المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌معتقدات اليهود في الأنبياء - الأديان والمذاهب - جامعة المدينة

[جامعة المدينة العالمية]

فهرس الكتاب

- ‌الدرس: 1 علم الأديان نشأته وأهميته وتعريفه

- ‌مقدمة عن تاريخ علم الأديان

- ‌تعريف الدين

- ‌وحدة الدين

- ‌الدرس: 2 الفرق الدين السماوي والوضعي، والملة والنحلة، والشريعة والمنهاج، وموقف الإسلام من الأديان

- ‌الفرق بين الدين السماوي والدين الوضعي

- ‌الفرق بين الملة والنحلة

- ‌الفرق بين الشريعة والمنهاج

- ‌موقف الإسلام من الأديان الأخرى، وعلاقته بها

- ‌الدرس: 3 الدين وضرورته في الحياة، وأهم عوامل الانحراف عن الدين الصحيح وطرق معالجته

- ‌ضرورة الدين في حياة الإنسان

- ‌عوامل الانحراف عن الدين الصحيح، وطرق معالجة هذا الانحراف

- ‌الدرس: 4 نشأة العقيدة الإلهية

- ‌فطرية التدين

- ‌نشأة العقيدة الإلهية، والرد على من قال بتطور العقيدة

- ‌الدرس: 5 اليهودية؛ تسميتها ونشأتها، والمصدر الأول لها: التوراة

- ‌الحديث عن اليهودية من حيث التسمية والنشأة

- ‌المصدر الثاني من مصادر اليهودية: التوراة

- ‌الدرس: 6 المصدر الثاني لليهودية: التلمود

- ‌تعريف التلمود، ونشأته، ولغته، ومحتواه، ومنزلته عند اليهود

- ‌نماذج مما اشتمل عليه التلمود

- ‌الدرس: 7 المصدر الثالث لليهودية: بروتوكولات حكماء صهيون، وأهم المعتقدات اليهودية (1)

- ‌المصدر الثالث: بروتوكولات حكماء صهيون

- ‌موقف اليهود من الإيمان بالله تعالى وملائكته

- ‌الدرس: 8 أهم المعتقدات اليهودية (2)

- ‌موقف اليهود من الإيمان بالكتب

- ‌موقف اليهود من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌الدرس: 9 أهم المعتقدات اليهودية (3)

- ‌معتقدات اليهود في الأنبياء

- ‌موقف اليهود من الإيمان باليوم الآخر

- ‌الدرس: 10 النصرانية من حيث التسمية والمصادر

- ‌أصل التسمية بالنصرانية والمسيحية

- ‌النصرانية من حيث المصادر المعتمدة عندهم، وتاريخها، والنظر إليها

- ‌الدرس: 11 أهم معتقدات النصرانية مع الرد عليها

- ‌التثليث والإيمان بثلاثة أقانيم

- ‌إبطال دعوى ألوهية عيسى عليه السلام وبنوته من القرآن الكريم ومن نصوص أناجيله، وإثبات نبوته

- ‌إبطال دعوى ألوهية عيسى عليه السلام أو التثليث بدليل عقلي

- ‌الدرس: 12 تابع أهم معتقدات النصرانية مع الرد عليها

- ‌قصة الصلب والفداء

- ‌إبطال دعوى صلب المسيح من القرآن الكريم، ومن الإنجيل

- ‌إبطال دعوى صلب المسيح بدليل تاريخي

- ‌إبطال دعوى صلب المسيح بالأدلة العقلية

- ‌الدرس: 13 الديانة المصرية القديمة

- ‌مصادر دراسة الدين المصري

- ‌أهم معتقدات المصريين القدماء

- ‌الدرس: 14 أديان الهند الكبرى

- ‌مصادر الديانة الهندوسية

- ‌العق يدة الهندوسية أو البرهمية

- ‌العقيدة الثالثة: تناسخ الأرواح

- ‌من عقائد الهندوسيين: الإيمان بالجنة والنار

- ‌الدرس: 15 تابع أديان الهند الكبرى

- ‌الديانة البوذية

- ‌الديانة الجينية

- ‌دور المذاهب في نشأة وتطور أديان الهند

- ‌الدرس: 16 أديان الصين واليابان

- ‌دين الصينيين: "الديانة الكنفشوسية

- ‌رأي العلماء في نشأة وتطور أديان الصين

- ‌الدرس: 17 أديان الفرس

- ‌مصادر أديان الفرس

- ‌التعريف بزرادشت

- ‌أركان الدين الفارسي

- ‌آراء العلماء في دين الفرس

- ‌الدرس: 18 أديان اليونان والرومان

- ‌دين اليونان

- ‌دين الرومان

الفصل: ‌معتقدات اليهود في الأنبياء

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس التاسع

(أهم المعتقدات اليهودية (3))

‌معتقدات اليهود في الأنبياء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فحديثي عن بيان أهم المعتقدات التي يعتقدها اليهود مع الرد على ذلك -إن أمكن-:

ذكرت أن اليهود كفروا بعيسى عليه السلام وكفروا بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولهم معه محاولات ومجادلات، ومؤامرات.

كذلك شهدت عليهم التوراة ونعت عليهم -على الرغم من تحريفها- مع نسبوه إلى أنبيائهم مما لم يرتضه أي إنسان أن ينسب إليه، ولا يتصور صدوره إلا من سفلة الناس؛ فلقد نسب اليهود في توراتهم المحرفة إلى نوح عليه السلام أنه سكر وتعرى، وذكرت التوراة:"وابتدأ نوح يكون فلاحًا وغرس كرمًا وشرب من الخمر؛ فسكر وتعرى داخل خبائه؛ فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه؛ فأخبر أخويه خارجًا؛ فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما، ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء؛ فلم يبصرا عورة أبيهما؛ فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير قال: ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك الرب إله سام؛ وليكن كنعان عبدًا لهم، ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبدًا لهم". سفر التكوين إصحاح 9 فقرة 20: 27.

وقالت عن إسماعيل: "وإنه يكون إنسانًا وحشيًّا، يده على كل واحد ويد كل واحد عليه". سفر التكوين الإصحاح السادس عشر الفقرة 12.

اتهمت لوطًا بأنه عرض بناته ليزني بهن أهل سدوم؛ فقالت: "هو ذا لي ابنتان لم تعرفا رجلًا؛ أخرجهما إليكم، فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم، أما هذان

ص: 181

الرجلان فلا تفعلوا بهما شيئًا لأنهما قد دخلا تحت ظل سقفي". سفر التكوين إصحاح 19 الفقرة 8.

بل ذكرت ما هو أشنع من ذلك مع لوط وابنتيه كذلك، فقالت: "وصعد لوط من صوغر، وسكن الجبل وابنتاه معه؛ لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه؛ فقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل يدخل علينا كعادة كل الأرض؛ هلم نسقي أبانا خمرًا ونضجع معه فنحيي من أبينا نسلًا؛ فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة ودخلت البكر، واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت البارحة مع أبي

نسقيه خمرًا الليلة أيضًا؛ فادخلي فاضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلًا؛ فسقتا أباهما خمرًا

في تلك الليلة أيضًا قامت الصغيرة واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعهما ولا بقيامها؛ فحبلت ابنتا لوطا من أبيهما؛ فولدت البكر ابنًا ودعت اسمه مؤاب، وهو أبو المؤابيين إلى اليوم، والصغيرة أيضًا ولدت ابنًا ودعت اسمه بني عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم". سفر التكوين إصحاح 19 الفقرة 30:38.

وفي قصة إبراهيم تذكر في الإصحاح السادس عشر منها: "أن الابن الأكبر لإبراهيم هو إسماعيل عليه السلام". ثم تعود فتناقض نفسها في الإصحاح الثاني والعشرين؛ فتذكر أن الابن الوحيد هو إسحاق وليس إسماعيل فتقول: "وحدث بعد هذه الأمور: أن الله امتحن إبراهيم: قال: يا إبراهيم، قال: ها أنا ذا، قال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا واصعد هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك". سفر التكوين الإصحاح 22 الفقرة الأولى والثانية؛ فكيف يكون الوحيد ومع ذلك يكون إسحاق؟!.

ص: 182

ثم ذكرت في موت سارة بعد ذلك: "فأتى إبراهيم ليندب سارة ويبكي عليها". سفر التكوين الإصحاح الثالث عشر الفقرة 2.

"ثم سأل إبراهيم بني حث أن يعطوه قبرًا ليدفن فيه ميته؛ فمنحوه أفضل قبورهم؛ فقام إبراهيم وسجد لشعب الأرض لبني حث" سفر التكوين الإصحاح 23 الفقرة 3: 7 بتصرف؛ فكيف يسجد إبراهيم لغير الله؟!.

ثم تتهم التوراة المحرفة -بل المفتراة- أنبياء الله بالكذب والاحتيال والمكر والخداع؛ فتقول عن يعقوب: "إنه كذب على أبيه، وزعم أنه عيسو، واحتال عليه حتى يدعو له ويأخذ مباركة أبيه له فقط كما قدم لأبيه خمرًا؛ فشرب؛ فحقد عيسو على يعقوب من أجل البركة التي باركه بها أبوه وعزم على قتله؛ فهاجر فرارًا من القتل، وذهب إلى فدان آرام إلى لابان بن بتوئيل الآرامي أخي رفقة أم يعقوب وعيسو حتى لقي يعقوب راحيل بنت لابان خاله فتقدم وقبل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى". سفر التكوين الإصحاح 27، 28، 29.

كما ذكرت: "وخدع يعقوب قلب لابان الآرامي إذ لم يخبره بأنه هارب". سفر التكوين الإصحاح 31 فقرة 20.

كما اتهمت التوراة يعقوب عليه السلام لما سمع بخبر افتراس الذئب ليوسف: "أنه قام فمزق يعقوب ثيابه، ووضع مسحًا على حقويه، وناح على ابنه أيامًا كثيرة؛ فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه؛ فأبى أن يتعزى، وقال: إني أنزل إلى ابني نائحًا إلى الهاوية، وبكى عليه أبوه". سفر التكوين الإصحاح 37 فقرة 34، 35.

كما اتهمت يوسف: "أنه أقسم بحياة فرعون أمام إخوته". سفر التكوين الإصحاح 42 فقرة 15، 16.

ص: 183

واتهمت هارون عليه السلام بأنه هو الذي صنع العجل لبني إسرائيل؛ ليعبدوه من دون الله؛ فتقول: "فقال لهم هارون: انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وائتوني بها، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلًا مسبوكًا؛ فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر؛ فلما نظر هارون بنى مذبحًا أمامه،، ونادى هارون وقال: غدًا للرب؛ فبكروا في الغد وأصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامًا وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب؛ فضرب الرب الشعب لأنهم صنعوا العجل الذي صنعه هارون. سفر الخروج الإصحاح 32 فقرة 2: 6 و35.

وليس هذا فقط؛ بل اتهمت موسى مع هارون فقالت: "وكلم الرب موسى في نفس ذلك اليوم قائلًا: اصعد إلى جبل عباريم، هذا جبل نبو الذي في أرض مؤاب الذي قباله أريحا، وانظر أرض كنعان التي أنا أعطيها لبني إسرائيل ملكًا، ومت في الجبل الذي تصعد إليه، وانضم إلى قومك كما مات هارون أخوك في جبل هور، وضم إلى قومه؛ لأنكما خنتماني في وسط بني إسرائيل عند ماء مريبة قادش في برية صين؛ إذ لم تقدساني في وسط بني إسرائيل؛ فإنك تنظر الأرض من قبالتها؛ ولكنك لا تدخل إلى هناك، إلى الأرض التي أنا أعطيها لبني إسرائيل". سفر التثنية الإصحاح 32 الفقرة 48: 52.

واتهمت التوراة داود عليه السلام بالزنا والقتل بطريقة ماكرة خبيثة لا تصدر إلا من أفسق الفاسقين في الأرض، ولم يتورع كتبتها عن ذكرها في كتاب ينسبونه زورًا وبهتانًا إلى الله تعالى الذي يختار رسله من صفوة خلقه فقالت -وبئس ما قالت-: "وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح البيت فرأى من

ص: 184

على السطح امرأة تستحم -وكانت المرأة جميلة المنظر جدًّا- فأرسل داود رسلًا وأخذها؛ فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة؛ فأرسلت وأخبرت داود وقالت: إني حبلى؛ فأرسل داود إلى يؤاب قائد الجيش يقول أرسل إلى أوريا الحثي؛ فأتى أوريا إليه؛ فسأله داود عن سلامة الشعب ونجاح الرب، فقال داود لأوريا: انزل إلى بيتك واغسل رجليك؛ فخرج أوريا ونام على باب بيت الملك ولم ينزل إلى بيته؛ فقال داود لأوريا: أما جئت من السفر؟! فلماذا لم تنزل إلى بيتك؟! فقال: إن التابوت وإسرائيل ويهوذا ساكنون في الخيام، وسيدي يؤاب وعبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء؛ وأنا آتي إلى بيتي لآكل وأشرب واضطجع مع امرأتي؟! وحياتك وحياة نفسك لا أفعل هذا الأمر.

وفي الصباح كتب داود إلى يؤاب: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه؛ فيُضرب ويموت؛ وكان في محاصرة يؤاب المدينة أنه جعل أوريا في الموضع الذي علم أن رجال البأس فيه؛ فخرج رجال المدينة وحاربوا يؤاب؛ فسقط بعض الشعب، ومات أوريا الحثي أيضًا؛ فلما سمعت امرأة أوريا أنه مات ندبت بعلها، ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته؛ فصارت له امرأة وولدت له ابنًا؛ وأما الأمر الذي فعل داود فقبيح في عيني الرب". سفر صموئيل الثاني إصحاح 11 الفقرة 2: 27 بتصرف.

إلى آخر تلك القصة المفتراة على نبي الله داود عليه السلام الذي يعتبرونه ملكًا، شأنه شأن ملوك الأرض المترفين الذين لا يعنيهم من الحياة إلا إشباع رغباتهم الجنسية ونهمتهم الجسدية، ولا قيمة للفضائل الإنسانية عندهم ولا اعتبار

داود عليه السلام يزني وحتى لا يفتضح أمره يقتل أخلص الناس له بأخبث طريقة ماكرة

جريمتان

ص: 185

مزدوجتان: جريمة زنا من نبي، أعقبتها جريمة قتل مستور لئيم؛ "ولذا غضب الرب على داود وقبح فعله في عيني الرب"، مع أن التوراة نفسها هي التي تشهد لداود بأحسن الشهادات، وفي نفس السفر الذي ذكرت فيه هذه القصة قالت -على لسان داود-: يكافئني الرب حسب بري، حسب طهارة يدي، يرد عليَّ؛ لأني حفظت طرق الرب ولم أعصِ إلهي؛ لأن جميع أحكامي أمامي وفرائضه لا أحيد عنها وأكون كاملًا لديه، وأتحفظ من إثمي. سفر صموئيل الثاني الإصحاح 22 الفقرة 21:24.

فهل الزنا من أعمال البر؟! وهل تأتي طهارة اليدين مع القتل؟! وهل من اتباع وصايا الله والمحافظة على شريعته، وعدم الحياد عنها أن يزني الإنسان ويسفك الدم؟!

هذا؛ وفي التوراة الحالية نصوص أخرى كثيرة فيها تطاول على الأنبياء والرسل، وإهمال أعظم ما في حياتهم من الرسالة والدعوة فضلًا عن اتهامهم بأفظع التهم وأقبح الأعمال التي تتعارض مع العصمة، ومع الخلق الكريم.

ولئن كان هذا موقف اليهود مع الأنبياء عامة -كما ذكرته التوراة- فكذلك موقفهم مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاء ذكره في التوراة أكثر من مرة في أكثر من موضع على الرغم مما أصابها من التحريف؛ ومع ذلك فقد أنكره اليهود وكذبوه، وقد قال الله عز وجل عنهم:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (البقرة: 146، 147) وقال عنهم: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ

ص: 186

بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (الأحقاف: 10) كذلك قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} (الشعراء: 197)

وأشارت إليه السنة في حديث عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفاته من القرآن:"يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة؛ ولكن يجزي بالسيئة الحسنة، ويعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء؛ فأفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبا غلفًا بأن يقولوا: لا إله إلا الله".

مما يشهد بوجود صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة: ما أخرجه الإمام أحمد عن أبي صخر العقيلي، قال:"حدثني رجل من الأعراب، فقال: جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغت من بيعي قلت: لألقين هذا الرجل؛ فلأسمعن منه؛ قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشيان، فتبعتهم؛ حتى إذا أتوا على رجل من اليهود وقد نشر التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأجمل الفتيان وأحسنهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشهدك بالذي أنزل التوراة؛ هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي؟)) فقال برأسه هكذا -أي لا- فقال ابنه: أي والذي أنزل التوراة، إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك؛ وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله؛ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أقيموا اليهودي عن أخيكم))، ثم تولى كفنه والصلاة عليه".

ص: 187

ومما جاء في التوراة عن صفة النبي عليه الصلاة والسلام قد بقي إلى يومنا هذا ما يلي: "وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله ابن إسرائيل قبل موته، فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق من ساعير، وتلألأ من جبال فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم". سفر التثنية الإصحاح 33 الفقرة الأولى والثانية.

وهذه شهادة صريحة من التوراة وواضحة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته؛ إذ معنى هذا النص: "جاء الرب" المراد به: ظهور ملاك الرب على نبيه وتلقينه كلام الله، و"أشرق" المراد: تجلية الشريعة وتوضيحها، "وتلألأ" المراد: قمة البيان والهيمنة، "وأتى من ربوات القدس" أي: أتى عليه الدهر أهلكه، وهي إشارة إلى انتقال القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرمة، من هيكل سليمان للكعبة المشرفة، وقد أكد المسيح من قبل على خراب أورشليم وزوال النبوة والكتاب والملك من بني إسرائيل.

وبعد معرفة معاني الألفاظ يكون معنى النص: إن الله تعالى ناجى موسى عليه السلام وأوحى إليه بسيناء، وأرسل عيسى عليه السلام وأوحى إليه بساعير -وهي من أرض الجبل المقدس- وبعث محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولًا معلنًا كلمة لا إله إلا الله مستعلنًا بها من مكة الواقعة بين جبال فاران كجبل أبي قبيس وحراء وغيرهما من جبال مكة المحيطة بها، وفي بعض الترجمات: واستعلن من جبال فاران ومعه ألوف الأطهار، وهل غير محمد صلى الله عليه وسلم أرسل في مكة، ثم دخلها ومعه عشرة آلاف مؤمن بشريعة متميزة سمحاء؟!.

ص: 188

ومما يؤكد أن جبال فاران هي مكة ما جاء في التوراة: "وأقام إسماعيل في برية فاران وأنكحته أمه امرأة من أرض مصر". سفر التكوين الإصحاح 21 فقرة 21.

وقد جاءت هذه البشارة مرة أخرى في كلام حبقوق فيما قبلوه ورضوا ترجمته: "الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران سلاه، جلاله غطى السموات والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور له من يده شعاع، وهناك استنار قدرته" سفر حبقوق الإصحاح الثالث الفقرة 2: 4.

ونظير ما نقلوه ورضوا ترجمته في نبوة حبقوق: "وجاء الله من التيمن، وظهر القدس على جبال فاران، وامتلأت الأرض من تحميد أحمد، وملك بيمينه رقاب الأمم، وأنارت الأرض لنوره، وحملت فيله في البحر". وذلك في كتاب (هداية الحيارى) ولعله من البشارات التي حذفت في العصر الحديث.

ومما يدل على البشارة بالنبي عليه الصلاة والسلام في التوراة: قال لي الرب: أحسنوا فيما تكلموا، أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثله، وأجعل كلامي في فمه؛ فيكلمهم بكل ما أوصيه به؛ ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه، وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلامًا لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى؛ فيموت ذلك النبي، وإن قلتَ في قلبك: كيف تعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب؟! فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصير؛ فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب؛ بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه.

وهذه البشارة التي جاءت في التوراة سفر التثنية الإصحاح 18 الفقرة 17: 22 تنطبق على النبي محمد عليه الصلاة والسلام لعدة وجوه: أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم دليل على أنه ليس من بني إسرائيل، وإلا لقال من بينهم أو من أنفسهم، ولفظ

ص: 189

الإخوة المقصود به أبناء إسماعيل؛ لأنه جاء لفظ الإخوة في هذا الاستعمال الحقيقي في وعد الله لهاجر في حق إسماعيل: وأمام جميع إخوته يسكن، سفر التكوين إصحاح 16 الفقرة 12

كما جاء ذلك في الإنجيل أيضًا: فإن موسى قال للآباء: إن نبيًّا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون

"من إخوتكم" يقصد أبناء إسماعيل. أعمال الرسل الإصحاح 3 الفقرة 22.

وفي النص "مثلك": أي مثل موسى في أنه عبد الله ورسوله صاحب الكتاب والشريعة، وأنه من والدين له زوجة وأولاد، مأمور بالجهاد إلى غير ذلك من المواصفات التي اتفق فيها موسى عليه السلام مع النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

وقوله: "ويجعل كلامي في فمه" إشارة إلى أن ذلك النبي ينزل عليه الكتاب وحيًا؛ لأنه يكون أميًا لا يباشر الكتابة؛ بل حافظًا للكلام، وهذا ينطبق على النبي محمد عليه الصلاة والسلام فأنه كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، وهكذا وصف بهذا الوصف في القرآن:{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الأعراف: 158) إلى آخر النص الذي يؤكد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان نبيًّا صادقًا ولم يكن دعيًّا أو كاذبًا.

وفي التوراة من البشارات للنبي عليه الصلاة والسلام وما جاء في صفاته: "غنوا لله ورنموا لاسمه، أعدوا طريقًا للراكب في القفار باسمه ياه، واهتفوا أمامه أبو اليتامى، وقاضي الأرامل، الله في مسكن قدسه، الله مسكن المتوحدين في بيت مخرج الأسرى إلى فلاح؛ إنما المتمردون يسكنون الرمضاء". مزامير داود المزمور 68 التسبيحة 4: 6.

فهذه الصفات التي وردت في هذا النص إنما هي صفات النبي محمد عليه الصلاة والسلام: "الراكب في القفار أو الغمام": هو الذي عرج به إلى السموات السبع، وهو عليه الصلاة والسلام-

ص: 190

أبو اليتامى، وهو قاضي الأرامل؛ فكذا كان عليه الصلاة والسلام اهتم باليتامى وتزوج الأرامل، وليست هذه الصفات تنطبق إلا على هذا النبي عليه الصلاة والسلام.

ومن البشارات الواردة في التوراة بأسلوب واضح لكل ذي عينين وصريح لمن يتدبر ما جاء فيها: هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سرَّت به نفسي، ووضعت روحي عليه؛ فيخرج الحق للأمم، لا يصيح ولا يرفع، ولا يسمع في الشارع صوته، قصبة مردودة لا يقصف، فتيلة خامدة لا ينطفئ، إلى الأمان يخرج الحق، لا يكل ولا ينكسر؛ حتى يضع الحق في الأرض، انتظروا جزائر شريعته؛ أنا الرب قد دعوتك بالبر؛ فأمسك بيدك وأحفظك، وأجعلك عهدًا للشعب ونورًا للأمم؛ لتفتح عيون العمي وتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة، وترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار؛ لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا، ليعطوا الرب مجدًا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر، الرب كالجبار يخرجك رجل حروب، ينهض غيرته، يهتف ويصرخ، ويقوى على عدائه، يخزي خزيًا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات أنتن آلهتنا، الرب قد سُرَّ من أجل بره، يعظم الشريعة ويكرمها؛ لكنه شعب منهوب ومسلوب، قد اصطيد في الحفر كله، وفي بيوت الحبوس اختبئوا، صاروا نهبًا ولا منقذ، وسلمًا وليس من يقول رد؛ من منكم يسمع؟! هذا يصغى ويسمع لما بعد. سفر إشعياء الإصحاح 42 فقرة 1: 23 بتصرف.

فهذا النص معناه: أن هذا النبي المبشر به هو عبد الله ورسوله الذي اختاره الله، وأنزل عليه الروح القدس جبريل عليه السلام سفير الوحي، وتكون رسالته الحقة لكل الأمم وجميع العالم، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم؛ فهو هين لين، ليس بالصخاب ولا الغليظ أو الفظ.

ص: 191

ثم هو مع ذلك نبي الملاحم ورسول محارب، لا يضعف ولا يُغلَب، وهو نور الله الذي لا ينطفئ، يحيي القلوب الغلف، ويثبت الحجة، ويقطع به المعذرة، به يسود الدين وتكتمل الشريعة التي جاء بها في عهده، لا من بعده، ويعصمه الله من الناس، فلا يتمكن منه أعداؤه، يقود الناس إلى الحق يخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن مكانهم الذي هم فيه إلى العالم مستنيرين أقوياء.

وهذا النبي يسكن الصحراء التي سكنها قيدار بن إسماعيل -الابن الثاني لإسماعيل بن إبراهيم، عليهما السلام ولذلك فلتفرح تلك البلاد ترفع صوتها كما يتغنى سكان سالع أصحاب ثنيات الوداع جبل بالمدينة، ومن رءوس الجبال يهتفون بالتسبيح والتكبير والتلبية، وتمجيد الله عز وجل وكذلك في الجزر والصحراء.

ومع هذا فهم أصحاب حروب وجهاد؛ يقودهم هذا النبي رجل الحرب، قد وعده الله بالنصر قذف الرعب في قلوب أعدائه قبل الوصول إليهم، وهو معنى:((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) وأعداؤه منهزمون عبدة أوثان منحوتة، وأصحاب أصنام مسبوكة، يزعمون ألوهيتها، وقد جاءهم نبي البر بالشريعة السمحاء؛ فعظمها وكرمها، وقد أحبه ربه وسر به وفضله.

هذا؛ وقد أُرسِل في شعب ضعيف متخلف، طعمة لكل آكل، نهبة لكل سالب، يتخطفون من الأرض، ولا ينقذون أنفسهم، ولا يستطيعون رد الاعتداء عليهم؛ فحبسوا أنفسهم، واختبئوا حتى مَنَّ الله عز وجل عليهم بهذا النبي العظيم -صلوات الله وسلامه عليه.

فهل بعد هذا من وضوح في البشارة؟! من له أذنان للسمع فليسمع!.

ص: 192

وفي سفر إشعياء أيضًا: ترنمي أيتها العاقر التي لم تلدي، أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض؛ لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل، قال الرب. سفر إشعياء الإصحاح 54 الفقرة الأولى.

وهو هنا يتنبأ عن مكة المكرمة التي أنجبت سيد الخلق- صلى الله عليه وسلم بينما أنجبت أرض بيت المقدس الأنبياء من بني إسرائيل؛ لهذا رمز إلى مكة بالمرأة العاقر بينما رمز إلى بيت المقدس بالمرأة الولود، ثم قال عنها كذلك:"قومي استنيري؛ لأنه قد جاء نورك، ومجد الرب أشرف عليك؛ لأنه هاهي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم؛ أما عليك فيشرق الرب، ومجده عليك يسري، فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك؛ ارفعي عينيك حواليك، وانظري قد اجتمعوا، كلهم جاءوا إليك، يأتي بنوك من بعيد، تُحمل بناتك على الأيدي حينئذ تنظرين وتنيرين؛ يخفق قلبك ويتسع لأنه تتحول إليك ثروة البحر ويأتي إليك غنى الأمم، تعطيك كثيرة الجمال بكران مدان وعيفا، كلها تأتي من شبا تحمل ذهبًا ولبانًا، وتبشر بتسابيح الرب كل غنم قيدار، تجتمع إليك كباش نبيوت تخدمك، تصعد إليك مقبولة على مذبحي؛ لأزين بيت جمالي". سفر إشعياء الإصحاح 60 الفقرة 1: 7.

وعيفا: اسم عبري معناه ظلمة: وهو ابن مديان بن إبراهيم، ونسله من بعده؛ حتى اختلط الاسم بين الرجل والقبيلة؛ واشتهرت القبيلة بالتجارة والجِمال، وكانت تسكن المناطق الشمالية من شبه الجزيرة العربية.

أقول: فهذه نبوءة عن الكعبة المشرفة؛ لأنها منارة الهدى تتوهج بنور التوحيد؛ فتبدد الظلام الذي خيم على الأرض، ظلام الجهل والشرك، ويظهر بدلًا منه النور

ص: 193

الذي تمشي فيه الأمم ومعها الملوك، ثم يتحدث عن شعائر الحج بتفاصيلها، وعن الهدْي الذي يقدم في منى بعد الوقوف بعرفات، مما يتفق مع ما جاء في القرآن الكريم؛ فيقول:"ارفعي عينيكِ حواليكِ وانظري؛ قد اجتمعوا كلهم جاءوا إليكِ يأتي بنوكِ من بعيد"؛ فهو كقول الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27) وقوله: "يخفق قلبكِ ويتسع؛ لأنه تتحول إليكِ ثروة البحر ويأتي إليك غنى الأمم" يعضده قول الله تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (القصص: 57) وقوله تعالى: {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم: 37).

وأما حديث النص عن كثرة الجمال والغنم والكباش؛ فيؤيده قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (الحج: 28) ثم هي من شعائر ديننا وحجنا؛ قال تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} (الحج: 37).

هذا؛ وفي التوراة بشارات أخرى كثيرة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا بخلاف الذي حرفوه، والذي حذفوه وكتموه فأنكروا رسالة النبي محمد عليه الصلاة والسلام فهذا موقف اليهود من أنبياء الله ورسله.

ص: 194