الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ) ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَدَثَ بَعْدَهُ بِاصْطِيَادٍ (وَوَصِيَّةٍ وَشِرَاءٍ) نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ الْمُقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْحَادِثِ أَيْضًا. نَعَمْ إنْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا تَعَلُّقَ لِلْغُرَمَاءِ بِهِ (وَلِبَائِعٍ) إنْ (جَهِلَ) الْحَالَّ الْفَسْخُ وَالتَّعَلُّقُ بِمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَ (أَنْ يُزَاحِمَ) الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ
مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا (يُبَادِرُ قَاضٍ بِبَيْعِ مَالِهِ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (وَلَوْ مَرْكُوبَهُ وَمَسْكَنَهُ وَخَادِمَهُ) ، وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَرْكُوبِ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
الْقَدْرِ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ عَلَيْهِ وَمُلَازَمَتُهُ وَفِيمَا لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ مَا اعْتَرَفَ بِالْمَلَاءَةِ بِقَدْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
، وَأَمَّا حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ الْحَجْرُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ لَا يَقْتَضِي انْتِفَاءَ شَرْطِ الْحَجْرِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ حَتَّى يَكُونَ بَاطِلًا لِجَوَازِ طُرُوُّ الْمَلَاءَةِ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَلَوْ سَلِمَ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْظُرْهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ) وَلَوْ زَادَ بِهِ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَتَمَّ الْعَقْدُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَتَمَامُهُ فِي الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ بِمَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ وَلِبَائِعٍ جَهِلَ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا الْبَائِعُ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْأَوَّلِ أَوْ مُدَّعِي الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ أَنَّهُ لَا يُعَامِلُهُ مَعَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى تَفْوِيتِ مَالِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَاحِمَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِ دَيْنِهِ بِرِضَاهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ) وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ الْجَاهِلُ إذَا أَجَازَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا، وَمَا فِي الْعُبَابِ هُوَ الْمَنْقُولُ اهـ شَوْبَرِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الْعَالِمِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا الْمُزَاحَمَةُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إذَا فُكَّ الْحَجْرُ وَفَّى الْغُرَمَاءَ دُيُونَهُمْ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ]
(فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَخْ)(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) كَتَرْكِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَثُبُوتِ إعْسَارِهِ إلَخْ اهـ. ع ش الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ إعْسَارَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقَاضِي قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ، وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذَكَرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَرِيمِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ، وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ جِنْسُ الدَّيْنِ وَفَّى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَكِنْ يُفَارِقَا الْمُمْتَنِعَ الْمُفْلِسَ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا وَبَيْعِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْلَى لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى مَا قِيلَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ) خَرَجَ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ، وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ م ر فِيمَا سَبَقَ حَجْرُ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ قَالَ ع ش عَلَى م ر هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبْرِيهِ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) أَيْ نَاقِصٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بَخَسَهُ بَخْسًا مِنْ بَابِ نَفَعَ نَقَصَهُ أَوْ عَابَهُ وَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ، وَفِي التَّنْزِيلِ {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف: 85] وَبَخَسْت الْكَيْلَ بَخْسًا نَقَصْته، وَثَمَنٌ بَخْسٌ نَاقِصٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ) لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ تَبْقَى لَهُ إذَا كَانَتْ لَائِقَةً بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ) كَزَمَانَةٍ، وَهِيَ كُلُّ دَاءٍ فِي الْإِنْسَانِ يَمْنَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَيْ تَحْصِيلُهَا بِذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ امْتَنَعَ مُتَوَلِّيهِ مِنْ الْبَذْلِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ مَيَاسِيرِهِمْ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَلْزَمُهُمْ الشَّيْءُ الضَّرُورِيُّ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ، وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ ضَرُورِيًّا لِلْمَنْصِبِ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنَاصِبَ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا
مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ
(بِحَضْرَتِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (مَعَ غُرَمَائِهِ) بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ نُوَّابِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ الْعَيْبِ فَلَا يُرَدُّ، وَهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ (فِي سُوقِهِ) ؛ لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ (وَقَسَمَ ثَمَنَهُ) بَيْنَ غُرَمَائِهِ (نَدْبًا) فِي الْجَمِيعِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ إلَيْهِ جَازَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَا بُدَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَحَكَى فِيهِ السُّبْكِيُّ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى قَضَاءِ الْحَقِّ (وُجُوبًا) فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي، نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَوْ رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ (وَلْيُقَدِّمْ) فِي الْبَيْعِ (مَا يُخَافُ فَسَادَهُ) لِئَلَّا يَضِيعَ (فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) كَمَرْهُونٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَحَيَوَانًا) لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَكَوْنُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ (فَمَنْقُولًا فَعَقَارًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُخْشَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ الْعَقَارِ
ــ
[حاشية الجمل]
فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ مَا يَقْرُبُ مِنْ الضَّرُورِيِّ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ بِحَضْرَتِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَيْعِ، وَقَوْلُهُ مَعَ غُرَمَائِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحَضْرَتِهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ حُضُورَهُ وَحُضُورَهُمْ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ أَيْ الْمُفْلِسَ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ إلَخْ، وَهُمْ أَيْ الْغُرَمَاءُ قَدْ يَزِيدُونَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ) أَيْ أَوْ يَذْكُرُ صِفَةً مَطْلُوبَةً فَتَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَقَسَمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَيْ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مَا لَوْ حُجِرَ عَلَى مُكَاتَبٍ بِالْفَلَسِ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ دَيْنُ الْجِنَايَةِ ثُمَّ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ وَدَيْنَ الْجِنَايَةِ مُسْتَقِرٌّ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ نَدْبًا فِي الْجَمِيعِ) قَالَ م ر نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ وَجَبَ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِيِّ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ) أَيْ لَهَا وَقْعٌ أَوْ ظَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ السُّوقِ، وَقَوْلُهُ جَازَ بَلْ وَجَبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ثُبُوتِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ حُكْمًا، وَإِنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ فَلَوْ كَانَ مَا فِي يَدِ الْمُفْلِسِ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ لَظَهَرَ مَالِكُهُ وَأَخَذَهُ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا طَلَبَ الشُّرَكَاءُ قِسْمَتَهُ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِمْ اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا) فَلَا يَبِيعُ بِمُؤَجَّلٍ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي بِذَلِكَ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْمَرْهُونِ قَالُوا: يُبَاعُ وَتَقَدَّمَ فِي عَذْلِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ رَاغِبٌ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَلْيَبِعْهُ بِالزَّائِدِ وَيَكُونُ هَذَا فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ وَقَدْ يُمْكِنُ بَيْعُهُ انْفَسَخَ، وَالظَّاهِرُ مَجِيءُ مِثْلِ هَذَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوا فِي الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ) أَيْ وَكَانَ يَبِيعُ بِنَفْسِهِ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَيْ وَكَانَ الْمِثْلُ غَيْرَ نَقْدِ الْمَحَلِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُتَوَلِّي الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ - الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ وَكَانَ الْقَاضِي قَدْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ إذْنًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ مَعْطُوفٌ عَلَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ اهـ. ح ل وَعِ ش وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ إذَا رَضُوا فِيهِ احْتِمَالٌ ثُمَّ رَأَيْت م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَالَ إلَى الْمَنْعِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فِيهِمَا إلَّا صِفَةٌ، وَالْفَائِتُ هُنَا جُزْءٌ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِيهِمَا إذْ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَوْ ظَهَرَ فِيهِمَا بِخِلَافِهِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ رَضُوا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَيْهِ، وَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا.
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) أَيْ أَوْ نَهْبَهُ أَوْ اسْتِيلَاءَ نَحْوِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَضِيعَ) اُنْظُرْ لَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ اهـ. ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَدَّمَ غَيْرَهُ
لِمَصْلَحَةٍ
فَتَلِفَ هُوَ لَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَ. اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) أَيْ نَدْبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ كَمَرْهُونٍ وَجَانٍ تَعْجِيلًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَقْدِيمَ بَيْعِ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا طَرَأَتْ عَلَى الرَّهْنِ قُدِّمَتْ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا فَاتَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْجَانِي وَأَجَابَ عَنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ إنَّمَا قُدِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ أَيْ، وَهُوَ وَالْجَانِي فِي ذَلِكَ سِيَّانِ أَوْ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ جَعْلِيٌّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَحَيَوَانًا) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا فَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَمَّا إنْ تَعَذَّرَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ فَيُؤَجَّرُ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ اهـ. ح ل وَكَانَ فِي عِبَارَتِهِ تَحْرِيفًا.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَحَيَوَانًا إلَّا الْمُدَبَّرَ فَيُؤَجَّرُ عَنْ الْكُلِّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ مَعَ احْتِمَالِ بَقَائِهِ حَجّ وم ر اهـ. (قَوْلُهُ فَمَنْقُولًا) أَيْ نَدْبًا وَيُقَدَّم مِنْهُ الْمَلْبُوسُ عَلَى نَحْوِ النُّحَاسِ، وَقَوْلُهُ فَعَقَارًا وَيُقَدَّمُ
وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثُمَّ غَيْرُهُ وَيُقَدَّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ (ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ) الَّذِي بِيعَ بِهِ (غَيْرَ دَيْنِهِمْ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا (اشْتَرَى) لَهُمْ (إنْ لَمْ يَرْضَوْا) بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ رَضُوا بِهِ (صُرِفَ لَهُمْ إلَّا فِي نَحْوِ سَلَمٍ) مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لَهُمْ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي.
(، وَلَا يُسَلِّمُ) الْقَاضِي (مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا ضَمَانَ.
(وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ) بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ لِتَبْرَأَ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ وَيَصِلُ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ وَجَبَتْ.
(فَإِنْ عَسِرَ) قَسَمَهُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ (أَخَّرَ) قَسْمَهُ لِيَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ قَسْمُهُ فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ بَلْ طَلَبُوا قَسْمَهُ فَفِي النِّهَايَةِ يُجِيبُهُمْ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الشَّيْخَانِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ
وَلَا يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ (وَلَا يُكَلَّفُونَ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ (إثْبَاتَ أَنْ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ (لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ)
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ، وَلَا يُخَافُ فَسَادُهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ، وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ ثُمَّ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَمْرَ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي، وَمَا يَرَاهُ
مَصْلَحَةً
وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ. سم كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ غَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ يُبَاعُ غَيْرُهُ أَوْ ثُمَّ غَيْرُهُ يُبَاعُ وَأَمَّا نَصْبُهُ أَوْ جَرُّهُ فَالْأَوْلَى خِلَافُهُمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا مِمَّا لَيْسَ مُرَادًا إذْ التَّقْدِيرُ فِي النَّصْبِ ثُمَّ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ شَيْءٌ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَا يُخَافُ فَسَادُهُ) أَيْ عَلَى مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ يُقَيَّدُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ، وَلَمْ يُخَفْ فَسَادُهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَخِيفَ فَسَادُهُ، وَلَيْسَ مُعْتَمَدًا وَحِينَئِذٍ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُقَدَّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ نَدْبًا، وَقَوْلُهُ فَحَيَوَانًا أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ فَمَنْقُولًا أَيْ نَدْبًا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فِيهِمَا فَوَاجِبٌ وَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِيمَا يَرَاهُ
الْأَصْلَحَ
وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى إذَا اقْتَضَتْ
الْمَصْلَحَةُ
خِلَافَهُ عُمِلَ بِهِ لَا بِمَا ذَكَرُوهُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَكَالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَنُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُ الْقَاضِي إلَخْ) وَمِثْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مَا دُونَهُ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ فِي بَيْعِ مَالِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ) أَيْ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ بَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْقِسْمَةِ اهـ. ح ل وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ عَلَى الْقِسْمَةِ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَيُجْبَرَانِ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِي فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالْإِحْضَارِ فَإِذَا أُحْضِرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ انْتَهَتْ.
وَمَا قُبِضَ (قَوْلُهُ: وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ) أَيْ نَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر وَصَنِيعُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَبَضَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَكِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَوْجُودَ فِي النُّسَخِ الْمَوْثُوقِ بِهَا ضَبْطُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ فَوْرِيٌّ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَفِ مَالُهُ بِالْحَقَّيْنِ فَتَنَبَّهْ لَهُ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ أَنَّ الْفَوْرِيَّ مِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ دَيْنَ اللَّهِ مُطْلَقًا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِطَلَبٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ أَخَّرَ) وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضَهُ أَمِينًا مُوسِرًا تَرْتَضِيهِ الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطَلٍ وَلَا يُكَلِّفُهُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَبِلَهُ
لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ
، وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْتَضُونَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ فَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ
مَصْلَحَةٌ
فِي التَّأْخِيرِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَهُ اتِّجَاهٌ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُونَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ إذَا رَفَعُوا الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَتَسْهُلُ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلِإِخْبَارِ حَاكِمٍ حَاكِمًا آخَرَ فَإِنَّهُمَا إثْبَاتٌ، وَلَيْسَا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا، وَفِي شَرْحِ م ر، وَلَا يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إخْبَارِ حَاكِمٍ اهـ. قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارِ حَاكِمٍ أَيْ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ، وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ
؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يُشْتَهَرُ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ (فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ) كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرِهِ وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (شَارَكَ) الْغَرِيمُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْغُرَمَاءَ (بِالْحِصَّةِ) فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ ظَاهِرًا وَفَارَقَ نَقْضَهَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَالْآخَرِ عَشْرَةٌ وَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالثَّانِي خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ هَذَا إذَا أَيْسَرَ الْغُرَمَاءُ كُلُّهُمْ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِثْبَاتِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إخْبَارُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ لِجَوَازِ إبْرَائِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ غَيْرِهِ الْإِرْثَ وَيَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) أَيْ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ وَمَعْنَى ظَهَرَ انْكَشَفَ أَمْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهَرَ الْوَاقِعُ فِي حَيِّزِ الْفَاءِ فَكُلٌّ مِنْ الْحُدُوثِ وَالظُّهُورِ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُدُوثَ هُوَ الْحُصُولُ وَالتَّجَدُّدُ بَعْدَ إنْ لَمْ يَكُنْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِكَلَامِ الْمَتْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الْمِثَالِ هُوَ بَدَلُ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَوُجُوبُ الْبَدَلِ مِنْ حِينِ تَلَفِ الثَّمَنِ، وَتَلَفُهُ تَارَةً يَكُونُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَتَارَةً بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَابِقٌ عَلَى الْقِسْمَةِ فَحُدُوثُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا فَحِينَئِذٍ هَذَا الْمِثَالُ ظَهَرَ فِيهِ الدَّيْنُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَعَلَ هَذَا الدَّيْنَ مِنْ قَبِيلِ مَا ظَهَرَ لَا مِنْ قَبِيلِ مَا حَدَثَ تَأَمَّلْ.
فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لِمَا حَدَثَ بِمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ فَلَوْ أَجَرَ دَارًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُ بِالْحِصَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ) أَيْ أَوْ كَانَ سَبَبُهُ جِنَايَةً، وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ وَخَرَجَ بِمَبِيعِ الْمُفْلِسِ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ الْقَاضِي وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ مُشْتَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ) ، وَهُوَ أَنْ لَا غَرِيمَ، وَلَا دَيْنَ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمُ النَّقْضِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَقْضَهَا إلَخْ) وَمَحَلُّ نَقْضِهَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ دُونَ الْمِثْلِيَّاتِ فَيُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّ الْآخِذَ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ) أَلْحَقَ بِذَلِكَ أَبُو ذُرْعَةَ مَا لَوْ قَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَظَهَرَ دَيْنٌ وَقَدْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ فَيُجْعَلُ مَا مَعَ الْمُوسِرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّهَا فَيَأْخُذُ الدَّائِنُ كُلَّ دَيْنِهِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ. وَوَاضِحٌ أَنَّهَا لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ فَكَمَا هُنَا أَيْضًا اهـ. حَجْرٌ (قَوْلُهُ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا أَخَذَهُ، وَمِنْ حَيْثُ دَيْنُهُ فَلَوْ كَانَ هُوَ مَنْ أَخَذَ الْخَمْسَةَ جُعِلَ كَأَنَّ الدَّيْنَ الْقَدِيمَ عِشْرُونَ وَالْمَالَ عَشْرَةٌ، وَقَوْلُهُ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ إلَخْ أَيْ فَيَأْخُذُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ دَيْنِهِ إلَى مَجْمُوعِهِ مَعَ دَيْنِ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَقَوْلُهُ رَجَعُوا عَلَيْهِ أَيْ رَجَعَ الْغَرِيمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ، وَقَوْلُهُ بِالْحِصَّةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ يَأْخُذُ مِنْهَا الْغَرِيمُ الْحَادِثُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَتَكْمُلُ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَهِيَ نِصْفُ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ الْقَدِيمُ خُمُسَيْهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَكْمُلُ لَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَتْلَفَ مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَخَذَ الثَّالِثُ مِنْ الْآخَرِ سِتَّةً وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كُلَّ الْمَالِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى جُمْلَةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ وَاَلَّذِي أَخَذَهُ ثُلُثُهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشْرَةٌ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا جُعِلَ مَا أَخَذَهُ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدُ الْغَرِيمَيْنِ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ مَا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آخِذَ الْخَمْسَةِ اسْتَرَدَّ
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا مَثَّلْت بِهِ فِي الشَّرْحِ.
(وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ) وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (قُدِّمَ مُشْتَرٍ) بِبَدَلِ ثَمَنِهِ إذْ لَوْ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِهِ لَأَدَّى إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَمَّا غَيْرُ التَّالِفِ فَيُرَدُّ
(وَيَمُونُ) أَيْ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (مُمَوَّنَهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَمَالِيكِهِ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَإِنْ حَدَثُوا بَعْدَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
الْحَاكِمُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ ظَهَرَ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ دَيْنِهِمَا، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ ظَهَرَ الثَّالِثُ وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ صُرِفَ مِنْهُ إلَيْهِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ وَالْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَثَّلْتُ بِهِ فِي الشَّارِحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ إلَخْ) قَالَ حَجّ، وَلَا يُنَافِي هَذَا أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَبِيعُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الثُّبُوتِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَحُجَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدَيْنِ وَقَدْ تَكُونُ الْأُولَى مُطْلِقَةً لِلْمِلْكِ وَالثَّانِيَةُ مُضَيِّقَةً لَهُ إلَى سَبَبٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَةَ قَدْ تَتَقَوَّى بِمُرَجِّحٍ مِمَّا يَأْتِي اهـ. سم، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مَالَهُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ.
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْيَدِ أَيْ يَدِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ مَبِيعُ قَاضٍ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمُصَنِّفِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ إلَخْ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ اهـ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَلَمْ يَلْحَقْهُ بِبَيْعِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يُلْحَقُ بِهِ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَتْرُكُ لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ اهـ. وَالْمَسْمُوعُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَضْبُوطُ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ يَمُونُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَيُتْرَكُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ) وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَهُ لِلنَّفَقَةِ فَإِنْ صَرَفَهُ فِيمَا يَنْفَعُ الْغُرَمَاءَ كَأَنْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا صَحَّ أَوْ فِيمَا يَضُرُّهُمْ كَأَنْ وَهَبَهُ امْتَنَعَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمُقْتَضَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُهُ مُطْلَقًا إلَّا بِنَحْوِ أَكْلِهِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ مَنْعِ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ فِي مَالِهِ وَصَحَّحَهُ وَالِدُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِوَفَاءِ حَقِّ قَسْمِ مَنْ ظَلَمَهَا أَوْ لِدَفْعِ خَوْفِ زِنًا فَلْيُتَأَمَّلْ
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ) أَيْ اللَّاتِي اسْتَوْلَدَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَأَمَّا اسْتِيلَادُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَغَيْرُ نَافِذٍ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ شَامِلٌ لِمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فِي ذِمَّتِهِ وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ قَالَ لِقُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْفَسْخِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر إلَّا نُفُوذُ الْإِيلَادِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ) أَيْ، وَكَذَا غَيْرُهُنَّ مِنْ سَائِرِ الْمَمَالِيكِ، وَإِنْ سَهُلَ بَيْعُهُمْ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَاعُوا (قَوْلُهُ وَأَقَارِبِهِ) وَلَا يُنْفِقُ عَلَى أَقَارِبِهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ الْأَقَارِبِ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ الْإِرْسَالِ لِلْقَاضِي فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ كَمَا قَالُوا فِي إنْفَاقِ وَلِيِّ الطِّفْلِ عَلَى أَقَارِبِهِ اهـ. سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ أَيْ فَلَوْ اتَّفَقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا أَخَذُوا حَقَّهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ، وَإِنْ حَدَثُوا) أَيْ الْمَمَالِيكُ وَالْأَقَارِبُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَمَالِيكِ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُمْ فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي أَنَّ الْوَلَدَ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَأَوْلَدَهَا قُلْنَا قَدْ تُبَاعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ النَّفَقَةُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤَجَّرُ وَأَمَّا الْأَقَارِبُ، وَلَوْ وَلَدًا مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَلِحُدُوثِهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ لَهُمْ فِيهِ وَفَارَقَ السَّفِيهَ إذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدًا حَيْثُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ، وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمُ قَسْمِ مَالِهِ بِلَيْلَتِهِ) الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ لَيْلَةَ قُسِمَ مَالُهُ بِيَوْمِهَا الَّذِي بَعْدَهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَقَوْلِي بِلَيْلَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي (إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ بِكَسْبٍ) لَائِقٍ بِهِ فَلَا يَمُونُهُ مِنْهُ وَيَصْرِفُ كَسْبَهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُرَدَّ إلَى الْمَالِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَّرَ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمُونُ مِنْ مَالِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي خِلَافُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (وَيُتْرَكُ) مِنْ مَالِهِ (لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ) بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ، وَكَذَا مَا يُلْبَسُ تَحْتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَدَاسٍ وَخُفٍّ وَطَيْلَسَانٍ
ــ
[حاشية الجمل]
اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ خَرَجَ الْحَادِثَاتُ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ الْحَادِثِ فَإِنَّ حُدُوثَهُ لَيْسَ اخْتِيَارِيًّا وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوَجَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِوَلَدٍ حَيْثُ يَثْبُتَ نَسَبُهُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ - بِأَنَّ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِالْمَالِ وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ وَتَجْدِيدِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَمُونُ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْمُؤْنَةَ أَعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُنْفَقُ يَمُونُ فَيَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَتَكْفِينَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَيْ بِجَمِيعِهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ إلَى آخِرِ يَوْمِ الْقَسْمِ وَلَيْلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا اهـ. م ر
(قَوْلُهُ بِكَسْبٍ لَائِقٍ) عِبَارَةُ م ر بِكَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حَلَالٍ لَائِقٍ فِي التَّقْيِيدِ بِهِمَا نَظَرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَا يُكَلِّفُهُ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هُنَا، وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يُكَلَّفُ بِالْكَسْبِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَعَ حُصُولِ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْتُهُ، وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَفَانَا مُؤْنَتَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ هَلْ الْمُرَادُ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الَّذِي يُعْطَى فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ أَوْ بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَالِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا يَقْطَعُ النِّزَاعَ، ثُمَّ قَالَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ تَوَطُّنِهِ فَيُعْطِي مَا يَلِيقُ بِحِرْفَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَافَقَ بَلَدَ الْإِعْطَاءِ أَوْ الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْوَطَنِ هُنَا مَا فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي كَوْنِهِ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ فِي النُّسُكِ (فَرْعٌ) أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ كَانَ لَهُ وَظَائِفُ اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ كُلِّفَ النُّزُولَ عَنْهَا وَصَرَفَ دَرَاهِمَ النُّزُولِ لِلْغُرَمَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كُمِّلَ مِنْهُ) هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ حَصَلَ التَّكْمِيلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَّرَ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ أَمْرٌ بِالِاكْتِسَابِ. اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِي يَمُونُ مُمَوِّنَ الْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ، وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ بِالنِّسْبَةِ لِقَرِيبِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ. اهـ تَقْرِيرٌ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ فَفِي حَقِّ الْقَرِيبِ يَلْزَمُ بِالْكَسْبِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا، وَفِي حَقِّ زَوْجَتِهِ هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ (قَوْلُهُ دَسْتُ ثَوْبٍ) أَيْ لِأَنَّ الْحَيَّ أَفْضَلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتُ يُقَدَّمُ كَفَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الدَّسْتِ لُغَةً، وَمَا وَجْهُ الْإِضَافَةِ اهـ. ع أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الدَّسْتَ الْجُمْلَةُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَيْ جُمْلَةُ ثِيَابٍ أَوْ جَمَاعَةُ ثِيَابٍ اهـ. سم، وَفِي الْأُجْهُورِيِّ الدَّسْتُ اسْمٌ لِلرِّزْمَةِ أَيْ الْجُمْلَةِ مِنْ الثِّيَابِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَعَلَيْهِ فَإِضَافَتُهُ لِثَوْبٍ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْجِنْسُ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الدَّسْتُ مِنْ الثِّيَابِ مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْفِيهِ فِي تَرَدُّدِهِ لِحَوَائِجِهِ وَالْجَمْعُ دُسُوتٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ أَيْ حَالَ فَلَسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ دَسْتُ ثَوْبٍ الدَّسْتُ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ وَمَعْنَاهُ جُمْلَةٌ أَوْ جَمَاعَةُ ثَوْبٍ وَمِنْهَا الْمِنْدِيلُ وَالتِّكَّةُ، وَمَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانُ وَالْخُفُّ وَمَا يُلْبَسُ فَوْقَ الثِّيَابِ كَالدُّرَّاعَةِ بِمُهْمَلَاتٍ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ الْمِلْوَطَةُ وَالْمِقْنَعَةُ لِلْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ وَسَرَاوِيلَ) مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَالْأَكْثَرُ تَأْنِيثُهُ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَاهُ صلى الله عليه وسلم كَمَا صَحَّ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ لَبِسَهُ وَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ صلى الله عليه وسلم إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطَيْلَسَانٍ) ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فَوْقَ الْعِمَامَةِ كَالشَّالِ وَالْفُوطَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّيْلَسَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ الْفَارَابِيُّ هُوَ فَيْعَلَانٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَسْرُ الْعَيْنِ لُغَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ، وَلَمْ أَسْمَعْ
وَدُرَّاعَةٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ وَبُسُطٌ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ تَفَقُّهًا يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ.
(وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ (لِبَقِيَّةِ دَيْنٍ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَلْيَصْرِفْ بَدَلَ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤَجِّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ (لَا كَسْبِهِ وَ) لَا (إجَارَةِ نَفْسِهِ) فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيِّ.
(وَإِذَا أَنْكَرَ
ــ
[حاشية الجمل]
فَيْعِلَانٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ بَلْ بِضَمِّهَا مِثْلُ الْخَيْزُرَانِ، وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ لَمْ أَسْمَعْ كَسْرَ اللَّامِ، وَالْجَمْعُ طَيَالِسَةٌ وَالطَّيْلَسَانُ مِنْ لِبَاسِ الْعَجَمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَدُرَّاعَةٍ إلَخْ) هِيَ الْمِلْوَطَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ مِنْ جُوخَةٍ وَقُفْطَانٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَوْقَ الْقَمِيصِ) مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ يَلْبَسُهَا فَوْقَ الْقَمِيصِ (قَوْلُهُ فِي الشِّتَاءِ) أَيْ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يُنَافِي تَعْبِيرَهُمْ بَقِيَ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَيُزَادُ لِلْبَرْدِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ الطَّيْلَسَانُ الْمُتَجَمَّلُ بِهِ مَآلًا فَتَرْكُ الْجُبَّةِ آكَدُ اهـ. حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ. م ر أَيْ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ وَقْتَ الْحَجْرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ) الْمَرْأَةُ نَائِبُ فَاعِلٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، وَعِبَارَتُهُ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمِقْنَعُ وَالْمِقْنَعَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مَا تُقَنِّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَالْقِنَاعُ أَوْسَعُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} [إبراهيم: 43] اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ آلَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ التَّافِهَةَ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ) أَيْ الْقَلِيلِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ آلَاتِ الْحِرَفِ فَلَا تُتْرَكُ وَمِثْلُهَا رَأْسُ مَالِ التَّاجِرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ حَتَّى الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ شِرَاءِ ذَلِكَ لَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمَوْقُوفٍ وَنَحْوِهِ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إلَخْ) ، وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ، وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَثَلًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ إفَادَةِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ فَالْوُجُوبُ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ وَإِنْ سَلِمَ اسْتِبْعَادُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَصِيرِ إلَيْهِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا هُوَ مُؤَاجِرٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَفْسَخُ إجَارَتَهُ أَوْ يُبْطِلُ مَنْفَعَتَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُزْرِيًا بِهِ، وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ عُصِيَ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَغَاصِبٍ وَمُتَعَمِّدِ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَا لَا أَمْرَ بِالْكَسْبِ، وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ، وَإِنْ صَرَفَهُ أَيْ مَا غَصَبَهُ فِي مُبَاحٍ فَلَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَدَانَ لِيَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَكِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ مَا هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ لِيَصْرِفَ فِي مَعْصِيَةٍ فَصَرَفَ فِي مُبَاحٍ كُلِّفَ الْكَسْبَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الزَّكَاةِ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَسْبِ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّدِّ لِمَنْ اقْتَرَضَ مِنْهُ، وَإِنَّ سَبَبَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ إعَانَتُهُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ بِصَرْفِهِ وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اكْتَسَبَ شَيْئًا يُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إذْ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بِدَيْنِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُوفِيَ الدَّيْنَ الَّذِي عَصَى بِهِ إلَّا إذَا وَفَّى الْجَمِيعَ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْكَسْبِ لِوَفَاءِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ (قَوْلُهُ الْفَرَاوِيُّ) بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بَلَدٌ بِقُرْبِ خُوَارِزْمَ
غُرَمَاؤُهُ) أَيْ الْمَدِينِ (إعْسَارَهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ كَانَ لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ (لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ) بِإِعْسَارِهِ وَيَحْلِفُ مَعَهَا بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَيُغْنِي عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلُزُومِ الدَّيْنِ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ إذْ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ كَوْنُهَا (تُخْبِرُ بَاطِنَهُ) بِطُولِ جِوَارِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالَطَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ أَنَّهُ بِهَا (وَتَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لِمُمَوِّنِهِ) فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ، وَلَا تُمَحِّضُهُ كَقَوْلِهَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا لِأَنَّهُ كَذِبٌ (وَإِذَا ثَبَتَ) أَيْ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي (أُمْهِلَ) حَتَّى يُوسِرَ فَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازِمُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ، وَلَا الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. لب لِلسُّيُوطِيِّ اهـ. ع ش، وَهُوَ رَاوِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاسْمُهُ مَنْصُورٌ وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ وَأَبَا الْفَتْحِ وَأَبَا الْقَاسِمِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكُنَى اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ الْفَرَاوِيِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بُلَيْدَةٌ بِقُرْبِ خُرَاسَانَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ اهـ. وَأَمَّا الْفَرَاوِيُّ فَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ وَبِهَامِشِهِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إلَى فَرْوَةَ جَدِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ غُرَمَاؤُهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا فَلِهَذَا قَالَ أَيْ الْمَدِينُ أَعَمُّ مِنْ الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ) ، وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِمُعَامَلَةٍ وَغَيْرِهَا كَجِنَايَةٍ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ إلَخْ) خَرَجَ بَيِّنَةُ تَلَفِ مَالِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا خِبْرَةُ بَاطِنِهِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا ادَّعَى مَدْيُونٌ إعْسَارَهُ بِتَلَفِ مَالِهِ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْ بَاطِنُهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُعَامَلَةٍ كَضَمَانٍ وَمَهْرٍ وَبَدَلِ مُتْلَفٍ، وَلَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ أَوْ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ بِبَاطِنِ حَالِهِ اهـ. وَفِي التَّصْحِيحِ وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ لَكِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ، وَأَنَّهُ مُعْسِرٌ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا فَإِنْ شَهِدَتْ بِالتَّلَفِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا خِبْرَةُ بَاطِنِهِ أَوْ بِالْإِعْسَارِ اُعْتُبِرَتْ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ تُخْبِرُ بَاطِنُهُ) فِي الْمُخْتَارِ خَبَرَ الْأَمْرَ عَلِمَهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْخُبْرُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَاخْتَبَرْتُهُ امْتَحَنْته وَالْخِبْرَةُ بِالْكَسْرِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِطُولِ جِوَارِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوهَ الِاخْتِيَارِ ثَلَاثَةٌ: الْجِوَارُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُرَافَقَةُ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِمَّا وَقَعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رضي الله عنه حَيْثُ قَالَ لِمُزَكِّي الشَّاهِدَيْنِ بِمَاذَا تَعْرِفُهُمَا؟ قَالَ: بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا؟ قَالَ لَا قَالَ: فَهَلْ عَامَلْتهمَا فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ قَالَ لَا فَقَالَ: هَلْ رَافَقْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ لَا قَالَ اذْهَبْ فَإِنَّك لَا تَعْرِفُهُمَا فَلَعَلَّك رَأَيْتَهُمَا فِي الْجَامِعِ يُصَلِّيَانِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ، وَلَا تُمَحِّضُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلْيَقُلْ الشَّاهِدُ هُوَ مُعْسِرٌ، وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالٍ غَائِبٍ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدَلِيلِ فَسْخِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَدَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابُ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ قَالَ فَالطَّرِيقُ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ أَوْ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ وَفَاءُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ دَيْنٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْإِعْسَارَ الَّذِي تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ. اهـ
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّبْغِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِيهِ وَأَتَى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يُخْبِرَانِ بَاطِنَهُ كَذَلِكَ فَلَوْ نَظَرَ لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يُخَفْ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَذِبٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَحَّضْت النَّفْيَ وَثَبَتَ الْإِعْسَارُ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ وَالْكِذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر.
(فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرٍ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهُ دُونَ مَا دُونَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَا يُلَازَمُ) أَيْ وَلَا يُطَالَبُ فَتَحْرُمُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ) أَيْ مَنْ لَهُ جِهَةُ وِلَادَةٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ