المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الخبر عن دولة أمير المؤمنين المولى أبي مروان عبد الملك بن إسماعيل رحمه الله - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - جـ ٧

[أحمد بن خالد الناصري]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌الدولة العلوية

- ‌الْخَبَر عَن دولة الْأَشْرَاف السجلماسيين من ال عَليّ الشريف وَذكر نسبهم وأوليتهم

- ‌دُخُول الْمولى حسن بن قَاسم إِلَى الْمغرب واستيطانه بسجلماسة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌ذكر ذُرِّيَّة الْمولى حسن بن قَاسم وتناسلها بالمغرب والإلمام بِشَيْء من مَنَاقِب الْمولى عَليّ الشريف

- ‌الْخَبَر عَن رياسة الْمولى الشريف بن عَليّ وَمَا دَار بَينه وَبَين أبي حسون السملالي الْمَعْرُوف بِأبي دميعة

- ‌الْخَبَر عَن إِمَارَة الْمولى مُحَمَّد بن الشريف وبيعته بسجلماسة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌اسْتِيلَاء الْمولى مُحَمَّد بن الشريف على درعه وطرده أَبَا حسون السملالي عَنْهَا

- ‌وقْعَة القاعة بَين الْمولى مُحَمَّد بن الشريف وَأهل زَاوِيَة الدلاء وَمَا نَشأ عَنْهَا

- ‌اسْتِيلَاء الْمولى مُحَمَّد بن الشريف على فاس ثمَّ رُجُوعه عَنْهَا

- ‌اسْتِيلَاء الْمولى مُحَمَّد الشريف على وَجدّة وشنه الغارات على تلمسان وأعمالها وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌مراسلة عُثْمَان باشا صَاحب الجزائر للْمولى مُحَمَّد بن الشريف وَمَا دَار بَينهمَا فِي ذَلِك

- ‌ثورة الْمُقدم أبي الْعَبَّاس الْخضر غيلَان الجرفطي بِبِلَاد الهبط

- ‌وَفَاة الْمولى الشريف بن عَليّ رحمه الله

- ‌إغارة الْمولى مُحَمَّد بن الشريف على عرب الحياينة من أَعمال فاس وَمَا يتبع ذَلِك

- ‌قيام الْمولى الرشيد بن الشريف على أَخِيه الْمولى مُحَمَّد ومقتل الْأَخ الْمَذْكُور رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى الرشيد بن الشريف رحمه الله

- ‌فتح مَدِينَة تازا ثمَّ سجلماسة وَمَا تخَلّل ذَلِك

- ‌حِصَار مَدِينَة فاس ثمَّ فتحهَا والإيقاع بثوارها

- ‌فتح زَاوِيَة الدلائي وتغريب أَهلهَا إِلَى فاس وتلمسان وَمَا يتبع ذَلِك

- ‌فتح مراكش ومقتل الْأَمِير أبي بكر الشباني وشيعته

- ‌بِنَاء قنطرة وَادي سبو خَارج فاس

- ‌فتح تارودانت وإيليغ وَسَائِر السوس

- ‌تأليف جَيش شراقة وأوليتهم وَشرح لقبهم

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى الرشيد رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ المظفر بِاللَّه أبي النَّصْر الْمولى إِسْمَاعِيل بن الشريف رحمه الله

- ‌ثورة الْمولى أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحرز بن الشريف وَمَا كَانَ من أمره

- ‌انْتِقَاض أهل فاس وقتلهم الْقَائِد زَيْدَانَ وإعلانهم بدعوة ابْن مُحرز وَمَا نَشأ عَن ذَلِك من محاصرة السُّلْطَان لَهُم

- ‌تَجْدِيد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل بِنَاء مكناسة الزَّيْتُون واتخاذه إِيَّاهَا دَار ملكه

- ‌مَجِيء الْمولى أَحْمد بن مُحرز إِلَى مراكش واستيلاؤه عَلَيْهَا ونهوض السُّلْطَان إِلَى محاصرته بهَا

- ‌تأليف جَيش الودايا وَبَيَان فرقهم وأوليتهم

- ‌انْتِقَاض البربر شيعَة الدلائيين والتفافهم على أَحْمد بن عبد الله مِنْهُم وإيقاع السُّلْطَان بهم

- ‌عود الْكَلَام إِلَى بِنَاء حَضْرَة مكناسة الزَّيْتُون

- ‌تأليف جَيش عبيد البُخَارِيّ وَذكر أوليتهم وَشرح تسميتهم

- ‌غَزْو أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل بِلَاد الشرق وانعقاد الصُّلْح بَينه وَبَين دولة التّرْك أهل الجزائر

- ‌خُرُوج الْإِخْوَة الثَّلَاثَة من أَوْلَاد الْمولى الشريف ابْن عَليّ بالصحراء وَمَا كَانَ من أَمرهم

- ‌نقل زُرَارَة والشبانات إِلَى وَجدّة وَبِنَاء القلاع بالتخوم وَمَا تخَلّل ذَلِك

- ‌فتح المهدية ومحاربة ابْن مُحرز بالسوس وَمَا تخَلّل ذَلِك

- ‌امتحان الْقُضَاة وَالسَّبَب فِيهِ

- ‌غَزْو البربر وَبِنَاء القلاع بِإِزَاءِ معاقلهم

- ‌فتح طنجة

- ‌غَزْو البربر ثَانِيًا وَبِنَاء القلاع فِي نحورهم

- ‌مقتل الْمولى أَحْمد بن مُحرز وَفتح تارودانت وَمَا يتَّصل بذلك

- ‌غَزْو برابرة فازاز وَبِنَاء قلعة آدخسان

- ‌بَيَان تربية أَوْلَاد عبيد الدِّيوَان وَكَيْفِيَّة تأديبهم

- ‌فتح العرائش

- ‌فتح آصيلا

- ‌حِصَار سبتة

- ‌غَزْو السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل برابرة فازاز وإيقاعه بهم

- ‌أَمر السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل عُلَمَاء فاس بِالْكِتَابَةِ على ديوَان العبيد وامتناعهم مِنْهَا وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌تَفْرِيق الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله أَعمال الْمغرب على أَوْلَاده وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌تنَازع أَوْلَاد السُّلْطَان وثورة الْمولى مُحَمَّد الْعَالم مِنْهُم بالسوس ومقتله

- ‌محنة الْفَقِيه أبي مُحَمَّد عبد السَّلَام ابْن حمدون بسوس رحمه الله

- ‌ثورة الْمولى أبي النَّصْر ابْن السُّلْطَان بالسوس ومقتله رحمه الله

- ‌بِنَاء ضريحي الْإِمَامَيْنِ إِدْرِيس الْأَكْبَر والأصغر رضي الله عنهما

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله ومآثره وَسيرَته

- ‌الْخَبَر عَن الدولة الأولى لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بالذهبي رحمه الله

- ‌إغارة الْقَائِد أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي على تطاوين وَمَا دَار بَينه وَبَين الْفَقِيه أبي حَفْص عمر الوقاش

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى أبي مَرْوَان عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى أبي الْعَبَّاس أَحْمد الذَّهَبِيّ رحمه الله

- ‌حِصَار أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى أَحْمد لفاس وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌حُدُوث النفرة بَين أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله وَأهل فاس وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌حِصَار الْمولى عبد الله مَدِينَة فاس

- ‌نهوض السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى قتال البربر وإيقاعه بهم

- ‌ذكر مَا صدر من السُّلْطَان الْمولى عبد الله من العسف المخل بالسياسة والتناقض المغير فِي وَجه الرياسة

- ‌هدم السُّلْطَان الْمولى عبد الله مَدِينَة الرياض من حَضْرَة مكناسة وَمَا اتَّصل بذلك

- ‌بعث السُّلْطَان الْمولى عبد الله جَيش العبيد إِلَى فازاز وإيقاع أَهله بهم

- ‌ثورة العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وفراره إِلَى وَادي نول وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بالأعرج رحمه الله

- ‌ثورة أهل فاس بعاملهم مَسْعُود الروسي وانتقاضهم على السُّلْطَان أبي الْحسن رحمه الله

- ‌غَزْو السُّلْطَان أبي الْحسن أهل جبل فازاز فِي جَيش العبيد وهزيمتهم إِيَّاه

- ‌تحرّك السُّلْطَان الْمولى عبد الله من السوس وفرار السُّلْطَان أبي الْحسن إِلَى الأحلاف وَمَا كَانَ من أمره إِلَى وَفَاته

- ‌الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بِابْن عريبة وَالسَّبَب فِيهَا

- ‌بَدْء اختلال أَمر السُّلْطَان الْمولى مُحَمَّد بن عريبة وَمَا تسبب عَن ذَلِك

- ‌إغارة السُّلْطَان الْمولى عبد الله على الإصطبل من مكناسة وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان الْمولى مُحَمَّد بن عريبة وَمَا تخللها من الْهَرج والشدة

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى المستضيء بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌ذكر مَا صدر من السُّلْطَان الْمولى المستضيء من العسف وَالِاضْطِرَاب

- ‌إِيقَاع الباشا أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الريفي بِأَهْل تطاوين

- ‌شغب العبيد على السُّلْطَان الْمولى المستضيء وفراره إِلَى مراكش

- ‌مُرَاجعَة العبيد طَاعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله ودخولهم فِي دَعوته

- ‌مَجِيء السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى مكناسة وَمَا ارْتَكَبهُ من أَهلهَا

- ‌مَجِيء السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان من مراكش إِلَى الْقصر ثمَّ مسيره إِلَى فاس وحصاره إِيَّاهَا

- ‌شغب العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وفراره ثَانِيَة إِلَى البربر

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ زين العابدين بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار الْمولى زين العابدين وانقراض أمره

- ‌الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله رحمه الله

- ‌مَجِيء الْمولى المستضيء من مراكش ومحاربته لِأَخِيهِ الْمولى عبد الله وَمَا يتبع ذَلِك

- ‌هَدِيَّة السُّلْطَان الْمولى عبد الله رحمه الله إِلَى الْحرم النَّبَوِيّ على مشرفه أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام

- ‌مشايعة الباشا أبي الْعَبَّاس الريفي للْمولى المستضيء على الْمولى عبد الله وزحفه إِلَى فاس وَمَا يتَّصل بذلك

- ‌معاودة أَحْمد الريفي غَزْو فاس وَمَا كَانَ من أمره مَعَ السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى حِين مَقْتَله

- ‌زحف السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى طنجة واستيلاؤه عَلَيْهَا

- ‌اعْتِرَاض الْمولى المستضيء للسُّلْطَان الْمولى عبد الله وعود الكرة عَلَيْهِ ومقتل بني حسن

- ‌نهوض السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى بِلَاد الْحَوْز وتدويخه إِيَّاهَا وإجفال الْمولى المستضيء عَنْهَا

- ‌وفادة أهل مراكش على السُّلْطَان الْمولى عبد الله بآلصم واستخلافه وَلَده سَيِّدي مُحَمَّدًا عَلَيْهِم

- ‌مكر السُّلْطَان الْمولى عبد الله بأعيان البربر وإخفار ذمَّة مُحَمَّد واعزيز فيهم ثمَّ إِطْلَاقهم بعد ذَلِك

- ‌زحف البربر إِلَى السُّلْطَان الْمولى عبد الله بِأبي فكران وفراره إِلَى مكناسة

- ‌شغب العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وانتقاله إِلَى فاس وانتقال عبيد الدِّيوَان من مَشْرُوع الرملة إِلَى مكناسة

- ‌إجلاب مُحَمَّد واعزيز على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وانتقاض أهل فاس والقبائل عَلَيْهِ

- ‌ذكر السَّبَب الَّذِي هاج بعث السُّلْطَان الْمولى عبد الله الجيوش إِلَى أهل الغرب ومراجعتهم طَاعَته

- ‌زحف البربر إِلَى الودايا ومظاهرة أهل فاس لَهُم عَلَيْهِم

- ‌مُرَاجعَة أهل فاس طَاعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله وانعقاد الصُّلْح بَينهم وَبَين الودايا

- ‌خُرُوج العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وبيعتهم لوَلَده سَيِّدي مُحَمَّد وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌مَجِيء سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله من مراكش إِلَى مكناسة وتوسطه للعبيد فِي الصُّلْح مَعَ وَالِده رحمهمَا الله

- ‌انحراف العبيد ثَانِيَة عَن السُّلْطَان الْمولى عبد الله والتجاؤهم إِلَى ابْنه سَيِّدي مُحَمَّد بمراكش وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌فتْنَة آيت أدراسن وكروان مَعَ الودايا وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

- ‌انعطاف إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن آخر أَمر الْمولى المستضيء رحمه الله

- ‌انعطاف إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن هَؤُلَاءِ العبيد الَّذين جمعهم السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل من لدن وَفَاته إِلَى دولة السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله

- ‌انعطاف إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن خلَافَة سَيِّدي مُحَمَّد ابْن عبد الله بمراكش من مبتدئها إِلَى مُنْتَهَاهَا

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌الدولة العلوية

- ‌الْقسم الثَّانِي

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رحمه الله

- ‌مَجِيء السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله عقب الْبيعَة من مراكش إِلَى فاس وَمَا اتّفق لَهُ فِي ذَلِك

الفصل: ‌الخبر عن دولة أمير المؤمنين المولى أبي مروان عبد الملك بن إسماعيل رحمه الله

جَانب السُّلْطَان الْقَائِد أَبُو عمرَان مُوسَى الجراري ساعيا فِي الصُّلْح فَاجْتمع أهل فاس وفاوضهم فِي ذَلِك فأذعنوا وبعثوا مَعَه جمَاعَة من الْأَعْيَان وَالْعُلَمَاء والأشراف يفدون على السُّلْطَان ليتم لَهُم ذَلِك بعد أَن أخذُوا جمَاعَة من أَصْحَاب أبي عمرَان توثقا بإخوانهم وَلما قدم أُولَئِكَ الْوَفْد مكناسة منعُوا من الدُّخُول على السُّلْطَان وَرَجَعُوا إِلَى فاس مخفقين وَاسْتمرّ الْأَمر على حَاله إِلَى أَن كاتبهم عبيد الدِّيوَان يطْلبُونَ مِنْهُم موافقتهم على عزل السُّلْطَان الْمولى أَحْمد وتولية أَخِيه الْمولى عبد الْملك صَاحب السوس فأجابوهم إِلَى ذَلِك وطاروا بِهِ كل مطير وأكرموا وفدهم وحالفوهم على الْوَفَاء وَرجع العبيد إِلَى مكناسة شاكرين ففاوضوا من بهَا من قواد الْجند وتذاكروا فِيمَا وَقع فِيهِ النَّاس من الْفساد وَانْقِطَاع السبل وَتعذر الْأَسْبَاب وتحققوا بِمَا أَتَوْهُ من سوء التَّدْبِير فِي تَقْدِيم الْمولى أَحْمد لكَونه كَانَ ضَعِيف الْمِنَّة غير مطلع بأعباء الْخلَافَة فَأَجْمعُوا على عَزله واستبدال غَيره بِهِ وَلما تمّ أَمرهم على ذَلِك بعثوا إِلَى أَخِيه الْمولى عبد الْملك جَرِيدَة من الْخَيل وَكَتَبُوا إِلَيْهِ كتابا يستحثونه للقدوم وأعلموه بِمَا أجمع عَلَيْهِ رَأْيهمْ فَأجَاب وَأَقْبل مسرعا نَحْو مكناسة وَلما انْتهى إِلَى وَادي بهت واتصل خَبره بالعبيد دخلُوا على السُّلْطَان الْمولى أَحْمد وقبضوا عَلَيْهِ وأخرجوه من دَار الْملك مخلوعا وسجنوه بداره الَّتِي كَانَ يسكن بهَا قبل الْبيعَة خَارج القصبة وَكَانَ ذَلِك فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة وَألف

‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى أبي مَرْوَان عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل رحمه الله

لما خلع السُّلْطَان الْمولى أَحْمد رحمه الله وسجن خَارج القصبة كَمَا مر اجْتمع من الْغَد الْجَيْش كُله وركبوا لملاقاة الْمولى أبي مَرْوَان عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل فأجتمعوا بِهِ خَارج مكناسة وأدوا وَاجِب الطَّاعَة والتفوا عَلَيْهِ ودخلوا بِهِ الحصرة فِي زِيّ الْملك وأهبة السُّلْطَان ثمَّ حضر أَعْيَان الدولة وأمراؤها

ص: 119

وقضاتها وعلماؤها وأشرافها فَبَايعُوهُ وَكتب بيعَته إِلَى الْآفَاق وَمن الْغَد قدم عَلَيْهِ أَعْيَان فاس من الْعلمَاء والأشراف وَغَيرهم ببيعتهم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَبَايَعُوهُ ثمَّ قدمت عَلَيْهِ الْوُفُود للتهنئة من حواضر الْمغرب وبواديه فَجَلَسَ لملاقاتهم وقابلهم بِمَا يجب من الْبشر إِلَى أَن قرع من شَأْنهمْ وتفقد أَخَاهُ الْمولى أَحْمد المخلوع فَأمر بِهِ إِلَى فاس كي يسجن بهَا ثمَّ بدا لَهُ فَأمر بتوجيهه إِلَى سجلماسة

قَالَ فِي الأزهار الندية لما بعث السُّلْطَان الْمولى أَبُو مَرْوَان بأَخيه الْمولى أَحْمد المخلوع إِلَى تافيلالت كتب إِلَى عَامله بهَا أَن يسمل عَيْنَيْهِ بفور بُلُوغه فنما ذَلِك إِلَى الْمولى أَحْمد ففر إِلَى زَاوِيَة الشَّيْخ أبي عُثْمَان سَيِّدي سعيد آحنصال وَكَانَ مقدم الزاوية يَوْمئِذٍ السَّيِّد يُوسُف ابْن الشَّيْخ سعيد الْمَذْكُور وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الْحدثَان فَقَالَ للْمولى أَحْمد إِنَّك سترجع إِلَى الْملك فَكَانَ كَمَا قَالَ وَرَجا النَّاس أَن يكون السُّلْطَان الْمولى أَبُو مَرْوَان كأبيه وَأَن يسير فيهم بسيرته ويسد مسده فخاب الظَّن وأخفق الْمَسْعَى

(وَابْن اللَّبُون إِذا مَا لز فِي قرن

لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس)

وَأمْسك الله يَده عَن الْعَطاء فَلم يسمح للعسكر وَلَا للوفود بدرهم فَكَانَ ذَلِك من أكبر الْأَسْبَاب فِي اخْتِلَاف أمره وتفسخ دولته فَطلب الْعَسْكَر البُخَارِيّ مِنْهُ جَائِزَة الْبيعَة على الْعَادة فَبعث اليهم بأَرْبعَة آلَاف مِثْقَال وَكَانَ راتبهم على عهد السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رحمه الله مائَة ألف مِثْقَال وَلما بُويِعَ السُّلْطَان الْمولى أَحْمد زادهم فِي الرَّاتِب خمسين ألفا فَلَمَّا وصلت إِلَيْهِم جَائِزَة الْمولى أبي مَرْوَان سقط فِي أَيْديهم وَعَلمُوا أَنهم لم يصنعوا شَيْئا فِي بيعَته وتناجوا بعزله وأضمروا ذَلِك وتحينوا وَقت الفرصة فِيهِ فنما إِلَيْهِ ذَلِك عَنْهُم فَأخذ حذره وَصَارَ يُكَاتب قبائل الْعَرَب ويعدهم ويمنيهم ويحضهم على اجْتِمَاع كلمتهم كي ينفعوه يَوْمًا مَا ظنا مِنْهُ أَنهم يقاومون

ص: 120

العبيد ثمَّ كتب إِلَى البربر أَيْضا يغريهم بالعبيد وأغرى العبيد بالبربر وَقَالَ لَهُم فِي جملَة من ذَلِك إِنَّه لَا يَسْتَقِيم لنا أَمر إِلَّا بعد الْإِيقَاع بهؤلاء البربر وشغلهم بالاستعداد لغزوهم وَكتب إِلَى أهل فاس يَأْمُرهُم أَن يبعثوا رماتهم إِلَى حَضرته لغزو البربر وَأخذ فِي التضريب بَين الْعَسْكَر والبربر واطلع العبيد على خسئته فحاصوا عَنهُ حَيْصَة حمر الْوَحْش وأصفقوا على عَزله ورد أَخِيه الْمولى أَحْمد لملكه لسخائه وَبسط يَده وكذبوا فَإِن الْمولى أَبَا مَرْوَان رحمه الله كَانَ أنسب حَالا بالخلافة من أَخِيه الْمولى أَحْمد لنجدته وحزمه وَكَانَ قد عزم على تَطْهِير الحضرة وبساط الدولة من افتيات العبيد وتحكمهم على أعياصها إِلَّا أَنه لم يحكم التَّدْبِير فِي ذَلِك فعاجلوه قبل أَن يعاجلهم

وَلما تحقق الْمولى أَبُو مَرْوَان بِمَا عزم عَلَيْهِ العبيد من خلعه بعث إِلَيْهِم الشَّيْخ الْبركَة مولَايَ الطّيب بن مُحَمَّد الوزاني واعظا ومذكرا فَأَتَاهُم ووعظهم وَوَعدهمْ الْخَيْر إِن أقلعوا ونهاهم عَن الْخُرُوج على السُّلْطَان وَاتِّبَاع سَبِيل السُّلْطَان وخوفهم فِي ذَلِك من سخط الله فَمَا زادهم إِلَّا نفورا ثمَّ بعثوا بجريدة من الْخَيل إِلَى سجلماسة ليأتوا بالمولى أَحْمد وَفِي أثْنَاء ذَلِك ركب العبيد من الدِّيوَان وأغاروا على مكناسة فاكتسحوا سرحها ثمَّ اقتحموا الْمَدِينَة فنهبوها واستباحوا حرماتها وَقتلُوا من ظفروا بِهِ من أعيانها ثمَّ دخلُوا دَار الْملك للقبض على السُّلْطَان الْمولى أبي مَرْوَان فَلم يجدوه لِأَنَّهُ لما سمع بِمَا فعله العبيد بمكناسة ركب فِي جمَاعَة من أَصْحَابه وفر إِلَى فاس فَدخل حرم الْمولى إِدْرِيس رضي الله عنه واستجار بِهِ وَبعث إِلَى أهل فاس فَاسْتَجَارَ بهم فوعدوه الدفاع عَنهُ وَالْقِيَام بأَمْره

وَلما علم العبيد بِموضع الْمولى أبي مَرْوَان من فاس وَمَا وعده بِهِ أَهلهَا حبسوا رماتهم الَّذين كَانُوا قد قدمُوا مكناسة بِقصد غَزْو البربر كَمَا تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ وثقفوهم حَتَّى يقدم السُّلْطَان الْمولى أَحْمد من سجلماسة وَيرى فيهم وَفِي أَخِيه رَأْيه وَكَانَ ذَلِك فِي ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة وَألف

ص: 121