لَا تُنْقَلُ بِلَا فَسْخٍ وَعَقْدٍ جَدِيدٍ حَتَّى لَوْ أُرِيدَ فَسْخُ الْأَوَّلِ وَجَعْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّهْنُ جَازَ وَمَا هُنَا مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَكُّ رَهْنِ الْقَتِيلِ وَجَعْلُ ثَمَنِ الْقَاتِلِ مَكَانَهُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَانْظُرْ لِمَ بَيَّنُوا هُنَا النَّقْلَ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ، وَلَمْ يُبَيِّنُوهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّ هَذَا بَيَانٌ لِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ حَرِّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِغَرَضٍ لَكِنَّ مَحَلَّ التَّفْرِيعِ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَالًّا فَالْفَائِدَةُ إلَخْ وَمَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ) أَيْ أَوْ اتَّفَقَا حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا لَكِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ، وَفِي شَرْحِ م ر وَمِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَتَسَاوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ) وَالْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ أَمْنُ الْإِفْلَاسِ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُطَالِبُ إلَخْ لَيْسَ بَيَانًا لِلْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ، وَلَوْ قَبْلَ النَّقْلِ. اهـ (قَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا وَاخْتَلَفَا قَدْرًا وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ فَرَضَ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَقَدْرِهِ، مَا نَصُّهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الدَّيْنَيْنِ وَتَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ أَكْثَرَ قِيمَةً وَكَانَ الْمَرْهُونُ فِيهِمَا بِالْأَكْثَرِ مِنْ الدَّيْنَيْنِ هُوَ الْقَتِيلُ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَلَ صَارَ الثَّمَنُ مَرْهُونًا بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَقَلَّ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِأَكْثَرَ نُقِلَ مِنْ الْقَاتِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إلَى الدَّيْنِ الْآخَرِ أَوْ بِأَقَلَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ لَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ.

وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُنْقَلُ إنْ كَانَتْ ثَمَّ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَةً، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعَشْرَةٍ وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ مِائَتَيْنِ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعِشْرِينَ فَيُنْقَلُ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ، وَهُوَ مِائَةٌ تَصِيرُ مَرْهُونَةً بِعَشْرَةٍ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَرْهُونًا بِمِائَتَيْنِ فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا نُقِلَ بِيعَ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَصَارَتْ مَرْهُونَةً بِعَشْرَةٍ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِمِائَتَيْنِ فَحَلَّ عَدَمُ النَّظَرِ فِيمَا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ دَيْنُ الْقَاتِلِ عَنْ قِيمَتِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّقْلِ وَعَدَمِهِ بِغَرَضِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَوْلَا حَقُّهُ لَمَا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَى قَوْلِهِ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينَ كَلَامُ الرَّوْضِ نَفْسِهِ لَا كَلَامُ أَصْلِهِ، وَأَقُولُ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِالْأَقَلِّ هُوَ الْقَتِيلُ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةً أَوْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَتَيْنِ وَالْقَاتِلِ

ص: 298

لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ وَذِكْرُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي النَّقْصِ بِشَخْصٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيَنْفَكُّ) الرَّهْنُ (بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ) وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ (وَبِبَرَاءَةٍ مِنْ الدَّيْنِ) بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَا) بِبَرَاءَةٍ مِنْ (بَعْضِهِ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ) مِنْ الْمَرْهُونِ

ــ

[حاشية الجمل]

مِائَةً وَكَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا بِعَشْرَةٍ وَالْقَاتِلُ بِعِشْرِينَ فَفِي النَّقْلِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ بِمَا لَا يَنْقُصُ عَنْهُ لَكِنْ هَلْ يُنْقَلُ الزَّائِدُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ عَلَى دَيْنِهِ أَوْ قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ فَقَطْ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ.

ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ أَقُولُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ لَوْ فُرِضَ فِيهَا أَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ بِأَضْعَافٍ، قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ غَرَضًا مُجَوِّزًا لِنَقْلِ الزَّائِدِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ.

ثُمَّ عَرَضْت جَمِيعَ مَا بَحَثْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ يُنْقَلُ حَيْثُ كَانَ غَرَضٌ كَأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ اهـ. سم

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِيمَةُ الْقَاتِلِ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ فَيُنْقَلُ مِنْهَا قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ لِيَكُونَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَارْتَضَاهُ طب اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ مُسَاوِيَةً لِدَيْنِ الْقَتِيلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ إلَخْ) هَذَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ إلَخْ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ الَّذِي هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ فِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ بِأَنْ يُبَاعَ وَيُجْعَلَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ دُونَ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. سم

(قَوْلُهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأُولَى لَهَا حَالَتَانِ: حَالَةُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْقِصَاصِ وَحَالَةُ نَقْصِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْمَالِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا هِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ فِيهَا فَضْلًا عَنْ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَةَ النَّقْصِ وَقَيَّدَهَا بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتْ الْوَثِيقَةُ أَوْ بِدَيْنَيْنِ، وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْصِ حَالٌ مِنْ الْأُولَى أَيْ، وَأَمَّا الْإِطْلَاقُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ كَمَا عَلِمْت فَضْلًا عَنْ إطْلَاقِهَا أَوْ تَقْيِيدِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُعَكِّرُ عَلَى دَعْوَاهُ الْإِطْلَاقَ فِي الْأُولَى قَوْلُهُمْ إنَّ الْقَيْدَ إذَا تَأَخَّرَ كَمَا هُنَا رَجَعَ لِجَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إطْلَاقَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُعَكِّرُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ التَّخْصِيصِ وَالْقَرِينَةُ هُنَا إعَادَةُ الْبَاءِ فِي الْمَعْطُوفِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى كَوْنِ الْقَيْدِ خَاصًّا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ

ص: 299