المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌إغارة القائد أبي العباس أحمد بن علي الريفي على تطاوين وما دار بينه وبين الفقيه أبي حفص عمر الوقاش - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - جـ ٧

[أحمد بن خالد الناصري]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌الدولة العلوية

- ‌الْخَبَر عَن دولة الْأَشْرَاف السجلماسيين من ال عَليّ الشريف وَذكر نسبهم وأوليتهم

- ‌دُخُول الْمولى حسن بن قَاسم إِلَى الْمغرب واستيطانه بسجلماسة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌ذكر ذُرِّيَّة الْمولى حسن بن قَاسم وتناسلها بالمغرب والإلمام بِشَيْء من مَنَاقِب الْمولى عَليّ الشريف

- ‌الْخَبَر عَن رياسة الْمولى الشريف بن عَليّ وَمَا دَار بَينه وَبَين أبي حسون السملالي الْمَعْرُوف بِأبي دميعة

- ‌الْخَبَر عَن إِمَارَة الْمولى مُحَمَّد بن الشريف وبيعته بسجلماسة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌اسْتِيلَاء الْمولى مُحَمَّد بن الشريف على درعه وطرده أَبَا حسون السملالي عَنْهَا

- ‌وقْعَة القاعة بَين الْمولى مُحَمَّد بن الشريف وَأهل زَاوِيَة الدلاء وَمَا نَشأ عَنْهَا

- ‌اسْتِيلَاء الْمولى مُحَمَّد بن الشريف على فاس ثمَّ رُجُوعه عَنْهَا

- ‌اسْتِيلَاء الْمولى مُحَمَّد الشريف على وَجدّة وشنه الغارات على تلمسان وأعمالها وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌مراسلة عُثْمَان باشا صَاحب الجزائر للْمولى مُحَمَّد بن الشريف وَمَا دَار بَينهمَا فِي ذَلِك

- ‌ثورة الْمُقدم أبي الْعَبَّاس الْخضر غيلَان الجرفطي بِبِلَاد الهبط

- ‌وَفَاة الْمولى الشريف بن عَليّ رحمه الله

- ‌إغارة الْمولى مُحَمَّد بن الشريف على عرب الحياينة من أَعمال فاس وَمَا يتبع ذَلِك

- ‌قيام الْمولى الرشيد بن الشريف على أَخِيه الْمولى مُحَمَّد ومقتل الْأَخ الْمَذْكُور رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى الرشيد بن الشريف رحمه الله

- ‌فتح مَدِينَة تازا ثمَّ سجلماسة وَمَا تخَلّل ذَلِك

- ‌حِصَار مَدِينَة فاس ثمَّ فتحهَا والإيقاع بثوارها

- ‌فتح زَاوِيَة الدلائي وتغريب أَهلهَا إِلَى فاس وتلمسان وَمَا يتبع ذَلِك

- ‌فتح مراكش ومقتل الْأَمِير أبي بكر الشباني وشيعته

- ‌بِنَاء قنطرة وَادي سبو خَارج فاس

- ‌فتح تارودانت وإيليغ وَسَائِر السوس

- ‌تأليف جَيش شراقة وأوليتهم وَشرح لقبهم

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى الرشيد رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ المظفر بِاللَّه أبي النَّصْر الْمولى إِسْمَاعِيل بن الشريف رحمه الله

- ‌ثورة الْمولى أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحرز بن الشريف وَمَا كَانَ من أمره

- ‌انْتِقَاض أهل فاس وقتلهم الْقَائِد زَيْدَانَ وإعلانهم بدعوة ابْن مُحرز وَمَا نَشأ عَن ذَلِك من محاصرة السُّلْطَان لَهُم

- ‌تَجْدِيد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل بِنَاء مكناسة الزَّيْتُون واتخاذه إِيَّاهَا دَار ملكه

- ‌مَجِيء الْمولى أَحْمد بن مُحرز إِلَى مراكش واستيلاؤه عَلَيْهَا ونهوض السُّلْطَان إِلَى محاصرته بهَا

- ‌تأليف جَيش الودايا وَبَيَان فرقهم وأوليتهم

- ‌انْتِقَاض البربر شيعَة الدلائيين والتفافهم على أَحْمد بن عبد الله مِنْهُم وإيقاع السُّلْطَان بهم

- ‌عود الْكَلَام إِلَى بِنَاء حَضْرَة مكناسة الزَّيْتُون

- ‌تأليف جَيش عبيد البُخَارِيّ وَذكر أوليتهم وَشرح تسميتهم

- ‌غَزْو أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل بِلَاد الشرق وانعقاد الصُّلْح بَينه وَبَين دولة التّرْك أهل الجزائر

- ‌خُرُوج الْإِخْوَة الثَّلَاثَة من أَوْلَاد الْمولى الشريف ابْن عَليّ بالصحراء وَمَا كَانَ من أَمرهم

- ‌نقل زُرَارَة والشبانات إِلَى وَجدّة وَبِنَاء القلاع بالتخوم وَمَا تخَلّل ذَلِك

- ‌فتح المهدية ومحاربة ابْن مُحرز بالسوس وَمَا تخَلّل ذَلِك

- ‌امتحان الْقُضَاة وَالسَّبَب فِيهِ

- ‌غَزْو البربر وَبِنَاء القلاع بِإِزَاءِ معاقلهم

- ‌فتح طنجة

- ‌غَزْو البربر ثَانِيًا وَبِنَاء القلاع فِي نحورهم

- ‌مقتل الْمولى أَحْمد بن مُحرز وَفتح تارودانت وَمَا يتَّصل بذلك

- ‌غَزْو برابرة فازاز وَبِنَاء قلعة آدخسان

- ‌بَيَان تربية أَوْلَاد عبيد الدِّيوَان وَكَيْفِيَّة تأديبهم

- ‌فتح العرائش

- ‌فتح آصيلا

- ‌حِصَار سبتة

- ‌غَزْو السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل برابرة فازاز وإيقاعه بهم

- ‌أَمر السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل عُلَمَاء فاس بِالْكِتَابَةِ على ديوَان العبيد وامتناعهم مِنْهَا وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌تَفْرِيق الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله أَعمال الْمغرب على أَوْلَاده وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌تنَازع أَوْلَاد السُّلْطَان وثورة الْمولى مُحَمَّد الْعَالم مِنْهُم بالسوس ومقتله

- ‌محنة الْفَقِيه أبي مُحَمَّد عبد السَّلَام ابْن حمدون بسوس رحمه الله

- ‌ثورة الْمولى أبي النَّصْر ابْن السُّلْطَان بالسوس ومقتله رحمه الله

- ‌بِنَاء ضريحي الْإِمَامَيْنِ إِدْرِيس الْأَكْبَر والأصغر رضي الله عنهما

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله ومآثره وَسيرَته

- ‌الْخَبَر عَن الدولة الأولى لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بالذهبي رحمه الله

- ‌إغارة الْقَائِد أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي على تطاوين وَمَا دَار بَينه وَبَين الْفَقِيه أبي حَفْص عمر الوقاش

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى أبي مَرْوَان عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى أبي الْعَبَّاس أَحْمد الذَّهَبِيّ رحمه الله

- ‌حِصَار أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى أَحْمد لفاس وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌حُدُوث النفرة بَين أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله وَأهل فاس وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌حِصَار الْمولى عبد الله مَدِينَة فاس

- ‌نهوض السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى قتال البربر وإيقاعه بهم

- ‌ذكر مَا صدر من السُّلْطَان الْمولى عبد الله من العسف المخل بالسياسة والتناقض المغير فِي وَجه الرياسة

- ‌هدم السُّلْطَان الْمولى عبد الله مَدِينَة الرياض من حَضْرَة مكناسة وَمَا اتَّصل بذلك

- ‌بعث السُّلْطَان الْمولى عبد الله جَيش العبيد إِلَى فازاز وإيقاع أَهله بهم

- ‌ثورة العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وفراره إِلَى وَادي نول وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بالأعرج رحمه الله

- ‌ثورة أهل فاس بعاملهم مَسْعُود الروسي وانتقاضهم على السُّلْطَان أبي الْحسن رحمه الله

- ‌غَزْو السُّلْطَان أبي الْحسن أهل جبل فازاز فِي جَيش العبيد وهزيمتهم إِيَّاه

- ‌تحرّك السُّلْطَان الْمولى عبد الله من السوس وفرار السُّلْطَان أبي الْحسن إِلَى الأحلاف وَمَا كَانَ من أمره إِلَى وَفَاته

- ‌الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بِابْن عريبة وَالسَّبَب فِيهَا

- ‌بَدْء اختلال أَمر السُّلْطَان الْمولى مُحَمَّد بن عريبة وَمَا تسبب عَن ذَلِك

- ‌إغارة السُّلْطَان الْمولى عبد الله على الإصطبل من مكناسة وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان الْمولى مُحَمَّد بن عريبة وَمَا تخللها من الْهَرج والشدة

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى المستضيء بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌ذكر مَا صدر من السُّلْطَان الْمولى المستضيء من العسف وَالِاضْطِرَاب

- ‌إِيقَاع الباشا أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي بِأَهْل تطاوين

- ‌شغب العبيد على السُّلْطَان الْمولى المستضيء وفراره إِلَى مراكش

- ‌مُرَاجعَة العبيد طَاعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله ودخولهم فِي دَعوته

- ‌مَجِيء السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى مكناسة وَمَا ارْتَكَبهُ من أَهلهَا

- ‌مَجِيء السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان من مراكش إِلَى الْقصر ثمَّ مسيره إِلَى فاس وحصاره إِيَّاهَا

- ‌شغب العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وفراره ثَانِيَة إِلَى البربر

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ زين العابدين بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار الْمولى زين العابدين وانقراض أمره

- ‌الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله رحمه الله

- ‌مَجِيء الْمولى المستضيء من مراكش ومحاربته لِأَخِيهِ الْمولى عبد الله وَمَا يتبع ذَلِك

- ‌هَدِيَّة السُّلْطَان الْمولى عبد الله رحمه الله إِلَى الْحرم النَّبَوِيّ على مشرفه أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام

- ‌مشايعة الباشا أبي الْعَبَّاس الريفي للْمولى المستضيء على الْمولى عبد الله وزحفه إِلَى فاس وَمَا يتَّصل بذلك

- ‌معاودة أَحْمد الريفي غَزْو فاس وَمَا كَانَ من أمره مَعَ السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى حِين مَقْتَله

- ‌زحف السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى طنجة واستيلاؤه عَلَيْهَا

- ‌اعْتِرَاض الْمولى المستضيء للسُّلْطَان الْمولى عبد الله وعود الكرة عَلَيْهِ ومقتل بني حسن

- ‌نهوض السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى بِلَاد الْحَوْز وتدويخه إِيَّاهَا وإجفال الْمولى المستضيء عَنْهَا

- ‌وفادة أهل مراكش على السُّلْطَان الْمولى عبد الله بآلصم واستخلافه وَلَده سَيِّدي مُحَمَّدًا عَلَيْهِم

- ‌مكر السُّلْطَان الْمولى عبد الله بأعيان البربر وإخفار ذمَّة مُحَمَّد واعزيز فيهم ثمَّ إِطْلَاقهم بعد ذَلِك

- ‌زحف البربر إِلَى السُّلْطَان الْمولى عبد الله بِأبي فكران وفراره إِلَى مكناسة

- ‌شغب العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وانتقاله إِلَى فاس وانتقال عبيد الدِّيوَان من مَشْرُوع الرملة إِلَى مكناسة

- ‌إجلاب مُحَمَّد واعزيز على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وانتقاض أهل فاس والقبائل عَلَيْهِ

- ‌ذكر السَّبَب الَّذِي هاج بعث السُّلْطَان الْمولى عبد الله الجيوش إِلَى أهل الغرب ومراجعتهم طَاعَته

- ‌زحف البربر إِلَى الودايا ومظاهرة أهل فاس لَهُم عَلَيْهِم

- ‌مُرَاجعَة أهل فاس طَاعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله وانعقاد الصُّلْح بَينهم وَبَين الودايا

- ‌خُرُوج العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وبيعتهم لوَلَده سَيِّدي مُحَمَّد وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌مَجِيء سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله من مراكش إِلَى مكناسة وتوسطه للعبيد فِي الصُّلْح مَعَ وَالِده رحمهمَا الله

- ‌انحراف العبيد ثَانِيَة عَن السُّلْطَان الْمولى عبد الله والتجاؤهم إِلَى ابْنه سَيِّدي مُحَمَّد بمراكش وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌فتْنَة آيت أدراسن وكروان مَعَ الودايا وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌انعطاف إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن آخر أَمر الْمولى المستضيء رحمه الله

- ‌انعطاف إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن هَؤُلَاءِ العبيد الَّذين جمعهم السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل من لدن وَفَاته إِلَى دولة السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله

- ‌انعطاف إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن خلَافَة سَيِّدي مُحَمَّد ابْن عبد الله بمراكش من مبتدئها إِلَى مُنْتَهَاهَا

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌الدولة العلوية

- ‌الْقسم الثَّانِي

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رحمه الله

- ‌مَجِيء السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله عقب الْبيعَة من مراكش إِلَى فاس وَمَا اتّفق لَهُ فِي ذَلِك

الفصل: ‌إغارة القائد أبي العباس أحمد بن علي الريفي على تطاوين وما دار بينه وبين الفقيه أبي حفص عمر الوقاش

مبايعين ومؤدين الطَّاعَة فَجَلَسَ للوفود وَأَجَازَ كلا على قدر مرتبته وردهم إِلَى بِلَادهمْ وتفرغ لشأنه فأفتح عمله بقتل عُمَّال أَبِيه وأركان دولته فَقتل عَليّ بن يشي القبلي أَمِير البربر وثنى بِأَحْمَد بن عَليّ أَمِير الْأَعْمَال الفاسية وَمَا أتصل بهَا من بِلَاد الهبط وَالصَّحِيح أَن أَحْمد بن عَليّ الْمَذْكُور كَانَ عِنْد بيعَة الْمولى أَحْمد فِي السجْن فَدس إِلَيْهِ عَليّ بن يشي من ذبحه فِيهِ فَسلط الله عَلَيْهِ السُّلْطَان فَقتله وَكَانَ جَزَاؤُهُ من جنس عمله وَقتل السُّلْطَان أَيْضا الباشا ابْن الْأَشْقَر ومرجان الْكَبِير قَائِد عبيد الدَّار وَصَاحب بيُوت الْأَمْوَال وَكَانَ لنظره أَلفَانِ ومائتان من المفاتي كلهَا موزعة على أَبْوَاب الْقُصُور وكل وَاحِد من هَؤُلَاءِ الخصيان لَهُ عَبْدَانِ وَثَلَاثَة وَأكْثر يخدمونه

وَاعْلَم أَن الْمولى أَحْمد رحمه الله كَانَ مستبدا عَلَيْهِ فِي كثير من الْأَحْوَال يُشِير العبيد عَلَيْهِ فيفعل وَمَا قتل من قتل من رُؤَسَاء الدولة إِلَّا بإشارتهم وَقتل جمَاعَة من القواد وَالْكتاب سوى من تقدم وَطَاف على بيُوت الْأَمْوَال ومخازن السِّلَاح والكسى فَأمر بِإِخْرَاج ذَلِك وتفرقته على العبيد وقواد الْجَيْش وَأعْطى من ذَلِك فَوق الْكِفَايَة وَعم الْعلمَاء والأشراف والطلبة بالنوال وَخص أفرادا من الْعَسْكَر بألوف فاغتبط النَّاس بِهِ وحمدوه رحمه الله

‌إغارة الْقَائِد أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي على تطاوين وَمَا دَار بَينه وَبَين الْفَقِيه أبي حَفْص عمر الوقاش

كَانَ الْقَائِد الْمُجَاهِد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي يَلِي رئاسة الْمُجَاهدين هم وَأَبوهُ من قبله بالثغور الهبطية أَيَّام السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله وَكَانَت لَهُ ولأبيه الْيَد الْبَيْضَاء فِي فتح طنجة والعرائش وَغَيرهمَا حَسْبَمَا سلف بعضه فَكَانَت لَهُ بذلك وجاهة كَبِيرَة فِي الدولة خُصُوصا بِبِلَاد الهبط وَكَانَ بتطاوين يَوْمئِذٍ الْفَقِيه الأديب أَبُو حَفْص عمر الوقاش من بيوتاتها وَأهل الرياسة بهَا كَانَ أَولا كَاتبا مَعَ السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله وَكَانَت لَهُ الْمنزلَة الْعَالِيَة عِنْده ثمَّ لما ضعف عَن الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة بكبر سنه

ص: 115

ولاه على تطاوين وأعمالها فَحدثت بَينه وَبَين الْقَائِد أبي الْعَبَّاس الريفي مُنَافَسَة أوجبتها الْمُجَاورَة والمعاصرة فَكَانَ يبلغ كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه مَا يحفظه وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله وأفضى الْأَمر إِلَى ابْنه الْمولى أَحْمد فضيع الحزم وأهمل أَمر الْجند حَتَّى سَقَطت هَيْبَة السُّلْطَان من قُلُوب الْوُلَاة فِي النواحي فانتهز أَبُو الْعَبَّاس الريفي الفرصة فِي أهل تطاوين وزحف إِلَيْهَا فِي جَيش كثيف ودخلها على حِين غَفلَة من أَهلهَا وحاول الفتك فيهم فبرز إِلَيْهِ الْفَقِيه أَبُو حَفْص الوقاش فِي أهل تطاوين وحاربه فانتصر عَلَيْهِ وأوقع بِهِ وقْعَة أعظم مِمَّا كَانَ أضمر لَهُ وَقتل من إخوانه عددا كثيرا وَنَجَا الْقَائِد أَبُو الْعَبَّاس بجريعة الذقن

وَلما اتّفق للفقيه أبي حَفْص هَذَا الْفَتْح الَّذِي لم يكن لَهُ فِي حِسَاب استخفه النشاط وغلبت عَلَيْهِ حلاوة الظفر حَتَّى طمع فِي الْملك وفاه من ذَلِك بِمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ وَلكُل عَاقل كِتْمَانه فَقَالَ قصيدته الْمَشْهُورَة ينعي فِيهَا على أهل الرِّيف فعلتهم وينتقص دولتهم ويفتخر على أهل فاس فَمن دونهم ويخبر عَن نَفسه بِمَا يؤول إِلَيْهِ أمره فأزرى بأدبه على كبر سنه مَعَ أَنه كَانَ من أهل الْأَدَب البارع وَالْعلم والرياسة وَالْقَصِيدَة الْمشَار إِلَيْهَا هِيَ قَوْله

(بلغت من الْعليا مَا كنت أرتجي

وأيامنا طابت وغنى بهَا الطير)

(ونادى البشير مفصحا ومصرحا

هَلُمَّ أباحفص فَأَنت لَهَا الصَّدْر)

(نهضت مجيبا للندا راقصا بِهِ

وَمَا راعني إِذْ ذَاك زيد وَلَا عَمْرو)

(شرعت بِحَمْد الله للْملك طَالبا

وَقلت وللمولى المحامد وَالشُّكْر)

(أَنا عمر الْمَعْرُوف إِن كنت جاهلي

فسل تَجِد التَّقْدِيم عِنْدِي وَلَا فَخر)

(أَنا عمر الْمَوْصُوف بالبأس والندى

أَنا عمر الْمَذْكُور فِي ورد الجفر)

(ظَهرت لأحيي الدّين بعد اندراسه

فطوبى لمن أَمْسَى يساق لَهُ الْأَمر)

(وَلم يبْق ملك يستتب بغربنا

فعندي انْتهى الْعلم المبرح والسر)

(أَنا عمر الْمَشْهُور فِي كل غَارة

أَنا البطل الْمِقْدَام والعالم الحبر)

(ضبطت بلادي وانتدبت لغَيْرهَا

وَعَما قَلِيل يعظم الجاه وَالْقدر)

(وَجئْت بِعدْل للإمامين تَابعا

أَنا الثَّالِث الْمَذْكُور بعدهمَا وتر)

ص: 116

يَعْنِي أَنه ثَالِث العمرين وَقد كَانَ يُصَرح بذلك ثمَّ قَالَ

(ففرطوط والرحمون والكوط عصبتي

وراغون كنزي وَالصَّغِير بِهِ الْقَهْر)

(أُولَئِكَ أَنْصَارِي وأرباب دَوْلَتِي

وَأَهلي وأصهاري هم الأنجم الزهر)

(وَقد دَامَ بالديمان مجدي وسؤددي

وفخري فِي الأقطار باد كَمَا الْفجْر)

(هلالي بدا لما هلالي أجابني

وغيلان إِذْ لبّى بِهِ عظم الوفر)

(ودولة أهل الرِّيف حتما تمزقت

فَلم يبْق بالتحقيق عِنْدِي لَهَا جبر)

(أذقناهم لما أَتَوا شَرّ بأسنا

فَأَبَوا سرَاعًا والصوارم والسمر)

(تطير الأكف والسواعد مِنْهُم

هَنِيئًا فَحق للأنام بِنَا الْبشر)

(بخفي حنين آب عَنَّا كَبِيرهمْ

وَمَا فَاتَهُ منا نكال وَلَا خسر)

(فَمن ذَا يضاهيني وَمَالِي وافر

وذكري مغمور بِهِ الْبر وَالْبَحْر)

إِلَى غير هَذَا مِمَّا لَا غَرَض لنا فِي جلبه وَقد أَجَابَهُ الْفَقِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن بجة الريفي ثمَّ العرائشي بقصيدة يَقُول فِيهَا

(فِي صفحة الدَّهْر قد خطت لنا عبر

مِنْهَا ادِّعَاء الْحمار أَنه بشر)

(من مر عَنهُ الصِّبَا وَمَا رأى عجبا

خَبره بعجاب دهره الْكبر)

وَهِي طَوِيلَة إِلَّا أَن قَائِلهَا لم يحكم صناعَة الشّعْر فَلِذَا تركناها

وَلما اتَّصل خبر هَذِه الْوَقْعَة بأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى أَحْمد رحمه الله أغضى عَن الْفَرِيقَيْنِ وَدخل دَاره وَعَكَفَ على ملذاته وَترك النَّاس وشأنهم وثار بِبِلَاد الغرب وَالْقصر وأعماله فَسَاد كَبِير بَين الْقَبَائِل وَأَصْحَاب المخزن وَهلك فِي ذَلِك بشر كثير وَسَقَطت هَيْبَة الْخلَافَة وانحل نظام الدولة بالمرة لَا سِيمَا مَعَ مَا دهاها من قتل رجالها القائمين بأمورها وَكَانَ ذَلِك مُنْتَهى مُرَاد العبيد فقد كَانَ عَليّ بن يشي أَمِير الْأُمَرَاء وَرَئِيس البربر وَغَيرهم وَكَانَ أَحْمد بن عَليّ أَمِير جبال مرموشة وَبني وراين وعرب الحياينة وبرابرة غياثة وَالْجِبَال فَكَانَ رَدِيف عَليّ بن يشي ومباريه فِي نصح الدولة وجباية الْأَمْوَال وَكَانَ ابْن الْأَشْقَر أَمِير الزراهنة وعَلى يَدَيْهِ أعشار الْقَبَائِل كلهَا من أهل الغرب وَبني حسن وَغَيرهم رديفا للأولين وَكَانَ الْقَائِد مرجان صَاحب بيُوت

ص: 117

الْأَمْوَال وَبِيَدِهِ دفتر الدخل والخرج عَارِفًا بِقدر مِمَّا يَدْفَعهُ الْعمَّال كل سنة فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِم الْقَتْل رحمهم الله خف على الرّعية مَا كَانُوا يحملونه من ثقل وطأتهم واستراحوا مِمَّن كَانَ يحول بَينهم وَبَين الْفساد وبزجرهم عَن الْقَبِيح خُصُوصا البربر فَإِنَّهُم كَانُوا فِي أقماع النّحاس فَخَرجُوا مِنْهَا بمهلك عَليّ بن يشي وَأخذُوا فِي اشْتِرَاء الْخَيل واقتناء السِّلَاح وعادت هيف إِلَى أديانها وتبعهم على ذَلِك غَيرهم من قبائل الْعَرَب فَكَأَنَّمَا كَانُوا على ميعاد وامتدت أَيدي النهب فِي الطرقات وَكَثُرت الشكايات بِبَاب السُّلْطَان فَمَا وجدت النَّاس من يشكيهم هَذَا حَال مكناسة وأعمالها فَأَما فاس فقد كفى الودايا أمرهَا ونابوا عَن البربر فِي العيث بأطرافها وَعظم الْخطب وَاشْتَدَّ الْأَمر

ثمَّ دخلت سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة وَألف فَفِي الْمحرم مِنْهَا أغار الودايا على سوق الْخَمِيس من فاس فنهبوا وَقتلُوا وقبضوا على طَائِفَة من أهل فاس فأودعوهم السجْن بفاس الْجَدِيد فَبعث أهل فاس جمَاعَة من أَشْرَافهم إِلَى السُّلْطَان بمكناسة يَشكونَ إِلَيْهِ مَا نالهم من جور الودايا فَلَمَّا وصلوا إِلَيْهَا وثب عَلَيْهِم مُحَمَّد بن عَليّ بن يشي قبل أَن يجتمعوا بالسلطان فسجنهم أَيْضا فَلَمَّا اتَّصل بِأَهْل فاس مَا جرى على إخْوَانهمْ بمكناسة أَخذهم مَا قدم وَمَا حدث فأغلقوا عَلَيْهِم أَبْوَاب مدينتهم وشمروا لِحَرْب الودايا فَكتب الودايا إِلَى السُّلْطَان يعلمونه بِأَن أهل فاس قد شَقوا الْعَصَا وَخَرجُوا عَن الطَّاعَة فسرب السُّلْطَان إِلَيْهِم العساكر بِكُل صارم وذابل وتفاقم الْأَمر وَاخْتَلَطَ الحابل بالنابل وَركبت المدافع والمهاريس والمجانيق لحصار فاس وَاسْتمرّ الْقِتَال إِلَى أَن بعث السُّلْطَان أَخَاهُ الْمولى المستضيء فِي جمَاعَة من أَشْرَاف مكناسة وَمَعَهُمْ أَشْرَاف فاس الَّذين سجنهم مُحَمَّد بن عَليّ بن يشي لتلافي الْأَمر وَعقد الصُّلْح بَين الودايا وَأهل فاس فانعقد الصُّلْح ونهض عَسْكَر السُّلْطَان إِلَى مكناسة فَمَا سَارُوا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ حَتَّى انْتقض ذَلِك الصُّلْح وَغدا الودايا على حِصَار فاس ورميها بالكور والبنب وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى أَن قدم من

ص: 118