الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التقاريظ
الحمد لله. يقول العبد الفقير إلى ربه اللطيف، محمَّد مخلوف الشريف: إن من الواجب عليّ إسداء الشكر، ونشر ألوية الثناء وجميل الذكر، إلى أعلامٍ نبهاء، وأئمة فضلاء، مَنُّوا علىَّ بتقاريظهم وأتحفوني بمعانيهم الرائقة؛ وأشعارهم الفائقة. وإليك ما ورد لي من جنابهم، شكر الله سعيهم، وأحسن جزاءهم، فازدان جيد كتابي بما نظموه، وافترّ ثغره بما نثروه، فمنها ما لحضرة صديقنا الملاطف، مطرز لطائف المعارف، بطوارف الطرف واللطائف، روض الأدب الزاهر، والحسب الباهر، الشيخ المفتي بالمنستير محمود ابن الشيخ المفتي بها أحمد موسى مخلوف الشريف:
ظَهَرَ الكِتَابُ كَأنَّهُ صبْحٌ بَلَجْ
…
يَا حُسْنَهُ بِمَحَاسِنِ الدنيَا امْتَزَجْ
أَهْدَى صَبَا نَجْدٍ فأَنْعَشَ مُدْنَفاً
…
أمسَى وأصبَحَ مثْلَ ميْتٍ مندرجْ
وبدا السُّرُور به فَعُمَّ وخصَّني
…
فكأَنَ يومَ ظهوره لي يومُ حَجْ
هَذا كتابٌ ضمّ تاريخَ الأُلَى
…
قامتْ لِمذْهَبِ مَالِكٍ بهمُ الحججْ
فهمُ الفَطَاحِلُ لا يُشق غُبَارُهُمْ
…
وبهم إِمامهمُ الحِجازِيُّ ابْتَهَجْ
أَنْشَاهُ نُخْبَةُ عَصْرِهِ قاضي المُنْستير
…
الذي بذكائِهِ ملكَ المهجْ
الشيخُ مَخْلُوفٌ وما أَدْرَاكَ مَا
…
حَدِّثْ عنِ البحر المحيط ولا حَرَجْ
جَمَع المفرق واعتنى وأظُنّهُ
…
لِسَماءِ تحقيقِ الحقائقِ قد عَرَجْ
فَأَتَى به أُعْجُوبَة في بَابهِ
…
يشفي الفُؤَادَ ولشرحُ الصدر الحرجْ
يشفي ويكفي أنني عايَنْتُهُ
…
فرأَيتُ كُلّ الصَّيْدِ في الضِّمْنِ انْدَرَجْ
وشَّى مقاصده ببعض زوائدٍ
…
زانتْ محيَّاهُ كما زَانَ الزَّجَجْ
جَرَّ الحديثُ لها فجاء كأنَّهُ
…
ثَغْرُ المَلِيحَةِ زادَ حُسْناً بالفَلجْ
وبحسْنِ آدابٍ تَضَوَّعَ نَشرُهُ
…
فكأنَ نَفْحَ الطيبِ مِن ذاك الأرَجْ
قُلْ لِلَّذينَ تَحَيرُوا مِنْ بعضِ ما
…
وَجَدوه في تلك المَهَامِه من عِوَجْ
وَتَشَكَكُوا في معضلاتٍ يا لَها:
…
قد جاءكم قولُ المبشّر بالْفَرَجْ
هذا طِرَازٌ ليس يخدْرَكُ شأوُهُ
…
يُزْرِي بألحانِ المزَاهرِ والهزَجْ
لمَ لا يفوقُ على سواه وربُّهُ
…
فاقّ السِّوى والمسكُ بعضُ دَمٍ لَزِجْ
أكْبَرْتُهُ وأخَذْت في تَقْريظهِ
…
وعلى أُريجَ فانثنيت كمرتَعِجْ
ثم ادَّكَرْتُ فكانَ تَنْويهِي بهِ
…
مِعْشارَ ما في باطني منه اختلجْ
لله ناسِجُ بُرْدِهِ كم جَدَّ في
…
تنقيحه لله كم خاضَ اللّجَجْ
ولَنَا لَقَدْ أهْدَى نتيجَةَ عمْرِه
…
في لَحْظَةٍ مِنْ غير تعويضٍ خَرَجْ
سَهِرَ اللّيالي باحثاً ومُفَكراً
…
وأنيسُهُ فيها كتابٌ مُنْبَلِجْ
لا أنتهِي لا أرْعَوِي عن مدحهِ
…
بالحق أصدَعُ دُون شَكِّ أو مرجْ
ما لَطَّ حَق الناسِ إلا جاهِلٌ
…
بَهْذِي على البُسَطاءِ بالقول السَّمِجْ
وَلَقَدْ خشيتُ بأَنْ أموتَ وَلَا يَرَى
…
مِني لهُ يَوْماً عبُوساً ذا هَرَجْ
يا رَبِّ هَبْ عُمْراً طويلاً تَجْتَلِي
…
حَرْبَ البَسوسِ بهِ على بَعْضِ الهَمَجْ
مَنْ لَا يُقِرُّ لِفاضِلِ بِفَضِيلَةٍ
…
فأنَا لَهُ أضَعُ المِزَجِّ على الوَدَجْ
أَسْكَنْتُ أهْلَ العِلْمِ في ثَبَجِ الْحَشا
…
وطعَنت في أعْدَائهِم طعْناً بِزجْ
وأنا الذي عَرَفَ الحقُوقَ لأَهْلِها
…
ولَتلك شِنْشِنَتِي على طُول الأبَج
وَلذاكَ قَرّظْتُ الكِتابَ بِغَادَةٍ
…
تسْبي العُقُول لحسن منظرها البَهِج
زينْتها منهُ بجيم جمالِهِ
…
وجعَلتُ خاء الخال في الخذِّ الضرِجْ
فإِلَيكَها مِنْ كاملٍ في كاملٍ
…
ما مثلُها في مسمعي يوماً وَلَجْ
حَقٌّ عليَّ فَعْلتُه ولرَبِّه أسْدَيْتُهُ
…
فالبِشْرُ عِندي مُزْدَوجْ
يا حضرَةَ الأسْتاذِ إنَّ كِتابَكُمْ
…
بلغَ النِهايَةَ وارتقى أَعلى الدرَجْ
لِلّهِ دَرُّكَ لا عَدِمتُكَ صاحِباً
…
يضَعُ الدَوَا في مَوْضِع النقب اللزِجْ
بَرحَ الخَفاءُ وودّ كلّ مؤزخٍ
…
لو أنَّه حاذَى نسيجك مُذْ نَسَجْ
ما كان أحسنَ ما صَنَعْتَ وَحَبذَا
…
تاريخك الروضُ الأَريض المفترَجْ
رَقَّتْ شمائِلُهُ ورق حديثُه
…
نفَعَ الإِلهُ بهِ على مَرِّ الحِجَجْ
وجزاك عنهُ جزاءه سُبحانَه
…
فَعَطاؤُهُ هَيْهاتَ تَحكِيه اللججْ
وَلَكَ الهناءُ به كتاباً سامياً
…
يحي بهِ مَنْ كانَ في الذَوْقِ اندَمَجْ
قرَّتْ بِهِ عينُ الوَدُودِ وَزادَ في
…
كَمدَ الحَسُود فبات يَلتَقِمُ الحَدَج
الكونُ أَشرَقَ مِن ضياءِ كمالهِ
…
والشمسُ إِن طلَعَتْ فما ضَوْءُ السُّرج
تاريخه شمسٌ وعَرْفُ خِتامِهِ
…
مِسكٌ تأرَّج نَفْحُهُ مِن كُل فَج
ثم الصلاةُ معَ السلامِ على النبّي
…
والآلِ والأصْحابِ ما بَرْقٌ رَعَج
وبجاههِ وبجاهِهِمْ يا رَبَّنا
…
أَقِلِ العِثارَ ونَجِّ مِن حَرِّ الوَهج
ومنها ما لفضيلة العلامة الأديب، الآتي من سحر البلاغة بكل عجيب. ذي الرأي الصائب، والفكر الثاقب. الشيخ محمَّد بو شارب باش مفتي قفصه والمكلف بقسم الحساب بوزارة العدلية:
نحمدك اللهم كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، ونشكرك شكراً يؤذن بازدياد برك وبجزيل امتنانك. ونسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن ترسل سحائب صلواتك وتسليماتك، وسوابغ رحماتك وبركاتك، على روح سيدنا محمَّد في الأرواح، وعلى جسده في الأجساد، وعلى قبره في القبور. ثم على أرواح آل بيته الطاهرين، وأصحابه حماة الدين، وعلى أرواح أتباعهم وأتباع أتباعهم من كل مَن رفع للعلم رمحاً، وأبدى به لدى الظلماء صبحاً. أما بعد، فأقول: إقراراً بأيدي ذوي الجد وإكباراً لجدوى أولي المجد: إني طالعت الأنموذج المحتوي على سبع فرائد من الكتاب القيم الذي ألفه حديثاً أستاذ المحققين، وممن تلقوا راية العلم باليمين. عين أعيان قطره، وفخر قضاة عصره. أبو الفضل المولى محمَّد بن محمَّد مخلوف المنستيري أدام الإله حفظه، وأجزل من المثوبة حظه. فألفيته بحراً طامياً وقف الكاتبون بساحله وكوكباً هادياً قصرت أيدي المؤرخين عن تناوله. لا جرم أنه أنهل فأروى، وجمع فأوعى. ولقي من الشعب، ما يلقى الحبيب من الحب. وحلَّ من ذوي الفضل محلاً لم يكن حل من قبل. فرأيت- على ما أنا عليه من الشغل المحتدم، والفكر الغير المنتظم- أن أعلق عليه بالأبيات الآتية تنويهاً بشأن جماله، وإطراد لواضعه بذكر البعض من خصاله. فقلت:
يصون عتيق المجد متقد العزم
…
ويحمي حمى الأسلاف مستكمل الحزم
ويعني بآثار الذين تقدموا
…
أخو همة ترمي إلى قمة النجم
أصيل معالي النفس أكبر هَمِّه
…
مسابقة الأقران في حلية العلم
ألا قل لمن خص النهوض بمن مضوا
…
وأعلن أن الجد مخلولق الرسم
رويدك ما هذا الغلو فإنه
…
من الخطأ المحض التسرع بالحكم
فكم في الزوايا من خبايا لباحث
…
وكم من بقايا في أساتذة اليوم
قِفنْ بحمى فخر القضاة محمَّد
…
أبي الفضل مخلوف تجد أيما شهم
يريك مثال الجد في طلب العلا
…
وساطع نور الفكر في الأعصر الدهم
وتشهد أن العلم ما زال شاغلاً
…
لأهل النهى عن كل ذي شرف وهمي
همام رأى أن استمالة شعبه
…
لأحيائهم فخر الجدود من الختم
وآنس في التاريخ أعظم كافل
…
بنيل المنى فانساب في ذلك اليمّ
وخاض به تلك المخاطر تاركاً
…
بساحله من كان مستضعف العزم
وآب وقد حازت يداهُ فرائداً
…
تراءت لنا في سلك مختصر فخم
كتاب جلا نهج الأوائل وانطوى
…
على حجج أخنت على لدد الخصم
حوى من سراة الدين كل سميدع
…
أقرَّ له بالفضل متسع الفهم
وبات به مفتي المدينة آمناً
…
على المذهب السامي البناء من الثلم
فلا عجب إن حلَّ من كل ناظر
…
إليه حلول البرء من صاحب السقم
وذاد عن الأوساط نومة ذاهل
…
وسورة أيام حززن إلى العظم
تطلع من أُفق الإجادة فانبرى
…
إليه بفرط المدح ذو الأدب الجم
وصار حديث القوم في كل منتدى
…
يقدر حق القدر جدوى أولى العزم
وأصبح بين الناقدين وبينه
…
من البعد ما بين الأباطح والعصم
أبا الفضل إن عز الثناء بما يفي
…
بحقك فالإغضاء شأن أخي الحلم
قضى الله أن يلفي صنيعك فوق ما
…
نود من الإطراء بالنثر والنظم
كتبت فألهمت الشبيبة رشدها
…
زقت لوجه الله بالواجب القومي
وأحييت ذكرى الغابرين من الأُلى
…
بهم بلغ الإِسلام مبلغه العلمي
وجئت بوضع سابغ النفع لم تزل
…
بفضلك بين الناس أنباؤه تنمي
تبارك من أوحى إليك بصنعه
…
وخصك بالإبداع في البدء والختم
…
ومنها ما جادت به قريحة شمس المعارف، وملمع بروز الأسرار واللطائف. الغنى بنسبه الطاهر عن التعريف؛ شيخنا عبد الحي الكتاني الشريف مذيلاً بإجازة عامة، مرت الإشارة إليها بالمقصد ومحل الحاجة:
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه.
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد، فقد وقفت على هذا المدون الجامع، والتاريخ الذي يتدفق إفادة بلا مدافع. فشكرت سعي مؤلفه العالم النحرير، وهمة جامعه الدراكة البدر المنير. ولعمري إن الاعتناء بجمع تراجم أعيان الملة، وفضلاء الأمة. لمن المتعين على الخلف، قياماً ببعض ما يحب لرجال السلف. فهم آباؤنا في الدين، والوسائط بيننا وبين سيد المرسلين. فحفظ آثارهم يعين على الاقتداء بمناهجهم. ولذا ورد أن من أرخ مؤمناً فكأنما أحياه وذلك لأن بإحياء ذكره وهممه يقوى الانبعاث على الاقتداء بهداه. فنعم السفر المسطور، والعمل المبرور. فما على المؤلف حفظه الله تعالى بعد التعب، وطويل النصب، إلا إذاعة هذه المجموعة، وعدم إبقائها عن الاستفادة ممنوعة. فإن الخير النافع يجري مجرى المياه في تعميمها ووقوع الحياة بها من غير مدافع. وبما تحقق لي من فضل المؤلف وبراعته وسموّ مداركه وحسن سمعته قلت إجابة لمطلبه وإسعافاً لرغبته: أجزت العلامة القاضي المؤرخ الأديب محمَّد بن محمَّد مخلوف
…
انتهى محل الحاجة.
…
ومما جادت به قريحة فضيلة شيخي بالإجازة العلامة النظار كريم النجار الشيخ سيدي بلحسن النجار المفتي المالكي بقطر إفريقية حفظه الله وشكره.
نحمد الله ونشكره، ونصلي على سيدنا محمَّد وآله وصحبه صلاة طيبة مباركة، ونسلم تسليماً.
أما بعد؛ فإن همم عظماء الرجال تتجلّى في آثارهم، ونتبيَّن من إخلاصهم في عملهم وإن تأليفك الجليل، وصنعك الجميل المسمى "شجرة النور الزكية في طبقات المالكية" قد تمثّلت فيه نفسك المالية، ومعارفك الفيّاضة، وإخلاصك السامي في أجلى المظاهر وأجملها.
طالعته فوجدت منه مَعلَمة في رجال المذهب المالكي، من أحسن ما أُخرج للناس من كتب الفهارس والتراجم والطبقات في أسلوب مبتكر ولفظ منسجم.
بيّنت فيه، أيدك الله تعالى، تاريخ انتشار المذهب المالكي وحلقات اتصال الخلف بالسلف طبقة فطبقة، ودوراً فدوراً، وهو مع ذلك تاريخ متسع لقسم عظيم من علماء المسلمين وأئمتهم:
إن سعة اطلاعك، وإتقان ضبطك، ورجاحة تحريرك، وإحسانك إلى قومك. تدعو إلى الإعجاب بك. وتعيد فينا ذكريات سلفنا الصالح وما لهم من إحاطة وعناية وانقطاع للصالح العام. فشكراً لك شكراً.
27 جمادى الآخرة سنة 1350
كتبه فقير ربه
بلحسن النجار الشريف
خادم العلم بجامع الزيتونة لطف الله به