المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٣

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(بَابٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)

- ‌(بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ السَّلَمِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌(كِتَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ

- ‌(بَابُ الْحَجْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ

- ‌(فَرْعٌ)لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ

- ‌(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌[فَصْل مَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْص الْمَشْفُوع وَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا]

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

الفصل: وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ

وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ.

(بَابُ الضَّمَانِ)

هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ، وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ

ــ

[حاشية الجمل]

وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ اهـ. ح ل وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ لَا ظُلْمَ فَلَا رُجُوعٌ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) أَيْ إلَّا أَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظَّفَرِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتُهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَيَتَعَذَّرُ عَدَمُ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرُ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف

(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ اهـ. وَهَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ أَخْذُ الدَّائِنِ مِنْهُ حَقَّهُ يَنْبَغِي نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِلظُّلْمِ وَلَا ظُلْمَ قَبْلَ الْأَخْذِ. اهـ سم

[بَابُ الضَّمَانِ]

(بَابُ الضَّمَانِ) : ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ، وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى، وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْته فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ يُقَالُ عَلَيَّ الْتِزَامُ دَيْنٍ أَوْ إحْضَارُ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ، وَيُقَالُ عَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ، وَأَوَّلُهُ شَهَامَةٌ أَيْ شِدَّةُ حَمَاقَةٍ، وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا

ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ

فَإِنْ ضَمِنْت فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ

ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَالِكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَالَك عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي، وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لِقَادِرٍ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا فَقَدْ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ لَا يُسَنُّ، وَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ . فِيهِ نَظَرٌ.

وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الشِّرَاءَ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَعَ مَا فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.

وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلْيُنْظَرْ الْقَبُولُ مِمَّنْ مَعَ مَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ، وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَمِنْ التَّفْصِيلِ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْإِذْنِ تَارَةً وَبِدُونِهِ أُخْرَى أَيْ إذْنِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا رِضَاهُ أَيْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ أَيْ الرِّضَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَالثَّالِثُ يُشْتَرَطُ الرِّضَا دُونَ الْقَبُولِ لَفْظًا وَعَلَى اشْتِرَاطِهِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّامِنِ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَحَمِيلٍ وَصَبِيرٍ وَقَبِيلٍ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّ الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ

ص: 377

كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» (أَرْكَانُهُ) فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ (مَضْمُونٌ عَنْهُ، وَ) مَضْمُونٌ (لَهُ، وَ) مَضْمُونٌ (فِيهِ وَصِيغَةٌ وَضَامِنٌ وَشَرَطَ فِيهِ) أَيْ فِي الضَّامِنِ (أَهْلِيَّةَ تَبَرُّعٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ (وَاخْتِيَارٍ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَمَحْجُورِ فَلْسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا مِنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ، وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ، وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ.

(وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ) مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنِكَاحِهِ (لَا لَهُ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ، وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ (فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً) كَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهِ فَذَاكَ

ــ

[حاشية الجمل]

الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ وَالْحَمِيلَ بِالدِّيَةِ وَالصَّبِيرَ يَعُمُّ الْكُلَّ، وَمِثْلُهُ الْقَبِيلُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَضَمِينًا وَحَمِيلًا وَزَعِيمًا، وَكَافِلًا، وَكَفِيلًا وَصَبِيرًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ غَيْرَ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الضَّمِينَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحَمِيلَ فِي الدِّيَاتِ، وَالزَّعِيمَ فِي الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ، وَالْكَفِيلَ فِي النُّفُوسِ، وَالصَّبِيرَ فِي الْجَمِيعِ، وَكَالضَّمِينِ فِيمَا قَالَهُ الضَّامِنُ، وَكَالْكَفِيلِ الْكَافِلُ، وَكَالصَّبِيرِ الْقَبِيلُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَالزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} [القلم: 40]، وَقَوْلُهُ:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72] ، وَكَانَ حِمْلُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ.

وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرَعْنَا مَا يُقَرِّرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ» وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا لَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ تَعَلُّقٌ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» ) لَفْظُ الْحَدِيثِ «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» أَيْ مَرْدُودَةٌ «وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» أَيْ مُوَفًّى اهـ. سم اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَابْنُ حِبَّانَ) هُوَ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِهِ قَدْ تَكُونُ أَرْبَعَةً كَمَا فِي ضَمَانِ الْبَدَنِ، وَقَدْ تَكُونُ خَمْسَةً كَمَا فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ، وَأَيْضًا لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ مَضْمُونٌ فِيهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الدَّيْنِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَيُقَالُ فِيهَا مَضْمُونٌ فَلِذَلِكَ زَادَ لَفْظَةَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَضْمُونٌ فِيهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ شَيْءٌ يَقَعُ الِالْتِزَامُ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُلْتَزِمُ فَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَبَبٌ فِي الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ) . وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِ السَّفِيهِ الْمُهْمِلِ وَالْحُكْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَتَقْتَضِي صِحَّةَ ضَمَانِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ: مِنْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ، وَلَوْ ضَمِنَ حَالَ سُكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي عَدَمِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ إلَخْ) مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمَرِيضِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ أَبْرَأَ فَمَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ أَمَّا مَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانًا ثُمَّ امْتَنَعَ فَأَكْرَهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الضَّمَانِ فَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الِاسْتِخْدَامَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ إلَخْ) لَمْ يُفَرِّعْهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا صَحَّ خُلْعُ أَمَةٍ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَةٍ اهـ. ح. وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَأْذُونِ فِي ضَمَانِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ فَالرُّجُوعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مِلْكَهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لَهُ) أَمَّا ضَمَانُ مَا عَلَى سَيِّدِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ أَوَّلًا، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ ضَمِنَ الرَّقِيقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ، وَلَوْ عَنْ السَّيِّدِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ، وَمِثْلُهُ حَجّ ثُمَّ إذَا غَرِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّرْحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصْلِ إلَخْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا جَرَى سَبَبُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ الْمَغْرُومُ بِسَبَبِ الضَّمَانِ كَأَنَّهُ مَالُ السَّيِّدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ إلَخْ) ثُمَّ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نَوْبَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ الْكَسْبِ الْوَاقِعِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ الرَّقِيقِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا عِنْدَ الضَّمَانِ، وَأَمْكَنَ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ كَسْبِهِ، وَمَا بِيَدِهِ اُتُّبِعَ الرَّقِيقُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصَرَ الطَّمَعَ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِكَسْبِهِ، وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ

ص: 378

(وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضَّمَانِ (فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ) فِي الضَّمَانِ (وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ) لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ثَمَّ كَسْبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَهُ وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا.

(وَ) شَرَطَ (فِي الْمَضْمُونِ لَهُ) وَهُوَ الدَّائِنُ (مَعْرِفَتَهُ) أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (لَا رِضَاهُ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ (وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ) وَهُوَ الْمَدِينُ (وَ) لَا (مَعْرِفَتَهُ) لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ.

(وَ) شَرَطَ (فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ، وَلَوْ مَنْفَعَةً (ثُبُوتَهُ) ، وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا.

(وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ (بَعْدَ قَبْضِ مَا يَضْمَنُ

ــ

[حاشية الجمل]

التِّجَارَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ) أَيْ، وَقْتَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الضَّمَانِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ، وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وَلَا مَالُ تِجَارَةٍ فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَاعْتَمَدَهُ. م ر اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ) فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ النِّكَاحِ) سَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَلَوْ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُقَالُ مَحَلُّ هَذَا التَّقْيِيدِ أَيْ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ ضَمَانِهِ لَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ بِثُبُوتِهِ قَبْلُ عَلَى غَيْرِهِ صَارَ أَقْوَى مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى أَحَدٍ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ أَيْ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَكَذَا مِمَّا كَسَبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى لَهُ، وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا أَيْ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ لَا يُشَارِكُهُمْ، وَهَلْ كَذَلِكَ مَا كَسَبَهُ، وَإِذَا ضَمِنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي دَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَزِمَهُ، وَأَدَّى عَنْهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِهِ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ)، وَكَذَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ الْمَضْمُونَ لَهُ إذَا كَانَ الضَّامِنُ عَبْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ الْآذِنِ كَذَا فِي حَجّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ) ، وَإِنَّمَا كَفَتْ مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي خُصُوصِ هَذَا اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَقَوْلُهُ: كَمَعْرِفَتِهِ أَيْ فَتَكْفِي عَنْهَا فَلَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمَا مَعًا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَقُومُ مَعْرِفَةُ وَكِيلِهِ مَقَامَ مَعْرِفَتِهِ إلَخْ انْتَهَتْ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ ضَعِيفٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الشَّخْصَ يُوَكِّلُ مَنْ يُشْبِهُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ) أَيْ ضَمَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الدَّيْنِ لَا فِي الْكَفَالَةِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَضْمُونِ فِيهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ، وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ، وَلَوْ لِلَّهِ تَعَالَى كَضَمَانِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ) بَلْ الضَّمَانُ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِتَوَفُّرِ شَرَائِطِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَنَفَقَةِ الْغَدِ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) ، وَهُوَ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ فَيَقُولُ ضَمِنْتُ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أَوْ دَرْكَهُ أَوْ خَلَاصَكَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خَلَاصُ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَاجِعْ اهـ. ح ل، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّرَكُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةً اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْتُ الشَّيْءَ، وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَالدَّرْكِ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضًا التَّبِعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي نَحْوِ غَرِيبٍ لَوْ خَرَجَ مَبِيعُهُ أَوْ ثَمَنُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَظْفَرْ بِهِ. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ضَمَانُ دَرْكٍ) الدَّرْكُ هُوَ الْمُطَالَبَةُ وَالتَّبِعَةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ وَالْعُهْدَةُ هِيَ الْوَثِيقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الشَّيْءُ سُمِّيَ بِهِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِّ بِاسْمِ مَحَلِّهِ، وَيُطْلَقُ الدَّرْكُ عَلَى مَا ضَعُفَ، وَلَمْ يَحْكُمْ اهـ. سم.

(تَنْبِيهٌ) التَّحْقِيقُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ ضَمَانِ الدَّرْكِ عَيْنُ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَبَدَلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ إنْ تَلِفَ وَتَعَلُّقُهُ بِالْبَدَلِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ

ص: 379

كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعِ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا) وَرَدَ (أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ) شُرِطَتْ (أَوْ صَنْجَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَمَا وَجَّهَ بِهِ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ، وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ بَعْضُ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذَكَرَ.

(وَ) شَرَطَ فِيهِ أَيْضًا (لُزُومَهُ، وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ) بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ.

(وَ) شَرَطَ (قَبُولَهُ؛ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ)

ــ

[حاشية الجمل]

ضَامِنَ الدَّرْكِ يَغْرَمُ الْبَدَلَ عِنْدَ تَلَفِهَا بِخِلَافِ ضَامِنِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ، وَفِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمَضْمُونُ هُنَا رَدَّ الْعَيْنِ أَيْ وَحْدَهَا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَجِبَ قِيمَتُهَا عِنْدَ التَّلَفِ بَلْ الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ بِقِيمَتِهِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَطْلَقَ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ أَوْ الدَّرْكِ اخْتَصَّ بِمَا إذَا خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا إذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَوْ ضَمِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْأَجِيرِ الدَّرْكَ صَحَّ أَيْضًا عَلَى وِزَانِ مَا ذَكَرَ. اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ: وَلَوْ ضَمِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكَ الْأُجْرَةِ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْمَنْفَعَةُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَجِيرِ لَعَلَّ صُورَتَهُ ضَمَانُ دَرْكِ الْمَنْفَعَةِ إنْ خَرَجَتْ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةً مَثَلًا.

وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ دَرْكَهُ تَوَقُّفُ الصِّحَّةِ هُنَا عَلَى الْعَمَلِ كَيْ تَصِيرَ الْمَنْفَعَةُ مَقْبُوضَةً فَلْيُرَاجَعْ كَذَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُكْتَفَى بِقَبْضِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ) أَيْ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ الثَّمَنَ أَيْ الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً أَوْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ، وَقَدْ عَلِمَ قَدْرَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَائِعٍ) أَيْ أَوْ لِمُؤَجِّرٍ الْمَبِيعَ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَهُلَ رَدُّهُ، وَقِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ هَذَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ رَدَّهُ فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَفِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ الدُّيُونِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا لِآخَرَ، وَيَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَيَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدَّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهَا الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ، وَلَوْ بِحَسَبِ صِيغَةِ ضَمَانِهِ فَإِنْ قَالَ ضَمِنْتُهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ أَوْ ضَمِنْتُ نَقْصَهُ لِصَنْجَةٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِعَيْبٍ، وَهَكَذَا فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ وَقْتَ ضَمَانِهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ، وَكَانَ بَاقِيًا ضَمِنَ عَيْنَهُ فَقَطْ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ عَيْنٍ فَإِنْ تَلِفَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ ضَمَانِهِ تَالِفًا لَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَعْدَ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ، وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ، وَيُسَمَّى فِي هَذَيْنِ ضَمَانُ ذِمَّةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالْمُعَيَّنِ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ مُسْتَحَقًّا بِخِلَافِ الثَّانِي. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الصَّادِ) وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ. حَجّ، وَفِي الْمُخْتَارِ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ مُعَرَّبَةٌ، وَلَا تَقُلْ سَنْجَةٌ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أُجِيبُ عَنْهُ إلَخْ) مُحَصِّلُ هَذَا الْجَوَابِ مِنْهُ الْإِيرَادُ أَيْ بَلْ هُوَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ لَكِنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ إلَخْ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ ثُبُوتُهُ إلَخْ أَيْ، وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِثْنَاءَ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي الشَّارِحِ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ) أَيْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عِنْدَ الضَّمَانِ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ ضَمَانَ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَالْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ضَمَانِ الدُّيُونِ وَسَّطَ ضَمَانَ الدَّرْكِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالِدَيْنَا هـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِيهِ لُزُومَهُ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ ضَمَانَ الدَّرْكِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ اهـ. ح ل. وَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ فَمَا صَنَعَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْأَحْسَنُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلُزُومَهُ) الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَمْنُ السُّقُوطِ بِالْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ. ح ل. أَيْ لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ قَبُولَهُ؛ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ إلَخْ) ، وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ، وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ حَقَّ الْقَسْمِ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهَا وَعَلَى عَكْسِهِ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَدَيْنِ مَرِيضٍ مُعْسِرٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ، وَلِذَلِكَ أَهْمَلَهُ الشَّيْخَانِ اهـ. ح ل. وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَيْنٍ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَلَا يَرِدُ وَعَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ خُرُوجِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ لِعَارِضٍ وَبِبِنَائِهِ عَلَى الْغَالِبِ تَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ) أَيْ يَنْفُلَ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْفَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ

ص: 380

فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَنَحْوُهَا وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ (وَعِلْمٍ) لِلضَّامِنِ (بِهِ) جِنْسًا، وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ (إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ، وَيَرْجِعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ (كَإِبْرَاءٍ) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِلْعَفْوِ فَلَيْسَ تَبَرُّعًا حَتَّى يَشْكُلَ عَلَى مَا قَالَهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُرَادِ بِالتَّبَرُّعِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ آلَ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْبَائِعِ الْمَجْلِسَ أَوْ إلْزَامُ الْعَقْدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ) ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَوَالَةِ صِحَّةُ ضَمَانِ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلسُّقُوطِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ حَجّ خِلَافَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ عَلَى إسْقَاطِهِ لِئَلَّا يَغْرَمَ ثُمَّ يَحْصُلُ التَّعْجِيزُ فَيَتَضَرَّرُ الضَّامِنُ حِينَئِذٍ بِفَوَاتِ مَا أُخِذَ مِنْهُ لَا لِمَعْنًى بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا مُجَرَّدُ التَّحَوُّلِ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُحْتَالِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِقُدْرَةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ خَفِيٌّ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً) ، وَمِنْ الصِّفَةِ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ، وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَقَدْرًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِقْدَارَ مَا لِكُلٍّ مِنْ أَرْبَابِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ لِجَمَاعَةٍ دَيْنًا، وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا م ر فِي جَمَاعَةٍ أَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّ عِنْدَهُمْ وَفِي ذِمَّتِهِمْ لِرَجُلٍ كَذَا فَضَمِنَهُمْ فِي ذَلِكَ شَخْصٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَجَهْلِهِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ . أَجَابَ نَعَمْ يَصِحُّ الضَّمَانُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَيْنًا) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ ضَمَانَ عَيْنٍ كَالْمَغْصُوبِ اهـ. ع ش، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَعَيْنًا أَيْ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ) ، وَهُوَ مَا لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ اهـ. ع ش، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) ، وَمِثْلُهَا الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَإِذَا غَرِمَهَا رَجَعَ بِمِثْلِهَا كَالْقَرْضِ لَا بِقِيمَتِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ) أَيْ، وَيَرْجِعُ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ إذَا غَرِمَهَا بِمِثْلِهَا لَا قِيمَتِهَا كَالْقَرْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. م ر.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ مَنْ أَبْرَأَ عَنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ قَبْلَ عِلْمِ مَوْتِهِ أَوْ أَبْرَأَ مُتْلِفَ مَالِهِ، وَلَا يَعْرِفُهُ صَحَّ اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) ، وَلَوْ مَاتَ مَدِينٌ فَسَأَلَ وَارِثُهُ دَائِنَهُ أَنْ يُبَرِّأَهُ، وَيَكُونُ ضَامِنًا لِمَا عَلَيْهِ فَأَبْرَأَهُ ظَانًّا صِحَّةَ الضَّمَانِ، وَأَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الضَّامِنِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ انْتِقَالِهِ لِلضَّامِنِ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ) هَذَا إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتُّ فَأَنْت بَرِيءٌ فَوَصِيَّةٌ، وَهِيَ تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْرِئِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَدِينُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ بِأَنْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَيْضًا لِتَصِحَّ الْبَرَاءَةُ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ) ذَكَرَ حَجّ فِي غَيْرِ شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

وَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا كَدَيْنٍ وَرِثَهُ قَبْلُ، وَفِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهِ، وَفِيهَا عَنْ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقُ الصَّغِيرَةِ الْمُزَوَّجَةِ إجْبَارًا بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا بِمَهْرِهَا قَالَ الْغَزِّيِّ، وَكَذَا الْكَبِيرَةُ الْمُجْبَرَةُ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا، وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالْإِبْرَاءِ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبَرِّأَهُ مِنْ قَدْرٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ دَيْنِهِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا نَعَمْ يَكْفِي فِي الْغِيبَةِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْمُغْتَابَ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَإِنْ بَلَغَتْهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالشَّخْصِ وَتَعْيِينِ حَاضِرِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا مَثَلًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَلَيْسَ مِنْ التَّعْوِيضِ فِي شَيْءٍ بَلْ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ حَقِّهِ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ. اهـ.

ص: 381

بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ، عِبَارَةُ الشَّرْحِ قُبَيْلَ فَصْلِ الطَّرِيقِ النَّافِذِ إلَخْ نَصُّهَا، وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ بَلْ يَحْرُمُ بَذْلُهُ وَأَخْذُهُ لِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ بِهِ مُقِرًّا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِشَرْطٍ.

قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَسَادَ الصُّلْحِ فَيَصِحَّ أَوْ يَجْهَلَهُ فَلَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ فِي الْمُنْشَآتِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ اهـ. أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ دَفَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ كَذَا فَكَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ يُقَالُ هُنَا كَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ عَلَى الشَّرْطِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَالِاسْتِغْفَارُ أَيْ لِلْمُغْتَابِ اهـ. حَجّ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِفُلَانٍ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي غِيبَةِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَأَمَّا غِيبَةُ الصَّبِيِّ فَهَلْ يُقَالُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ وَذِكْرِهَا لَهُ وَذِكْرِ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَوْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْتِغْفَارِ حَالًّا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ الِاسْتِحْلَالِ مِنْهُ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.

وَقَالَ سم عَلَى حَجّ أَطْلَقَ السُّيُوطِيّ فِيمَنْ خَانَ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ بِزِنًا وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِنْهَا اسْتِحْلَالُهُ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ لَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ أَكْرَهَهَا فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً فَهَذَا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَارَعَ بِإِزَالَةِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَسُوغُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إخْبَارُهُ بِهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى بَقَاءِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا، وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ حُسْنَ النِّيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَكِنْ يَذْكُرُ مَعَهُ مَا يَنْفِي الضَّرَرَ عَنْهَا بِأَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا، وَيَجُوزُ الْكَذِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَكِنْ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ عِنْدِي، وَلَوْ خَافَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عُذْرًا؛ لِأَنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الدُّنْيَا مَطْلُوبٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَيُرْجَى مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمُهُ إذَا عَلِمَ مِنْهُ حُسْنَ نِيَّتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي الْغِيبَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوهمَا أَنْ يَعْفُوَ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَلَهُ بَذْلُهُ سَعْيًا فِي خَلَاصِ ذِمَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْغَزَالِيَّ قَالَ فِيمَنْ خَانَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ تَفْزَعُ إلَى اللَّهِ لِيُرْضِيَهُ عَنْكَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ.

أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ حَتَّى لَوْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى الزِّنَا لَا يَسُوغُ لَهُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اغْتَابَ ذِمِّيًّا فَهَلْ يَسُوغُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِيَتَخَلَّصَ هُوَ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ أَوْ لَا، وَيَكْتَفِي بِالنَّدَمِ لِامْتِنَاعِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِمَغْفِرَةِ غَيْرِ الشِّرْكِ أَوْ كَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ مَعَ النَّدَمِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَتَى بَهِيمَةَ غَيْرِهِ فَهَلْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إظْهَارٌ لِقُبْحِ مَا صَنَعَ أَوْ لَا، وَيَكْفِي النَّدَمُ، فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَتَى أَهْلَ غَيْرِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْبَارُ بِمَا وَقَعَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لِلْمَرْأَةِ، وَلِأَهْلِهَا فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَتَعْيِينِ حَاضِرِيهَا هَذَا مِمَّا لَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ، وَقَبْلَ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إبْرَاءُ وَارِثِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَالِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ) نَعَمْ لَا أَثَرَ لِجَهْلٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ تِرْكَةِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ التَّرِكَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ مَعْرِفَتُهُ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الضَّمَانَ لِكَوْنِهِ إثْبَاتَ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِبْرَاءِ إذْ قَدْ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ فَاشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهِ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ، هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ الْمَدِينِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْإِسْقَاطِ، وَإِنَّمَا غَلَّبُوا فِي عِلْمِهِ شَائِبَةَ التَّمْلِيكِ، وَفِي قَبُولِهِ شَائِبَةَ الْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ أَدْوَنُ أَلَا تَرَى إلَى اخْتِيَارِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ جَوَازَ الْمُعَاطَاةِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَلَمْ يَخْتَارُوا صِحَّةَ بَيْعِ الْغَائِبِ وَهِبَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:

ص: 382

فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مَرَّ.

(وَلَوْ ضَمِنَ) كَأَنْ قَالَ ضَمِنْتُ مِمَّا لَك عَلَى زَيْدٍ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ (فِي تِسْعَةٍ) إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ (كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ) كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ، وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بَابِهِ.

(وَيَصِحُّ كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ) بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ كَفَالَةً رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبَدَنِ غَائِبٍ) ، وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ (وَ) بَدَنِ (مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ) عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ (لِحَقٍّ لِلَّهِ) تَعَالَى (مَالِيٍّ أَوْ) لِحَقِّ (آدَمِيٍّ) وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ (بِإِذْنِهِ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ) كَانَ مَنْ ذُكِرَ (صَبِيًّا، وَمَجْنُونًا)

ــ

[حاشية الجمل]

فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ) أَيْ إنْ وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ عِلْمُ الْمُبْرِئِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِخِلَافِ الطَّرَفِ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَى مِائَةٍ أَوْ إلَى أَلْفٍ فَالْخَارِجُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْغَايَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ) أَيْ فَهُوَ كَالْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِخْرَاجُ الْغَايَةِ عَنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَرِعَايَةُ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ يُقَوِّي إخْرَاجَهَا إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ) ، وَمِثْلُهُمَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَمَلَ الْمَجْهُولَ عَلَى جُمْلَةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ كَانَ كَالْمُعَيَّنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ، وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ) أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ الْإِحْضَارُ مِنْهَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَكْفُولِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ اهـ. ع ش.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ لِغَيْبَتِهِ بِأَنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ كَانَ ثَمَّ أَيْ فِي مَجْلِسِ غَيْبَتِهِ حَاكِمٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْغَائِبُ مُطْلَقًا، وَكَانَ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ وَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ الْمُقِيمُ فَقَطْ تَأَمَّلْ كَاتِبَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْكَفَالَةِ وَدَخَلَ فِيهِ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ فَتَصِحُّ وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ وَدِيعَةً امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ حُضُورَهُ، وَرُبَّمَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَسْتَحِقَّ حُضُورَهُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحِقَّ حُضُورَهُ، وَلَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ بِهِ لَكِنْ هَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْغَائِبِ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى. اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ) أَيْ الطَّلَبِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَأَجِيرٍ وَكَفِيلٍ وَقِنٍّ آبِقٍ لِمَوْلَاهُ وَامْرَأَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا لِيُثْبِتَهُ أَوْ لِمَنْ ثَبَتَ نِكَاحَهَا لِيُسْلِمَهَا لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَتَعَازِيرِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِسَتْرِهَا وَالسَّعْيِ فِي إسْقَاطِهَا مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الضَّابِطَ) هُوَ قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ) أَيْ الْغَائِبِ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَصُورَتُهُ فِي الْغَائِبِ أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْذَنُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيَكْفِي إذْنُ الْغَائِبِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ، وَإِذْنُ الْمَحْبُوسِ، وَلَوْ فِي الْحَبْسِ، وَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ بِاللَّفْظِ أَوْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ لَا إشَارَةِ نَاطِقٍ، وَلَوْ مُفْهِمَةً، وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا فِي الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا بُدَّ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْإِذْنِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مُطْلَقُ الْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. (قَوْلُهُ: كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ) قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ فِي الْبَدَنِ دُونَ الْعَيْنِ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ وَبِدُونِ إذْنِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ كَمَا قَالَهُ ز ي اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ بِإِذْنِهِ) ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِالْكَفِيلِ، وَلَا إذْنُهُ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ وُجُوبُ إحْضَارِهَا مِمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ رِضَا مَالِكِهَا بِإِحْضَارِهَا وَالْبَدَنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ حُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَرَضٍ وَاحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ

ص: 383

بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ، وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (، وَمَحْبُوسًا) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحَصُّلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ (، وَمَيِّتًا) قَبْلَ دَفْنِهِ (لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ) إذَا تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ.

(فَإِنْ كَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شُرِطَ لُزُومُهُ لَا عِلْمٌ بِهِ) لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ، وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ) فِي الْكَفَالَةِ (فَذَاكَ، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (فَمَحَلُّهَا) يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا (وَيَبْرَأُ كَفِيلٌ

ــ

[حاشية الجمل]

الطَّالِبِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا) وَالسَّفِيهُ يُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ أَيْضًا وَالْقِنُّ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ لَكِنْ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِإِمْكَانِ اسْتِحْقَاقِ الْحُضُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا) فَلَوْ زَالَ الْحَجْرُ أَوْ انْعَزَلَ بَطَلَتْ مُطَالَبَتُهُ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَكْفُولِ الْحُضُورُ فِي الْأُولَى حِينَئِذٍ، وَمَنْ وَلِيَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ لَا، يَظْهَرُ نَعَمْ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إذْنَ الْوَلِيِّ الْأَوَّلِ كَانَ نِيَابَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ إذْنٌ، وَيَظْهَرُ فِي عَبْدٍ أَذِنَ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَتَقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ بِمُقْتَضَى إذْنِ السَّيِّدِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَيْسَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْعَبْدِ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمَحْبُوسًا) أَيْ سَوَاءٌ حُبِسَ بِحَقٍّ أَمْ لَا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَيِّتًا) وَصُورَتُهُ أَنْ يَمُوتَ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَقَدْ تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ عَلَى صُورَتِهِ فَيَطْلُبُ صَاحِبُ الْحَقِّ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَيَكْفُلُهُ إنْسَانٌ حَتَّى يَغْسِلَ مَثَلًا ثُمَّ يُحْضِرُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَيِّتًا قَبْلَ دَفْنِهِ) أَيْ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَنَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَإِلَّا فَوَرَثَتُهُ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَصْلًا كَذِمِّيٍّ مَاتَ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ؛ لِأَنَّ مَتْرُوكَهُ فَيْءٌ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِيُشْهَدَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذْنِ الْوَارِثِ) أَيْ كُلِّ وَارِثٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ إنْ كَانَ وَارِثًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ) أَيْ وَلِيِّ الْوَارِثِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ بِمَعْنَى عَالَ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى ضَمِنَ تَعَدَّى بِالْبَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ إلَخْ مَا نَصُّهُ عَدَّاهُ كَغَيْرِهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ لَكِنْ قِيلَ إنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ إلَّا مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ اهـ.

وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ أَمَّا كَفَلَ بِمَعْنَى عَالَ كَمَا فِي الْآيَةِ فَمُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ دَائِمًا. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا) فِي الْمِصْبَاحِ كَفَلْتُ بِالْمَالِ وَبِالنَّفْسِ كَفْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَكُفُولًا أَيْضًا وَالِاسْمُ الْكَفَالَةُ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ سَمَاعًا عَنْ الْعَرَبِ مِنْ بَابَيْ تَعِبَ، وَقَرُبَ وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّاعِ كَفَلْتُهُ، وَكَفَلْتُ بِهِ، وَكَفَلْتُ عَنْهُ إذَا تَحَمَّلْت بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ) أَيْ أَوْ عِنْدَهُ مَالٌ، وَلَوْ أَمَانَةً، وَقَوْلُهُ: شُرِطَ لُزُومُهُ وَشُرِطَ كَوْنُهُ أَيْ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِسَبَبِهِ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ، وَلَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَبَحَثَ صِحَّتَهَا إذَا صَحَّ ضَمَانُهَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ) هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْفِيَتِهِ كَمَا لَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ، وَلَمْ يُحْضِرُهُ الْكَفِيلُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ أَوْ يُوَفِّيَ الْمَالَ فَهَلَّا قِيلَ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى التَّوْفِيَةِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ الْمَالِ لِكَثْرَتِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فِي صُورَةِ الرَّأْسِ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهَا كَيَدِ الْحَيِّ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ فِي الْكَفَالَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ أَوْ كَفَالَةُ الْبَدَنِ بِقِسْمَيْهِ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ عَيَّنَ وَقْتًا لِلتَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْإِحْضَارِ زَمَنًا حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ. اهـ. م ر وع ش مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ، وَيَبْرَأُ كَفِيلٌ بِتَسْلِيمِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَذَاكَ) أَيْ مُتَّضِحٌ أَيْ إنْ كَانَ صَالِحًا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهُ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ رَدِّهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْبَابَيْنِ عَلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ فِيهِمَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ

ص: 384

بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ لِقِيَامِهِ بِمَا لَزِمَهُ (بِلَا حَائِلٍ) كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَقْبِضُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ (كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ) جِهَةِ (كَفِيلٍ) فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِهِ حَيْثُ لَا حَائِلَ كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ، وَلَا تَسْلِيمُهُ نَفْسَهُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ بَرِئَ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ (فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ، وَأَمِنَ الطَّرِيقَ، وَلَا حَائِلَ، وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِعَجْزِهِ وَتَعْبِيرِي بِإِنْ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَيُمْهَلُ مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ، وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (ثُمَّ إنْ) مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَ (لَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ) إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ (وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ) ، وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ

ــ

[حاشية الجمل]

يَأْذَنَ فِيهِ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَسَدَتْ، وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا أَيْ إنْ صَلُحَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ. اهـ. حَجّ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفَالَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي هَذِهِ، وَفَصَّلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا اهـ. ح ل.

وَقَوْلُهُ: أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ أَيْ، وَفِي زَمَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الزَّمَانِ الْمَذْكُورِ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ تَسْلِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ) ، وَمِنْهُ أَيْ مِنْ عَدَمِ الْحَائِلِ حَبْسُهُ بِحَقٍّ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ، وَهُوَ أَيْ الْمَكْفُولُ مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَحْبُوسًا بِغَيْرِ حَقٍّ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ فَالْحَبْسُ حِينَئِذٍ مِنْ الْحَائِلِ. اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ حَائِلٌ، وَقَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَا سَلَّمْت إلَّا وَهُنَاكَ حَائِلٌ فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَجْهَانِ، وَيَجْرِيَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ إذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ، وَأَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَائِلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْت نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ تَسَلُّمِهِ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِذَا سَلَّمَ كُلٌّ نَفْسَهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلِّقٌ لِلضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ، وَمِنْ أَصْلِهِ اهـ. ح ل.

(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلَفْظٍ وَنَظِيرُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْقَبْضِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ جِهَةِ كَفِيلٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِهَا بِأَنْ سَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَعَنْ الْكَفِيلِ هَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ أَمْ لَا الْوَجْهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِهِ رَجُلَانِ فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ اثْنَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ، وَإِنْ قَالَ سَلَّمْته عَنْ صَاحِبِي. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ) أَيْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيَشْمَلَ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ مَثَلًا، وَلَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي بَرِئَ أَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ قَبِلَهُ بَرِئَ كُلٌّ مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْكَفِيلُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ هُوَ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ الْمَكْفُولُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فَهُوَ فِي مَالِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْكَفَالَةِ قَدْ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ، وَمِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ إلَخْ) ، وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عَلِمَ ذَهَابَهُ إلَيْهَا وَجَهِلَ خُصُوصَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا) أَيْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ أَيْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّجْهِيزِ، وَيُمْهَلُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَعِنْدَ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْلُكُ مَعَهُ عَادَةً فَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ. اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ) أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهِيَ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ إلَخْ مِثْلُهَا مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ) أَيْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ) أَيْ لِمَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَلِبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِخَوْفِ الْحَبْسِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَفَاءَ عَنْهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَيَتَّجِهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ أَنْ يَلْحَقَ بِحُضُورِهِ تَعَذُّرُ الْحُضُورِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ لَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْدَادُ كَمَا كَتَبَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ

ص: 385

أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهَذَا أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ (وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ) أَيْ الْمَالَ، وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ (لَمْ تَصِحَّ) الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ) لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ نِيَّةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ (كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْته أَوْ تَكَلَّفْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْمَعْهُودِ (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الْمَعْهُودِ (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ) أَوْ زَعِيمٌ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ نَحْوُ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ

ــ

[حاشية الجمل]

مِنْ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ. حَجّ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَجَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ إقَامَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ غَيْرِهِ كَصَيْرُورَتِهِ بِمَكَانٍ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ مِنْهُ أَوْ بِجَهْلِ مَكَانِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْكَمُ مَعَهَا بِمَوْتِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ، وَلَمْ يُدْفَنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ يُنَافِي هَذَا عِبَارَةَ م ر وَنَصُّهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدَّفْنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِلْإِشْهَادِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. بِحُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِالْمَالِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الدَّفْنِ، وَأَمَّا مُطَالَبَتُهُ لِلْإِحْضَارِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَشَيْءٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إلَخْ) وَصُورَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَقُولَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ فَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَبَطَلَ الْتِزَامُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَيَلْغُو إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الشَّرْطَ، وَإِلَّا بَطَلْت الْكَفَالَةُ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ لَك نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِيهَا أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ وَضَمِنْت مَا عَلَيْهِ فَهِيَ كَفَالَةٌ وَضَمَانٌ صَحِيحَانِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ: لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) عَطْفُ الْكَفَالَةِ عَلَى الضَّمَانِ يُوهِمُ أَنَّهَا قَسِيمٌ لِلضَّمَانِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهَا قِسْمٌ مِنْ الضَّمَانِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ قَسِيمَةٌ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْكَفَالَةِ أَوْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَرَتْ مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْأَخْرَسِ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ لَا فَهِيَ أَيْ الْكِتَابَةُ كِتَابَةٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ لَا تُصَيِّرُهَا صَرِيحًا. اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقَلَّدْتُهُ) أَوْ الْتَزَمْته إلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ذِكْرُ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْت فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ ع مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ الْمَضْمُونِ اهـ. وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْتِزَامًا كَانَ لَغْوًا، وَإِنْ نَوَى الْتِزَامَ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِ، وَلَا الْبَدَنِ حُمِلَ عَلَى الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: الْمَعْهُودِ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَكَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلَّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدْت الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْته لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا، وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) ، وَمِنْهَا الَّذِي عِنْدَ فُلَانٍ عَلَيَّ بِخِلَافِ عِنْدِي فَهُوَ كِنَايَةٌ، وَكَذَا ضَمِنْتُ فُلَانًا أَوْ ضَمَانُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ الْمَالَ لَزِمَ أَوْ الْبَدَنَ لَزِمَ، وَإِلَّا لَغَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ) كَعِنْدِي، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ أَيْ فَهِيَ كِنَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ أَيْ لَا صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْعِرَ شَامِلًا لَهُمَا فَقَوْلُهُ: وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ النِّيَّةِ فَيَكُونُ هَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُهُ، وَأَمَّا حَمْلُ الْقَرِينَةِ فِيهِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي م ر فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عِنْدَ الْقَرِينَةِ يَكُونُ كِنَايَةً، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُ خَارِجًا مِنْ الْمُشْعِرِ الشَّامِلِ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ الْقَرِينَةِ قَوْلَيْنِ قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ النِّيَّةِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ

ص: 386

بَلْ وَعْدٌ (وَلَا يَصِحَّانِ) أَيْ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِتَعْلِيقٍ) نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْتُ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفَلْت بَدَنَهُ (وَ) لَا (تَوْقِيتٍ) نَحْوُ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ، وَهَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ كَفَلَ) بَدَنَ غَيْرِهِ (وَأَجَّلَ إحْضَارًا) لَهُ (بِ) أَجَلٍ (مَعْلُومٍ صَحَّ) لِلْحَاجَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ (كَضَمَانِ حَالٍّ مُؤَجَّلًا بِهِ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ (وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) لِلْمَضْمُونِ، وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا، أَوْ عَكْسُهُ فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا (، وَلِمُسْتَحِقٍّ) لِلدَّيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ (مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ، وَأَصِيلٍ) بِالدَّيْنِ

ــ

[حاشية الجمل]

هُنَا، وَقِيلَ إنَّهَا النِّيَّةُ وَجَرَى عَلَيْهِ م ر، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ هُنَا اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَإِنَّمَا فَصَلُوهُ لِضَعْفِ الْإِشْعَارِ فِيهِ فَإِنْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ انْعَقَدَتْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ كَأَنْ يَقُولَ الْمَضْمُونُ أَنَا خَائِفٌ مِنْ الدَّائِنِ يَحْبِسُنِي مَثَلًا فَيَقُولُ الْآخَرُ أَنَا أُؤَدِّي الْمَالَ أَمْ لَمْ تُوجَدْ تَأَمَّلْ اهـ.

وَعِبَارَةُ ح ل: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ لَا مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَمَا يَقُولُ شَيْخُنَا كحج؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ وَغَيْرِهِ إذْ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ يَكُونُ كِنَايَةً، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النِّيَّةِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ فِيمَا لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ، وَلَوْ قَالَ عَامِّيٌّ قَصَدْتُ بِهِ الْتِزَامَ الضَّمَانِ أَوْ الْكَفَالَةَ صَحَّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ النِّيَّةُ فَلْيُحَرَّرْ. انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: بَلْ وَعْدٌ) أَيْ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الِالْتِزَامُ فَالْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِهَا النِّيَّةُ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمُسْتَحِقِّ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ تَكَلَّفْتُ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ اهـ. ع ش.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِضَمَانِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَصِيلٌ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ إذْ الضَّامِنُ إنَّمَا يَضْمَنُ إحْضَارَهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ أَوْ كَفِيلٍ، وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِهَذَا الشَّرْطِ كَفَلَ شَخْصًا قَدْ كَفَلَهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ فَيَكْفُلُهُ الثَّانِي بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ) ، وَمِنْ التَّعْلِيقِ ضَمِنْتُ لَكَ فُلَانًا إنْ شِئْت بِخِلَافِ بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَتَوْقِيتٍ) ، وَكَذَا الْإِبْرَاءُ إلَّا إذَا قَالَ أَبْرَأْتُك فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، وَإِلَّا فِي الْجَعَالَةِ كَإِذَا رَدَدْتَ عَبْدِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي فَإِذَا رَدَّهُ بَرِئَ، وَإِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ كَأَبْرَأْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْت بَرِيءٌ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ ضَمَانَهُ أَوْ كَفَالَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ مُؤَقَّتَةً، وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ. عَبَّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَتَوْقِيتٍ) ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُمَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ فِيهِمَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْغَرَرِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا بِهِ) ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ بِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا، وَلَا حُلُولًا وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ لِذِمَّةٍ، وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِّ، وَمُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ اهـ. شَرْحُ م ر. وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِلسُّبْكِيِّ، وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَيْضًا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ أَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالرَّهْنِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ.

وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ أَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهَا عَلَى دَيْنٍ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي عَيْنٍ، وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّأْجِيلِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلذِّمَّةِ، وَيَثْبُتُ فِي الْعَيْنِ تَبَعًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَيَبْطُلُ شَرْطُهُ فِي الْعَيْنِ أَوْ يُلْغَى، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْحُلُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ ش. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ، وَكَعَكْسِهِ إنْ جُرَّ وَبِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَإِنْ نُصِبَ، وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ صَحَّ الْمُقَدَّرُ أَيْ صَحَّ عَكْسُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) الِاخْتِلَافُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ الْحَالُّ مُؤَجَّلًا أَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ لِلضَّامِنِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ هُوَ الَّذِي عَلَى الضَّامِنِ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ فَهُوَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ، وَيَتَعَدَّدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى هَذَا، وَإِلَى هَذَا فَلِهَذَا أُجِّلَ عَلَى هَذَا دُونَ هَذَا، وَأَمْكَنَ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ هَذَا مُؤَجَّلًا، وَفِي حَقِّ الْآخَرِ حَالًّا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ وَارِثِهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي شَرْحِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا) ، وَإِذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» كَمَا سَيَأْتِي، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ. اهـ.

(فَرْعٌ) مِنْ الْوَقَائِعِ مُسْتَحَقٌّ طَالَبَ الضَّامِنَ فَقِيلَ لَهُ

ص: 387

بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» ، وَأَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ.

(وَلَوْ بَرِئَ) أَيْ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ (بَرِئَ ضَامِنٌ) مِنْهُ لِسُقُوطِهِ (وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ (حَلَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تُهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ، وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذِنِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.

(وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ) كَمَا أَنَّهُ يُغَرِّمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ، وَلَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا

ــ

[حاشية الجمل]

طَالِبْ الْأَصِيلَ فَقَالَ مَا لِي بِهِ شَغْلٌ فَقِيلَ لَهُ الْحَقُّ لَك قِبَلَهُ فَقَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ الْحَالُ، وَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ فَأَفْتَى م ر بِأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ لِجَهْلِهِ وَخَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ) ، وَكَذَا سَيِّدُ الضَّامِنِ إذَا كَانَ عَبْدًا بِإِذْنِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ، وَلَهُ حَبْسُهُمَا أَوْ حَبْسُ أَحَدِهِمَا كَمَا بِبَسْطِ الْأَنْوَارِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا) ، وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِهِمَا مَعًا كُلًّا كُلَّ الدَّيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اُشْتُغِلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ، وَيَسْقُطُ بِالْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذِمَّتَيْهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. اهـ شَرْحُ حَجّ وم ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ إلَخْ) فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَسْقُطُ بِأَدَاءِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ قَالَ اثْنَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَا لَك عَلَى زَيْدٍ، وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فَلَهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ عَصْرِ السُّبْكِيّ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَشَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ اهـ. ح ل.

وَمَتَى بَرِئَ ضَامِنٌ بِإِبْرَاءِ بَرِئَتْ فُرُوعُهُ فَقَطْ أَوْ بِأَدَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ وَنَحْوِهَا بَرِئَ الْأَصِيلُ وَجَمِيعُ الضَّامِنِينَ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنُ بَرِئَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إنْ قَصَدَ إبْرَاءَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ قِيلَ بَرِئَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ فِي عَدَمِ قَبُولِ الضَّامِنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الضَّمَانِ وَالْعَكْسُ عَلَى هَذَا بِاعْتِبَارِ مَا صَدَّقَهُ، وَهُوَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْلَمُ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَبْرَأْتَنِي فَقَالَ نَعَمْ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ الْتِمَاسًا طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ضَمِنْت مَا لِي عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَدَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا إنْ خَافَ فَوْتَ أَدَائِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ خَافَ مَوْتَ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَارِزِيُّ اهـ. حَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْحَوَالَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا أَوْ يَضْمَنُ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا كحج، وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا، وَمَاتَ الْأَصِيلُ حَيْثُ يَحِلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ، وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَالِارْتِدَادُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَيَحِلُّ بِكُلِّ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ لَا يَحِلُّ بِهِ الدَّيْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: حَلَّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَيَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا بِأَقْصَرَ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَقَطْ اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ مُؤَجَّلًا حَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ أَقْصَرَ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ لَا قَبْلَهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَجَلَ فِيهِمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا اهـ. وَانْظُرْ مَوْتَ الضَّامِنِ فِيهِمَا فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ أَصْلٌ حِينَئِذٍ وَانْظُرْ إذَا ضُمِنَ الْحَالُّ مُؤَجَّلًا وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فَلِلضَّامِنِ) أَيْ بِالْإِذْنِ، وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ فَلِلضَّامِنِ بِإِذْنٍ طَلَبُ بَيْعِ مَالِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ) هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ، وَأَنَّ الضَّامِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يُبْعِدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِئْذَانِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ إلَخْ) قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا بَقَاءُ أَجَلٍ بِلَا دَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِلَا اسْتِدَانَةٍ وَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَكَأَنَّ الْوَرَثَةَ بِالدَّفْعِ اسْتَدَانُوا عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَالْوَارِثُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ إلَخْ) أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر فَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَيْ قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْمُطَالَبَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ

ص: 388

وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ، وَإِنْ حُبِسَ، وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ إنْ غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ (رُجُوعٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ، وَلَمْ يَأْذَنْ، فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا، وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَتَهُ، وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ أَدَاءُ

ــ

[حاشية الجمل]

بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْتَهُ عَنِّي كَانَ وَكِيلًا، وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ) أَيْ، وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ حَبْسُ الْأَصِيلِ، وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ احْبِسْهُ مَعِي، وَإِنْ كَانَ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ لَعَلَّهُ يُوفِي عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ، وَفَائِدَةُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ بِدَيْنِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُلَازِمُهُ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ إنْ حُبِسَ، وَلَا مُلَازَمَتُهُ فَفَائِدَتُهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ وَتَفْسِيقُهُ بِالِامْتِنَاعِ إذَا ثَبَتَ لَهُ مَالٌ اهـ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ قَبْلُ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُطَالَبَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ أَيْ مَعَ الْيَسَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ) بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِمَ مِنْهُ وَصُورَةُ غُرْمِهِ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي قِسْمِ الزَّكَاةِ، وَلِغَارِمٍ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ إلَى أَنْ قَالَ أَوْ لِضَمَانٍ إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ أَوْ وَحْدَهُ، وَكَانَ مُتَبَرِّعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَرُجُوعٌ عَلَيْهِ) وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ كَالْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ رحمه الله إنَّ الْأَدَاءَ فِي ضِمْنِهِ إقْرَاضٌ اهـ.

(فَرْعٌ) لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِذْنِ كَانَ رُجُوعًا عَنْهُ أَوْ مَعَ الْإِذْنِ كَانَ مُفْسِدًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ م ر. (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَلَوْ ضَمِنَ عَبْدٌ عَنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ، وَأَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَرْجِعْ كَمَا لَوْ آجَرَهُ ثُمَّ عَتَقَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ لَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّتِهَا، وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ عَنْ قِنِّهِ بِإِذْنِهِ، وَأَدَّى قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ عَنْ مُكَاتَبِهِ، وَأَدَّى بَعْدَ تَعْجِيزِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ ضَمَانِهِ عَنْ قِنِّهِ بِكَوْنِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ التَّعْجِيزِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ التَّعْجِيزِ رَجَعَ، وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ قَوْلُهُ قَرِيبٌ: فَلْيُرَاجَعْ وَعِنْدِي شَكٌّ أَنَّ م ر قَرَّرَ خِلَافَهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ.

(فَرْعٌ) ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ نَذَرَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إذَا أَدَّى ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ، وَلَوْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ نَذَرَ الْأَدَاءَ ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ صَارَ وَاجِبًا فَيَقَعُ الْأَدَاءُ عَنْ الْوَاجِبِ وَنَازَعَهُ م ر فِي نَفْسِ انْعِقَادِ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ. اهـ. وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ بِالطَّلَبِ فَقَبْلَهُ لَا وُجُوبَ فَيَنْعَقِدُ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَاجِبَةُ الْأَدَاءِ مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَى ضِيقِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَرُجُوعٌ عَلَيْهِ) ، وَمَتَى وَرِثَ الضَّامِنُ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرُّجُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا انْتِقَالَ الدَّيْنِ لَهُ بِالْإِرْثِ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ نَهَاهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَارَنَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَ كَانَ كَأَنَّهُ ضَمِنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ اهـ. س ل بِزِيَادَةٍ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ الضَّمَانِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَدَّى بِالْإِذْنِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ، وَهُوَ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ إنْ أَدَّى عَنْ الْإِذْنِ، وَإِلَّا بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ كَصُورَةِ الْإِذْنِ، وَكَتَبَ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ رَجَعَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ) الْغَائِبُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَا الِاثْنَانِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَكَذَّبَهُ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى (أَلْفًا) فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً فِي النِّصْفِ وَضَمَانًا فِي النِّصْفِ لَكِنْ قَوْلُهُ: مُتَضَامِنَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَضَامِنًا لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً

ص: 389

الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.

(وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ) الْمَضْمُونِ (بِمَا دُونَهُ) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا (لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ، وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ، وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِ (صَالَحَ) مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ

ــ

[حاشية الجمل]

وَضَمَانًا، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ أَيْ الْحَاضِرُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الدَّائِنِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ظُلْمًا (قَوْلُهُ: الْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ فَرْعِهِ فَإِذَا أَدَّى بِنِيَّةِ الْمَرْجُوعِ فَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَهُ، وَقَبَضَ لَهُ ثُمَّ أَدَّاهُ عَنْهُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ إلَخْ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ أَيْ كَالْقَرْضِ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَكَذَا بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ صُورَةً تَأَمَّلْ اهـ. م ر.

وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ صَالَحَ الضَّامِنُ الْمُسْتَحِقَّ عَنْ الْأَلْفِ الْمَضْمُونَةِ بِعَبْدٍ رَجَعَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْأَدَاءِ، وَقِسْ عَلَيْهِ فَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ أَوْ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمَغْرُومَةُ فِي الْأُولَى، وَلِتَبَرُّعِهِ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ، وَأَمَّا عَلَى الْمَرْجُوحِ فَقَدْ عَلَّلَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ، وَأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ اهـ. ع ش، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ الْمُصَالَحَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ) ظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ، وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ اهـ. سم.

وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا فَاتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَكُنْ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ) أَيْ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ أَيْ إنْ ضَمِنَ بِغَيْرِهِ أَوْ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يُصَالِحْ بِخَمْرٍ وَعَدَمِهِ إنْ صَالَحَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَضْمُونِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا أَيْ بِالْمِائَةِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ) اعْلَمْ أَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ خِلَافًا اخْتَارَ النَّوَوِيُّ الصِّحَّةَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُشْكِلُ عَلَى الْقَائِلِ بِالْفَسَادِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى صِحَّةِ الصُّلْحِ، وَهُوَ بَيْعٌ قَالَ: وَقَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْمُصَالَحَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ أَيْ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ فَلِمَ فَرَّقَ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الصُّلْحَ يُشْعِرُ بِقَنَاعَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِبَعْضِ حَقِّهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ، وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ) كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ دَابَّتِي، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ أَطْعِمْنِي رَغِيفًا بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَا أُجْرَةَ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ عِمَارَةُ دَارِهِ، وَلَا أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ اقْضِ دَيْنِي، وَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي اهـ. ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِشِقِّهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْقَرْضِ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ الرُّجُوعَ هُنَا، وَفِي نَظَائِرِهِ رَجَعَ، وَفَارَقَ نَحْوَ أَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ فِدَاءَ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ صَحَّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ اهـ.

وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ الْمَارِّ بَلْ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيَّ بَلْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَفْسِهِ أَنَّ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ بِعْ لِهَذَا بِأَلْفٍ، وَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ، وَلَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ وَغَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: دَيْنَ غَيْرِهِ) فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الْأَدَاءِ ثُمَّ ضَمِنَهُ ثُمَّ أَدَّى قَالَ طب لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَقَعُ عَنْ جِهَةِ

ص: 390

وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ (ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ) ، وَلَوْ ضَامِنًا (إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ، وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ (أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ) ، وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (أَوْ) فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ (صَدَّقَهُ دَائِنٌ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ فَتَرَاكَهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْأَدَاءِ رَجَعَ.

ــ

[حاشية الجمل]

الضَّمَانِ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ بِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَقَالَ م ر إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ السَّابِقِ رَجَعَ أَوْ عَنْ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ، وَقَرَّرَ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَدَّى بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ، وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ) أَيْ مَوْجُودٌ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْ أَوْ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَا زَائِدَةٌ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُؤَدِّي بِالْإِذْنِ لِلضَّامِنِ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ قَدْ الْتَزَمَ الدَّيْنَ نَفْسَهُ فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ الْتِزَامٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ لِأَجْلِهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ دُونَ ذَاكَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ) لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ضَامِنٌ بِلَا إذْنٍ فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِلْأَدَاءِ غَيْرُ الْإِذْنِ فِيهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ.

(قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ) هَذِهِ اللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] إذْ صَيْرُورَتُهُ عَدُوًّا وَحَزَنًا شَيْءٌ تَرَتَّبَ عَلَى الْتِقَاطِهِ لَا أَنَّهُ مَقْصُودٌ مِنْهُ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّبَنِّي وَالْفَرَحُ بِهِ لِكَوْنِ فِرْعَوْنَ وَزَوْجَتِهِ لَا نَسْلَ لَهُمَا، وَكَذَا هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْرَمُ حَالَةَ إشْهَادِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْحَلِفِ مَعَهُ إذْ لَوْ عَزَمَ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ الْحَلِفِ مَعَهُ كَفَى لِوُجُودِ الْحُجَّةِ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَلِفِ مَعَهُ ثُمَّ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لَمْ يَكْفِ عَلَى تَرَدُّدٍ يَظْهَرُ فِي هَذِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِتَبَيُّنِ أَنَّ إشْهَادَهُ لِلْوَاحِدِ فَقَطْ كَالْعَبَثِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ نَقَضَ مَا ذَكَرْتُهُ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَلِفَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ فَكَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا فِي الْحَاوِي، وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا حَلَفَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ أَيْ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَانَ فَاسِقًا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا، وَإِنْ بَانَ فِسْقُهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ فَلَا رُجُوعَ أَيْضًا.

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ أَقَامَ شَاهِدًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَحَلُّ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الرُّجُوعَ بِانْتِفَاعِ الْمَدِينِ، وَهُوَ هُنَا لَمْ يَنْتَفِعْ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَحِينَئِذٍ لَهُ تَحْلِيفُ الدَّائِنِ فَإِنْ حَلَفَ، وَأَخَذَ مِنْ الضَّامِنِ ثَانِيًا رَجَعَ بِأَقَلِّهِمَا اهـ. (فَرْعٌ) هَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِشْهَادِ وَتَرْكِهِ، وَكَوْنِهِ بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ أَوْ لَا، وَكَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ مُصَدِّقًا عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ لَا يَجْرِي مِثْلُهُ فِي أَدَاءِ الْوَكِيلِ فَحَيْثُ رَجَعَ الْمُدَّعِي هُنَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَحَيْثُ لَا فَلَا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَدَاءِ شَيْءٍ لِمَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ بِغَيْرِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَبِغَيْرِ إشْهَادٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَبْرَأُ عَنْ الْعُهْدَةِ اهـ. م ر فَلْيُرَاجَعْ قَالَ ع.

(تَنْبِيهٌ) بَاعَ رَجُلَيْنِ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِلْآخَرِ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْتِزَامَ غَيْرِ الثَّمَنِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَانَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ سَالِمًا زَمَنَ حِسْبَتِهِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الدَّلَالَةُ وَمَا يَتْبَعُهَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ مِثْلًا مَجْهُولًا أَمَّا إذَا كَانَ مَعْلُومًا فَكَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ فَيَصِحُّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَأْتِي فِيهَا ذَلِكَ اهـ. وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا دَلَالَةً وَثَمَنًا صَحَّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيَّ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ بِكَذَا سَالِمًا، وَأَرَادَ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَدَائِهِ عَنْهُ بِغَيْبَتِهِ فَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا.

(فَرْعٌ) إذَا ادَّعَى الضَّامِنُ الْأَدَاءَ، وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَحَلَفَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِحَالِهَا فَإِذَا أَخَذَ فَقِيلَ لَا يَرْجِعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِالْمَغْرُومِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُسْقِطُ لِلْمُطَالَبَةِ؟ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِأَقَلِّهَا اهـ. رَوْضٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذِهِ) أَيْ إذَا صَدَّقَهُ الدَّائِنُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ إذَا أَدَّى بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ اهـ. ح ل.

ص: 391