المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ (بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٣

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(بَابٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)

- ‌(بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ السَّلَمِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌(كِتَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ

- ‌(بَابُ الْحَجْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ

- ‌(فَرْعٌ)لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ

- ‌(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌[فَصْل مَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْص الْمَشْفُوع وَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا]

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

الفصل: كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ (بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ

كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ (بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ (أَوْ بِنِصْفِهِ) أَيْ الْبَذْرِ (وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ (لِيَزْرَعَ) لَهُ (بَاقِيَهُ) أَيْ الْبَذْرِ (فِي بَاقِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُغَلِّ شَائِعًا لِأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَتِهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَالِكَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي كَافَ كَأَنَّ أَنَّ طُرُقَ ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ إذْ مِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْبَذْرَ فِي هَذَا لَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُخَابَرَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِمَالِك الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ.

(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَفَتْحِهَا مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤْجِرُهُ إيجَارًا وَيُقَالُ: أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأَجْرِ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} [الطلاق: 6] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لَا يُوجِبُ أُجْرَةً وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرُ الْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالصِّدِّيقَ رضي الله عنه

ــ

[حاشية الجمل]

إتْلَافَهَا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ.

وَقَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَ فَسَادِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ وَقَدْ بَذَرَ الْبَذْرَ بِالْإِذْنِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ.

(فَرْعٌ) لَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي زَرْعِ أَرْضِهِ فَحَرَثَهَا وَهَيَّأَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ فَأَرَادَ رَهْنَهَا أَوْ بَيْعَهَا مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الْعَمَلِ الْمُحْتَرَمِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً بِذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهَا اهـ.

شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ الْمَالِكُ لِيَزْرَعَ لَهُ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُعَامَلَةً اهـ. سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ أَوْ بِنِصْفِهِ وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْأُولَى أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ عَيْنٌ وَفِي الْأُولَى عَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَفِي الْأُولَى لَا يَتَمَكَّنُ وَأَنَّهُ لَوْ فَسَدَ مَنْبَتُ الْأَرْضِ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِهَا فِي هَذِهِ لَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَ بِالْإِذْنِ فَخُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ وَإِنْ بَطَلَ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَقْبُوضَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ بَنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ مَجَّانًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَبَيْنَ قَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَبَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ إنَّمَا فَعَلَ بِالْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّرْحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ هُنَا فِي الزَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمَا كَانَ إذْنًا بِالِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فَأَشْبَهَ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الْوِكَالَةِ وَالْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْضِ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا بَطَلَ بَطَلَتْ تَوَابِعُهُ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الْمُشْتَرِي بِهِ لَيْسَ مَبْنِيًّا إلَّا عَلَى انْتِقَالِ مِلْكِ الْأَرْضِ مَعَ انْتِقَالِ مَنْفَعَتِهَا فَإِذَا بَطَلَ لَمْ يَبْقَ لِانْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ جِهَةٌ مُجَوِّزَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا فَالْغَلَّةُ لَهُمَا وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)(قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا) فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ) ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ لُغَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشَرْعًا إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مَقْصُودَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَضْعًا فَخَرَجَ بِالْمَنْفَعَةِ الْأَعْيَانُ كَالْبَيْعِ وَبِمَعْلُومَةٍ نَحْوُ الْجِعَالَةِ وَبِمَقْصُودَةٍ نَحْوُ تُفَّاحَةٍ لِشَمِّهَا وَبِقَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ نَحْوُ الْبِضْعِ وَبِالْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ وَبِعِوَضِ الْعَارِيَّةِ وَبِمَعْلُومٍ نَحْوُ الْمُسَاقَاةِ وَبِوَضْعًا مَا لَوْ وَقَعَتْ الْجِعَالَةُ مَثَلًا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْ وَاسْتَغْنَى الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّمْلِيكِ بِالْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) خَرَجَ عَقْدُ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِهِ الِانْتِفَاعَ وَكَذَا تَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ وَهِيَ خَارِجَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ تَأْتِي خَرَجَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْجِعَالَةَ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ فَخَرَجَتْ الْجِعَالَةُ (قَوْلُهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ إلَخْ) بَيَّنَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِهِ لَكُمْ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَا يَكُونُ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا إذَا عَقَدُوا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَنْفَعَتُهُ لِلصَّغِيرِ وَهُوَ بِمَكَانٍ مِنْ الدِّقَّةِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرًا الْعَقْدُ) فِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْعَقْدِ يُوجِبُهَا ظَاهِرًا فَرْعَ مَشْرُوعِيَّةِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ بَعْدُ فَكَيْفَ يُجْعَلُ ذَلِكَ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ ظَاهِرًا) أَيْ وَأَمَّا بَاطِنًا فَلَا يُوجِبُهَا إلَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ قَابِلَةٌ لِلِانْفِسَاخِ بِأَحَدِ أُمُورٍ تَأْتِي فَلَا يَجِبُ الْأُجْرَةُ اهـ.

شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُجُوبِهَا كَمَا إذَا خَرَجَتْ الدَّارُ الْمُكْتَرَاةُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ اهـ. تَقْرِيرٌ

ص: 531

اسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْلِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ.

(أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (صِيغَةٌ وَأُجْرَةُ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ) مِنْ مُكْرٍ وَمُكْتِرٍ (وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَاقِدِ (مَا) مَرَّ فِيهِ (فِي الْبَيْعِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثَمَّ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ كَأَجَّرْتُكَ) أَوْ اكْتَرَيْتُكَ (هَذَا أَوْ مَنَافِعَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهَا سَنَةً بِكَذَا) فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي (لَا بِعْتُكَهَا) أَيْ مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ فِي الْبَيْعِ

ــ

[حاشية الجمل]

عَزِيزِيٌّ وَقَالَ سم ظَاهِرًا بِمَعْنَى غَالِبًا وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَجِبْ وَرُدَّ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَقَالَ: لَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ. س ل (قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا إلَخْ) وَكَانَ اسْتِئْجَارُهُمَا لَهُ لِيَدُلَّهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ حِينَ الْهِجْرَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَبُو بَكْرٍ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنِسْبَةُ الْإِجَارَةِ إلَيْهِ تَجُوزُ اهـ. ق ل.

(قَوْلُهُ مِنْ بَنِي الدَّيْلِ) قَالَ ق ل هُوَ بِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الدَّالِ وَقَالَ ابْنُ شَرَفٍ بِالْيَاءِ لَا بِالْهَمْزَةِ وَضَبَطَهُ الشَّوْبَرِيُّ وع ش بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ كَذَا أَخَذْتُهُ مِنْ تَضْبِيبِهِ بِالْقَلَمِ اهـ.

شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ) هُوَ بِالْهَمْزِ يُقَالُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ آجَرَهُ إيجَارًا وَمُؤَاجَرَةً اهـ.

وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا لِكَوْنِهَا مَفْتُوحَةً بَعْدَ ضَمَّةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَأُجْرَةٌ وَمَنْفَعَةٌ) اعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدِّ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ رُكْنًا وَاحِدًا حَيْثُ عَبَّرُوا عَنْهَا بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْأَرْكَانِ هُنَا ثَلَاثَةً إجْمَالًا وَسِتَّةً تَفْصِيلًا وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَالْتَمَسَ جَوَابًا فَأَجَبْتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ إنَّمَا عُدَّا رُكْنًا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُمَا فِي الشُّرُوطِ مُتَّحِدَانِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ هَاهُنَا فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فَتُوَقِّفَ فِيهِ. اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ شُرِطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ فَاشْتُرِطَ فِي عَاقِدِهَا مَا اُشْتُرِطَ فِي عَاقِدِ الْبَيْعِ مِمَّا مَرَّ كَالرُّشْدِ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ.

شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَةُ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ كَمَا لِلْعَبْدِ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ: وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ لِأَنَّهَا سَلَمٌ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّةَ الْغَيْرِ وَقِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَمُسْلَمًا إلَيْهِ جَوَازُ ذَلِكَ هُنَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ) أَيْ إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةُ الْعَيْنِ مَكْرُوهَةً دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ ثُمَّ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةِ اكْتِرَاءِ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ اهـ. ح ل فَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ هُنَا بِقَوْلِهِ مَعَ زِيَادَةٍ كَمَا فِي ع ش.

(قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ) أَيْ لِنَوْعٍ مِنْ الْأَعْمَالِ لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ لَا يَقْصِدُ أَنَّهُ لَا يَتَكَسَّبُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ النَّوْعِ الَّذِي يَتَكَسَّبُ بِهِ عَادَةً كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ فَلَا يَصِحُّ كِرَاءُ نَفْسِهِ لَهُ اهـ. تَقْرِيرٌ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِمَالِهِ عَنْ كَسْبٍ بِصَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَصُورَةُ الْعَبْدِ اُسْتُثْنِيَتْ هُنَاكَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ يَئُولُ إلَى ضَابِطٍ كُلِّيٍّ أَيْ كُلُّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُؤَجَّرَ وَيُسْتَأْجَرَ فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ لَا اكْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوِكَالَةِ عَنْ سم فِي قَوْلِ الْمَتْنِ غَالِبًا حَيْثُ جَعَلَهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِوَاسِطَةِ تَأْوِيلِ الْمَتْنِ بِأَمْرٍ كُلِّيٍّ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِرَائِهِ نَفْسَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَفْسِهِ فَيُفْضِي إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ مَا فِيهِ) وَهِيَ صَرِيحَةٌ أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ الصَّرِيحَةِ أَجَّرْتُك هَذَا إلَى آخِرِ مَا فِي الْمَتْنِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْت لَك مَنْفَعَةَ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ وَتَنْعَقِدُ بِاسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ أَفْهَمَتْ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اعْتِبَارَ التَّوْقِيتِ وَذِكْرَ الْأُجْرَةِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَجَّرْتُكَ إلَخْ) وَكَعَاوَضْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِمَنْفَعَةِ دَارِك سَنَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ فِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فِي حَمْلِي إلَى مَكَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَيْ كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ: أَلْزَمْتُك فَإِنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ كَمَا نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ احْتِمَالَيْنِ وَعِبَارَتُهُ لَوْ قَالَ لِلْأَجِيرِ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا فَهَلْ إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ذَكَرَ فِيهِ الدَّمِيرِيُّ احْتِمَالَيْنِ

ص: 532

لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَنَةً فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ مَفْعُولًا فِيهِ لِأَجَّرَ مَثَلًا لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ آجَرْتُكَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ: فِي قَوْله تَعَالَى {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} [البقرة: 259] أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَتَرِدُ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ) مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا (كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا) سَنَةً وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ (وَعَلَى ذِمَّةٍ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ) مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِهَا لِحَمْلٍ مَثَلًا (وَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ عَمَلًا) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ مَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدُ (وَ) شُرِطَ (فِي الْأُجْرَةِ مَا) مَرَّ (فِي الثَّمَنِ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً

ــ

[حاشية الجمل]

وَقَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً) جَعَلَ الْحَلَبِيُّ ضَمِيرَ يَكُونُ رَاجِعًا لِلَفْظِ الْبَيْعِ أَيْ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْإِجَارَةِ وَجَعَلَهُ ع ش لِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَيْ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعَّفَ كَلَامَ الشَّارِحِ فَانْظُرْ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي حُرِّرَ اهـ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً أَيْ لَفْظُ الْبَيْعِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ صَرَاحَتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّ آخِرَ اللَّفْظِ يُنَافِي أَوَّلَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ وَقَوْلَهُ سَنَةً يَقْتَضِي التَّأْقِيتَ اهـ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً اعْتَمَدَ م ر عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً أَيْضًا وَوَجْهُهُ تَهَافُتُ الصِّيغَةِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِلتَّمْلِيكِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ سَنَةً مَثَلًا مُنَافٍ لِلتَّأْبِيدِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ لِتَهَافُتِ الصِّيغَةِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّمْلِيكِ مَجَّانًا فَيُنَافِي الْعِوَضَ وَعَدَمَ انْعِقَادِ السَّلَمِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَهُ مَوْضُوعٌ لِلدَّيْنِيَّةِ فَيُنَافِي التَّعْيِينَ فَتَهَافَتَتْ الصِّيغَةُ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ) إذْ الْمَفْعُولُ فِيهِ يَقْتَضِي أَنْ يَعُمَّ عَامِلُهُ جَمِيعَ زَمَنِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَ صُمْت جُمُعَةً وَبَيْنَ صُمْت فِي جُمُعَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَلَى مَعْنَى فِي اهـ.

شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدِّرٍ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِنْ قُلْت يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا فَلِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَلَيْسَ كَالْآيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ قُلْت: الْمَنَافِعُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَكَانَ تَقْدِيرُ مَا ذَكَرَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنًا اهـ. قَالَ الشَّيْخُ يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الِاقْتِضَاءِ وَعَلَيْهِ فَيُرَدُّ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ أَنَّ مَعْنَى انْتَفَعَ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَدَعْوَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ مِمَّا لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّخَيُّلِ وَمَا يَقُومُ فِي نَحْوِ لِلَّهِ عَلَى أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ مَعَ أَنَّ ظَرْفِيَّةَ السَّنَةِ وَالْيَوْمِ لَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ ظَرْفِيَّةٌ لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا اهـ.

شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالْعَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَلَوْ أَذِنَ أَجِيرُ الْعَيْنِ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَعَمِلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْآذِنِ لَهُ لَا عَلَى الْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَرْتَبِطُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ ع ش فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَتَرْتَبِطُ مَنْفَعَةُ الْإِجَارَةِ بِعَيْنٍ أَيْ بِمَنْفَعَةِ عَيْنٍ وَكَذَا يُقَدِّرُ فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَقَوْلُهُ كَاكْتَرَيْتُكَ تَمْثِيلٌ لِوُرُودِهَا عَلَى الْعَيْنِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِ الْمُرَادِ بِهَا مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ كَمَا يَأْتِي وَفِي هَذَا تَنْزِيلُ الْمَعْدُومِ الَّذِي هُوَ الْمَنَافِعُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فَأَوْرَدُوا الْعَقْدَ عَلَيْهَا اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ) وَمِثْلُ الْعَقَارِ السَّفِينَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَكُونُ إجَارَتُهَا إلَّا عَلَى الْعَيْنِ وَأَمَّا إجَارَةُ بَعْضِهِ أَيْ الْعَقَارِ حَيْثُ كَانَ النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فَرْضُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ بِهَا ع ش أَيْ الَّذِي يَمْلِكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ فَهَذَا لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَتَرِدُ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى عَيْنٍ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا وَقِيلَ: مَوْرِدُهَا فِي الْعَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْعَيْنِ وَمِنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُمْلَكُ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَوَائِدَ: اسْتِئْجَارُ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوْ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْمَنْفَعَةُ وَلَا يَصِحُّ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْعَيْنُ وَرَدَّ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَوَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَقْسِيمِهَا إلَى وَارِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ وَبَيْنَ تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ وَفِي الثَّانِي مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدَ) مِنْهَا إجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِجَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ إنْ قُلْنَا: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ صَحَّ أَوْ الْعَيْنُ فَلَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا اهـ. زي (قَوْلُهُ وَفِي الْأُجْرَةِ مَا فِي الثَّمَنِ) يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ فِي الْجِعَالَةِ إذْ الْعِبْرَةُ

ص: 533

فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا (فَلَا تَصِحُّ) إجَارَةُ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (بِعِمَارَةٍ وَعَلَفٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ ذَكَرَ مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ فِي صَرْفِهِ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ الْعَلَفِ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يَخْرُجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا (وَلَوْ لِسَلْخٍ) لِشَاةٍ (بِجِلْدٍ) لَهَا (وَ) لَا (طَحْنٍ) لِبُرٍّ مَثَلًا (بِبَعْضِ دَقِيقٍ) مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ حَالًّا وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ.

(وَتَصِحُّ) إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا

ــ

[حاشية الجمل]

فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا وَوَزْنًا وَجَوَازُ الْحَجِّ بِالرِّزْقِ مُسْتَثْنًى تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ الْعِبَادَةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي وَالْمَعُونَةِ فَهُوَ جِعَالَةٌ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ كَمَسْأَلَةِ الصُّلْحِ اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا) أَيْ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا وَزْنًا وَزَرْعًا وَعَدًّا وَكَيْلًا اهـ. ح ل مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ) فَإِنْ كَانَ فِي صُلْبِهِ فَلَا يَصِحُّ كَأَجَّرْتُكَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ تَصْرِفَهُ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلَفِهَا لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالصَّرْفِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَأَجَّرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَوْسِيعِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ بِيَمِينِهِ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا ادَّعَى قَدْرَ الْإِنْفَاقِ فِي الْعَادَةِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى بَيِّنَةٍ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ اكْتَرَى نَحْوَ حَمَّامٍ مُدَّةً يَعْلَمُ عَادَةً تَعَطُّلَهُ فِيهَا لِنَحْوِ عِمَارَةٍ فَإِنْ شَرَطَ حِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَجُهِلَتْ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَفِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا اهـ.

شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ:.

وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ أَجَّرَ حَانُوتًا خَرَابًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ مِنْ مَالِهِ وَيَحْسِبَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ تَعَطُّلِهِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْبَاقِي أَوْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ لِجَهْلِ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ عُلِمَتْ بِعَادَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ كَتَعْطِيلِ شَهْرِ كَذَا لِلْعِمَارَةِ بَطَلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا وَصَحَّ فِيمَا اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ خَرَّجُوهُ هَلْ يَبْطُلُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ خَارِجَهُ أَوْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ فَقَطْ حُرِّرَ وَقَوْلُهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ أَيْ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مُقْبَضٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُكْتِرٍ وَقَابِضٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَكِيلٌ فِي الصَّرْفِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاغْتُفِرَ كَوْنُهُ قَابِضًا مُقْبَضًا مِنْ نَفْسِهِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا وَمِنْهُ قَبْضُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ النَّاظِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْلُومِهِ وَمِنْهُ إذْنُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ فِي إسْلَافِ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ مَثَلًا وَمِنْهُ إذْنُ النَّاظِرِ لِمُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ فِي الصَّرْفِ فِي عِمَارَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: هَذَا إنْ كَانَ الصَّرْفُ مِنْ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ أُرِيدَ الصَّرْفُ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ فَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا طب: لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ وَحْدَهُ وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا لَزِمَ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي غَرَامَةُ مَالٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ وَجِيهٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ وَيُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْقَدْرِ اللَّائِقِ وَتَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا لِسَلْخٍ لِشَاةٍ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ بِجِلْدٍ لَهَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِجِلْدِهَا بِحَذْفِ اللَّامِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِأَنَّ الْمَتْنَ مُنَوَّنٌ وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ بَقِيَ الْمَتْنُ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَشَرْطُ الْمَزْجِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ الْمَتْنَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ.

عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ بِجِلْدٍ لَهَا) أَيْ أَوْ لِغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَنْسَلِخْ بِخِلَافِ مَا إذَا انْسَلَخَ فَيَصِحُّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِبَعْضِ دَقِيقٍ مِنْهُ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَطْحَنْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَحَنَ فَيَصِحُّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ) أَيْ فَذِكْرُهُ يُغْنِي عَنْهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهَا مَعَهُ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا) خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجَّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِضِرَابِ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعٍ سَخْلَةٍ اهـ.

شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَا تَنْقَادُ لِلْإِرْضَاعِ بِخِلَافِ الْهِرَّةِ فَإِنَّهَا تَنْقَادُ بِطَبْعِهَا لِصَيْدِ الْفَأْرِ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْ طُرُقِ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْهِرَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَالِكٍ لَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ لَهَا فَيَمْلِكُهَا بِذَلِكَ كَالْوُحُوشِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ يَمْلِكُهَا

ص: 534

(بِبَعْضِ رَقِيقٍ حَالًّا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ) لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ إذْ ذَاكَ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا أَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا فِيهِمَا وَلِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ فِي الثَّانِي هَكَذَا افْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْأُجْرَةُ (فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا وَلَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهَا وَلَا يُحَالُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا تُؤَجَّلُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ (وَ) هِيَ (فِي إجَارَةِ عَيْنٍ كَثَمَنٍ) فَلَا يَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَتَأْجِيلُهَا وَتُعَجَّلُ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَأُطْلِقَتْ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا (لَكِنَّ مِلْكَهَا) يَكُونُ مِلْكًا (مُرَاعًى) بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ

ــ

[حاشية الجمل]

بِالِاصْطِيَادِ.

(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى آخَرَ بَيْضًا يَخْدُمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّخَ وَقَالَ لَهُ: لَك مِنْهُ كَذَا هَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحَّ وَاسْتَحَقَّهُ شَائِعًا وَإِلَّا كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالْفَرْخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْمَقُولِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ امْرَأَةٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ذَكَرٍ وَصَغِيرَةٍ لَا بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلْإِرْضَاعِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَوْ خُنْثَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِبَعْضِ رَقِيقٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ كَسَخْلَةٍ اهـ. مِنْ شَرْحٍ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ شَرْطُ عَمَلِ الْإِجَارَةِ وُقُوعُهُ لِلْمُكْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ غَيْرِ الْمُكْتَرِي الْغَيْرُ هُوَ الْمَرْأَةُ وَالْمُكْتَرِي مَالِكُ الطِّفْلِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ إنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا يَقَعُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَيْرَ وَقَعَ تَابِعًا لَا قَصْدًا تَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَصِحُّ إيجَارُ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِهِ بِبَعْضِهِ مَعَ أَنَّ الْإِرْضَاعَ لِلْكُلِّ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِئْجَارُهَا لِإِرْضَاعِ مِلْكِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاكْتِرَاءَ إنَّمَا هُوَ لِإِرْضَاعِ مِلْكِهِ فَقَطْ وَإِرْضَاعُهَا لِمِلْكِهَا إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لِمِلْكِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا) الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصِّحَّةِ فَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَحْسَنُ لِصِدْقِهَا بِهَذِهِ اهـ.

شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيَصِحُّ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ مِمَّا عَمِلَ فِيهِ فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ فِي صُورَتِهَا شَرِيكَةً لِلْمُكْتَرِي فِي الرَّقِيقِ الْمُرْتَضِعِ فَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ سَاقَاهُ الْآخَرُ وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةً مِنْ الثَّمَرِ جَازَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ فِي الْمُشْتَرَكِ وَهَذَا مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ أَنْ يَقَعَ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَضَعَّفَهُ الْأَصْلُ وَصَحَّحَ مَا مَالَا إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: إطْلَاقُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ أَجِيرًا عَلَى شَيْءٍ هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ مِثْلَ اطْحَنْ لِي هَذِهِ الْوَيْبَةَ وَلَك مِنْهَا رُبُعٌ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْكُلِّ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ مُرَادُ النَّصِّ أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الْكُلِّ اهـ. ع ش وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا فَرْقَ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ اهـ.

عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ الشَّارِحِ وم ر لَكِنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ م ر مِنْ أَنَّهَا تَتْبَعُ اللَّفْظَ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ بَيْعِ الذِّمَّةِ الْجَارِي بِلَفْظِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ مَا اُعْتُبِرَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَلِذَلِكَ بَيَّنَ الْفَرْقَ بِضَعْفِ الْإِجَارَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَمْتَنِعُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ الْعَمَلُ فِيهَا عَنْ الْعَقْدِ أَمْ لَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهِ سَلَمًا فِي الْمَعْنَى أَيْضًا لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا دُفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ أُجْرَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَقَدَتْ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا إلَى آخِرِ الصُّوَرِ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَتُعَجَّلُ) أَيْ تَكُونُ حَالَّةً وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ وَأُطْلِقَتْ أَيْ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَقَوْلُهُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ مَلَكَهَا أَيْ مُطْلَقًا مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ مُرَاعًى اهـ. ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) قَضِيَّةُ مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ مُنَاقَشَةُ الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً مُلِكَتْ فِي الْحَالِ فَلِذَلِكَ قَالَ م ر أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ فَمَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَانْظُرْ هَلْ يُفَسَّرُ الْإِطْلَاقُ

ص: 535

الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ (فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلِي كَثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَيَسْتَقِرُّ فِي) إجَارَةِ (فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) التَّخْلِيَةُ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا تَسْتَقِرُّ بِهَا الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ وَيَسْتَقِرُّ بِهَا الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَنْفَعَةِ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ (مَعْلُومَةٌ) عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (مَقْدُورَةَ التَّسْلِيمِ) حِسًّا وَشَرْعًا (وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا) بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ (فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ) كَكَلِمَةِ بَيْعٍ وَإِنْ رَوَّجَتْ السِّلْعَةَ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (وَ) لَا اكْتِرَاءُ (نَقْدٍ)

ــ

[حاشية الجمل]

أَيْضًا بِكَوْنِ الْإِجَارَةِ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ وَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ لَكِنَّ مِلْكَهَا مُرَاعًى رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ) مِثْلُهُ فِي شَرْحٍ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الدَّابَّةَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهَا عَلَى النَّقْلِ فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْعَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَا يَكْفِي هُنَا أَيْ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَلَوْ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ مِنْهُ كَخَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ) أَيْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَصْلًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَذَكَرَهُ لِاكْتِسَابِهِ إيَّاهُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ غَالِبًا) لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهَا إنَّ مُفَادَ مَا قَبْلَهَا صُوَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ صُوَرِ مَا خَرَجَ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ فِي الْخَارِجِ إلَّا صُورَةٌ أَوْ صُورَتَانِ وَهُمَا قَبْضُ الْمَنْقُولِ بِالْفِعْلِ أَوْ سُكْنَى الْعَقَارِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَبْضُ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَإِنْ كَانَا قَلِيلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا خَرَجَ فَوُقُوعُهُمَا فِي الْخَارِجِ هُوَ الْكَثِيرُ الْغَالِبُ بِالنِّسْبَةِ لِإِفْرَادِ مَنْ يَتَعَاطَى الْإِجَارَةَ وَتِلْكَ الصُّوَرُ إنْ سَلِمَ أَنَّ أَنْوَاعَهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَوُقُوعُهَا فِي الْخَارِجِ قَلِيلٌ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ الْقَبْضِ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ.

وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ. اهـ وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذِهِ غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) حَاصِلُ الشُّرُوطِ خَمْسَةٌ وَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَالثَّانِي وَاحِدَةً وَالثَّالِثِ سَبْعَةً وَالرَّابِعِ اثْنَتَيْنِ وَالْخَامِسِ وَاحِدَةً. اهـ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمَةً مَعْلُومَةً) أَيْ بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي كَالْبَيْعِ فِي الْكُلِّ لَكِنَّ مُشَاهَدَةَ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مُغْنِيَةٍ عَنْ تَقْدِيرِهَا وَإِنَّمَا أَغْنَتْ مُشَاهَدَةُ الْعَيْنِ فِي الْبَيْعِ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَنْفَعَةُ لِأَنَّهَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ فَعُلِمَ اعْتِبَارُ تَحْدِيدِ الْعَقَارِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَهِرْ بِدُونِهِ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ غَائِبٍ وَأَحَدِ عَبْدَيْهِ مُدَّةً مَجْهُولَةً أَوْ عَمِلَ كَذَلِكَ وَفِيمَا لَهُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ كَبِسَاطٍ يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ يُعْتَبَرُ بَيَانُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ لَهَا قِيمَةٌ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَدْرًا أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَصِفَةً أَيْ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَاسْتَثْنَى دُخُولَ الْحَمَّامِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَى دُخُولِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابِلَةِ أُجْرَةِ السَّطْلِ وَالْحَمَّامِ وَالْإِزَارِ وَحِفْظِ الثِّيَابِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَغَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَلَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا السَّطْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَالثِّيَابُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَعَلَيْهِ مَا يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابِلَةِ حِفْظِ الثِّيَابِ وَرَاجِعْ كَلَامَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَانْظُرْ هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ فِي التَّقْصِيرِ وَغَيْرِهِ حُرِّرَ اهـ. ل ح (قَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا) فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْعَبْدِ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُؤَجَّرُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ) أَمَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعَبُ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوهمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدِينَ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبُخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ

ص: 536

أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَوْ لِلتَّزَيُّنِ (وَ) لَا (كَلْبٍ) وَلَوْ لِصَيْدٍ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ وَبَذْلُهُ فِي مُقَابِلَتِهِمَا تَبْذِيرٌ (وَ) لَا (مَجْهُولٍ) كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَكَثَوْبٍ (وَ) لَا (آبِقٍ وَ) لَا (مَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ (وَ) لَا (أَعْمَى لِحِفْظٍ) أَيْ حِفْظِ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ.

(وَ) لَا (أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا) كَمَطَرٍ مُعْتَادٍ وَمَاءِ ثَلْجٍ مُجْتَمَعٍ يَغْلِبُ حُصُولُهُ

ــ

[حاشية الجمل]

وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَهْلُهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ الْمَانِعُ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ صَحِيحٌ بِعَقْدٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ) بِخِلَافِ إزَالَةِ اعْوِجَاجٍ نَحْوَ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَشَقَّةٌ إذْ هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ تُتْعِبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَكْتَسِبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ اهـ.

شَرْحُ م ر وَبِخِلَافِ الْفَصْدِ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) خَرَجَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْحُلِيُّ فَتَجُوزُ إجَازَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَةِ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةٍ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَأَمَّا الْمُعَرَّاةُ فَيَجُوزُ إجَارَتُهَا لِأَنَّهَا حُلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ) لَوْ أَخَّرَ تَعْلِيلَ مَا قَبْلَ هَذَيْنِ إلَى هُنَا فَقَالَ: إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَيْ الثَّلَاثِ أَيْ لِمَنْفَعَتِهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَنْسَبَ بِالْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيغِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَذَلِكَ كَافِيَةٌ وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ مَنْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا اهـ.

شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجَرُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ) وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي مِصْرَ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ رَيِّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا حَيْثُ رُجِيَ انْحِسَارُهُ فِي وَقْتِهِ عَادَةً وَقَبْلَهُ إنْ كَانَ رَيُّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَالتَّمْثِيلُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشْرَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا أَرْضَ لِلزَّارِعَةِ) قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ صَحَّ حَيْثُ أَمْكَنَ فِيهَا مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا أَوْ عَمَّمَ كَقَوْلِهِ لِتَنْفَعَ بِهَا بِمَا شِئْت صَحَّ وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِمَا اُعْتِيدَ وَلَوْ بِالزَّارِعَةِ لَا بِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ فَإِنْ قَالَ مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزَّارِعَةِ إنْ أَمْكَنَ صَحَّ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ أَوْ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ: أَحْفِرُ لَك بِئْرًا أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاسْقِي أَرْضَك مِنْهَا أَوْ أَسُوقُ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ عِنْدَ عَدَمِ وَفَائِهِ لَهُ بِذَلِكَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا) إلَّا إنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَنَا أُحَصِّلُ لَهَا مَاءً وَأَمْكَنَ.

وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى صُوَرِ الْبُطْلَانِ وَإِجَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَلَا مَاءَ لَهَا يُوثَقُ بِهِ أَوْ يَغْلِبُ حُصُولُهُ وَقْتَهَا إلَّا أَنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَنَا أُحَصِّلُ لَهَا مَاءً وَأَمْكَنَ وَكَانَتْ قَدْ رُوِيَتْ وَانْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْهَا لَمْ يُعْتَدْ عَوْدُهُ الْمَانِعُ لِزَرْعِهَا وَكَذَا قَبْلَ انْحِسَارِهِ عَنْهَا إنْ ظَنَّ غَالِبًا انْحِسَارَهُ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ بِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لَا إنْ مَنَعَ الْمَاءَ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ لِكُدْرَتِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ وَلَا إنْ قَرُبَتْ مِنْ نَهْرٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ غَرَقُهَا بِهِ وَحَيْثُ لَا مَاءَ لَهَا فَأُوْجِرَتْ لِلسُّكْنَى أَوْ لِجَعْلِهَا زَرِيبَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ جَازَ فَإِنْ حَدَثَ مَاءٌ لَمْ يَزْرَعْهَا وَإِنْ أُوجِرَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ زِرَاعَةً وَلَا غَيْرَهَا وَنَفَى الْمَاءَ أَوْ لَمْ يَنْفِهِ وَتَعَذَّرَ سَوْقُهُ إلَيْهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ بِنَاءٌ وَلَا غِرَاسٌ وَلَهُ زِرَاعَتُهَا إنْ اتَّفَقَ سَقْيُهَا أَوْ تَوَقَّعَهُ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لَا يَوْثُقُ بِسَقْيِهَا فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ: أَجَّرْتُكَهَا عَلَى أَنَّهَا أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا مَاءَ لَهَا وَلَمْ يَقُلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ لِجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْلُ هُنَا مِنْ الصِّحَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِنَفْيِ الْمَاءِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ مُؤَوَّلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ تَأْوِيلِهِ أَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَأْتِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْجِنْسِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرْضِ الزِّرَاعَةُ فَجَازَ الْإِطْلَاقُ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.

وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا فِي هَذَا الْأَخِيرِ أَيْضًا وَبَطَلَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ لِزَرْعٍ الْحَبِّ وَمُطْلَقًا عَنْ ذِكْرِهِ إنْ تَوَقَّعَ فِي الثَّانِي زَرْعَهَا وَقَدْ انْتَفَى عَنْهَا فِي الْحَالَيْنِ مَاءٌ دَائِمٌ مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ وَمَا يُعْتَادُ مِنْ غَيْثٍ أَيْ مَطَرٍ وَنَدَاوَةِ ثَلْجٍ كَفِيٍّ أَيْ يَكْفِيهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ أَوْ مُعْتَادٌ يَكْفِيهَا وَمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعُ زَرْعَهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى

ص: 537

هَكَذَا هُوَ بِالنُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ فِي الْفَرْعِ

ــ

[حاشية الجمل]

قُلَّةِ جَبَلٍ لَا يُطْمَعُ فِي سَوْقِ الْمَاءِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إيجَارُهَا عَمَلًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ فِي الْأُولَى وَاكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمَحَلُّ بُطْلَانِ إيجَارِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَصِحَّ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا وَإِلَّا فَتَصِحُّ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَلَهُ الزَّرْعُ لَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَفَرَضَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَقُومُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِعَدَمِ الْمَاءِ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهَا الْإِجَارَةُ لِلزَّرْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ صَارِفٍ اهـ.

وَقَوْلُهُ وَلَهُ الزَّرْعُ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ كَحَبْسِ مَاشِيَةٍ فِيهَا وَوَضْعِ نَحْوِ حَطَبٍ فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ يُفْهِمُ أَنَّ لَهُ غَيْرَ الزَّرْعِ أَيْضًا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ اهـ.

وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّعَ زَرْعَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَالْأَصَحُّ وَلَهُ مَا عَدَا الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ فِي أَرْضٍ لَا مَاءَ لَهَا أَنَّهُ إنْ أَجَّرَهَا لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَطْلَقَ إيجَارَهَا وَلَمْ يَتَوَقَّعْ زَرْعَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ صَحَّ وَإِنْ تَوَقَّعَ فَإِنْ صَرَّحَ أَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَانْظُرْ حَيْثُ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا عَمَّمَ مَثَلًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ.

(فَرْعٌ) لَوْ أَجَّرَ نَحْوَ الْأَرْضِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بَيَانًا وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ وَيُتَوَهَّمُ أَنَّ قَوْلَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ كَافٍ قَالَهُ م ر لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ أَيْ نَفَى الْمَاءَ فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَاءَ لَهَا مَا نَصُّهُ فَإِنْ نَفَاهُ قَطَعَ الْعَاقِدُ احْتِمَالَ الزَّرْعِ فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ اشْتَرَطَ بَيَانَهَا اهـ.

وَفِي النُّسْخَةِ سَقَمٌ كَمَا تَرَى لَكِنَّ قَوْلَهُ لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ فِيهِ مَا ادَّعَيَاهُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ النَّفْعِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.

(فَرْعٌ) أَجَّرَ الْأَرْضَ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شَاءَ أَوْ بِمَا شَاءَ صَحَّ وَجَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا مِنْ زِرَاعَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ بِأَنْ يَسُوقَ لَهَا مَاءً وَغَيْرَهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ بِهَا وَإِنْ كَانَ أَتَى بِصِيغَةِ التَّعْمِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِذَا زَرَعَهَا فَلَا يَزْرَعُهَا مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ إلَّا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِتَكْرَارِ الزِّرَاعَةِ وَكَذَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا بِأَنْ يَقُولَ: أَجَّرْتُكَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْت كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْ شَرْحَ الرَّوْضِ فَعَلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ كَمَا قَالَهُ م ر وَمِنْهُ الزِّرَاعَةُ إذَا أَمْكَنَتْ ثُمَّ رَاجَعْت شَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ هَذَا الْمَنْسُوبَ إلَى الزَّرْكَشِيّ وَوَقَعَ مِنْ م ر بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ مَقِيلًا وَمَرَاحًا لَا يَتَنَاوَلُ الزِّرَاعَةَ وَنَحْوَهَا بَلْ نَحْوَ إيوَاءِ الْمَاشِيَةِ وَوَضْعِ الْحَطَبِ وَالْأَمْوَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا الِانْتِفَاعُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْهُ فَيَصِحُّ وَيَنْتَفِعُ بِالْمُعْتَادِ وَلَهُ الزَّرْعُ إذَا أَمْكَنَ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بِتَعَذُّرِ الزَّرْعِ اهـ.

وَلَوْ زَادَ وَلِلزِّرَاعَةِ عَلَى قَوْلِهِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَمْكَنَتْ لِلشَّكِّ فِي الْمَنْفَعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ صِيغَةِ التَّعْمِيمِ كَأَجَّرْتُكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْت وَبِالزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ م ر.

(فَرْعٌ) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزَّارِعَةِ سَنَةً وَعَادَتُهَا أَنَّهَا لَا تُزْرَعُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرَاخَى عَنْ الزَّرْعِ الثَّانِي فَزَرَعَ وَحَصَدَ الزَّرْعَ وَالسَّنَةُ بَاقِيَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُؤَجَّرِ إيجَارُهَا لِغَيْرِهِ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ حَصَلَ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الْإِجَارَةِ بَاقٍ إلَى فَرَاغِ السَّنَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بَقِيَّةَ السَّنَةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّرْعِ كَدَرْسِ الزَّرْعِ وَتَصْفِيَتِهِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ فَقَدْ وَقَعَ فِي دَرْسٍ م ر وَتَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا لَا يَتَلَخَّصُ مِنْهُ شَيْءٌ مُحَرَّرًا وَيَنْبَغِي انْقِطَاعُ حَقِّهِ بِفَرَاغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ وَلَوْ تَلِفَ زَرْعُ الْمَرَّةِ الْأُولَى بِآفَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَحْتَمِلُ الزَّرْعَ يَنْبَغِي جَوَازُهُ وَلَوْ تَعَدَّى وَزَرَعَ مَرَّةً ثَانِيَةً حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الزَّرْعُ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَجِبْ الْقَلْعُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِعُذْرٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ أَكْلِ جَرَادٍ لِبَعْضِهِ أَيْ كَرُءُوسِهِ فَنَبَتَ ثَانِيًا كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ انْتَهَى.

ص: 538

(وَلَا) شَخْصٍ (لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) لِغَيْرِ قَوَدٍ (وَلَا حَائِضٍ) أَوْ نُفَسَاءَ (مُسْلِمَةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ وَ) لَا (حُرَّةٍ) مَنْكُوحَةٍ (بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسَلُّمِ الْمَنْفَعَةِ حِسًّا وَشَرْعًا أَوْ أَحَدَهَا بِخِلَافِ اكْتِرَاءِ أَعْمَى لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ وَاكْتِرَاءِ أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَهَا مَاءٌ

ــ

[حاشية الجمل]

فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ السَّقْيِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا مَاءٌ يُوثَقُ بِهِ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا وَإِنْ سَتَرَهَا إنْ وَثِقَ بِانْحِسَارِهِ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ اهـ.

وَهُوَ يُفِيدُ بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِلْإِرْشَادِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ نَحْوِ النِّيلِ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا قَبْلَ رَيِّهَا إنْ وَثِقَ بِحُصُولِهِ غَالِبًا ثُمَّ قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ بِالزَّرْعِ أَوْ أَسْبَابِهِ مِنْ تَكْرِيبِ الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى الِاسْتِيلَاءُ اهـ.

وَقَوْلُهُ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ بِالزِّرَاعَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ مِنْ الشُّرُوعِ فِي الزِّرَاعَةِ فِي الْحَالِ سِوَى عَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْبَابُهُ أَيْ أَسْبَابُ التَّشَاغُلِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَسْبَابِ يَكْفِي إمْكَانُهَا عَنْ إمْكَانِ الزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ كَفَى الِاسْتِيلَاءُ أَيْ مَعَ إمْكَانِ الزِّرَاعَةِ هَكَذَا قَرَّرَ عِنْدَ تَدْرِيسِهِ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ.

(فَرْعٌ) لَوْ رَوَى بَعْضَ الْأَرْضِ دُونَ بَعْضٍ أَوْ انْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْ بَعْضِهَا فَقَطْ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ هَذَا خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ وَاَلَّذِي عَلَى التَّرَاخِي فِي الْإِجَارَةِ غَيْرُ ذَلِكَ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا م ر اهـ. سم.

(قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ) اُنْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّافِيَ هُنَا دُونَ بَقِيَّةِ الصُّورَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَعَادَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَجْزَ فِيمَا قَبْلَهُ حِسِّيٌّ وَفِيمَا بَعْدَهُ شَرْعِيٌّ فَقَطْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَطْعٍ أَوْ قَلْعِ مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ مِنْ نَحْوِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ وَعُضْوٍ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ آدَمِيٍّ لِلْعَجْزِ عَنْهُ شَرْعًا انْتَهَتْ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَفَعَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيمَا فَعَلَهُ شَرْعًا كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِصَوْغِ إنَاءِ ذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ نَعَمْ لَوْ جَهِلَ الْأَجِيرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ مَنْ يَذْبَحُ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ فَذَبَحَهَا جَاهِلًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) أَيْ أَوْ تَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ فِي الْخِدْمَةِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُكْثَ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ دَخَلَتْ وَمَكَثَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ يُخْشَى مِنْهَا التَّلْوِيثُ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ إذْ الْمَسْجِدُ نَظِيرُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةُ نَظِيرُ الْخِيَاطَةِ وَالْإِرْضَاعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَتَتْ بِمَا اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا قَرَرْنَاهُ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ فَإِنَّ مَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ كَالْعَمَلِ بِلَا اسْتِئْجَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا حُرَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا لَحِقَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا فَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ تَأَهُّلِهِ لِلتَّمَتُّعِ جَازَ فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَمْنُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَنْتَفِعَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةِ لع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا) أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ وَلَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَلَوْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَهُ جُنُبًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ نُزُولُ الرَّحْمَةِ عِنْدَ م ر اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مَجْهُولَ إلَى هُنَا وَقَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدَهَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ شَرْعًا فَقَطْ إذْ لَا يَنْفَرِدُ الْحِسِّيُّ عَنْ الشَّرْعِيِّ فَمَتَى عَجَزَ حِسًّا عَجَزَ شَرْعًا وَلَا يَنْعَكِسُ (قَوْلُهُ لَهَا مَاءٌ

ص: 539

دَائِمٌ أَوْ غَالِبٌ يَكْفِيهَا وَاكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ أَوْ صَحِيحَةٍ لِقَوَدٍ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ إنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً وَبِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا أَوْ حُرَّةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً بِإِذْنٍ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ وَلِعَدَمِ اشْتِغَالِ الْأَمَةِ بِزَوْجِهَا فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمَةِ وَبِالْحُرَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَا) اكْتِرَاءَ (لِعِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ) لَهَا أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا (وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً) كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ فِي ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ لِلْمُكْرِي (وَلَا) اكْتِرَاءَ (مُسْلِمٍ) وَلَوْ رَقِيقًا (لِنَحْوِ جِهَادٍ) مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ كَالْقَضَاءِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْإِعَادَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ فِي الْجِهَادِ إذَا حَضَرَ الصَّفُّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عِبَادَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَلَيْسَتْ نَحْوَ جِهَادٍ كَأَذَانٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا

ــ

[حاشية الجمل]

دَائِمٌ) أَيْ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ لِسُهُولَةِ الزِّرَاعَةِ حِينَئِذٍ وَيَدْخُلُ شُرْبُهَا إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ أَوْ شُرِطَ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ شُمُولِ اللَّفْظِ لَهُ وَمَعَ دُخُولِهِ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَاءَ بَلْ يَسْقِي بِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحَمَّامِ كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ اهـ.

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ) أَيْ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ الْتَزَمَ الْمُؤَجِّرُ إيجَادَهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ دَائِمٌ) أَيْ يَجِيءُ دَائِمًا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ النِّيلُ يَرْوِيهَا كُلَّ سَنَةٍ (قَوْلُهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ) فَإِنْ سَكَنَ أَلَمُ الْوَجِعَةِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ لِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجِعَةٍ أَيْ هِيَ أَوْ مَا تَحْتَهَا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِزَوَالِ الْأَلَمِ بِقَلْعِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَبِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَلْعِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِإِمْكَانِ الْإِبْدَالِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَرَدِّهَا لَوْ أَخَذَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ مَنْعِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ قِيلَ: بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمَنْعِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيطًا لَهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَتِهَا هُنَا بِالْخِدْمَةِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمَنْعِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا وَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ) نَعَمْ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا إبْدَالًا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إيجَارِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهَا كَالْحُرَّةِ.

(تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا فِي وَقْتٍ يُعَطِّلُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا) فَالِاسْتِئْجَارُ لِإِمَامَةِ مَسْجِدٍ لَا يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ وَاقِفِهِ وَأَمَّا مَنْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ جِعَالَةٌ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ نَفْعَهُ حِينَئِذٍ عَائِدُ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ. ح ل أَيْ وَهُوَ غَيْرُ نَائِبٍ عَنْهُ فِي الْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا كَانَ ثَوَابُ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقِيَامِ فِي مَحَلِّهِ فَمَتَى أَنَابَهُ فِيهِ صَحَّ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ وَإِمَامَتِهَا) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا لِوُجُوبِ النِّيَّةِ لِمُتَعَلِّقِهَا وَهُوَ الصَّلَاةُ وَمَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنِيبُ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ إمَامًا بِعِوَضٍ فَذَاكَ مِنْ قَبِيلِ الْجِعَالَةِ لَا الْإِجَارَةِ اهـ.

شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءِ مُسْلِمٍ لِنَحْوِ جِهَادٍ) خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لَكِنْ لِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ) رَاجِعٌ لِلْقَضَاءِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ وَكَانَ التَّعْلِيمُ مُتَعَيِّنًا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَذَانٍ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَأَمَّا مَا لَا تَجِبُ لَهُ نِيَّةٌ كَالْأَذَانِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ مُقَابِلَةٌ لِجَمِيعِهِ لَا عَلَى رِعَايَةِ الْوَقْتِ أَوْ رَفْعِ الصَّوْتِ أَوْ الْحَيْعَلَتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَمَّى الْأَذَانِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ مُسَمَّاهُ شَرْعًا صَارَا مِنْهُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ كَأَذَانٍ) وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةِ لَهَا وَحْدَهَا كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَهَلْ هِيَ كَالْأَذَانِ أَوْ كَالْإِمَامَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ كَالْإِمَامَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ) فِيهِ أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِهَادِ وَفَرَّقَ شَيْخُنَا بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ اهـ. ح ل وَعِبَارَتُهُ وَلِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَدَفْنِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُؤَنِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بِالْأَصَالَةِ ثُمَّ فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرَ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ. اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَنْ يُجَهِّزُ الْمَيِّتَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى مُبَاشِرِ تَجْهِيزِهِ التَّرْكُ بِخِلَافِ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْصِرَافُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجَّ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ قَامَ غَيْرَ مَقَامِهِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ)

وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ

ص: 540

نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِثْلُهُ زِيَارَةُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ وَبِخِلَافِ عِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَتَقْبَلُ النِّيَابَةَ

ــ

[حاشية الجمل]

لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا أَوْ لَا لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتُهَا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَنُزُولِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ إذَا نَزَلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُودَ اسْتِحْضَارِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ كَوْنَهُ بِحَضْرَتِهِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَعْدَهَا مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَقَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ إيهَامُ نَقْصٍ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ ثَوَابِهِ مُتَضَاعِفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُتَضَاعِفَةٍ كُلُّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ صَارِفٌ كَمَا فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِحْضَارهَا فِي بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.

(فَائِدَةٌ) جَلِيلَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اجْعَلْ اللَّهُمَّ ثَوَابَ مَا قُرِئَ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَقُولُ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ يَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِتَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ تَعْظِيمًا أَزْيَدَ مِنْ تَعْظِيمِهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مِثْلِ مَا دَعَا بِهِ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ غَيْرِهِ صلى الله عليه وسلم بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إظْهَارِ احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِلرَّحْمَةِ مِنْهُ سبحانه وتعالى فَاعْتِنَاؤُهُ بِهِ لِلِاحْتِيَاجِ الْمَذْكُورِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ عز وجل الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ وَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ عَمَّا أُعْطِيَهُ صلى الله عليه وسلم لَا يَتَحَقَّقُ الْإِجَابَةُ لَهُ بَلْ قَدْ لَا تَكُونُ مَظْنُونَةً فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرَ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إذْ الْقَصْدُ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ اسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ فَالْوَجْهُ لُزُومُ قِرَاءَةِ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ فِي النَّذْرِ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ أَنَّهَا عَنْهُ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً صَارِفَةً لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ ثَمَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمُ أَوْ يَسْتَأْجِرَ عَيْنَهُ وَلَا يَنُصُّ عَلَى أَنْ يُقْرِئَهُ جُنُبًا فَتَتَّفِقَ لَهُ الْجَنَابَةُ وَيُعَلِّمَ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ وَهُوَ جُنُبٌ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ عَقْدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ فَاسِدٌ.

(فَرْعٌ) الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ لِلتَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ) أَيْ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ رَقِيقٍ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ هُنَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَادَةً عَلَى حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ بِالنِّسْبَةِ لِرَقِيقٍ سِنُّهُ نَحْوَ خَمْسٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ سَيِّدُهُ وَكِّلْ بِهِ وَلَدًا مِنْ عِنْدِك وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْكِيلُ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ لِلْحِفْظِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ وَلِيٌّ حُرٌّ لِمُعَلِّمِهِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ فَضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ مَالٌ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَمَتَاعُهُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَا فِي يَدِ الْمُعَلِّمِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ

ص: 541

كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ وَقَوْلِي وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) اكْتِرَاءَ (بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا بِخِلَافِهَا تَبَعًا كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ وَسَيَأْتِي وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَصَحَّ تَأْجِيلُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ) كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلَ كَذَا إلَى مَكَّةَ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ (لَا) فِي إجَارَةِ (عَيْنٍ) فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا غَدًا (وَ) لَكِنْ (صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَجَّرَهَا لِزَيْدٍ مُدَّةً فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو تِلْكَ الْمُدَّةَ فَيَصِحُّ إيجَارُهَا مُدَّةً تَلِيَهَا مِنْ عَمْرٍو لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا لَا مِنْ زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوَافِقُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْتَأْجِرِ.

ــ

[حاشية الجمل]

صلى الله عليه وسلم إلَخْ) بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُعَظَّمِ فَتَصِحُّ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ وَإِنْ جَهِلَ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَبِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَتَدْخُلُهُ الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ وَكَأُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَذَبْحٍ وَصَوْمٍ عَنْ مَيِّتٍ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِفِيهَا ظَاهِرٌ فِي الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ لَهَا فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِالرُّكْنِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَأَيْضًا الْإِمَامَةُ لَيْسَتْ النِّيَّةُ لَهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلصَّلَاةِ اهـ. أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ مُتَعَلِّقُهُ إلَى نِيَّةٍ لَا تَضُرُّ النِّيَابَةُ فِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ) بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ عِبَادَةٍ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ مَجْرُورًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ أَيْ الْأَصْلُ فَصْلٌ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ (قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءِ بُسْتَانِ لِثَمَرِهِ) أَيْ أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا وَبِرْكَةٍ لِسَمَكِهَا وَشَمْعَةٍ لِوَقُودِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْخَارِجِ وَالْمُخْرَجِ بِهِ. اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ) وَكَذَا إنْ قَالَ: أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ وَلَوْ قَالَ وَقَدْ عَقَدَ آخِرَ النَّهَارِ: أَوَّلُهَا يَوْمُ تَارِيخِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَكَذَا إنْ قَالَ: أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ صَرِيحُ هَذَا بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ وَقَدْ يُقَالُ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى وَتَبْطُلُ فِيمَا مَضَى تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ لِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَقْبَلُ الْإِجَارَةَ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا (قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِي الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي لِشَيْءٍ قَدْ أَجَّرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ إيجَارُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَفِي جَوَازِ إيجَارِ الْوَارِثِ مَا أَجَّرَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ تَرَدُّدٌ الْأَقْرَبُ مِنْهُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ الْمَنْفَعَةِ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَيَمْلِكُ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ أَوْ تَصِحُّ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) أَيْ بِإِجَارَةٍ أَوْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا عَيْنَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلْمُلُوكِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ النَّاظِرَ يُؤَجِّرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ بِطَلَبِ الْمُسْتَأْجِرِ عَقْدًا آخَرَ خَوْفًا مِنْ تَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ أَجَّرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ قَالَ م ر وَاحْتَرَزَ بِقَبْلِ انْقِضَائِهَا عَمَّا لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فَلَا تَرِدُ عَلَى كَلَامِهِ. اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إيجَارُ مَا انْفَسَخَتْ فِيهِ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو إلَخْ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَقَايَلَ الْمَالِكُ وَزَيْدٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الشِّهَابُ سم

ص: 542

(وَ) صَحَّ (كِرَاءُ الْعُقَبِ) أَيْ النُّوَبِ (بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً لِرَجُلٍ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ تَنَاوُبًا (أَوْ) يُؤَجِّرَهَا (رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (زَمَنًا) تَنَاوُبًا (وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى أَوْ الْمُكْتَرَيَانِ فِي الثَّانِيَةِ الرُّكُوبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَوْ الْمُعْتَادِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً وَالْمَشْيُ ثَلَاثَةً لِلْمَشَقَّةِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الْوَاقِعَ فِيهِ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَيْنِ وَلَا عَادَةَ كَأَنْ قَالَ الْمُكْرِي: أَرْكَبُهَا زَمَنًا وَيَرْكَبُهَا الْمُكْتَرِي زَمَنًا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ التَّعَاقُبِ صَحَّ

ــ

[حاشية الجمل]

وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ التَّقَايُلِ لَا الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالتَّقَايُلِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِإِيجَارِهَا فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا سَبَقَ التَّقَايُلَ يَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ كِرَاءُ الْعُقَبِ) أَيْ كِرَاءُ الدَّوَابِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّنَاوُبِ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَا عَيْنَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْعُقَبِ) جَمْعُ عُقْبَةٍ أَيْ نَوْبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَيَرْكَبُ مَوْضِعَهُ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ عُقْبَةً فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً» وَفَسَّرُوهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَعَلَّهُ وَضْعُهَا لُغَةً وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعُقْبَةُ النَّوْبَةُ وَالْجَمْعُ عُقَبٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَتَعَاقَبُوا عَلَى الرَّاحِلَةِ رَكِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عُقْبَةً (قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً إلَخْ) وَالْقِنُّ كَالدَّابَّةِ وَاغْتُفِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ دُونَ نَظِيرِهِ فِي نَحْوِ دَارٍ وَثَوْبٍ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا دَوَامَ الْعَمَلِ اهـ. حَجّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلَوْ أَجَّرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِيِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ اتِّصَالِ زَمَنِ الِانْتِفَاعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَتَصِحُّ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا الْعَمَلَ دَائِمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَشْتَرِطَا تَقَدُّمَ نَوْبَةِ الْمُكْرِي بِأَنْ شَرْطَا تَقَدُّمَ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي أَوْ أَطْلَقَا فَيَجِبُ تَقْدِيمُ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي فَحِينَئِذٍ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ النَّوْبَةِ الْأُولَى اهـ. شَيْخُنَا.

فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ أَيْ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الْمُكْتَرَيَيْنِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَرْكَبْ أَوَّلًا وَدَوَامًا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَنْزِلُ عَنْهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ لِلشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ وَيَمْشِي بَعْضَهَا أَوْ يَرْكَبَهَا الْمَالِكُ تَنَاوُبًا (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِيهِ تَثْنِيَةُ لَفْظِ بَعْضٍ وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَيْهِ وَقَدْ مَنَعَهُ جُمْهُورُ النُّحَاة اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) كَنِصْفٍ وَنِصْفٍ لِلطَّرِيقِ وَثُلُثَيْنِ وَثُلُثٍ لَهَا وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَرُبُعٍ لَهَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَجّ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ الْمُغَايِرَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي إلَخْ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ التَّبْعِيضَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ اخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ بَيَانِ التَّبْعِيضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْتَاجَانِ لِبَيَانِ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فِي التَّنَاوُبِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْبَعْضَانِ مُنَاصَفَةً يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى بَيَانِ قِسْمَةِ الرُّكُوبِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي إلَخْ) وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا تَطُولُ زَمَنًا تَعْيَا فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى الْآخَرِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَإِذَا اقْتَسَمَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ يُحْسَبُ زَمَنُ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ عَلَفٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا.

(تَنْبِيهٌ) لَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ حَمْلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ مَيِّتًا وَلَيْسَ لِلْأُخَرِ رُكُوبٌ فِي مُدَّةٍ كَانَتْ لَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ عَيَّ بِالْأَمْرِ وَعَنْ حُجَّتِهِ وَفِي مَنْطِقِهِ يَعْيَا مِنْ بَابِ تَعِبَ عِيًّا عَجَزَ وَلَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِهِ وَقَدْ يُدْغَمُ الْمَاضِي فَيُقَالُ عَيَّ عَلَيَّ فِعْلٌ وَأَعْيَانِي كَذَا بِالْأَلِفِ أَتْعَبَنِي فَأَعْيَيْت يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَأَعْيَا فِي مَشْيِهِ فَهُوَ مَعِيٌّ مَنْقُوصٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَفَرْسَخٍ) وَقَدْرُهُ بِالزَّمَانِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَقَدْرُ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَهِيَ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الْفَرَاسِخِ خَرَجَ لِكُلِّ فَرْسَخٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَتْ جَازَ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا لِلدَّابَّةِ وَالْمَاشِي. اهـ. ح ل.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ هُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلٌ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا رَجُلَانِ لِيَرْكَبَ ذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَيَّامًا جَوَازُ جَعْلِ النَّوْبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالدَّابَّةِ أَوْ بِالْمَاشِي وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ

ص: 543

إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهَا جَمِيعًا وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.

فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إجَارَةَ عَيْنٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ قَبْلَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ عَقِبَهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ (وَتُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ (بِزَمَنٍ كَسُكْنَى) لِدَارٍ مَثَلًا

ــ

[حاشية الجمل]

وَغَيْرِهَا اهـ.

وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْيَوْمَيْنِ الَّذِي تَضَارَبَ فِيهِ مَفْهُومَا عِبَارَتَيْ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلُ بِهِمَا ضَرَرٌ جَازَ شَرْطُهُمَا وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهُمَا جَمِيعًا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ احْتَمَلَتْ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ لِلصِّحَّةِ لَا تَقْيِيدٌ لَهَا وَقَوْلُهُ لِلْمُهَايَأَةِ أَيْ لِلْمُنَاوَبَةِ وَتُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا لَكِنْ اسْتِثْنَاؤُهُ صُورِيٌّ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْمَتْنِ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وم ر وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَيْهِ وَمِنْ صُورَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ إلَخْ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْبَادِي أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يُقَدِّمَ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَقْبَلِ اهـ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُ الْمُسْتَأْجِرِ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ رُكُوبِهِ بِالْفِعْلِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَعَلَا نَوْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا فَسَامَحَ كُلٌّ لِلْآخَرِ بِنَوْبَتِهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَوْ أَجَّرَهُ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَالَ سم هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ قَالَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَقَلَ هَذَا يَعْنِي الْأَوَّلَ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ: فَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ السَّنَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا اهـ. مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَمَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ.

وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ الْعَقْدِ وَنَصُّ مَا فِيهَا سُئِلَ عَمَّا لَوْ أَجَّرَ دَارًا مَثَلًا بِمَكَّةَ شَهْرًا وَالْمُسْتَأْجِرُ بِمِصْرَ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِسْطَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّائِدِ الْمَذْكُورِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ زَادَتْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَطْ وَفِيهَا أَعْنِي فَتَاوَى الشَّارِحِ جَوَابٌ يُوَافِقُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر.

وَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ الصِّحَّةُ هُنَا وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَمَّا كَانَا فِي مَحَلِّ الزَّرْعِ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا ضَرُورَةٌ إلَى الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ سِيَّمَا إذَا فَرَّطَ بَعْدَهَا فَقَدْ تَتَعَذَّرُ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهَا فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ثُمَّ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِزَمَنٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِتَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ بِزَمَنٍ وَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ وَقَوْلُهُ كَسُكْنَى لِدَارٍ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ: لِتَسْكُنَهَا فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ يَصِحَّ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَقَارِ وَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا لَا تُقَدَّرُ إلَّا بِالزَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا وَكَذَا الْإِرْضَاعُ وَالِاكْتِحَالُ وَالْمُدَاوَاةُ وَالتَّجْصِيصُ وَالتَّطْيِينُ وَنَحْوُهَا لِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهَا اهـ. وَفِي حَجّ وَيَقُولُ فِي دَارٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى لِتَسْكُنَهَا فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك اهـ.

وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنْ

ص: 544

(وَتَعْلِيمٍ) لِقُرْآنٍ مَثَلًا (سَنَةً وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِعَمَلٍ

ــ

[حاشية الجمل]

قَالَ اسْتَأْجَرْت بِكَذَا إلَّا سُكْنَهَا وَحْدِي صَحَّ كَمَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَقُولُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْقَابِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاةُ الْوَارِثِ فِي السُّكْنَى لِلْمَيِّتِ اهـ.

(تَنْبِيهٌ) لَوْ ثَقُلَ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ نَدَاوَةٍ أَوْ الرَّاكِبُ بِنَحْوِ سِمَنٍ أَوْ مَوْتٍ خُيِّرَ الْمُؤَجِّرُ إنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِحَمْلِهِ أَوْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ أَوْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الزَّائِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَلَوْ خَفَّ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ جَفَافٍ أَوْ هُزَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إبْدَالٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا فَسْخٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ بِزَمَنٍ) نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ جَائِزٌ بِأُجْرَةٍ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِبَاحَةِ فَعَلَى هَذَا مَا يُغْرَفُ بِهِ الْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِبْهُ إلَى ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَإِنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا صَارَتْ وَدِيعَةً يَضْمَنُهَا بِالتَّقْصِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا أَصْلًا وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةً فِي حِفْظِهَا لَمْ أَعْلَمْ مَأْخَذَهُ اهـ.

وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ وَيُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ مَعَ صِيغَةِ اسْتِحْفَاظٍ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ مَثَلًا) وَشَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّعْلِيمِ كُلْفَةٌ كَأَنْ لَا يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا إلَّا فِي نِصْفِ يَوْمٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فِي مَرَّتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ وَالْأَوْجَهُ كَوْنُ الْمَدَارِ عَلَى الْكُلْفَةِ عُرْفًا كَإِقْرَائِهَا وَلَوْ مَرَّةً بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ نِصْفَ يَوْمٍ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ وَدُونَهَا لَا إعْجَازَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَا دُونَهَا كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ فَيَعْتَبِرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ وَلَا يَشْتَرِطُ تَعْيِينَ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ فَلَوْ أَقْرَأَهُ غَيْرُهُ اتَّجَهَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمُتَعَلِّمِ وَإِسْلَامِهِ أَوْ رَجَاءِ إسْلَامِهِ وَلَا يَشْتَرِطُ رُؤْيَتَهُ وَلَا اخْتِبَارَ حِفْظِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَخَيَّرَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْمَدَارُ عَلَى الْكُلْفَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّعْلِيمِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قُرْآنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ اهـ.

(فَرْعٌ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدَ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ وَيُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ الْحِفْظُ وَقَوْلُهُ وَيُفَرِّقُ أَيْ بَيْنَ الْمُدَاوَاةِ وَالْحِفْظِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ التَّعْلِيمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحِفْظِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ شِدَّةً وَضَعْفًا بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ فَهْمِ الْمُتَعَلِّمِ وَضَعْفِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشِّفَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُدَاوَاةُ إذْ كَثِيرًا مَا تُوجَدُ وَلَا يُوجَدُ الشِّفَاءُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَعَلِمَ بَعْضَهُ ثُمَّ تَرَكَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَهَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ.

(تَنْبِيهٌ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ نَوْعًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَا عَادَةَ فِيهَا إلَّا فِي خَادِمِ الزَّوْجَةِ وَفِي الْحَجِّ بِالرِّزْقِ كَمَا مَرَّ.

(فَرْعٌ) يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلنَّسَّاخَةِ وَيُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ الْخَطِّ وَرِقَّتَهُ وَغِلَظَهُ وَعَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَسُطُورَ كُلِّ صَفْحَةٍ كَذَا وَقَدْرَ الْقِطَعِ إنْ قَدَّرْنَا بِالْمَحَلِّ وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْوَرَقِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ وَلِضَرْبِ اللَّبِنِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُبَيِّنُ طُولَ الْقَالَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ وَكَذَا الْعَدَدُ إنْ قُدِّرَ بِالْمَحَلِّ وَلِلرَّعْيِ وَيُبَيِّنُ مُدَّتَهُ وَنَوْعَ الْحَيَوَانِ وَعَدَدَهُ مُطْلَقًا وَوَصْفَهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ) وَافْهَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْرِئُهُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُهُ كَالرَّضَاعِ يُبَيِّنُ فِيهِ مَكَانَ

ص: 545

(كَرُكُوبٍ) لِدَابَّةٍ (إلَى مَكَّةَ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَسُورَةِ طَه (وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) فَلَوْ قَالَ لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ عَادَةٌ بِنَوْعٍ فَيُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ (لَا بِهِمَا) أَيْ بِالزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ (كَاكْتَرَيْتُكَ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ) لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْمَحَلِّ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ.

وَقَالَ: إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الزَّمَنِ (وَيُبَيِّنُ فِي بِنَاءٍ) أَيْ فِي اكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا (مَحَلَّهُ وَقَدْرَهُ) طُولًا وَعَرْضًا وَارْتِفَاعًا (وَصِفَتَهُ)

ــ

[حاشية الجمل]

الْإِرْضَاعِ اهـ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ حُ ل قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ بِأَنْ قَالَ: عَلَّمَهُ قُرْآنًا وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ وَإِذَا قَالَ لِتَعَلُّمِهِ الْقُرْآنَ كَانَ الْمُرَادُ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْبَعْضَ وَحِينَئِذٍ تُحْمَلُ أَلْ عَلَى الْجِنْسِ (قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ لِدَابَّةٍ إلَى مَكَّةَ) أَيْ أَوْ لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا حَيْثُ يُبَيِّنُ النَّاحِيَةَ الْمَرْكُوبَ إلَيْهَا وَمَحَلَّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَمَحَلُّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُؤَجِّرُ لَهُ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا مِنْهُ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَلَوْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ وَكِيلٌ ثُمَّ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي إنْ وُجِدَ وَإِلَّا أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمِينٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ نَائِبِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُنَافِي هَذَيْنِ جَوَازُ الْإِبْدَالِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ النَّاحِيَةِ وَمَحَلُّ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُبَدَّلَا بِمِثْلِهِمَا اهـ.

وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ شَخْصٍ يُسَلِّمُهَا لَهُ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: تَرْكَبُ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَتُسَلِّمُهَا فِي مَحَلِّ كَذَا إلَيَّ أَوْ إلَى نَائِبِي مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِهِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ نَائِبَهُ الْخَاصَّ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْمُقَطَّعُ الْمَطْوِيُّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّوْبُ مُذَكَّرٌ وَجَمْعُهُ أَثْوَابٌ وَثِيَابٌ وَهُوَ مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ مِنْ كَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَخَزٍّ وَصُوفٍ وَفَرْوٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: الرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَهِيَ النَّبَاتُ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ إلَخْ) وَيُعْلَمُ قَصْدُهُ بِالْقَرِينَةِ وَقَوْلُهُ بِالْعَمَلِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاشْتِرَاطَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(فَرْعٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِ الْإِجَارَةِ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ جُمُعَةً لَمْ يَخْشَ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا عَلَى عَمَلِهِ وَطَهَارَتِهَا وَرَاتِبَتِهَا وَزَمَنِ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ زَمَنٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِمَا وَهَلْ زَمَنُ شِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِهِ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ إعْدَادُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ أَنَابَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ تَبَرُّعًا لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ زَمَنُهُ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ لَا بِبَدَنِهِ وَإِلَّا اُغْتُفِرَ لَهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ أَيْضًا وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي شِرَاءِ قُوتِ مُمَوَّنِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَرُبَ جِدًّا وَإِمَامُهُ لَا يُطِيلُ عَلَى احْتِمَالٍ وَيَلْزَمُهُ تَخْفِيفُهَا مَعَ إتْمَامِهَا أَيْ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ الْكَمَالِ وَلَا يَسْتَوْفِي الْكَمَالَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رِضَا الْمَحْصُورِينَ بِالتَّطْوِيلِ نَعَمْ تَبْطُلُ إجَارَةُ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ بِاسْتِثْنَاءِ زَمَنِ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ تَفَرُّدِهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْحَاصِلَ ضِمْنًا لَا يَضُرُّ التَّعَرُّضُ لَهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِيهِ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا تَرَى بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ وَجَّهَهُ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ لَوْ قِيلَ: يَصِحُّ وَتُحْمَلُ الْأَوْقَاتُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. حَجّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر نَعَمْ يَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهَا مِنْ إجَارَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ رحمه الله وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ فِي طَرِيقٍ وَاعْتِيدَ نُزُولُ بَعْضِهَا هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الدُّخُولِ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْغَزَالِيِّ بِعَدَمِ دُخُولِ السَّبْتِ فِي اسْتِئْجَارِ الْيَهُودِ شَهْرًا لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ) فَلَوْ أَخَّرَ عَنْهُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ) أَيْ وَعُرُوضُ عَائِقٍ عَنْ إكْمَالِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ فَإِنْ عُرِضَ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَفْت عَلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ اهـ. ح ل.

وَفِي الْمِصْبَاحِ فَرَغَ مِنْ الشُّغْلِ فُرُوغًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَفَرَغَ يَفْرَغُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً لِبَنِي تَمِيمٍ وَالِاسْمُ الْفَرَاغُ وَفَرَغْت لِلشَّيْءِ وَإِلَيْهِ قَصَدْت وَفَرِغَ بِالْكَسْرِ يَفْرُغُ بِالضَّمِّ عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ لُغَةً وَفَرَغَ الشَّيْءُ خَلَا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَفْرَغْتُهُ وَفَرَّغْتُهُ وَأَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ الصَّبْرَ إفْرَاغًا أَنْزَلَ وَأَفْرَغْت الشَّيْءَ صَبَبْتُهُ إذَا كَانَ يَسِيلُ مِنْ جَوْهَرٍ ذَائِبٍ وَاسْتَفْرَغْت الْمَجْهُودَ أَيْ اسْتَقْصَيْت الطَّاقَةَ اهـ.

ص: 546

مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا أَوْ مُجَوَّفًا أَوْ مُسَنَّمًا بِحَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ قُدِّرَ بِمَحَلٍّ) لِلْعَمَلِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ غَيْرِ الصِّفَةِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا يُبْنَى بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَإِلَّا فَمُشَاهَدَتُهُ كَافِيَةٌ عَنْ وَصْفِهِ.

(وَ) يُبَيِّنُ (فِي أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ أَحَدَهَا) أَيْ الْمُكْتَرِي لَهُ مِنْهَا لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ (وَلَوْ بِدُونِ) بَيَانِ (إفْرَادِهِ) كَأَنْ يَقُولَ: أَجَّرْتُكَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَيَصِحُّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ لِأَنَّ ضَرَرَ اخْتِلَافِ الزَّرْعِ يَسِيرٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ إفْرَادِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (وَلَوْ قَالَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ صَحَّ) وَيَصْنَعُ فِي الْأُولَى مَا شَاءَ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ (وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ) إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ (مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ) مِنْ نَحْوِ مَحْمِلٍ وَقَتَبٍ وَسَرْجٍ (وَ) الْحَالَةُ أَنَّهُ (لَمْ يَطَّرِدْ) فِيهِ (عُرْفٌ) وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ (وَهُوَ) أَيْ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ (لَهُ) أَيْ لِلرَّاكِبِ (وَ) مَعْرِفَةُ (مَعَالِيقَ) كَسُفْرَةٍ وَقِدْرٍ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ (شُرِطَ حَمْلُهَا بِرُؤْيَةٍ) لِلثَّلَاثَةِ (أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) لَهَا (مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ) فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَيُحْمَلُ فِي الْأُولَى عَلَى الْعُرْفِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي وَقَوْلِي وَلَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ مَعَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ)

ــ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا) أَيْ مَحْشُوًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مُجَوَّفًا أَيْ غَيْرَ مَحْشُوٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسَنَّمًا أَيْ عَلَى صُورَةِ سَنَمِ الْبَعِيرِ وَفِي الْمُخْتَارِ نَضَدَ مَتَاعَهُ وَضَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ {مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} [هود: 82] وَنَضَّدَهُ تَنْضِيدًا أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَضْعِهِ مُتَرَاصًّا (قَوْلُهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُهُ) تَعْرِيضٌ لِشَيْخِهِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذَكَرَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ طِينٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَ جَمِيعُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الصِّفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ فِي أَرْضٍ إلَخْ) فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ كَأَرَاضِي الْأَحْكَارِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَبَعْضِ الْبَسَاتِينِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْغِرَاسُ وَقَوْلُهُ لِبِنَاءٍ وَزَارِعَةٍ وَغِرَاسٍ أَيْ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ لِأَرْضٍ صَالِحَةٍ لِاثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَحَدِهِمَا اهـ. ع ن (قَوْلُهُ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَغَالِبُ الْأَرْضِ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ.

(وَاقِعَةٌ) آجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَعَطَّلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَنَبَتَ بِهَا عُشْبٌ فَلِمَنْ يَكُونُ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا تُمْلَكُ الْمَنَافِعُ اهـ. دَمِيرِيٌّ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْعَقْدُ تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تَجِبُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) أَيْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ) هَلْ لَهُ زَرْعُ الْبَعْضِ وَغَرْسُ الْبَعْضِ الْوَجْهُ نَعَمْ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ غَرْسُ الْجَمِيعِ مَعَ أَنَّ الْغَرْسَ أَضَرُّ فَإِذَا غَرَسَ الْبَعْضَ فَقَدْ عَدَلَ إلَى الْأَخَفِّ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ: إنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَإِنْ شِئْت فَابْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّبْعِيضُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِمَا وَلَا يَخْلُو مَا أَنْ يَتَسَاوَى ضَرَرُهُمَا أَوْ يَتَفَاوَتَ فَإِذَا بَعَّضَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ مِثْلُهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ مَعَ الْإِذْنِ فِي جُمْلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ رَأَيْت م ر تَوَقَّفَ فِي هَذَا وَإِلَّا سَلِمَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ بَعْضًا وَيَغْرِسَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَإِنْ حَذَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ بِأَنْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ أَوْ فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَزْرَعُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: ازْرَعْ نِصْفًا وَاغْرِسْ نِصْفًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَا يُعْلَمُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّ فِيهَا تَعْمِيمًا وَأَمَّا لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسَائِلِ الدَّابَّةِ سِتَّةٌ هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ وَفِيهِمَا لَهُ وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ وَلِحَمْلٍ إلَخْ وَالسَّادِسَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ وَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ عَامَّةٌ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَالثَّالِثَةُ وَالسَّادِسَةُ خَاصَّانِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ وَذِكْرُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهِ تَشْتِيتٌ لِلْفَهْمِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ الْمَسَائِلِ الْعَامَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَضَمَّ الْخَاصَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَيُمْكِنُ ذِكْرُهَا عَلَى وَجْهٍ أَخْصَرَ مِنْ هَذَا كَأَنْ يَقُولَ: وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَذُكِرَ قَدْرُ سَيْرٍ إلَى قَوْلِهِ وَذُكِرَ جِنْسُ مَكِيلٍ ثُمَّ يَقُولُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذُكِرَ جِنْسُ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ: وَلِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَالِيقَ) جَمْعُ مِعْلَاقٍ أَوْ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الدَّابَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِعْلَاقُ بِالْكَسْرِ مَا يُعَلَّقُ بِهِ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ وَمَا يُعَلَّقُ بِالزَّامِلَةِ أَيْضًا نَحْوَ الْقَمْقَمَةِ وَالْمَطْهَرَةِ وَالْجَمِيعُ فِيهَا مَعَالِيقُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ لَهَا) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ ثُمَّ قِيلَ: يَصِفُ الرَّاكِبَ بِالْوَزْنِ وَقِيلَ: بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ لِيَعْرِفَ وَزْنَهُ تَخْمِينًا وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا كَذَا فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِفُهُ بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ وَلَا يَجِبُ بِالْوَزْنِ وَلَوْ وَصَفَ بِهِ صَحَّ وَكَانَ مُعْتَبَرًا اهـ. سم (قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْوَصْفِ فَقَطْ وَأَمَّا عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْوَزْنُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ قَيَّدَ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي)

ص: 547

حَمْلُ الْمَعَالِيقِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ) بِبِنَائِهِ مَا يُشْرَطُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَمْلُهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ دَابَّةٍ إجَارَةَ (عَيْنٍ) لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ (رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَتِهَا إجَارَةَ (ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسٍ) لَهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ (وَنَوْعٍ) كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ (وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَصِفَةِ سَيْرٍ) لَهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لَهُ) أَيْ لِلرُّكُوبِ (ذِكْرُ قَدْرِ سَيْرٍ) وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَدْرِ (تَأْوِيبٍ) وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا (حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ.

(وَ) شُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لِحَمْلٍ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ) إنْ حَضَرَ (أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ) كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ بِظَرْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ (أَوْ تَقْدِيرِهِ) حَضَرَ أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ (وَذَكَرُ جِنْسِ مَكِيلٍ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكِيلُ الْمَوْزُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ فَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ قَفْزَةً مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ (ذِمَّةٍ لِحَمْلِ

ــ

[حاشية الجمل]

كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَتَّبِعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ الْعُرْفَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا الَّذِي يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِ هُنَا وَمَا يُرَكَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَهُ وَمَعَ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَحْمَلَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْمَلٌ وَجَبَ عَلَى الْمُكْرِي أَنْ يَرْكَبَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَحْوِ سَرْجٍ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ وَبَيَانٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً) أَيْ سَرِيعَةَ السَّيْرِ مَعَ الْجِنْسِ فِيهِ وَقِيلَ: مَعَ السُّهُولَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا هِيَ سَرِيعَةُ السَّيْرِ وَقِيلَ: وَاسِعَةُ السَّيْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَطُوفًا هِيَ بَطِيئَةُ السَّيْرِ وَهَذَا الْوَصْفُ خَاصٌّ بِالْخَيْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا شَكَّ فِي إلْحَاقِ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُوصَفُ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَالْإِبِلِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلُّغَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ وَإِنْ كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا حُرِّرَ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْبَحْرَ وَاسِعَةُ الْخُطْوَةِ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَقَالُوا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ: هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَسُمِّيَ الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ بَحْرًا وَمِنْهُ «قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَنْدُوبِ فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ إنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» اهـ. وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي مَادَّةِ بَحَرَ أَيْ فِي بَابِ الرَّاءِ فِي فَصْلِ الْبَاءِ فَيَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ رَاءٌ فَلَيْسَ مَقْصُورًا وَلَا مَمْدُودًا اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَابَّةٌ قَطُوفٌ مِثْلُ رَسُولٍ وَالْجَمْعُ قُطُفٌ مِثْلُ رُسُلٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: قَطَفَتْ الدَّابَّةُ أَعْجَلَتْ سَيْرَهَا وَمَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: الْقَطُوفُ مِنْ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا الْبَطِيءُ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقَطَفَةُ مُقَارَبَةُ الْخُطَى وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْهَمَالِيجِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هُوَ الضَّيِّقُ الْمَشْيِ (قَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا) بِالتَّنْوِينِ وَلَيْسَ مَقْصُورًا كَفَتَى بَلْ إعْرَابُهُ بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا) فِي الْمِصْبَاحِ سَرَى اللَّيْلَ وَسَرَيْت بِهِ سَرْيًا وَالِاسْمُ السِّرَايَةُ إذَا قَطَعْتُهُ بِالسَّيْرِ وَأَسْرَيْت بِالْأَلِفِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَيَتَعَدَّى الثَّانِي بِالْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ فَيُقَالُ أَسْرِيَهُ بِهِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَيُقَال سَرَيْنَا سَرِيَّةً مِنْ اللَّيْلِ وَالْجَمْعُ سُرًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَيَكُونُ السُّرَى أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالتَّأْوِيبُ سَيْرُ اللَّيْلِ وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَرْجِعٍ أَيْ مِنْ كُلِّ فَجٍّ اهـ.

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّأْوِيبَ وَالسُّرَى مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الشَّرْحِ فَلَعَلَّ التَّأْوِيبَ مُخْتَلِفٌ مَعْنَاهُ لُغَةً أَوْ مُتَعَدِّدٌ فِيهَا (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) أَيْ لَمْ يَجْرِ عَلَى سُنَنِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الْحَالِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّرِدْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهَ التَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوْجِيهَ بِجَوَازِ سُلُوكِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ) وَلَوْ زَادَ السَّيْرُ فِي يَوْمٍ وَنَقَصَ فِي آخَرَ فَلَا خِيَارَ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ أَوْ النَّقْصَ لِنَحْوِ خَوْفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمُوَافَقَةِ صَاحِبِهِ وَبَحَثَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ مُخَالِفَتِهِ فِي الْخَوْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ رُؤْيَةِ مَحْمُولٍ إنْ حَضَرَ) أَيْ وُجِدَ عِنْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عَادَةً وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ أَيْ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَادَةً اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ حَضَرَ أَوْ غَابَ) وَمَتَى قُدِّرَ بِوَزْنٍ لِلْمَحْمُولِ كَمِائَةِ رَطْلٍ حِنْطَةٍ أَوْ كَيْلٍ لَمْ يَدْخُلْ الظَّرْفُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ أَوْ وَصْفُهُمَا مَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ ثُمَّ بِغَرَائِرَ مُتَمَاثِلَةٍ أَيْ قَرِيبَةِ التَّمَاثُلِ عُرْفًا وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَدْخَلَ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ فَفِي مِائَةٍ بِظَرْفِهَا يَعْتَبِرُ جِنْسَ الظَّرْفِ أَوْ يَقُولُ مِائَةٌ مِمَّا شِئْت وَفِي مِائَةِ قَدَحِ بُرٍّ بِظَرْفِهَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ عُرْفًا كَمَا ذَكَرَ أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رَطْلٍ فَالظَّرْفُ مِنْهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ إلَخْ اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ سم بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ ظَرْفَ الْمَحْمُولِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهِ لَهُ أَوْ وَصْفِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ فَرْضِ هَذَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اشْتَرَطَ هَذَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ إدْخَالِ الظَّرْفِ فِي الْحِسَابِ إذْ سَيَأْتِي

ص: 548