الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الجهاد
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد نبيه الكريم، وعلى له وصحبه وسلم
باب التعوذ من الجبن وذمه، ووجوب الجهاد مع البر والفاجر، وفضل الجهاد والرباط والحراسة في سبيل الله، والنفقة فيه، وفيمن مات في الغزو، وفيمن لم يغز، وفيمن منعه العذر، وفي عدد الشهداء
البخاري، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللَّهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الهمِّ والحزنِ والعجزِ والكسلِ والجبنِ والبخلِ وضلعِ الدينِ وغلبةِ الرجالِ"(1).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "شرُّ مَا فِي رجلٍ شحٌ هالعٌ وجبنٌ خالعٌ"(2).
(1) رواه البخاري (2823 و 6367).
(2)
رواه أبو داود (2511).
النسائي، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"جاهدُوا المشركينَ بأموالِكُمْ وأيديكُمْ وألسنتِكُمْ"(1).
وذكر النسائي من حديث أبي زرعة الشيباني عن أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دَعُوا الحبشةَ مَا ودعوكُمْ، وَاتْرُكُوا التركَ مَا تركوكُمْ"(2).
أبو سكينة اسمه زياد بن مالك، ولم أسمع فيه بتجريح ولا بتعديل.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن أبي أمامة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتركُوا الحبشةَ مَا تركوكُمْ فَإنَّه لَا يَستخرجُ كنزَ الكعبةِ إلّا ذُو السويقتينِ منَ الحبشةِ"(3).
زهير بن محمد سيئ الحفظ لا يحتج به، ومن طريقه أخرجه أبو داود.
مسلم، عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة، قال:"لَا هجرةَ بعدَ الفتحِ ولكنْ جهادٌ ونيةٌ، وإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانفُروا"(4).
وذكر النسائي عن حسان بن عبد الله عن عبد الله بن السعدي قال: وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل أصحابي فقضى حاجتهم، وكنت آخرهم دخولًا فقال:"حاجتُكَ" فقلت: يا رسول الله متى تنقطع الهجرة؟ قال: "لَا تنقطعُ الهجرةُ مَا قُوتلَ الكفارُ"(5).
قال النسائي: حسان بن عبد الله ليس بمشهور (6).
(1) رواه النسائي (6/ 7).
(2)
رواه النسائي (6/ 43 - 44) في حديث طويل، ورواه أبو داود (4302).
(3)
ورواه أبو داود (4309) وعنه الخطيب في التاريخ (12/ 403) والحاكم (4/ 453) وأحمد (5/ 371).
(4)
رواه مسلم (1864).
(5)
رواه النسائي (7/ 147).
(6)
قال ذلك النسائي بعد أن رواه في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (6/ 402).
وذكر النسائي أيضًا عن عبد الله بن محيريز عن عبد الله بن السعدي عن محمد بن حبيب المصري قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . . . فذكر مثله (1).
قال أبو عبد الرحمن النسائي: محمد بن حبيب لا أعرفه.
وقال ابن أبي حاتم: محمد بن حبيب قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن الهجرة، روى عنه عبد الله بن السعدي وأبو ادريس الخولاني. لم يزد على هذا (2).
وذكر أبو بكر البزار من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم (3).
وفي إسناده يزيد بن ربيعة وهو كثير الخطأ ضعيف، ولا سيما في حديث ثوبان.
وذكر النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف عن أبي هند البجلي قال: قال معاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لَا تنقطعُ الهجرةُ حتَّى تنقطعَ النبوةُ، ولا تنقطعُ النبوةُ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ من قِبَلِ المغربِ"(4).
أبو هند ليس بالمشهور.
مسلم، عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا، فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الذي قلت آنفًا أنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالًا شديدًا، وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِلى النَّار" فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا
(1) رواه النسائي فى السير من الكبرى كما فى تحفة الأشراف (8/ 356) والبزار (1748 كشف الأستار).
(2)
الجرح والتعديل (6/ 225) لابن أبي حاتم.
(3)
رواه البزار (1749 كشف الأستار).
(4)
رواه النسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (8/ 454) وأبو داود (2479) وأحمد (4/ 99) والدارمي (2516).
شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال:"اللهُ أكبرُ أشهدُ أني عبدُ اللهِ ورسولُهُ" ثم أمر بلالًا فنادى في الناس: "إِنَّه لَا يدخلُ الجنَّةَ إِلَّا نفسٌ مسلمةٌ، وإِنَّ اللهَ يؤيدُ هَذا الدينَ بالرجلِ الفَاجِرِ"(1).
الصواب خيبر بدل حنين.
أبو داود، عن جعفر بن برقان عن يزيد بن أبي نشبة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثٌ منْ أصلِ الإيمانِ، الكفُّ عنْ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلا اللهُ وَلَا نكفرُ بذنبٍ، وَلا نخرجهُ منَ الإسلامِ بعملٍ، والجهادُ ماضٍ منذُ أَنْ بعثنِي اللهُ إِلى أَن يقاتلَ آخرُ أمّتِي الدجالَ، لَا يبطلهُ جورُ جائرٍ ولَا عدلُ عادلٍ، والإيمانُ بالأقدارِ"(2).
يزيد بن أبي نشبة رجل من بني سليم: لا يروي عنه فيما أعلم إلا جعفر بن برقان.
وعن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن رسول الله [النبي]صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: "طولُ القيامِ" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهدُ المقلِّ" قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "منْ هجَر مَا حرَّمَ اللهُ عليهِ" قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "منْ جاهدَ المشركينَ بمالِهِ ونفسِهِ" قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: "منْ أهريقَ دمُهُ وعُقِرَ جوادُهُ"(3).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: "لَا تستطيعونَهُ" قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: "لا تستطيعونَه" قال في الثالثة: "مثلُ المجاهد فِي سبيلِ اللهِ كمثلِ الصائمِ
(1) رواه مسلم (111).
(2)
رواه أبو داود (2532).
(3)
رواه أبو داود (1449).
القائمِ القانتِ بآياتِ اللهِ لا يفترُ منْ صيامٍ ولَا صلاةٍ حتَّى يرجعَ المجاهدُ فِي سبيلِ اللهِ" (1).
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تضمَّن اللهُ عز وجل لِمنْ خرجَ فِي سبيلهِ، لا يخرجْهُ إِلَّا جهَادًا فِي سبيلِي، وإيمانًا بِي، وتصدِيقًا برسُلِي فهُوَ عَلَيَّ ضَامنٌ أَنْ أدخلهُ الجنَّةَ أوْ أرجعهُ إلى مسكنِهِ الَّذِي خرجَ منهُ نائلًا مَا نَالَ منْ أجرٍ أَوْ غنيمةٍ، والَّذي نفسُ محمدٍ بيدهِ مَا منْ كلمٍ يكْلَمُ فِي سبيلِ الله إِلّا جاءَ يومَ القيامةِ كهيئتِهِ يومَ [حينَ] كلمَ، لونُهُ لونُ دمٍ، وريحُهُ مسْك، والَّذِي نفسُ محمدِ بيدهِ لَولَا أَن يشقَّ عَلى المسلمينِ مَا قعدتُ خِلافَ سريةٍ تغزُو فِي سبيلِ اللهِ أبدًا، ولكنْ لَا أَجِدُ سعةً فأحملهُمْ، ولَا يجدونَ سعةً، ويشقّ عليهمْ أَن يتخلَّفُوا عني، والَّذي نفسُ محمدٍ بيده لوددتُ أَنِّي أغزُو فِي سبيلِ اللهِ فأقتلُ ثُمَّ أَغزُو فَأُقتلُ ثم أَغزُو فأقتلُ"(2).
النسائي، عن فضالة بن عبيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أَنَا زعيمٌ، والزعيمُ الحميلُ لمنْ آمنَ بِي وَأسلمَ، وهاجرَ ببيتٍ فِي ربضِ الجنّةِ وببيتٍ فِي وسطِ الجنّةِ، وأَنَا زعيمٌ لِمنْ آمنَ بِي وأسلَمَ وجاهدَ فِي سبيلِ اللهِ ببيتٍ فِي ربضِ الجنَّةِ وَبِبَيْتٍ فِي وسطِ الجنَّةِ وببيتٍ في أعلى غرفِ الجنّةِ، منْ فعلَ ذَلِكَ فَلمْ يدع للخيرِ مَطلبًا، ولا منَ الشرِّ مهربًا، يموتُ حيثُ شاءَ أَنْ يموتَ"(3).
البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ آمنَ باللهِ ورسولِهِ وأقامَ الصلاةَ وصامَ رمضانَ، كانَ حقًّا عَلى اللهِ أَنْ يدخلهُ الجنَّةَ، هاجرَ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ جلسَ فِي أرضِهِ التِي وُلدَ فِيهَا" قالوا: يا رسول الله أفلا نُنَبِّئُ الناس بذلك؟
(1) رواه مسلم (1878).
(2)
رواه مسلم (1876).
(3)
رواه النسائي (6/ 21).
قال: "إِنَّ فِي الجنّةِ مائةُ درجةِ أَعدّهَا اللهُ للمجاهدينَ فِي سبيلِهِ كلُّ درجتينِ ما بينَ الدرجتينِ كما بينَ السماءِ والأرضِ، فَإذَا سألتُمُ اللهُ تَعَالَى فسلُوه الفِرْدَوْسَ فإنَّهُ أوسطُ الجنّة وأعلَى الجنَّةِ، وفوقهُ عرشُ الرحمنِ، وَمنهُ تُفجَّرُ أَنهَارُ الجنَّةِ"(1).
وعن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "واعلَمُوا أَنَّ الجنَّةَ تحتَ ظلالِ السّيوفِ"(2).
النسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خيرُ مَا عاشَ النَّاسُ لَهُ رجلٌ ممسكٌ بعِنانِ فرسِهِ فِي سبيلِ اللهِ كلّمَا سمعَ هيعةً أَوْ فزعةً طارَ عَلَى متنِ فرسِهِ، فَالتمسَ الموتَ وَالقتلَ فِي مظانِّهِ، أَو رجلٌ فِي شعبةٍ منْ هذِهِ الشِّعابِ، أَوْ فِي بطنِ وادٍ منْ هذ الأوديةِ فِي غنيمةٍ يقيمُ الصَّلاة ويُؤتي الزكَاة يعبدُ اللهَ حتَّى يأتيهِ اليقينُ، ليسَ مِنَ النَّاس إِلَّا فِي خَيرٍ"(3).
خرجه مسلم أيضًا (4).
أبو داود، عن أبي أمامة أنه قال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة، قال:"إِنّ سياحةَ أمّتِي الجهادُ فِي سبيلِ اللهِ"(5).
البخاري، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ عبدٍ يموتُ لَهُ عندَ الله خيرٌ يسرّهُ أَنْ يرجعَ إِلى الدُّنيَا، وأَن لَهُ الدنيَا ومَا فيهَا إِلَّا الشهيدَ لِمَا يَرى منْ فضلِ الشهادةِ، فإنَّهُ يسرهُ أَنْ يرجعَ إِلى الدُّنيا فيقتلُ مرةً أُخرى، ولروحةٌ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ غدوةٌ خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيها، ولقابُ قوسِ أحدكُمْ أَوْ موضعُ قيدٍ (يعني
(1) رواه البخاري (2790 و 7423).
(2)
رواه البخاري (2818 و 2833 و 2966 و 3024 و 7237) ومسلم (1742) وأبو داود (2631).
(3)
رواه النسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (9/ 308).
(4)
رواه مسلم (1889).
(5)
رواه أبو داود (2486).
سوطه) خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيها، ولوْ أنَّ امرأةً منْ أَهلِ الجنَّةِ اطلعَتْ إِلى أَهلِ الأَرضِ لأَضاءَتْ مَا بينَها ولملأتْهُ رِيحًا، ولنصيفهَا عَلَى رأسِهَا خيرٌ منَ الدّنيا وَمَا فِيهَا" (1).
وعن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عيسى وأنا أذهب إلى الجمعة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "منِ اغبرّتْ قدماهُ فِي سبيلِ اللهِ حرمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ"(2).
مسلم، عن سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"منْ سألَ اللهَ الشهادةَ بصدقٍ بلغهُ اللهُ منازلَ الشهداءِ وإِنْ ماتَ عَلى فراشِهِ"(3).
النسائي، عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"منْ قاتلَ فِي سبيلِ الله من رجلٍ مسلمٍ فواقَ ناقةٍ وجبتْ لَهُ الجنةَ، ومنْ سأَلَ اللهَ القتلَ منْ عندِ نفسِهِ صَادِقًا ثُمَّ ماتَ أَوْ قُتِلَ فَلَهُ أجرُ شهيدٍ، ومنْ جُرِحَ جرحًا فِي سبيلِ اللهِ أَوْ نكتَ نكتةً فإِنَّها تَجيءُ يومَ القيامةِ كأغزرِ مَا كانتْ لَونُهَا كالزعفرانِ وريحُها كالمسكِ، ومنْ جُرحَ جرحًا فِي سبيلِ الله فعليهِ طابعُ الشهداءِ"(4).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: مر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بِشِعْبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماء عذبة فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذه الشعب، ولن أفعل حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"لَا تفعلْ فَإنَّ مقامَ أحدكُمْ فِي سبيلِ الله أفضلُ مِنْ صلاتِهِ فِي بيتِهِ سبعينَ عَامًا، أَلّا تحبُونَ أَنْ يغفرَ اللهُ لَكُمْ ويدخِلَكُمُ الجنّةَ؟! اغزُوا فِي سبيلِ الله، منْ قاتَلَ فِي سبيلِ الله فواقَ ناقةٍ وجبتْ لَهُ الجنَّةُ"(5).
(1) رواه البخاري (2795 و 2796).
(2)
رواه البخاري (907 و 2811).
(3)
رواه مسلم (1909) وأبو داود (1520) والترمذي (1653) والنسائي (6/ 36 - 37).
(4)
رواه النسائي (6/ 25 - 26) وأبو د اود (2541) والترمذي (1657).
(5)
رواه الترمذي (1650).
الترمذي، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثةٌ يحبهُمُ اللهُ وثلاثَةٌ يبغضهُمُ اللهُ، فأمَّا الذِي يحبّهُ اللهُ فَرجلٌ أَتى قَومًا فسألهُمْ باللهِ، ولَمْ يسألْهُمْ لقرابةٍ بينَه وبينَهُمْ، فمنعوهُ فتخلفَ رجلٌ بأعيَانِهِمْ، فأعطاهُ سرًّا لَا يعلمُ بعطيتِهِ إِلَّا اللهُ والذي أعطاهُ، وقومٌ سارُوا ليلتَهُمْ حتَّى إِذَا كانَ النومُ أحبّ إِليهِمْ مِمّا يُعْدَل به فوضعُوا رؤوسَهُم، قَام يتملقنِي ويتلُو آياتي، ورجلٌ كانَ في سريةِ فلقَوا [فلقِيَ] العدوَ فهزمُوا، فأقبلَ بصدرِهِ حتَّى يقتلَ أَوْ يفتحَ الله لَهُ، والثلاثةُ الذينَ يبغضهمُ اللهُ، الشيخُ الزانِي، والفقيرُ المختالُ، وَالغني الظلومُ"(1).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وعن المقدام من معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للشهيدِ عندَ اللهِ ست خصالٍ: يغفرُ لَهُ فِي أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنّةِ، ويُجارُ منْ عذابِ القَبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأَكبرِ، ويُوضعُ عَلَى رأسِهِ تاجُ الوَقَارِ، الياقوتةُ منهَا خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيهَا، ويُزوجُ اثنينِ وسبعينَ زوجةً منَ الحورِ العِينِ ويشفعُ فِي سبعينَ منْ أقاربِهِ"(2).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القتلُ فِي سبيلِ الله يكفرُ كلّ شيءٍ إِلا الدينَ"(3).
البخاري، عن أنس أن أم الربيع بنت البراء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: "يَا أُمَّ حارثةَ
(1) رواه الترمذي (2571).
(2)
رواه الترمذي (1663).
(3)
رواه مسلم (1886).
إِنَّهَا جنانٌ فِي الجنة، وإِنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردوسَ الأعلَى" (1).
النسائي، عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: "كَفَى ببارقةِ السيوفِ عَلى رأسِهِ فتنةً"(2).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشهيدُ لَا يجدُ مَسَّ القتلِ إِلَّا كَما يجدُ أحدُكُمْ القَرْصَةَ يقرَصُهَا"(3).
مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. . . . وذكر الحديث قال فيه: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر فمات منه، فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه:"إِنَّ لَهُ لأَجرينِ" وجمع بين أصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قلَّ عربي مشى بها مثله (4).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَما أصيبَ إخوانُكُمْ بأحدٍ جعلَ اللهُ أرواحَهُمْ فِي أجوافِ طيرٍ خضرٍ، تردُ أَنهارَ الجنَّةِ، تأكل منْ ثِمارِهَا، وتَأوِي إلى قناديلَ منْ ذهبٍ معلّقَة فِي ظلِ العرشِ، فَلما وجدُوا طيبَ مأكلهِمْ ومشربهِمْ ومقيلِهِمْ، قالُوا: منْ يبلِّغَ إخوانِنَا عنَّا أننا أحياءٌ فِي الجنّة نرزقُ ليذهبُوا فِي الجهادِ ولَا ينكلُوا عنِ الحرب، فقالَ اللهُ: أنَا أبلّغْهُمْ عنكُمْ، فَأَنزَلَ اللهُ عز وجل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} "(5).
(1) رواه البخاري (2809) وانظر الفتح (6/ 26 - 27).
(2)
رواه النسائي (4/ 99).
(3)
رواه النسائي (6/ 36).
(4)
رواه مسلم (1802).
(5)
رواه أبو داود (2520) وأحمد (2389) والحاكم (2/ 88) ولم يروه مسلم.
الترمذي، عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أرواحُ الشهداءِ فِي حواصلِ طيرٍ خضرٍ تعلّقُ منْ ثمرِ الجنّةِ أَوْ شجرِ الجنّةِ"(1).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
النسائي، عن سمرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ الشيطانَ قعدَ لابنِ آدمَ بأَطْرُقِهِ، فقعدَ لَهُ بطريقِ الإسلامِ فقالَ: تُسلمُ وتذَرُ دينَكَ ودينَ آبائِكَ وآباءِ أبيكِ، فعصاهُ فأسلمَ، ثُمَّ قعدَ لَهُ بطريقِ الهجرة فقالَ: تُهاجرُ وتذرُ أرضكَ وسماءَكَ، وإِنَّما مثلُ المهاجرُ كمثلِ الفرسِ في الطِّولِ، فعصاهُ فهاجرَ، ثُمّ قعدَ لَه بطريقِ الجهادِ، فقالَ: تجاهدُ فهو جهدُ النفس والمالِ، فتقاتلُ فتقتلُ فتُنكحُ المرأةُ وَيقسمُ المالُ، فعصاهُ فجاهدَ" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمنْ فعلَ ذلكَ كانَ حقًّا على الله أنْ يدخلَهُ الجنَّةَ، ومنْ قُتلَ كانَ حَقًّا على اللهِ أنْ يدخلهُ الجنةَ، وإن غرقَ كانَ حقًّا على اللهِ أن يدخلهُ الجنةَ، أو وقصتهُ دابتُهُ كانَ حقًا عَلى اللهِ أن يدخلهُ الجنةَ"(2).
أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن عتيك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "منْ خَرَجِ مُجاهِدًا فِي سبيلِ اللهِ" ثم جمع أصابعه الثلاثة ثم قال: "وأينَ المجاهدون فخرَّ عن دابتهِ فماتَ فَقدْ وقعَ أجرُهُ عَلى اللهِ، أَوْ لسعتهُ دابةٌ فماتَ فقدْ وقعَ أجرُهُ على اللهِ، ومنْ ماتَ حتفَ أنفهِ فقدْ وقعَ أجرهُ عَلَى اللهِ، ومنْ قتلَ قفصًا فقد استجوبَ المآب"(3).
مسلم، عن أبي موسى الأشعري أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال في سبيل الله، فقال: الرَّجُلُ تقاتل غضبًا ويُقاتل حمية، قال: فرفع رأسه إليه
(1) رواه الترمذي (1641) وابن أبي شيبة فى المصنف (5/ 293).
(2)
رواه النسائي (6/ 21 - 22).
(3)
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 293 - 294) وفي مخطوطتنا فقد استجوب الثواب.
وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائمًا فقال: "منْ قاتلَ لتكون كلمةُ اللهِ هِي العُليا فَهُوَ فِي سبيلِ اللهِ"(1).
وفي لفظ آخر: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟. . . . . الحديث (2).
وذكر أبو داود في المراسيل عن هشام بن سعد عن عطاء الخراساني أن رجلًا قال: يا رسول الله إن بني سلمة يقاتلون، فمنهم من يقاتل للرياء
[للدنيا]، ومنهم من يقاتل يعني نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله، فأيهم الشهيد؟ قال:"كُلُّهُمْ إِذَا كَانَ أَصْلُ أَمْرِهِ أَنْ تكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا"(3).
النسائي، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"منْ غَزَا وهُوَ لا يريدُ فِي غزاتِهِ إِلّا عِقالًا فَلَهُ مَا نَوَى"(4).
أبو داود، عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا شيءَ لَهُ" فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا شَيءَ لَهُ" ثم قال: "إِنَّ اللهَ عز وجل لَا يقبلُ منَ العملِ إِلَّا مَا كانَ لَهُ خالِصًا وابتغِيَ بِه وجهُهُ"(5).
النسائي، عن أبي هريرة قال: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أولُ النّاسِ قضاء [يقضى لهم] يومَ القيامةِ رجلٌ استشهدَ، فأتَى بِهِ فعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فعرفَها، قالَ: فمَا عَلمتَ فِيها؟ قالَ: قَاتَلْتُ فيكَ حتَّى استشهدتَ، قالَ: كذبتَ ولكنكَ
(1) روَاه مسلم (1904).
(2)
هو رواية من الحديث (1904).
(3)
رواه أبو داود في المراسيل (ص 179) وانظر تحفة الأشراف (13/ 305).
(4)
رواه النسائي (6/ 24 - 25).
(5)
رواه النسائي (6/ 25) والطبراني في الكبير (7628) وحسن الحافظ العراقي إسناده في تخريج أحاديث الأحياء (4/ 477) والحديث لم يروه أبو داود.
قاتلتَ ليقال فلانٌ جريءٌ فقدْ قِيلَ، ثم أمرَ بِهِ فسحبَ عَلى وجهِهِ حتَّى أُلقِيَ فِي النَّارِ. . . ." وذكر باقي الحديث (1).
وقد تقدم لمسلم (2).
ولمسلم، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت [أم حرام] بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناسٌ من أمتِي عرضُوا عليَّ غزاة فِي سبيلِ اللهِ يركبونَ ثَبَجَ هَذا البحرِ مُلوكًا عَلى الأسرّةِ أو مثلَ الملوكِ على الأسرّةِ" قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناسٌ منْ أُمّتِي عُرِضُوا عليَّ غزاة فِي سبيلِ الله. . . . ." كما قال في الأول، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال:"أنتِ منَ الأولينَ" فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت (3).
كانت ركبت غازية مع زوجها عبادة بن الصامت، وكان معاوية قد أغزاه إلى قبرس.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منْ ماتَ ولم يغزُ ولَمْ يحدثْ بِهِ نفسَهُ ماتَ عَلى شُعبةٍ منْ نفاقٍ"(4).
البخاري، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فقال:"إِنَّ بالمدينةِ أَقوامًا ما سُرتُم مَسيرًا ولا قطعتُمْ وَاديًا إِلَّا كَانوا مَعكُمْ" قالوا: يا
(1) رواه النسائي (6/ 23 - 24).
(2)
رواه مسلم (1905).
(3)
رواه مسلم (1912).
(4)
رواه مسلم (1910).
رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: "وهُمْ بالمدينةِ حبسَهُمُ العذرُ"(1).
زاد أبو داود: "ولَا أنفقتُمْ منْ نفقةٍ"(2).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لَا يجتمعُ كافرٌ وقاتلهُ فِي النَّارِ أبدًا"(3).
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يضحكُ اللهُ عز وجل إِلى رجلينِ يقتلُ أحدهُمَا الآخرَ، كِلاهُمَا يدخلُ الجنَّةَ" فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: "يقاتلُ هَذَا فِي سبيلِ اللهِ فيستشهدُ ثُمَّ يتوبُ اللهُ عَلَى القاتِل فيسلمُ فيقاتلُ فِي سبيلِ اللهِ فيستشهدُ"(4).
وعن زيد بن خالد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "منْ جهَّز غَازيًا فِي سبيلِ اللهِ فقدْ غَزَا، ومَن خلفَهُ فِي أهلِهِ بخيرٍ فَقَدْ غَزَا"(5).
وعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقةِ مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكَ بِهَا يومَ القيامةِ سبعُ مائةِ ناقةٍ كلَّهَا مخطومةً"(6).
الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَفضلُ الصدقاتِ ظلُّ فسطاطِ فِي سبيلِ اللهِ ومنيحةُ خادمٍ فِي سبيلِ اللهِ، أو طروقةُ فحلٍ فِي سبيلِ اللهِ"(7).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(1) رواه البخاري (4423).
(2)
رواه أبو داود (2508).
(3)
رواه مسلم (1891).
(4)
رواه مسلم (1890).
(5)
رواه مسلم (1895).
(6)
رواه مسلم (1892).
(7)
رواه الترمذي (1627).
النسائي، عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"منْ رابطَ يومًا أو ليلةً فِي سبيلِ اللهِ كانتْ لَهُ بصيامِ شهرٍ وقيامِهِ. . . . . ." الحديث (1).
البخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رباطُ يومٍ فِي سبيلِ الله خيرٌ منَ الدُّنيَا ومَا عليهَا"(2).
الترمذي، عن عثمان بن عفان قال: إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"رباطُ يومٍ فِي سبيلِ اللهِ خيرٌ منْ ألفِ يومٍ فيما سِواهُ منَ المنازِلِ"(3).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
النسائي، عن أبي ريحانة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حرّمَتِ النّارُ عَلَى عينٍ دمعتْ منْ خشيةٍ [وُ] حرّمتِ النّارُ عَلَى عينٍ سهرتْ فِي سبيلِ اللهِ" ونسيت الثالثة، وسمعت بعد أنه قال:"حرّمتِ النَّارُ عَلَى عينٍ غَضّتْ منْ محارِمِ اللهِ"(4).
أبو داود، عن جابر بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"غلبنَا عليكَ يَا أبَا الربيعِ" فصاح النسوة وبكين، فجعل أبو عتيك يسكتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعهنَّ فَإذَا وجبتْ فَلا تبكينَ" قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: "الموتُ" قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن
(1) رواه النسائي (6/ 39).
(2)
رواه البخاري (2892).
(3)
رواه الترمذي (1667) وليس في نسختنا من الترمذي صحيح.
(4)
روى النسائي في المجتبى (6/ 15) الفقرة الأولى ورواه في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (9/ 212) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 350) وأحمد (4/ 134) والدارمي (2405) وغيرهم.