الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر التشطير:
وانشق من أدب له بلا كذب
…
شطرين في قسم تشطير ملتزم
التشطير: هو أن يقسم الشاعر بيته شطرين، ثم يصرع كل شطر منهما، لكنه يأتي بكل شطر من بيته مخالفًا لقافية الآخر، كل شطر عن أخيه، فمن ذلك قول مسلم بن الوليد:
موف على مَهَج في يوم ذي رهج
…
كأنه أجل يسعى إلى أمل1
هذا اليت تصريعه صحيح، ولكن تصريع الشطر الثاني قافيته الأولى مرفوعة والثانية مجرورة، وهذا عيب في تصريع التشطير، وقول أبي تمام في هذا الباب خالص من ذلك، وهو:
تدبير معتصم بالله منتقم
…
لله مرتعب في الله مرتقب2
وعلى جادته الواضحة مشى الشيخ صفي الدين الحلي، في بديعيته، وبيته:
بكل منتصر للفتح منتظر
…
وكل معتزم بالحق ملتزم
والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم وأنا أقول: يا ليتني كنت معهم، فإنه نوع مبني على قعاقع3 ليس تحتها طائل، ولكن الشروع في معارضة البديعيات أوجب نظمه، وبيت الشيخ عز الدين في بديعيته:
1 المَهَج: النضرة، رَهَج: سحاب رقيق.
2 مرتعب: خائف، مرتقب: يراقب الله في أفعاله وأقواله.
3 القعاقع: الجلبة وكثرة الصوت.
تشطير معتدل بالسيف مشتمل
…
في جحفل لهم كالأسد في الأجم1
وبيت بديعيتي أشير فيه إلى انشقاق القمر، في مديح النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم قولي في نوع التفريق:
قالوا هو البدر والتفريق يظهر لي
…
في ذاك نقص وهذا كامل الشيم
وقلت بعده في التشطير:
وانشق من أدب له بلا كذب
…
شطرين في قسم تشطير ملتزم
كان الشيخ صفي الدين الحلي يكثر من هذا النوع في غالب قصائده، ولعمري إنه استسمن ذا ورم، وما خطر لي يومًا أنني أدخله إلى بيت من بيوت قصائدي. انتهى.
1 اشتمل بالسيف: تقلده، الجحفل: الجيش الكبير. الأجم: جمع مفرده أجمة: وهي مكان ملتف الأشجار.