الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْعَشَرَةِ، وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيُسْقَطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ وَالْبَاقِي هُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ، وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةً وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ، وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ.
(وَصَحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا (كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ) فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ.
(وَ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ مُعَيَّنٍ) كَغَيْرِهِ (كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) أَيْ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ
(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ
لَوْ (أَقَرَّ) مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ (بِنَسَبٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ) كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي (شُرِطَ) فِيهِ (إمْكَانٌ) بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ (وَتَصْدِيقٌ مُسْتَلْحَقٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (أَهْلٌ لَهُ) أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا
ــ
[حاشية الجمل]
(قَوْلُهُ: وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ) أَيْ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ أَوْ يُقَالُ أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ إذْ هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ الْقَاعِدَةُ أَنْ يَخْرُجَ كُلٌّ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ مُرَاعَاةِ قَاعِدَةِ الْمَتْنِ، وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ أَيْضًا أَصْلٌ لِكُلِّ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: تَبْقَى تِسْعَةٌ وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ) ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا شَفْعًا فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ أَوْ وَتْرًا فَعَكْسُهُ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: تَبْقَى تِسْعَةٌ، وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ) ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا إلَى الْوَاحِدِ كَانَ الْمُثْبَتُ ثَلَاثِينَ وَالْمَنْفِيُّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَسْقَطَهُمَا مِنْ الثَّلَاثِينَ تَبْقَى خَمْسَةٌ، وَهِيَ الْمُقَرُّ بِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَخْ) الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا كَانَ عَامًّا فِي النَّفْيِ لَزِمَ الْمُسْتَثْنَى، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ فَالنَّفْيُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي مُتَوَجِّهٌ لِلْمَجْمُوعِ إذْ هُوَ اسْمٌ مُرَكَّبٌ بِإِزَاءِ خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فَكَوْنُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا اهـ. قَالَ الزِّيَادِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ضَابِطٌ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا فَيُعْمَلُ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً فَلَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمِثَالِ فَيَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا) أَيْ مُسْتَثْنَى، وَهُوَ الثَّوْبُ الْمُبْهَمُ أَرَادَهُ أَيْ أَرَادَ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى بِهِ يَتَعَلَّقُ بِبَيَّنَ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّوْبِ الَّذِي وَقَعَ بَيَانًا، وَهُوَ مَا قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَقَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ أَيْ بِالْأَلْفِ فَيَحْصُلُ الِاسْتِغْرَاقُ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ فَإِنْ مَاتَ حَلَّفَهُ وَارِثُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ اهـ. شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]
(فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ إرْثِ الْمُسْتَلْحَقِ وَثُبُوتِ الْإِيلَادِ. اهـ. ع ش، وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ، وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ حَرَامٌ كَالْكَذِبِ فِي نَفْيِهِ بَلْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كُفْرٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارًا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَعِبَارَةُ سَمِّ هُنَا قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ، وَلَوْ سَفِيهًا وَكَافِرًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي) أَيْ أَوْ أَبِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ أَيْ فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ، وَفِي ع ش قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي أَيْ أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي) ، وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَبِي، وَيُصَدِّقُهُ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ أَبِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَا ابْنُك، وَقَوْلُ الْأَبِ أَنْتَ ابْنِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَا أَبُوك إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُقِرِّ اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: شُرِطَ فِيهِ إمْكَانُ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقِ أَهْلٍ لَهُ) اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِطَ هُنَا أَيْضًا كَوْنَ الْمُسْتَلْحَقِ رَجُلًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا، وَأَنَّ اسْتِلْحَاقَ وَارِثِهَا فِيهِ خِلَافٌ فَعِنْدَ الشَّارِحِ لَا يَصِحُّ كَاسْتِلْحَاقِهَا وَعِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يَصِحُّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِهَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ وَاسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا حَيْثُ يَصِحُّ بِأَنَّهَا تُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَهَذَا الْفَرْقُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ إلَخْ) فَلَوْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ أَوْ فِي حَالَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ فِيهَا كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بِذَلِكَ الْوَلَدِ كَانَ إقْرَارُهُ لَغْوًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْعِتْقِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَالشَّرْعُ) فِي نُسْخَةٍ، وَلَا الشَّرْعُ اهـ. ع ش.
وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْمُقِرِّ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا هُنَا بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِسَائِرِ الْأَقَارِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الِابْنُ دُونَهُ أَيْ دُونَ الْأَبِ فِي السِّنِّ سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي أَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَ ابْنَهُ كَأَنْ
غَيْرَ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ وَشَرَطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي بِاسْتِلْحَاقِهِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ، وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحَقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ، وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ، وَقَدْ ثَبَتَ.
(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا) لِلتَّصْدِيقِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَالِغًا (لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ
ــ
[حاشية الجمل]
قَالَ هَذَا ابْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ صَبِيٍّ) لَمْ يَقُلْ حَيًّا مُكَلَّفًا لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ) أَيْ، وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَصَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ ثُمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ، وَهُنَا الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحَقُّ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يَنْظُرْ لِلْقَائِفِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سَمِّ عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ) أَيْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَقَوْلُهُ: سَقَطَتْ دَعْوَاهُ أَيْ الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ حَلَفَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَادَقَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ فَمَتَى صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ سَوَاءٌ كَذَّبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا فَلَا يَضُرُّ التَّكْذِيبُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالِافْتِرَاشِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَيُتَمِّمُ شَرْحَ الْمَتْنِ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَصَنِيعُ شَرْحِ م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ، وَلَا الشَّرْعُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كَذَّبَهُ أَيْ الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ، وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُهُ حُكْمُ الْفِرَاشِ بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةً أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِرَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا. انْتَهَتْ.
وَمِنْهَا يُعْلَمُ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
وَعِبَارَةُ ع ش، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدَ أَمَةٍ مَنْفِيًّا بِحَلِفِ السَّيِّدِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِغَيْرِ النَّافِي، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مِثْلُ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نِكَاحٌ صَحِيحٌ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَنْفِيِّ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ قَالَهُ طِبّ سَمِّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَبِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْمَيِّتِ الْكَبِيرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ تَخَيُّرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَى الْمَوْتِ يُشْعِرُ بِإِنْكَارِهِ لَوْ وَقَعَ فِي الْحَيَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّصْدِيقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ دُفِعَ بِهِ اشْتِرَاطُ التَّصْدِيقِ مِنْ وَارِثِهِ فَالْمَعْنَى فَلَا يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ مِنْ جِهَتِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّبِيِّ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ فَلَا يُقَالُ الْمَيِّتُ لَا يَتَأَتَّى تَصْدِيقُهُ فَكَيْفَ يَقُولُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ اعْتَنَى بِأَمْرِ النَّسَبِ وَأَثْبَتَهُ بِالْإِمْكَانِ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْإِبْهَامِ فِي الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ اُسْتُلْحِقَ فَقِيرٌ صَغِيرًا ذَا مَالٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بَلْ لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ اهـ. سَمِّ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ) أَيْ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ الْمَجْنُونُ ثُمَّ أَفَاقَ، وَكَذَّبَهُ لَا عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِهِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ اسْتِلْحَاقِ الْأَبِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ وَقَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِالِاسْتِلْحَاقِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ) حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ، وَلَمْ يُقْتَلْ بِهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) ، وَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا عَلَى شَخْصٍ شَيْئًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا إلَخْ) اُعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْبَالِغِ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُهُ، وَهَذَا لَمْ يُصَدَّقْ، وَيُرَدُّ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ حُكْمٌ فَثُبُوتُ النَّسَبِ لَهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِلْحَاقِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّصْدِيقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ