الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(عَلَيْك سَلام يَا ضِيَاء العوالم
…
وَيَا بهجة الْأَشْرَاف من آل هَاشم)
(وَيَا من سما غَضبا على كل جَاهِل
…
وَأصْبح مَسْرُورا بِهِ كل عَالم)
(وَأصْبح ظلّ الله فِي الأَرْض نَاظرا
…
إِلَى كل مِسْكين بمقلة رَاحِم)
(وَيَا من كَسَاه الله مِنْهُ مهابة
…
تذل لَهَا رغما أنوف الْأَعَاجِم)
(وَيَا من لَهُ حزم وعزم وسطوة
…
تفتت إرهابا قُلُوب الضراغم)
(كَفاك افتخارا أَن عزك ظَاهر
…
وجودك منسي بِهِ جود حَاتِم)
(وَكَون سجاياك الَّتِي فاح عرفهَا
…
سجايا الْمُلُوك الشم أهل المكارم)
(لعمري لقد أَلْقَت إِلَيْك زمامها
…
ضروب الْعلَا إِذْ كنت أحزم حَازِم)
(فَقُمْت على الْملك المشيد رُكْنه
…
تذود لَدَيْهِ بالقنا والصوارم)
(وأغناك رب النَّاس عَن جمع عَسْكَر
…
بِرَأْي مُصِيب للعساكر هازم)
(وَنَفس علت فَوق السماكين همة
…
وعقل غَنِي عَن هِدَايَة عَالم)
(فَجئْت وسيل الغرب قد بلغ الزبى
…
وأسواقه معمورة بالجرائم)
(ونار الشرور فِي الفجاج تأججت
…
فطاب لأهل الْبَغي هتك الْمَحَارِم)
(فدوخته من بَعْدَمَا استنسرت بِهِ
…
بغاث وَقد طَالَتْ رُعَاة الْبَهَائِم)
(فأمنتنا من كل طَار وطارق
…
وحصنتنا من كل داه وداهم)
انعطاف إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن آخر أَمر الْمولى المستضيء رحمه الله
قد تقدم لنا أَن السُّلْطَان الْمولى عبد الله خرج سنة سبع وَخمسين وَمِائَة وَألف فِي طلب أَخِيه الْمولى المستضيء وَأَنه دوخ بِلَاد الْحَوْز لأَجله وشرده عَن جبال مسفيوة ولجأ إِلَى مراكش فطرده أَهلهَا وَلما لم يجد بالحوز مُسْتَقرًّا رَجَعَ أدراجه يقتري الْبِلَاد والقرى ويصل حرارة التهجير ببرك السرى فاجتاز بِبِلَاد دكالة ثمَّ بتامسنا ثمَّ ببني حسن فزهدوا فِيهِ فَتقدم إِلَى طنجة وأعمالها فاستقر بالفحص مِنْهَا وطاب لَهُ الْمقَام بِهِ وعسف أُنَاسًا فِي تِلْكَ الْمدَّة إِلَى أَن عدا على الْقَائِد عبد الْكَرِيم الريفي فسجنه وَسلمهُ وَأخذ مَاله كَمَا
مر فَوَثَبَ عَلَيْهِ أهل الرِّيف وقبضوا عَلَيْهِ ونهبوا خيله ومضاربه وأثاثه وسلبوا أَصْحَابه وامتحنوه وأوثقوه حَتَّى يبعثوا بِهِ إِلَى أَخِيه الْمولى عبد الله ثمَّ بدا لَهُم فسرحوه وَلما خلص من المحنة كتب إِلَى أَخِيه الْمولى عبد الله وَهُوَ بفاس يعْتَذر إِلَيْهِ عَمَّا سلف مِنْهُ وَيطْلب مِنْهُ محلا يسْتَقرّ بِهِ فَأَجَابَهُ السُّلْطَان الْمولى عبد الله بأنك لم تأت إِلَيّ ذَنبا وَلم ترتكب فِي حَقي عَيْبا إِنَّمَا كنت تطلب ملك أَبِيك كَمَا كنت أطلب ملك أبي والآن فَإِن أردْت الخمول مثلي فأقم بآصيلا واسكن بهَا فَهِيَ أحسن من دَار الدبيبغ الَّتِي أَنا بهَا وأرح نَفسك كَمَا أرحتها وَإِن كنت إِنَّمَا تطلب الْملك فشأنك وإياه فَإِنِّي لَا أنازعك فِيهِ وَالسَّلَام فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ كتاب السُّلْطَان انْتقل إِلَى آصيلا واستوطنها واعتنى بهَا وَأصْلح مَا يحْتَاج إِلَى الْإِصْلَاح مِنْهَا وَأصْلح دَار الْخضر غيلَان الَّتِي بقصبتها وسكنها سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف وَاجْتمعَ عَلَيْهِ بعض أهل الطمع والشره مِمَّن كَانَ هُنَالك فدلوه على وسق الزَّرْع للْكفَّار وتوسطوا لَهُ فِي الْكَلَام مَعَ بعض تجار النَّصَارَى الَّذين بطنجة وتعاقدوا مَعَه على وسقه فانتقل ذَلِك التَّاجِر إِلَى آصيلا وَلما قدم عَلَيْهِ مركبه وسق الزَّرْع وَأدّى صاكته أَي واجبه فَظهر للْمولى المستضيء الرِّبْح فِي ذَلِك فشرهت نَفسه وَرغب فِي شِرَاء الزَّرْع وَبيعه مِمَّن يَأْتِيهِ من التُّجَّار وتسامع النَّصَارَى بِأَن الزَّرْع يوسق من مرسى آصيلا فَلم تمض إِلَّا أَيَّام قَلَائِل حَتَّى قدمت مراكبهم من كل وَجه وعمرت المرسى وَقصد الْأَعْرَاب الْبَلَد بالقمح وَالشعِير من كل فج وَالْمولى المستضيء يَشْتَرِي مِنْهُم وَيبِيع لِلنَّصَارَى والمراكب تسق مَا قدرت عَلَيْهِ فَكَانَ يحصل لَهُ الرِّبْح فِي ذَلِك مضاعفا ربح الثّمن وَربح الصاكة فحسنت حَاله وأثرى وَكثر تابعوه وَأخذ فِي شِرَاء الْعدة من تطاوين وتسليح أَصْحَابه وتقويمهم واتصل خَبره بالسلطان الْمولى عبد الله فندم على إِذْنه لَهُ فِي الْمقَام هُنَالك وَكتب إِلَى الْقَائِد أبي مُحَمَّد عبد الله السفياني يَأْمُرهُ بالزحف إِلَى
الْمولى المستضيء وحصاره بآصيلا حَتَّى يَنْفِيه عَنْهَا وَكتب إِلَى وَلَده سَيِّدي مُحَمَّد بمراكش يَأْمُرهُ أَن يبْعَث إِلَيْهِ من يُخرجهُ مِنْهَا وَيكون مَعَه الْقَائِد عبد الله السفياني فِي خَمْسمِائَة من الْخَيل فَبعث إِلَيْهِ سَيِّدي مُحَمَّد رَفِيقه وَابْن عَمه الْمولى إِدْرِيس بن الْمُنْتَصر فِي مائَة فَارس وَأمره أَن يستصحب مَعَه فِي طَرِيقه عبد الله السفياني فِي خَمْسمِائَة من الْخَيل كَمَا رسم لَهُ وَالِده ويضيقوا على الْمولى المستضيء بآصيلا حَتَّى يخرجوه مِنْهَا فَمضى الْمولى إِدْرِيس والسفياني حَتَّى نزلا عَلَيْهِ وحاصراه فَخرج إِلَيْهِمَا وراود ابْن أَخِيه الْمولى إِدْرِيس على الإفراج عَنهُ وَتَركه وشأنه وَاعْتذر إِلَيْهِ بِأَن السُّلْطَان أذن لَهُ فِي سُكْنى آصيلا وَأَعْطَاهُ مُسْتَفَاد مرْسَاها ينْتَفع بِهِ فَلم يقبل الْمولى إِدْرِيس مِنْهُ وَلم يزل بِهِ حَتَّى أخرجه وَاسْتولى على مَا وجد بداره من مَال وأثاث وَسلَاح وبارود وَغير ذَلِك فساقه إِلَى عَمه السُّلْطَان الْمولى عبد الله
وَأما الْمولى المستضيء فَإِنَّهُ لما خرج من آصيلا سَار إِلَى فاس فَنزل بضريح الشَّيْخ أبي بكر بن الْعَرَبِيّ رضي الله عنه وَقدم وَلَده إِلَى السُّلْطَان الْمولى عبد الله يشكو لَهُ مَا فعل بِهِ وَلَده سَيِّدي مُحَمَّد من تجهيز العساكر إِلَيْهِ ونفيه عَن آصيلا فَكَانَ من جَوَاب السُّلْطَان أَن قَالَ لَهُ قل لأَبِيك ذَاك لَا سَبِيل لي عَلَيْهِ هُوَ أعظم شَوْكَة مني ومنك فسر إِلَى بِلَاد أَبِيك وَجدك وأرح نَفسك من التَّعَب وَالْمَوْت قريب مني ومنك فَلَمَّا بلغه كَلَام السُّلْطَان لم يَسعهُ إِلَّا التَّوَجُّه إِلَى مَدِينَة صفرو بعد أَن ترك عِيَاله بدار الشريف الْمولى التهامي بالجوطيين من فاس وَنزل هُوَ بدار الْإِمَارَة من صفرو وَلما قدم الْمولى إِدْرِيس بن الْمُنْتَصر على السُّلْطَان بِمَال الْمولى المستضيء وأثاثه قبض السُّلْطَان البارود وَالسِّلَاح ورد الْبَاقِي وَأرْسل إِلَى عَامل فاس يَأْمُرهُ أَن يكْتب إِلَى الْمولى المستضيء ليَبْعَث وَكيلا يحوز إِلَيْهِ مَتَاعه فَكتب إِلَيْهِ فَبعث من حَاز مَاله وأثاثه وَدفعه إِلَى عِيَاله بدار الْمولى التهامي وَكَانَ الْمولى المستضيء لما اطمأنت بِهِ الدَّار بصفرو بعث إِلَى أَعْيَان آيت يوسي على مَا