المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌التقاريظ الحمد لله. يقول العبد الفقير إلى ربه اللطيف، محمَّد مخلوف - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية - جـ ٢

[مخلوف، محمد بن محمد]

فهرس الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌فائدة

- ‌الطبقة الأولىمنحصرة فيمن أنزل عليه القرآن وجاء بالشريعة المطهرة صلى الله عليه وسلم وكرم وعظم

- ‌صلة بها أن القرآن هو الحكمة البالغة والحجة الكاملة مع الإبانة عن فضل المعنى الذي به باين سائر الكلام

- ‌درة

- ‌جوهرة

- ‌فريدة

- ‌خلاصة في العلوم التي تفرعت من القرآن أو نشأت لخدمته

- ‌القراءات السبع

- ‌النحو

- ‌التفسير وعلم الأدب

- ‌الحديث

- ‌الفقه

- ‌السير والتاريخ

- ‌الجغرافيا

- ‌الخطابة

- ‌الشعر

- ‌فصل أذكر فيه الوازع والحرية

- ‌البشارة بالسعادة والنذارة بالشقاوة

- ‌خلاصة فيما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عندما أعلن بالرسالة وما حصل لمن آمن به

- ‌خطبته عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع

- ‌ذكر مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌الحالة الاجتماعية على عهده صلى الله عليه وسلم

- ‌الطبقة الثانية طبقة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌فصل في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ونبذة من فضائله

- ‌خطبة أبي بكر رضي الله عنه

- ‌الكلام على جيش أسامة رضي الله عنه

- ‌فصل الكلام على أهل الردة وقتالهم

- ‌فصل

- ‌أولياته

- ‌خطبة علي في تأبين أبي بكر رضي الله عنهما

- ‌تنبيه:

- ‌الحالة الاجتماعية على عهد أبي بكر

- ‌خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه ونبذة من سيرته

- ‌فتوح الشام

- ‌تنبيه:

- ‌جغرافية سوريا

- ‌انتداب عمر رضي الله عنه لفتح العراق وفارس

- ‌رجوع إلى خبر الهرمزان

- ‌فتح الجزيرة

- ‌فتح مصر وبرقة

- ‌تنبيه:

- ‌أولياته - فمنها كتابة التاريخ الهجري

- ‌ومنها: تدوين الدواوين وفرض العطاء

- ‌قضاؤه

- ‌كتابه في القضاء إلى أبي موسى الأشعري

- ‌وفاته رضي الله عنه

- ‌وصيته لمن يخلفه

- ‌الحالة الاجتماعية على عهده

- ‌فضائل عثمان رضي الله عنه

- ‌الحالة الاجتماعية على عهده

- ‌فضائل علي القرشي الهاشمي رضي الله عنه

- ‌الكلام على الفتنة

- ‌خلاصة فيما عليه أهل السنة في هاته الفتنة

- ‌فضائل الستة بقية العشرة المبشَّرين بالجنة

- ‌سيدنا أبو عبيدة (رضي الله عنه

- ‌سيدنا عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه

- ‌سيدنا طلحة (رضي الله عنه

- ‌سيدنا الزبير (رضي الله عنه

- ‌سيدنا سعيد بن زيد (رضي الله عنه

- ‌سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌ذكر بعض السادات من أعيان الصحابة وفضلائهم

- ‌سيدنا حمزة رضي الله عنه

- ‌أخوه سيدنا العباس رضي الله عنه

- ‌سيدنا جعفر رضي الله عنه

- ‌سيدنا زيد بن حارثة رضي الله عنه

- ‌سيدنا عبد الله بن رواحة رضي الله عنه

- ‌سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه

- ‌سيدنا خالد بن سعيد رضي الله عنه

- ‌سيدنا سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما

- ‌سيدنا معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه

- ‌سيدنا يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه

- ‌سيدنا أبي بن كعب رضي الله عنه

- ‌تنبيه

- ‌سيدنا عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله عنه

- ‌سيدنا أبو ذر رضي الله عنه

- ‌سيدنا المقداد بن الأسود رضي الله عنه

- ‌سيدنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه

- ‌سيدنا أبو الدرداء رضي الله عنه

- ‌سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما

- ‌سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه

- ‌سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه

- ‌سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه

- ‌سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه

- ‌سيدنا سعيد بن العاص رضي الله عنه

- ‌سيدنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

- ‌سيدنا الحسن وسيدنا الحسين ابنا سيدنا علي رضي الله عنهم

- ‌سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنهما

- ‌سيدنا عبد الله بن سعد رضي الله عنه

- ‌سيدنا معاوية رضي الله عنه

- ‌سيدنا مسلمة بن مخلد رضي الله عنه

- ‌سيدنا مروان بن الحكم رضي الله عنه

- ‌سيدنا عبد الله بن العباس رضي الله عنه

- ‌سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

- ‌سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما

- ‌سيدنا عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما

- ‌خلاصة

- ‌الفتوحات الغربية على يد الصحابة

- ‌صلة

- ‌جغرافية المغرب أي إفريقية الشمالية الغربية

- ‌الكلام على قرطاجنة

- ‌الأطوار الأربعة:

- ‌الطور الأول:

- ‌الطور الثاني:

- ‌الطور الثالث:

- ‌الطور الرابع:

- ‌فصل

- ‌الطبقة الثالثة طبقة التابعين رضي الله عنهم

- ‌خلاصة فيما حصل مدة الدولة الأموية

- ‌الطبقة الرابعة

- ‌فصل

- ‌صلة

- ‌فريدة أذكر فيها نبذة من حضارة بغداد في عهد المنصور والرشيد وابنه المأمون

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الخامسة

- ‌صلة

- ‌الطبقة السادسة

- ‌الطبقة السابعة

- ‌الطبقة الثامنة

- ‌فصل

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة التاسعة

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة العاشرة

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الحادية عشر

- ‌ولاية ابنه أبي الحسن علي بن يحيى:

- ‌ولاية ابنه الحسن:

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الثانية عشر

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الثالثة عشر

- ‌فصل

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقه الرابعة عشر

- ‌‌‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الخامسة عشر

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة السادسة عشر

- ‌‌‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة السابعة عشر

- ‌الطبقة الثامنة عشر

- ‌فصل

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة التاسعة عشر

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة العشرون

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الحادية والعشرون

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الثانية والعشرون

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الثالثة والعشرون

- ‌تنبيه:

- ‌رجوع وانعطاف

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الرابعة والعشرون

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الخامسة والعشرون

- ‌تنبيهات

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة السادسة والعشرون

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة السابعة والعشرون

- ‌تنبيه:

- ‌خلاصة بها الأدوار التي حصلت لدول إفريقية

- ‌فائدة

- ‌صلة

- ‌تنبيه:

- ‌الجغرافية

- ‌التعريف بالقطر التونسي

- ‌جغرافية إيالة تونس

- ‌جبالها

- ‌أنهارها وبحيراتها

- ‌حيواناتها:

- ‌زراعتها:

- ‌صناعتها:

- ‌معارفها ولغتها وديانتها

- ‌الحكومة

- ‌تاريخ إيالة تونس

- ‌الخاتمة

- ‌فصلفيما يتعلق بالقصر

- ‌عود إلى الكلام على القصر الكبير:

- ‌ذكر من بالمقبرة من الفضلاء

- ‌عود إلى الكلام على قصر السيدة:

- ‌استدراك

- ‌تنبيه:

- ‌ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ما جاء في الرؤيا

- ‌حديث نبع الماء من تحت أصابعه

- ‌الترغيب في الصوفة

- ‌ما جاء في المهاجرة

- ‌السنّة في الشراب ومُناولته عن اليمين

- ‌ما جاء في النهي عن تأخير صلاة العصر

- ‌ما جاء في الوليمة

- ‌ما جاء في الحجامة وإجارة الحجام

- ‌ما جاء في الغزو

- ‌قطع التلبية

- ‌ما جاء في تحريم المدينة

- ‌ما جاء في وباء المدينة

- ‌ما جاء في سفر النساء

- ‌في جامع ما جاء في الطعام والشراب

- ‌ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها

- ‌في جامع ما جاء في الطعام والشراب

- ‌في جامع ما جاء في تعجيل الفطر

- ‌ما يتقى من الشؤم

- ‌ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر

- ‌قدر السحور من النداء

- ‌مكيلة زكاة الفطر

- ‌ما جاء في القرآن

- ‌النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها

- ‌فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ

- ‌غسل يوم الجمعة

- ‌الصلاة في البيت

- ‌مواقيت الإهلال

- ‌من جامع الإيمان

- ‌ما جاء في التعفف عن المسألة

- ‌في جامع الجنائز

- ‌تحريم الخمر

- ‌ما جاء في الخيل والمسابقة بينها

- ‌ما جاء في الكلاب

- ‌ما جاء في قتل الحيات

- ‌بيع الذهب بالورق تبراً وعيناً

- ‌ما يكره من الكلام بغير ذكر الله

- ‌ما جاء في إسبال الرجل ثوبه

- ‌ما جاء في الطعام والشراب

- ‌التقاريظ

- ‌مص‌‌ادر ومراجع

- ‌ا

- ‌ت

- ‌ ب

- ‌ح

- ‌ج

- ‌ ث

- ‌ د

- ‌خ

- ‌ذ

- ‌ ر

- ‌س

- ‌ ز

- ‌ط

- ‌ ش

- ‌ ص

- ‌ ع

- ‌ف

- ‌ل

- ‌م

- ‌ك

- ‌ق

- ‌ن

- ‌ه

- ‌ و

الفصل: ‌ ‌التقاريظ الحمد لله. يقول العبد الفقير إلى ربه اللطيف، محمَّد مخلوف

‌التقاريظ

الحمد لله. يقول العبد الفقير إلى ربه اللطيف، محمَّد مخلوف الشريف: إن من الواجب عليّ إسداء الشكر، ونشر ألوية الثناء وجميل الذكر، إلى أعلامٍ نبهاء، وأئمة فضلاء، مَنُّوا علىَّ بتقاريظهم وأتحفوني بمعانيهم الرائقة؛ وأشعارهم الفائقة. وإليك ما ورد لي من جنابهم، شكر الله سعيهم، وأحسن جزاءهم، فازدان جيد كتابي بما نظموه، وافترّ ثغره بما نثروه، فمنها ما لحضرة صديقنا الملاطف، مطرز لطائف المعارف، بطوارف الطرف واللطائف، روض الأدب الزاهر، والحسب الباهر، الشيخ المفتي بالمنستير محمود ابن الشيخ المفتي بها أحمد موسى مخلوف الشريف:

ظَهَرَ الكِتَابُ كَأنَّهُ صبْحٌ بَلَجْ

يَا حُسْنَهُ بِمَحَاسِنِ الدنيَا امْتَزَجْ

أَهْدَى صَبَا نَجْدٍ فأَنْعَشَ مُدْنَفاً

أمسَى وأصبَحَ مثْلَ ميْتٍ مندرجْ

وبدا السُّرُور به فَعُمَّ وخصَّني

فكأَنَ يومَ ظهوره لي يومُ حَجْ

هَذا كتابٌ ضمّ تاريخَ الأُلَى

قامتْ لِمذْهَبِ مَالِكٍ بهمُ الحججْ

فهمُ الفَطَاحِلُ لا يُشق غُبَارُهُمْ

وبهم إِمامهمُ الحِجازِيُّ ابْتَهَجْ

أَنْشَاهُ نُخْبَةُ عَصْرِهِ قاضي المُنْستير

الذي بذكائِهِ ملكَ المهجْ

الشيخُ مَخْلُوفٌ وما أَدْرَاكَ مَا

حَدِّثْ عنِ البحر المحيط ولا حَرَجْ

جَمَع المفرق واعتنى وأظُنّهُ

لِسَماءِ تحقيقِ الحقائقِ قد عَرَجْ

فَأَتَى به أُعْجُوبَة في بَابهِ

يشفي الفُؤَادَ ولشرحُ الصدر الحرجْ

يشفي ويكفي أنني عايَنْتُهُ

فرأَيتُ كُلّ الصَّيْدِ في الضِّمْنِ انْدَرَجْ

وشَّى مقاصده ببعض زوائدٍ

زانتْ محيَّاهُ كما زَانَ الزَّجَجْ

جَرَّ الحديثُ لها فجاء كأنَّهُ

ثَغْرُ المَلِيحَةِ زادَ حُسْناً بالفَلجْ

وبحسْنِ آدابٍ تَضَوَّعَ نَشرُهُ

فكأنَ نَفْحَ الطيبِ مِن ذاك الأرَجْ

قُلْ لِلَّذينَ تَحَيرُوا مِنْ بعضِ ما

وَجَدوه في تلك المَهَامِه من عِوَجْ

ص: 241

وَتَشَكَكُوا في معضلاتٍ يا لَها:

قد جاءكم قولُ المبشّر بالْفَرَجْ

هذا طِرَازٌ ليس يخدْرَكُ شأوُهُ

يُزْرِي بألحانِ المزَاهرِ والهزَجْ

لمَ لا يفوقُ على سواه وربُّهُ

فاقّ السِّوى والمسكُ بعضُ دَمٍ لَزِجْ

أكْبَرْتُهُ وأخَذْت في تَقْريظهِ

وعلى أُريجَ فانثنيت كمرتَعِجْ

ثم ادَّكَرْتُ فكانَ تَنْويهِي بهِ

مِعْشارَ ما في باطني منه اختلجْ

لله ناسِجُ بُرْدِهِ كم جَدَّ في

تنقيحه لله كم خاضَ اللّجَجْ

ولَنَا لَقَدْ أهْدَى نتيجَةَ عمْرِه

في لَحْظَةٍ مِنْ غير تعويضٍ خَرَجْ

سَهِرَ اللّيالي باحثاً ومُفَكراً

وأنيسُهُ فيها كتابٌ مُنْبَلِجْ

لا أنتهِي لا أرْعَوِي عن مدحهِ

بالحق أصدَعُ دُون شَكِّ أو مرجْ

ما لَطَّ حَق الناسِ إلا جاهِلٌ

بَهْذِي على البُسَطاءِ بالقول السَّمِجْ

وَلَقَدْ خشيتُ بأَنْ أموتَ وَلَا يَرَى

مِني لهُ يَوْماً عبُوساً ذا هَرَجْ

يا رَبِّ هَبْ عُمْراً طويلاً تَجْتَلِي

حَرْبَ البَسوسِ بهِ على بَعْضِ الهَمَجْ

مَنْ لَا يُقِرُّ لِفاضِلِ بِفَضِيلَةٍ

فأنَا لَهُ أضَعُ المِزَجِّ على الوَدَجْ

أَسْكَنْتُ أهْلَ العِلْمِ في ثَبَجِ الْحَشا

وطعَنت في أعْدَائهِم طعْناً بِزجْ

وأنا الذي عَرَفَ الحقُوقَ لأَهْلِها

ولَتلك شِنْشِنَتِي على طُول الأبَج

وَلذاكَ قَرّظْتُ الكِتابَ بِغَادَةٍ

تسْبي العُقُول لحسن منظرها البَهِج

زينْتها منهُ بجيم جمالِهِ

وجعَلتُ خاء الخال في الخذِّ الضرِجْ

فإِلَيكَها مِنْ كاملٍ في كاملٍ

ما مثلُها في مسمعي يوماً وَلَجْ

حَقٌّ عليَّ فَعْلتُه ولرَبِّه أسْدَيْتُهُ

فالبِشْرُ عِندي مُزْدَوجْ

يا حضرَةَ الأسْتاذِ إنَّ كِتابَكُمْ

بلغَ النِهايَةَ وارتقى أَعلى الدرَجْ

لِلّهِ دَرُّكَ لا عَدِمتُكَ صاحِباً

يضَعُ الدَوَا في مَوْضِع النقب اللزِجْ

بَرحَ الخَفاءُ وودّ كلّ مؤزخٍ

لو أنَّه حاذَى نسيجك مُذْ نَسَجْ

ما كان أحسنَ ما صَنَعْتَ وَحَبذَا

تاريخك الروضُ الأَريض المفترَجْ

رَقَّتْ شمائِلُهُ ورق حديثُه

نفَعَ الإِلهُ بهِ على مَرِّ الحِجَجْ

وجزاك عنهُ جزاءه سُبحانَه

فَعَطاؤُهُ هَيْهاتَ تَحكِيه اللججْ

وَلَكَ الهناءُ به كتاباً سامياً

يحي بهِ مَنْ كانَ في الذَوْقِ اندَمَجْ

قرَّتْ بِهِ عينُ الوَدُودِ وَزادَ في

كَمدَ الحَسُود فبات يَلتَقِمُ الحَدَج

ص: 242

الكونُ أَشرَقَ مِن ضياءِ كمالهِ

والشمسُ إِن طلَعَتْ فما ضَوْءُ السُّرج

تاريخه شمسٌ وعَرْفُ خِتامِهِ

مِسكٌ تأرَّج نَفْحُهُ مِن كُل فَج

ثم الصلاةُ معَ السلامِ على النبّي

والآلِ والأصْحابِ ما بَرْقٌ رَعَج

وبجاههِ وبجاهِهِمْ يا رَبَّنا

أَقِلِ العِثارَ ونَجِّ مِن حَرِّ الوَهج

ومنها ما لفضيلة العلامة الأديب، الآتي من سحر البلاغة بكل عجيب. ذي الرأي الصائب، والفكر الثاقب. الشيخ محمَّد بو شارب باش مفتي قفصه والمكلف بقسم الحساب بوزارة العدلية:

نحمدك اللهم كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، ونشكرك شكراً يؤذن بازدياد برك وبجزيل امتنانك. ونسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن ترسل سحائب صلواتك وتسليماتك، وسوابغ رحماتك وبركاتك، على روح سيدنا محمَّد في الأرواح، وعلى جسده في الأجساد، وعلى قبره في القبور. ثم على أرواح آل بيته الطاهرين، وأصحابه حماة الدين، وعلى أرواح أتباعهم وأتباع أتباعهم من كل مَن رفع للعلم رمحاً، وأبدى به لدى الظلماء صبحاً. أما بعد، فأقول: إقراراً بأيدي ذوي الجد وإكباراً لجدوى أولي المجد: إني طالعت الأنموذج المحتوي على سبع فرائد من الكتاب القيم الذي ألفه حديثاً أستاذ المحققين، وممن تلقوا راية العلم باليمين. عين أعيان قطره، وفخر قضاة عصره. أبو الفضل المولى محمَّد بن محمَّد مخلوف المنستيري أدام الإله حفظه، وأجزل من المثوبة حظه. فألفيته بحراً طامياً وقف الكاتبون بساحله وكوكباً هادياً قصرت أيدي المؤرخين عن تناوله. لا جرم أنه أنهل فأروى، وجمع فأوعى. ولقي من الشعب، ما يلقى الحبيب من الحب. وحلَّ من ذوي الفضل محلاً لم يكن حل من قبل. فرأيت- على ما أنا عليه من الشغل المحتدم، والفكر الغير المنتظم- أن أعلق عليه بالأبيات الآتية تنويهاً بشأن جماله، وإطراد لواضعه بذكر البعض من خصاله. فقلت:

يصون عتيق المجد متقد العزم

ويحمي حمى الأسلاف مستكمل الحزم

ويعني بآثار الذين تقدموا

أخو همة ترمي إلى قمة النجم

أصيل معالي النفس أكبر هَمِّه

مسابقة الأقران في حلية العلم

ألا قل لمن خص النهوض بمن مضوا

وأعلن أن الجد مخلولق الرسم

ص: 243

رويدك ما هذا الغلو فإنه

من الخطأ المحض التسرع بالحكم

فكم في الزوايا من خبايا لباحث

وكم من بقايا في أساتذة اليوم

قِفنْ بحمى فخر القضاة محمَّد

أبي الفضل مخلوف تجد أيما شهم

يريك مثال الجد في طلب العلا

وساطع نور الفكر في الأعصر الدهم

وتشهد أن العلم ما زال شاغلاً

لأهل النهى عن كل ذي شرف وهمي

همام رأى أن استمالة شعبه

لأحيائهم فخر الجدود من الختم

وآنس في التاريخ أعظم كافل

بنيل المنى فانساب في ذلك اليمّ

وخاض به تلك المخاطر تاركاً

بساحله من كان مستضعف العزم

وآب وقد حازت يداهُ فرائداً

تراءت لنا في سلك مختصر فخم

كتاب جلا نهج الأوائل وانطوى

على حجج أخنت على لدد الخصم

حوى من سراة الدين كل سميدع

أقرَّ له بالفضل متسع الفهم

وبات به مفتي المدينة آمناً

على المذهب السامي البناء من الثلم

فلا عجب إن حلَّ من كل ناظر

إليه حلول البرء من صاحب السقم

وذاد عن الأوساط نومة ذاهل

وسورة أيام حززن إلى العظم

تطلع من أُفق الإجادة فانبرى

إليه بفرط المدح ذو الأدب الجم

وصار حديث القوم في كل منتدى

يقدر حق القدر جدوى أولى العزم

وأصبح بين الناقدين وبينه

من البعد ما بين الأباطح والعصم

أبا الفضل إن عز الثناء بما يفي

بحقك فالإغضاء شأن أخي الحلم

قضى الله أن يلفي صنيعك فوق ما

نود من الإطراء بالنثر والنظم

كتبت فألهمت الشبيبة رشدها

زقت لوجه الله بالواجب القومي

وأحييت ذكرى الغابرين من الأُلى

بهم بلغ الإِسلام مبلغه العلمي

وجئت بوضع سابغ النفع لم تزل

بفضلك بين الناس أنباؤه تنمي

تبارك من أوحى إليك بصنعه

وخصك بالإبداع في البدء والختم

ومنها ما جادت به قريحة شمس المعارف، وملمع بروز الأسرار واللطائف. الغنى بنسبه الطاهر عن التعريف؛ شيخنا عبد الحي الكتاني الشريف مذيلاً بإجازة عامة، مرت الإشارة إليها بالمقصد ومحل الحاجة:

ص: 244

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه.

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد، فقد وقفت على هذا المدون الجامع، والتاريخ الذي يتدفق إفادة بلا مدافع. فشكرت سعي مؤلفه العالم النحرير، وهمة جامعه الدراكة البدر المنير. ولعمري إن الاعتناء بجمع تراجم أعيان الملة، وفضلاء الأمة. لمن المتعين على الخلف، قياماً ببعض ما يحب لرجال السلف. فهم آباؤنا في الدين، والوسائط بيننا وبين سيد المرسلين. فحفظ آثارهم يعين على الاقتداء بمناهجهم. ولذا ورد أن من أرخ مؤمناً فكأنما أحياه وذلك لأن بإحياء ذكره وهممه يقوى الانبعاث على الاقتداء بهداه. فنعم السفر المسطور، والعمل المبرور. فما على المؤلف حفظه الله تعالى بعد التعب، وطويل النصب، إلا إذاعة هذه المجموعة، وعدم إبقائها عن الاستفادة ممنوعة. فإن الخير النافع يجري مجرى المياه في تعميمها ووقوع الحياة بها من غير مدافع. وبما تحقق لي من فضل المؤلف وبراعته وسموّ مداركه وحسن سمعته قلت إجابة لمطلبه وإسعافاً لرغبته: أجزت العلامة القاضي المؤرخ الأديب محمَّد بن محمَّد مخلوف

انتهى محل الحاجة.

ومما جادت به قريحة فضيلة شيخي بالإجازة العلامة النظار كريم النجار الشيخ سيدي بلحسن النجار المفتي المالكي بقطر إفريقية حفظه الله وشكره.

نحمد الله ونشكره، ونصلي على سيدنا محمَّد وآله وصحبه صلاة طيبة مباركة، ونسلم تسليماً.

أما بعد؛ فإن همم عظماء الرجال تتجلّى في آثارهم، ونتبيَّن من إخلاصهم في عملهم وإن تأليفك الجليل، وصنعك الجميل المسمى "شجرة النور الزكية في طبقات المالكية" قد تمثّلت فيه نفسك المالية، ومعارفك الفيّاضة، وإخلاصك السامي في أجلى المظاهر وأجملها.

طالعته فوجدت منه مَعلَمة في رجال المذهب المالكي، من أحسن ما أُخرج للناس من كتب الفهارس والتراجم والطبقات في أسلوب مبتكر ولفظ منسجم.

ص: 245

بيّنت فيه، أيدك الله تعالى، تاريخ انتشار المذهب المالكي وحلقات اتصال الخلف بالسلف طبقة فطبقة، ودوراً فدوراً، وهو مع ذلك تاريخ متسع لقسم عظيم من علماء المسلمين وأئمتهم:

إن سعة اطلاعك، وإتقان ضبطك، ورجاحة تحريرك، وإحسانك إلى قومك. تدعو إلى الإعجاب بك. وتعيد فينا ذكريات سلفنا الصالح وما لهم من إحاطة وعناية وانقطاع للصالح العام. فشكراً لك شكراً.

27 جمادى الآخرة سنة 1350

كتبه فقير ربه

بلحسن النجار الشريف

خادم العلم بجامع الزيتونة لطف الله به

ص: 246