الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفاته:
توفي- رحمه الله "بفاس" صبيحة يوم السبت خامس عشر شوال (سنة 1258هـ)، وصلّى عليه بعد صلاة العصر بالقرويين ودفن بضريح الشيخ أحمد بن علي وولده 1.
شيوخه:
قد تحقّقت لأبي الحسن التُّسولي استفادة كبيرة من أعلام المراكز العلميّة بفاس في عصره، الذين كانت لهم شهرة ذائعة ودور هام في النهضة العلميّة، فكان لهم الأثر البالغ في تكوين شخصيته وتزويده بالمعارف العقليّة والنقليّة.
ومن خلال تتبّعي لكتب التراجم وجدت أنه تلقّى العلم على شيوخ كثر إلاّ أن جلّ ما وقفت عليه قد أغفلت ذكر أسمائهم، ولم تنصّ إلاّ على اثنين منهم وأطلقت ذكر البقيّة.
قال محمد بن جعفر الكتاني- في ترجمة الشيخ التُّسولي-: (وكان أخذه عن: الشيخ سيدي حمدون بن الحاج، والمفتى أبي عبد الله سيدي محمد بن ابراهيم الدكالي، وغيرهما ممّن هو في طبقتهما)2.
ولذا سأقتصر على ترجمة هذين:
1 -
أبو الفيض حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون، السلمي، المرداسي الشهير: بابن الحاج، ولد بفاس سنة (1194هـ) وكان رحمه الله ممّن انتهت إليه الرئاسة في جميع العلوم وخصوصاً التفسير والحديث والتصوّف- المؤيد بالكتاب والسنة- وعلوم العربية. رحل إلى المشرق فحجّ وزار ورجع بعلم غزير.
1 - أنظر: جعفر الكتاني- الشرب المحتضر: 19، ومحمد الكتاني- سلوة الأنفاس:1/ 238، ومخلوف- شجرة النور:397.
2 -
أنظر: الكتاني- سلوة الأنفاس:1/ 238.
قال عنه الشيخ أبو العباس أحمد التجاني 1 - في رسالة بعثها لبعض أصحابه-: (إنه سيّد علماء وقته، وأنا أسأل الله أن يكتبه في ديوان الشهداء)2.
كما كان الشيخ الطيب بن كيران- وهو أحد شيوخه- يعدّه من نظراء البوصيري في الأمداح النبويّة، وابن الخطب في أمداح الملوك.
وقد تولّى- رحمه الله: الحسبة بفاس فأمر فيها بالمعروف ونهى عن المنكر، وكان يقيم الناس من حوانيتهم لاقامة الصلاة وأداء فريضتها، ثم تولّى قيادة المغرب فأحيا في أهلها السنة وأزال الظلمات التي كانت قبله، وأصبح يسند الوظائف الشرعية إلى مستحقيها، وترك المغارم المخزنية، ثم عزل نفسه واشتغل بالتدريس.
وقد أخذ العلم- رحمه الله على خيرة العلماء في ذلك العصر، منهم: الطيب بن كيران- المتقدّم ذكره-، والشيخ اليازغى 3، ومحمد التاودي بن سودة، وعبد القادر بن شقرون 4، وغيرهم.
كان له مصنفات كثيرة جامعة منها:
1 - أبو العباس أحمد بن محمد التجاني، الفقيه المالكي العالم بالأصول والفروع والأدب. له حلقات علميّة بفاس، حج عام (1186هـ)، ثم عاد إلى فاس، فصار شيخاً للطريقة التجانية، له "ورد" ذكر الزركلي: أنه مخطوط في 10 ورقات بخزانة الرباط، رقم (1488= د).
أنظر: مخلوف- شجرة النور: 378، التازي- جامع القرويين: 3/ 807، الزركلي- الأعلام:1/ 245.
2 -
أنظر: مخلوف- شجرة النور: 379.
3 -
عبد الكريم بن علي اليازغي، من علماء فاس وفقهاء القرويين، مات (سنة 119هـ).
أنظر: الكتاني- سلوة الأنفاس: 2/ 115، التازي- جامع القرويين: 3/ 805.
4 -
عبد القادر بن شقرون، القاضي الصيدلي، كان مضرب المثل في حل المشكلات المستعصية، تولّى خطة القضاء بسجلماسة والصويرة، مات سنة (1219هـ).
أنظر: جعفر الكتاني- الشرب المحتضر: 7، محمد الكتاني- سلوة الأنفاس: 1/ 95، التازي- جامع القرويين: 3/ 306.
- "ديوان": عارض في إحدى قصائده عمار ذي الوزارتين 1.
- "المقامات الحمدونية".
- "المقصور في علمي العروض والقوافي "2.
- "الخريدة في المنطق"3.
- "حاشية على تفسير أبي السعود والبيضاوي".
- "تفسير سور من القرآن".
- "نظم لمقدمة ابن حجر وشرحها"4.
- "التمر المنصهر في روض المختصر للتفتازاني سعد الدين بن مسعود بن عمر، (ت 792هـ) "5.
- "حاشية على شرح تلخيص المفتاح لجلال الدين الغزويني، ت (739هـ) "6.
- "رسالة في مسألة حذف لفظ" قال "من السند"7.
- "تقييد على آية: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} 8.
وغيرها كثير.
توفي- رحمه الله عشية يوم الاثنين سابع ربيع الثاني عام (1132هـ)، وكان لجنازته مشهد عظيم شهذها الأكتابر والأصاغر، ودفن عن يمين شيخه
1 - مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم (337) بن عبد الله- الموسوعة المغربية: 1/ 65.
2 -
قال بن عبد الله: (شرحها وشرح قوافيها ولده) وهو مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم (292 - 297). (الموسوعة المغربية: 1/ 66).
3 -
مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم (497)(نفس المصدر السابق: 1/ 66، وقال عنها: انها مطبوعة).
4 -
قال بن عبد الله: (طبع على الحجر بفاس بدون تاريخ). (الموسوعة المغربية: 1/ 66).
5 -
مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم (2139 = د)(نفس المصدر السابق).
6 -
في مجلّد ضخم يوجد بالخزانة الزيدانية بمكناس رقم (480)(نفس المصدر السابق).
7 -
مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم (1755 = د)، ونسخة أخرى بالخزانة الملكية رقم (6628) كتبها بأمر السلطان المولى سليمان. (نفس المصدر السابق).
8 -
سورة الزخرف / آية 60، وهو مخطوط بالخزانة الملكية بالرباط رقم (7246)(نفس المصدر السابق).
الطيب بن كيران 1.
2 -
أبو عبد الله محمد بن محمد بن ابراهيم الدكالي، المشترائي، الفاسي، القاضي نسبته إلى قبيلة مشتراءة من قبائل العرب، ولد بفاس (سنة 1162هـ) ونشأ بها، وكان بيته فيها بيت علم وصلاح، كان مفتي المغرب في عصره، وعليه المدار فيها، وإليه المرجع في الأحكام والنوازل.
وقد اكتسب- رحمه الله شهرة عظيمة بين علماء عصره ومحبّة من طلبة العلم تمثّلت في النزاع الذي وقع بينه وبين قاضي فاس أبي الفضل عباس بن أحمد التاودي 2 - في قضية الشريفين الشفشاوني والعراقي من أهل فاس، حيث آل الأسر فيها إلى السلطان المولى سليمان فأخر الفقيه أبا عبد الله عن الفتوى الأمر الذي أدّى إلى غضب جماعة من المدرسين وطلبة العلم، فكتبوا كتاباً يتضمّن الشهادة بجور القاضي المذكور وجهله ووضعوا خطوطهم، ونظموا قصيدة 3 تتضمّن الشكوى، ووجهوا بهما إلى السلطان 4.
وقد أخذ العلم: عن والده وعن الشيخ: الطيب بن كيران، والتاودي،
1 - أنظر: السلاوي- الاستقصا: 8/ 133، جعفر الكنافي- الشرب المحتضر: 10 - 11، محمد الكتاني- سلوة الأنفاس: 3/ 4 - 5، مخلوف- شجرة النور: 379 - 380، التازي- جامع القروبين: 3/ 808، الزركلي- الأعلام: 2/ 275، الأخضر- الحياة الأدبية في المغرب: 352 - 356.
2 -
أبو الفضل عباس بن أحمد التاودي ابن سودة: القاضي الفقيه الوجيه العالم النبيه ذو الأخلاق الكريمة، أخذ علمه على يد جلّة من العلماء. مات بفاس يوم الجمعة أواسط جمادى الثانية (سنة 1241هـ). أنظر: السلاوي- الاستقصا: 8/ 146، جعفر الكتاني- الشرب المحتضر:14.
3 -
قالوا في مطلعها:
يا أيها الملك الذي عدالته
…
أحيت مآثرها الصديق أو عمراً
يا أيها الملك الذي مناقبه
…
في غرة الدهر قد لاحت لنا قصراً
أنظر نص القصيدة بتمامها في: السلاوي- الاستقصا: 8/ 146 - 147.
4 -
أنظر هذه الوقعة في: السلاوي- الاستقصا: 8/ 146 - 148.