الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نص السؤال
الحمد لله، سادتنا الأعلام، أئمة الهدى ومصابيح الظلام، فقهاء الحضرة الإدريسية، ومرمى 1 المطالب ومحطّ الرحال العيسية، أطباء أدواء الدين ومُحِقّون حقّه ومبطلون باطله، ومنتجون قضاياه المتخلية عقيمة 2 وباطلة.
جوابكم- أبقاكم الله- فيما عظم به الخطب 3، واشتدّ به الكرب، بوطن الجزائر الذي صار لقربان الكفر جزائره، وذلك أنّ العدو الكافر يحاول ملك المسلمين مع استرقاقهم، تارة بالسيف وتارة بحبال سياستهم، ومن المسلمين من يداخلهم ويبايعهم، ويجلب (لهم) 4 الخيل ولا يبخل من دلالتهم على عورات المسلمين ويطالعهم، ومن أحياء العرب المجاورين لهم من يفعل ذلك، ويتمالؤون على الجحود والإنكار، فإذا طولبوا بتعيينه جعجعوا 5، والحال أنّهم يعلمون منهم الأعين والآثار.
فما حكم الله في الفريقين في أنفسهم وأموالهم؟ فهل لهم من عقاب أم يتركون على حالهم؟.
1 - أيّ مقصد ترمى إليه الآمال، ويوجه نحوه الرجاء، ويقال:(ليس وراء الله من مرمى)(ابن منظور- لسان العرب: 1740).
2 -
العقيم: الداء الذي لا يبرأ منه. (الرازي- الصحاح: 352).
3 -
الشأن، والأمر صغر أم عظم، جمعه:"خطوب"(البستاني- فاكهة البستان: 403).
4 -
في "ب" و"ج": (اليهم).
5 -
الجعجعة: صوت الرحى، والمقصود منه هنا: الذي يكثر الكلام ولا يعمل، والجبان يوعد ولا يوقع، وفي المثل:(أسمع جعجعة ولا أرى طحناً). (البستاني- فاكهة البستان: 215).
وما الحكم فيمن يتخلّف في المدافعة عن الحريم والأولاد إذا استنفر 1 نائب الإمام الناس للدفاع والجلاد؟ فهل يعاقبون؟ وكيف عقابهم، ولا يتأتى بغير قتالهم؟ وهل تؤخذ أموالهم وأسلابهم؟ 2. [2/أ]
وكيف العمل فيمن يمنع الزكاة، أو يمنع بعضها، مع التحقق بعمارة ذمته في الحال؟ فهل يُصدق مع قلّة الدين في هذا الزمان؟ أم يكون الاجتهاد فيه مجال؟.
ومن أين يرتزق الجيش المدافع عن المسلمين، السادّ 3 ثغورهم 4 عن المغيرين ولا بيت مال، وما يجمع من الزكاة لا يفي بشبعهم، فضلاً عن كسوتهم وسلاحهم وخيلهم ومؤنتهم وزيّهم؟.
فهل يترك فيستبيح 5 الكافر الوطن؟ أم يكون ما يلزمهم على جماعة المسلمين؟ وإذا كان فهل على العموم؟ (أم) 6 على الأغنياء (فقط)؟ ولا
1 - أي: كلّفهم أن ينفروا خفافاً وثقالاً، وحثهم على النفير ودعاهم إليه. أنظر لسان العرب:4498.
2 -
مفرده: السّلب محركة، ما يسلب، يقال:(أخذ سلب القتيل) وهو: ما معه من ثياب وسلاح ودابة: (البستاني- فاكهة البستان: 661).
3 -
سِداد الثغر: بكسر السين، وتخفيض الدال بعدها، أي: الذي تسدّ به الثغور أخذاً من سداد القارورة، وهو ما يسدّ به فمها. قال القلقشندي: (وربما أخذ اللّقب من قول الشاعر:
أَضَاعُونِي وَأَيَّ فَتىً أَضَاعُوا
…
لِيَوْمِ كَرِيةةٍ وَسَدَادِ ثَغْرِ
واللقب من ألقاب الوزراء في عصر المماليك، وربما كان يطلق على العسكريين الذين كانوا يفتخرون بحمايتهم للثغور، وهي البلاد الواقعة على الحدود بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول، وكانت دائماً مجال هجوم ودفاع). أنظر: الفلقشندي- صبح الأعشى: 6/ 53، محمد قنديل- التعريف بمصطحات صبح الأعشى: 178، 179.
4 -
من الثغر، وهو: موضع المخافة من فروج البلدان، يقال:(هذه المدينة فيها ثغر)، والموضع الذي تخاف أن يأتيك العدوّ منه في جبل أو حصن لانثلامه، وإمكان دخول العدوّ منه. (البستاني- فاكهة البستان: 162).
5 -
من استباحه، أي: انتهبه، واستأصله، وعدّه مباحاً. (البستاني- فاكهة البستان: 125).
6 -
في "ب" و"ج" و"د": (أو) وكلاهما مناسب للسياق.
(يمكن) 1 اختصاص الأغنياء لجفوة 2 الأعراب وجهلهم؟.
وهل يعدّ مانع المعونة باغ 3 أم لا؟ وما حكم أحوال البغاة؟. وهل القول بعدم ردّها يجوز العمل به، أم لا؟!.
أجيبوا عمّا ذكرنا، وعمّا يناسب المقام والحال ممّا لم يحضرنا، وداووا عللنا- أبقاكم الله- فقد ضاق من هذه الأمور الضرع، وكاد القائم بأمر المسلمين- لضيق الأسباب- أن يتخلّف عن الأمر، ويطرح (ثوب) الامارة والدرع- مأجورين، والسلام.
في التاسع عشر من ذي الحجّة عام اثنين وخمسين ومائتين وألف، عن إذن الحاج عبد القادر محيي الدين.
1 - في "ب" و"ج" و"د": (يتمكن) وهو تصحيف.
2 -
الجفوة: بالفتح، وتكسر:"الجفاء والغلظة" يقال: "فلان ظاهر الجفوة" بالكسر، (وفلان به جفوة) بالفتح، إذا كان هو مجفواً، ويقال:(رجل جافي الخلقة، وجافي الخلق) أي: غليظ العشرة، خرق في المعاملة متحامل عند الغضب، وجمعه: جفاة. أنظر: ابن منظور- لسان العرب: 646.
3 -
الباغي: الظالم المستعلي، جمعه: بغاة، وشرعاً:
"الحصفكى": هم الخارجون على الإمام الحق بغير الحق.
"الصنعاني": هم الذين يظهرون أنهم محقون، وأن الإمام مبطل، وحاربوه، أو عزموا على حربه.
في اصطلاح الفقهاء: "النووي": هم المخالفون للإمام الخارجون من طاعته بالامتناع من أداء ما عليهم.
"ابن عابدين": الطالبون لما لا يحلّ من جور وظلم.
"المالكية": الخارجون عن طاعة السلطان.
"الشافعية": الخارجون عن الإمام الأعظم، القائم بخلافة النبوّة في حراسة الدين وسياسة الدنيا.
"الحنابلة": هم الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام، المعتدون عليه.
"الجعفرية": من خرج على إمام عادل، وقاتله ومع تسليم الحق إليه.
"بعض أهل العلم": هم كل فئة لهم منعة، يتغلّبون، ويجتمعون، ويقاتلون. (أبو جيب- القاموس الفقهي: 40).