الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف ثار عبيد الرملة على أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله بن إِسْمَاعِيل وَنَقَضُوا بيعَته وأعلنوا بنصر أَخِيه الْمولى عَليّ ولد عَائِشَة مباركة وَخرج لَهُم الْمولى عبد الله عَن دَار الْملك بمكناسة بعد أَن أَخذ مَا كَانَ بهَا مِمَّا أعجبه من خيل وعدة وَمَال من غير قتال وَلَا محاربة وَدخل أَخُوهُ الْمولى عَليّ دَار الْملك بمكناسة يَوْم الْجُمُعَة فاتح جُمَادَى الثَّانِيَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكتبه فِي الثَّانِي عشر من الشَّهْر الْمَذْكُور مُحَمَّد بن زَرُّوق كَانَ الله لَهُ بمنه اه كَلَامه بِحُرُوفِهِ
وَلما اسْتَقر السُّلْطَان الْمولى أَبُو الْحسن بمكناسة قدمت عَلَيْهِ الْوُفُود ببيعاتهم وهداياهم من جَمِيع الْبلدَانِ فأجازهم وَفرق المَال على الْجَيْش إِلَى أَن نفذ مَا عِنْده وَاحْتَاجَ فَقبض على الْحرَّة خناثى بنت بكار أم السُّلْطَان الْمولى عبد الله فاستصفى مَا عِنْدهَا ثمَّ امتحنها لتقر بِمَا عَسى أَن تكون قد أخفته فَلم يحصل على طائل وَكَانَت هَذِه الفعلة مَعْدُودَة من هناته عَفا الله عَنهُ
قَالَ أَبُو عبد الله أكنسوس وخناثى هَذِه هِيَ أم السلاطين أعزهم الله وَكَانَت صَالِحَة عابدة عَالِمَة حصلت الْعُلُوم فِي كَفَالَة والدها الشَّيْخ بكار وَقَالَ رَأَيْت خطها على هَامِش نُسْخَة من الْإِصَابَة لِابْنِ حجر وَعرف بِهِ بَعضهم فَقَالَ هَذَا خطّ السيدة خناثى أم السُّلْطَان الْمولى عبد الله بِلَا شكّ اه
ثورة أهل فاس بعاملهم مَسْعُود الروسي وانتقاضهم على السُّلْطَان أبي الْحسن رحمه الله
ثمَّ إِن مسعودا الروسي عَامل فاس عدا على الْحَاج أَحْمد بودي رَئِيس اللمطيين فَقتله وَأمر بجره إِلَى بَاب الْفتُوح إِذْ كَانَ هُوَ الَّذِي سعى فِي قتل أَخِيه أبي عَليّ الروسي عقب وَفَاة السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل كَمَا مر
فَلَمَّا ارْتكب مَسْعُود هَذِه الفعلة اجْتمع أهل فاس وَأخذُوا أسلحتهم وتقدموا إِلَى الْقَائِد مَسْعُود ليقتلوه بِصَاحِبِهِمْ ففر مَسْعُود وَلم يدركوه فَعَطَفُوا على السجْن فكسروه وَقتلُوا الحرس والأعوان الَّذين بِهِ وسرحوا المساجين إِلَى حَال سبيلهم وَلما اتَّصل خبرهم بالسلطان الْمولى أبي الْحسن غض الطّرف عَنْهُم وَبعث إِلَيْهِم أَخَاهُ الْمولى الْمُهْتَدي وَمَعَهُ الْقَائِد غَانِم الحاجي وَكتب إِلَيْهِم يَقُول إِنِّي قد عزلت عَنْكُم مسعودا الروسي وَوليت عَلَيْكُم غانما الحاجي فَلم يقبلوه وَرجع من الْغَد إِلَى مكناسة ثمَّ رجعُوا بصائرهم بِإِشَارَة أهل الْمُرُوءَة مِنْهُم وبعثوا جمَاعَة من الْعلمَاء والأشراف بهدية كَبِيرَة مَعَ الْمولى الْمُهْتَدي إِلَى السُّلْطَان تلافيا لما فرط مِنْهُم وَلما دخلُوا على السُّلْطَان قبض هديتهم وَعدد عَلَيْهِم ذنوبهم ثمَّ أَمر بهم إِلَى السجْن وَلما انْتهى الْخَبَر إِلَى أهل فاس قَامَت قيامتهم وَأَغْلقُوا أَبْوَاب الْمَدِينَة وأعلنوا بِالْخِلَافِ ثمَّ عطفوا على أَصْحَاب مَسْعُود الروسي وكل من كَانَ لَهُ بِهِ اتِّصَال فَقَتَلُوهُمْ فِي كل وَجه وأنشبوا الْحَرْب مَعَ الودايا فِي كل نَاحيَة
وَفِي رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة قدم من عِنْد السُّلْطَان الْقَائِد أَبُو مُحَمَّد عبد الله الحمري من قواد العبيد فَاجْتمع بِأَهْل فاس وَاعْتذر إِلَيْهِم عَن السُّلْطَان وَطلب مِنْهُم أَن يبعثوا مَعَه جمَاعَة مِنْهُم إِلَى السُّلْطَان لرتق هَذَا الفتق فأسعفوه وبعثوا طَائِفَة من عُلَمَائهمْ وأشرافهم وأصحبوهم هَدِيَّة نفيسة إِلَى السُّلْطَان وَكتب عبد الله الحمري إِلَى السُّلْطَان يعْتَذر إِلَيْهِ عَنْهُم ويشفع لَهُم عِنْده فَدَخَلُوا على السُّلْطَان وعاتبهم ثمَّ عَفا عَنْهُم وسرح لَهُم إخْوَانهمْ الَّذين كَانُوا فِي السجْن وَولى عَلَيْهِم عبد الله الحمري ثمَّ لما دخلت سنة ثَمَان واربعين وَمِائَة وَألف عَزله وَولى عَلَيْهِم عبد الله بن الْأَشْقَر وسكنت الهيعة واستقام الْأَمر بعض الشَّيْء