المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في تعلق الدين بالتركة - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٣

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌(بَابٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ)

- ‌(بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ السَّلَمِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌(كِتَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ

- ‌(بَابُ الْحَجْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ

- ‌(فَرْعٌ)لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ

- ‌(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌[فَصْل مَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْص الْمَشْفُوع وَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا]

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

الفصل: ‌(فصل) في تعلق الدين بالتركة

بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ.

(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

(مَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ)

ــ

[حاشية الجمل]

يُجْبَرَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَيَلْزَمُ بِالْقَبْضِ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أَرَادَهَا الدَّافِعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّيِّدَ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَرُجُوعِهِ لِلرِّقِّ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالرِّقِّ خَلَفَتْهُ الرَّقَبَةُ فَاقْتَضَتْ

الْمَصْلَحَةُ

إجَابَتَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ عِنْدَ الْأَدَاءِ كَذَا فَرَّقَ م ر

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِقَبُولِهِ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ وَسَلَّمْنَا سُقُوطَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَانَ مَا قَبَضَهُ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ جَابِرًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلْيُحَرَّرْ.

(فَرْعٌ) لَوْ طَلَبَ فَقِيرٌ مِنْ شَخْصٍ دِينَارًا مَثَلًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى الْفَقِيرُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ وَالدَّافِعُ أَنَّهُ قَرْضٌ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَقِيرِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ دِينَارًا مَثَلًا وَقَالَ الدَّافِعُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لَزِمَهُ صَرْفُهُ فِيهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّرْفِ مَلَكَهُ وَرَثَتُهُ مُطْلَقًا فَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْ الْعِمَامَةِ فَهَلْ هُوَ كَالْمَوْتِ فَيَمْلِكُهُ هُوَ مُطْلَقًا بَحَثَ م ر نَعَمْ عَلَى تَرَدُّدٍ وَتَأَمُّلٍ اهـ. سم

(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) أَيْ حَالَةَ الدَّفْعِ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَقُلْنَا لَا يُرَاجِعُ بَلْ يَقَعُ عَنْهُمَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِذَا عُيِّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ أَوْ التَّعْيِينِ؟ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ. انْتَهَتْ قَالَ حَجّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيمَا لَوْ فَوَّضَ الْمَدِينُ إرَادَةَ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لِلدَّائِنِ أَوْ الْوَكِيلِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ ذَلِكَ فَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ]

(فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِالْأَقَلِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ إلَخْ ع ش عَلَى مَنْهَجِ م ر، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ بِالتَّرِكَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْجَعْلِيُّ لَا يَصِحُّ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ لُقَطَةٌ تَمَلَّكَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِتَعَلُّقِهِ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِانْتِقَالِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُضِيِّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِشَرْطِهِ فَيُدْفَعُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاضٍ أَمِينٍ فَثِقَةٍ، وَلَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَصْرِفُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَصَارِفِهِ وَشَمِلَ الدَّيْنُ مَا بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَشَمِلَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهُ الْحَجُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ، وَلَا يَكْفِي الِاسْتِئْجَارُ وَدَفْعُ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثٍ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ جِدًّا (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِذَلِكَ الدَّيْنِ رَهْنٌ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ زِيَادَةً عَلَى الْمَرْهُونِ اهـ. م ر اهـ. سم أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَبِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقًا عَامًّا، وَفَائِدَةُ الثَّانِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يُزَاحِمُ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ مَا نُقِلَ عَنْ سم نُقِلَ بِتَصَرُّفٍ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْهُونَةً فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ حَتَّى إذَا زَالَ تَعَلُّقُ الرَّهْنِ بَقِيَ التَّعَلُّقُ الْآخَرُ الْحَاصِلُ بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَهُ طب - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ حَتَّى لَوْ انْفَكَّ الْمَرْهُونُ مِنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ اسْتَمَرَّ التَّعَلُّقُ الشَّرْعِيُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الْأُخَرِ فَلَوْ فَكَّ أَصْحَابُ الدُّيُونِ رَهْنِيَّةَ التَّرِكَةِ لَمْ يَنْفَكَّ وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ حَيْثُ يَنْفَكُّ بِفَكِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ هَذَا

لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ

اهـ. م ر

(قَوْلُهُ أَيْضًا تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ إذَا وَفَّتْ التَّرِكَةُ بِالدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ نَفْسُهُ مُرْتَهِنَةً بِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُسْتَدِلًّا بِمَوْتِهِ صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ كَمَرْهُونٍ) أَيْ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ رَهْنًا جَعْلِيًّا فَالْوَارِثُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ اهـ. فَيُخَالِفُ الشَّرْعِيُّ الْجَعْلِيَّ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ فِيهِ تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر فِي قَوْلِهِ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى

ص: 305

وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَضْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ.

(، وَلَا يَمْنَعُ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا (إرْثًا)

ــ

[حاشية الجمل]

الْوَارِثِ أَدَاؤُهُ بِكَمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَجِبُ فِيهِ دَفْعُ جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ الرَّهْنُ بِهِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي التَّرِكَةِ لِغَيْرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ لَا لِغَرَضِ الْوَفَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَمْنَعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا إرْثًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ التَّعَلُّقِ كَتَعَلُّقِ الْمَرْهُونِ أَحْوَطُ إلَخْ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحْوَطَ وَأَقْرَبَ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهَا جَزْمًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ، وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِالْجَانِي فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْجَانِي فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يَصِحُّ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرِصُ عَلَى وَفَائِهِ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مَرْهُونَةً وَمَشْغُولَةً اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ

(قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ التَّعَلُّقِ أَوْ يُؤَخِّرُ هَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَمْ لَا، وَهَذَا إذَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ لِغَرَضِ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِمْ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَذِنَ الْجَمِيعُ فَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ غَائِبًا وَأَذِنَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلدَّائِنِ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ اهـ. حَجّ وَعِ ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.

ثُمَّ قَالَ حَجّ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ شَائِعَةً مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ رَضِيَ الدَّائِنُ قَالَ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَبِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي اشْتِرَاءِ مَا يَتَمَيَّزُ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ لَكِنْ بِرِضَى الدَّائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ. وَأَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ أَمَّا لَوْ أَجَرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ، وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا فَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ عِنْدَ الْإِيلَادِ وَالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْإِعْسَارِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرُ رَبِّ الدَّيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَيْرِ إعْتَاقِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ سَوَاءً أَعَلِمَ الْوَارِثُ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ يَنْفَكُّ فِيهِ بَعْضُ الْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ إذَا تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ فَالشَّرْعِيُّ وَالْجَعْلِيُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ إلَخْ رَهْنًا جَعْلِيًّا، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ عَنْ الْجَعْلِيِّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمُوَرِّثُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ) أَيْ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ أَيْ الدُّيُونِ وَتَعَلُّقُهُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيتِ لَهَا لَوْ صَحَّ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ) أَيْ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْفَكُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا) أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْوَارِثُ قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكَهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوفِيَ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ هَذَا فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ

ص: 306

إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.

(فَلَا يَتَعَلَّقُ) أَيْ الدَّيْنُ (بِزَوَائِدِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ

ــ

[حاشية الجمل]

لِأَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ لِلدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ، وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ أَيْ وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ، وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانُونَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعُونَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَلْزَمُ أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَيْسَ مَعْنَى السُّقُوطِ السُّقُوطَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَّا قَضَاءُ سَبْعَةِ أَثْمَانِ الصَّدَاقِ بَلْ سُقُوطٌ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي مِقْدَارِ إرْثِهِ لِاسْتِحَالَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لِغَيْرِهِ اهـ. فَقَوْلُ السُّبْكِيّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ بِمَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ، مَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي عَشْرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ) أَيْ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ، وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ أَيْ مَانِعٌ أَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ أَيْ بِالتَّرِكَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَلُّقَ إلَخْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقِيسُ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ، وَهُوَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ أَوْ فِي الْجِنَايَةِ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ أَيْ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الدَّيْنُ، وَهَذَا التَّعَلُّقُ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا فَكَذَلِكَ تَعَلُّقُ الدُّيُونِ بِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، وَلَا رَهْنٍ جَعْلِيٍّ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا تَأَمَّلْ.

هَذَا، وَلَوْ جَعَلَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَبِالْعَبْدِ الْجَانِي مِنْ غَيْرِ إرْثٍ لَكَانَ أَوْضَحَ وَحِينَئِذٍ كَأَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ الْمَوْرُوثِ وَيَقُولَ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي تَأَمَّلْ.

وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ إلَخْ) وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ حَيْثُ قُيِّدَ فِيهَا بِقَوْلِهِ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، وَهَذَا يُنَافِي الْمُدَّعَى هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ وَالْإِخْرَاجُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ أَيْ أَنَّهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ إخْرَاجِ الدَّيْنِ عَلَى أَخْذِ الْوَارِثِ حِصَّتَهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَوْتُ فَقَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى التَّرِكَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَيْ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَيْ لِكَوْنِ التَّقْدِيمِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْرَاجُ وَالْقِسْمَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ. اهـ. ع ش م ر (فَرْعٌ) التَّرِكَةُ نَقْدُهَا وَعَيْنُهَا وَدَيْنُهَا شَائِعٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ الِاسْتِقْلَالُ بِشَيْءٍ دُونَ قِسْمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَدِينُ الْأَدَاءَ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَمِنْ حِيَلِ الِاسْتِقْلَالِ أَنْ يُحِيلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَائِنَهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِذَا وَفَّى مَدِينُ التَّرِكَةِ الْمُحْتَالُ عَنْ الْحَوَالَةِ اخْتَصَّ بِحِصَّتِهَا، وَلَمْ يُشَارِكْ فِيهَا الْوَارِثُ الْآخَرُ.

(فَرْعٌ) يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ بِصِفَتِهِ كَالرَّهْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ الرِّضَا بِوَضْعِ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِيَدِ الْمُوَرِّثِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِضَاهُ بِيَدِ الْوَارِثِ اهـ. سم (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ هَلْ يَكُونُ الْحَبُّ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ.

وَإِلَّا، وَجْهُ مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَوَّمَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ وَتَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى

ص: 307