الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمِنْهَا خرج عَن فاس بِالْكُلِّيَّةِ وسكنت الْفِتْنَة وَكَانَ ذَلِك فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَألف
وَاسْتمرّ أَحْمد الدلائي أَمِيرا على فاس إِلَى أَن توفّي فِي عشْرين من ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَخَلفه أَخُوهُ مُحَمَّد وَمَات سنة سبعين وَألف رحم الله الْجَمِيع ثمَّ وثب على فاس الْجَدِيد أَبُو عبد الله الدريدي فاستولى عَلَيْهِ
اسْتِيلَاء الْمولى مُحَمَّد الشريف على وَجدّة وشنه الغارات على تلمسان وأعمالها وَمَا نَشأ عَن ذَلِك
لما أيس الْمولى مُحَمَّد بن الشريف من فاس وَالْمغْرب صرف عزمه لتمهيد عمائر الصَّحرَاء وبلاد الشرق فَسَار يتقرى الْحلَل والمداشر والقرى إِلَى أَن بلغ بسيط آنكاد فَبَايَعته الأحلاف وَهُوَ العمارنة والمنبات من عرب معقل وبايعته سقونة مِنْهُم أَيْضا فَسَار بهم إِلَى بني يزناسن وَكَانُوا يَوْمئِذٍ فِي ولَايَة التّرْك فَأَغَارَ عَلَيْهِم وانتهب أَمْوَالهم وامتلأت أيد الْعَرَب من مَوَاشِيهمْ ثمَّ انثنى إِلَى وَجدّة وَكَانَ أَهلهَا يَوْمئِذٍ حزبين بَعضهم قَائِم بدعوة التّرْك وَبَعْضهمْ خَارج عَنْهَا فانحاز الخارجون إِلَى الْمولى مُحَمَّد فأغزاهم بشيعة التّرْك فانتهبوهم وشردوهم عَن الْبَلَد وصفت وَجدّة لَهُ فاستولى عَلَيْهَا وَكَانَ ذَلِك أَعْوَام السِّتين وَألف ثمَّ دلته الْعَرَب على أَوْلَاد زكرى وَأَوْلَاد عَليّ وَبني سنوس المجاورين لَهُم فشن عَلَيْهِم الغارات وانتهبهم فَدَخَلُوا فِي طَاعَته ثمَّ سَار إِلَى نَاحيَة ندرومة فشن الْغَارة على مضغرة وقديمة وطرارة وولهاصة وَرجع إِلَى وَجدّة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى تلمسان فَأَغَارَ على سرحها وسرح الْقرى الْمُجَاورَة لَهَا واكتسح بسائطها فبرز إِلَيْهِ أَهلهَا وَمَعَهُمْ عَسْكَر التّرْك الَّذِي كَانَ بالقصبة فأوقع بهم وَقتل مِنْهُم عددا كثيرا وَرجع عوده على بدئه إِلَى وَجدّة فشتى بهَا
وَلما انصرم فصل الشتَاء خرج على طَرِيق الصَّحرَاء فَأَغَارَ على الجعافرة وانتهب أَمْوَالهم وَقدم عَلَيْهِ هُنَالك مَحْمُود شيخ حميان من بني يزِيد بن زغبة وهم الْيَوْم فِي عداد بني عَامر بن زغبة فَقدم عَلَيْهِ مَحْمُود الْمَذْكُور فِي قبيلته مبايعا لَهُ ومتمسكا بِطَاعَتِهِ وقدمت عَلَيْهِ أَيْضا دخيسة ففرح بهم وَأكْرمهمْ ودلوه على الأغواط وَعين ماضي والغاسول فنهب تِلْكَ الْقرى وأستولى على أموالها وفرت أَمَامه عرب الْحَارِث وسُويد وحصين من بني مَالك بن زغبة فنزلوا بجبل رَاشد متحصنين بِهِ فَرجع عَنْهُم
واضطربت أَحْوَال الْمغرب الْأَوْسَط واشرأبت رعاياه إِلَى الانتفاض على التّرْك وَأخذ باي معسكر يخندق على نَفسه وَبعث إِلَى صَاحب الجزائر الْمُسَمّى عِنْدهم بالدولة يُخبرهُ بِمَا لحق الرعايا من عيث صَاحب سجلماسة فَأخْرج صَاحب الجزائر عساكره وهيأ مدافعه واستعد لِحَرْب الْمولى مُحَمَّد وَقدم نَائِبه بالعساكر إِلَى تلمسان فَلَمَّا سمع بِهِ الْمولى مُحَمَّد اسْتمرّ رَاجعا إِلَى وَجدّة وَفرق الْعَرَب الَّذين كَانُوا مُجْتَمعين عَلَيْهِ وَوَعدهمْ لفصل الرّبيع الْقَابِل
ثمَّ قفل إِلَى سجلماسة بعد مَا شب نيران الْحَرْب فِي الإيالة التركية ونسفها نسفا وَضرب أَولهَا بأخرها
وَلما وصل عَسْكَر التّرْك إِلَى تلمسان وأخبروا بِرُجُوع الْمولى مُحَمَّد إِلَى تافيلالت سقط فِي أَيْديهم ووجدوا الْبِلَاد خَالِيَة وكل الرعايا قد أجفلت عَن أوطانها وتحصنوا بالجبال وَلم يَأْتهمْ أحد بمؤنة وَلَا خراج وانحرف عَنْهُم أهل تلمسان أَيْضا وَكَانُوا قد ركنوا إِلَى الْمولى مُحَمَّد وخاطبوه فَرَأى التّرْك أَنهم قد شوركوا فِي بِلَادهمْ وزوحموا فِي سلطانهم فَرَجَعُوا إِلَى الجزائر
وَكَانَ من أَمرهم مَا نذكرهُ الْآن