المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة مدة الحيض إذا كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز] - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ)

- ‌مَسْأَلَةٌ:" خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا تَحْصُلُ الطَّهَارَةُ بِمَائِعٍ غَير الماءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ كَانَ جَارِيًا لم ينجسه شيء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مقدار القلتين]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا طَبَخَ فِي الْمَاءِ مَا لَيْسَ بِطَهُورٍ أَوْ خَالَطَهُ]

- ‌[مسألة إذا شَكَّ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ]

- ‌[مسألة إذا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ أو غيره]

- ‌[مسألة إذا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ]

- ‌[مسألة إذا اشْتَبَهَتِ الثِّيَابُ الطَّاهِرَةُ بِالنَّجِسَةِ]

- ‌[مسألة نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ]

- ‌[مسألة يُجْزِئُ فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلَاثٌ غسلات]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا كانت النجاسة على الأرض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النضح في بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حكم المذي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ما يطهر من النجاسات بالمسح]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ المذي وَيَسِيرِ الدَّمِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مني الآدمي وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طاهر]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ لا يجوز اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي طَهَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُضَبَّبِ بالذهب والفضة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اسْتِعْمَالُ سَائِرِ الْآنِيَةِ الطَّاهِرَةِ وَاتِّخَاذُهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَثِيَابِهِمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ صُوفُ الْمَيْتَةِ وَشَعْرُهَا طَاهِرٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جِلْدِ المَيْتَة نجس دبغ أو لم يدبغ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَظْمُ الْمَيْتَة وقرنها وظفرها نجس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كُلُّ مَيْتَةٍ نَجِسَةٌ إِلَّا الْآدَمِيَّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ميتة حيوان الماء الذي لا يعيش الإ فيه طاهر]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ميتة مالا نفس له سائله طاهرة]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْخَلَاءِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ الذكر المسنون عند دخول الخلاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الذكر المسنون عند الخروج من الخلاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يقدم رجله اليسرى عند دخول الخلاء واليمنى عند الخروج]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لا يدخل الخلاء بشيء فيه اسم الله إلا من حاجة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَعْتَمِدُ فِي جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ البعد والتستر عند قضاء الحاجة في الفضاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يرتاد لبوله مكانا رخوا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حكم استقبال الشمس والقمر عند قضاء الحاجة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الاستبراء من البول]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَمَسُّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِه]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَسْتَجْمِرُ وِتْرًا ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يجزئ الاستجمار بشرطين]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ وجوب النية في العبادات]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التسمية في الوضوء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ غسل الكفين قبل الوضوء ثلاثا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ المضمضة والاستنشاق في الوضوء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ غسل الوجه ثلاثا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حدود الوجه طولا وعرضا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تخليل اللحية إذا كانت كثيفة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ غسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقان معهما]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كيفية مسح الرأس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ غسل الرجلين إلى الكعبين وإدخال الكعبين في الغسل]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يستحب تخليل الأصابع]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الذكر بعد الوضوء]

- ‌[مسألة المقدار المعين لمسح الرأس]

- ‌[مسألة وجوب الترتيب في الوضوء]

- ‌[مسألة الموالاة في الوضوء]

- ‌[مسألة الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ]

- ‌[مسألة غَسْلُ الْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ]

- ‌[مسألة الْغَسْلُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا]

- ‌[مسألة الاجتزاء بالغسل مرة مرة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يستحب السواك في جميع الأوقات]

- ‌[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ متى تبطل طهارة المسح على الخفين]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مدة المسح لمن مسح مسافرا ثم أقام أو مسح مقيما ثم سافر]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الاستدلال بإجزاء المسح على العمامة عن المسح على الرأس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شَرْطِ الْمَسْحِ على العمامة والخف]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ المرأة في المسح على الخف والجبيرة كالرجل]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْن سَوَاءٌ كَانَ نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الخارج النجس من غير السبيلين إذا فحش]

- ‌[مَسْأَلَةٌ زَوَالُ الْعَقْلِ إِلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَمْسُ الذَّكَرِ بِيَدِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ كَمَسِّ ذَكَرِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَمْسُ الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَة الرِّدَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَكْلُ لَحْمِ الْإِبِلِ]

- ‌[بَابُ الْغُسْلِ] [

- ‌الْأَغْسَالُ عَلَى قِسْمَيْنِ وَاجِبَةٌ وَمُسْتَحَبَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الموجب للغسل]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْوَاجِبُ فِيِ الغسل النِّيَّةُ وتعميم البدن مع المضمضة والاستنشاق]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يسَنُّ في الغسل التَّسْمِيَةُ وتُدَليِّكَ البَدَن]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لا يجب نَقْضُ الشَّعْرِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إذا روى أصوله]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِذَا نَوَى بِغُسْلِهِ الطَّهَارَتَيْنِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ] [

- ‌تعريف التَّيَمُّمُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ صفة التيمم]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شروط التيمم]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُ الماء لبَعْضِ بَدَنِهِ والَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ] [

- ‌تعريف الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الحيض يمنع عشرة أشياء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَقَلُّ الْحَيْضِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أكثر الحيض]

- ‌[مَسْأَلَة أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَقَلُّ سِنٍّ الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أكبر سِنٍّ الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُبْتَدَأَةُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لِوَقْتٍ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا جاوز الدم اليوم والليلة للمبتدأة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا تكرر الدم ثلاثة أشهر بمعنى واحد]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إن عبر الدم أكثر من زمن الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ على المستحاضة أن تغتسل عند آخر الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ المستحاضة تغسل فرجها وتعصبه]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تتوضأ المستحاضة لكل صلاة وتصلي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ بالنسبة للوضوء والصلاة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِذَا اسْتَمَرَّ بالمستحاضة الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مدة الحيض إِذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا ولا تمييز]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الحامل لا تحيض]

- ‌[بَابُ النِّفَاسِ] [

- ‌تعريف النفاس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أكثر النفاس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لا حد لأقل النفاس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِنْ عَادَ فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِفَاسٌ]

الفصل: ‌[مسألة مدة الحيض إذا كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز]

وَالْكُدْرَةِ إِذَا كَانَتْ وَاصِلَةً بِالْحَيْضِ فَهِيَ بَقِيَّةٌ مِنَ الْحَيْضِ لَا تُصَلِّي حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ الْأَبْيَضَ، وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ الْأَبْيَضَ ثُمَّ رَأَتِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا تِلْكَ التَّرِيَّةُ، تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي ".

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: " إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ الْأَبْيَضَ ثُمَّ رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً مُسْتَلْزِمًا بِحَيْضِهَا فِي أَيَّامِ أَقْرَائِهَا فَذَلِكَ حَيْضٌ كُلُّهُ ".

قَالَ: " وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ". وَرَوَى حَرْبٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِذَا رَأَتْ بَعْدَ الطُّهْرِ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ رَأَتْ دَمًا أَحْمَرَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ " وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الدَّمِ الْأَحْمَرِ، تَكَرَّرَ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، وَلِأَنَّهُ عَدِمَ اللَّوْنَ وَالْعَادَةَ، فَضَعُفَ كَوْنُهُ حَيْضًا، وَهُوَ وَحْدَهُ لَا يَكَادُ يَتَكَرَّرُ وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فَهُوَ نَادِرٌ، وَلَوْ رَأَتِ الْمُبْتَدَأَةُ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً لَمْ تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ:" تَجْلِسُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ لِلْمُبْتَدَأَةِ كَالْعَادَةِ لِلْمُعْتَادَةِ ". وَبَنَى عَلَى هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا لَوْ رَأَتِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ خَارِجَ الْعَادَةِ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الدَّمِ الْعَبِيطِ فِي أَنَّهَا تَحْسِبُهَا حَيْضًا عَلَى رِوَايَةٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ، إِذِ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ لَيْسَتْ بِنَفْسِهَا حَيْضًا، لَا سِيَّمَا إِذَا وَرَدَتْ عَلَى طُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ.

[مَسْأَلَةٌ مدة الحيض إِذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا ولا تمييز]

مَسْأَلَةٌ

" وَإِذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا فَحَيْضُهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ غَالِبُ عَادَاتِ النِّسَاءِ ".

ص: 508

ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ، تَحِيضُ غَالِبَ حَيْضِ النِّسَاءِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالِاسْتِحَاضَةَ، وَالصَّلَاةُ ثَابِتَةٌ فِي ذِمَّتِهَا بِيَقِينٍ، فَلَا تَتْرُكُهَا بِالشَّكِّ، لَا سِيَّمَا وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّا نَحْتَاطُ بِذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ، بَقِيَ حَالُ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْلَى.

وَعَنْهُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ: أَنَّهَا تَحِيضُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْخَارِجِ أَنْ يَكُونَ دَمَ حَيْضٍ، فَتَعْمَلُ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ كَوْنَهُ اسْتِحَاضَةً، وَلَا تَتَيَقَّنُ ذَلِكَ إِلَّا بِمُجَاوَزَةِ الْأَكْثَرِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَحِيضُ مِثْلَ حَيْضِ نِسَائِهَا مِنْ أُمِّهَا وَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا؛ لِأَنَّ اشْتِرَاكَ الْأَقَارِبِ فِي الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ وَالْقُوَى الطَّبِيعِيَّةِ أَقْرَبُ، ثُمَّ خَرَّجَ الْقَاضِي فِي النَّاسِيَةِ مِثْلَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ، وَامْتَنَعَ غَيْرُهُ مِنَ التَّخْرِيجِ؛ تَفْرِيقًا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ حَيْضَهَا أَكْثَرُ الْحَيْضِ، أَوْ مَا زَادَ عَلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ يُفْضِي إِلَى الْمَشَقَّةِ عَلَيْهَا إِذَا انْكَشَفَ الْأَمْرُ وَذَكَرَتِ الْعَادَةَ؛ لِأَنَّهَا تَقْضِي حِينَئِذٍ مَا تَرَكَتْهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِخِلَافِ الْمُبْتَدَأَةِ فَإِنَّهُ لَا يُرْجَى انْكِشَافُ حَيْضِهَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِمَا رَوَتْ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ «أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى فِيهَا، قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ؟ فَقَالَ:" أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ "، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:" فَاتَّخِذِي ثَوْبًا "، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:" فَتَلَجَّمِي "، قَالَتْ: إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا، فَقَالَ:" سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ "، فَقَالَ لَهَا: " إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ، فَتَغْتَسِلِينَ ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ وَتُصَلِّينَ، فَكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصَلِّي وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ،

ص: 509

وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ: " «تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً، ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا وَصَلِّي وَصُومِي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ» "، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً وَلَا مُعْتَادَةً، إِذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَرَدَّهَا إِلَيْهِ، وَلَمْ تَكُنْ مُبْتَدَأَةً؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَجُوزًا كَبِيرَةً، قَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ. هَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، ثُمَّ لَمْ يَسْأَلْهَا هَلْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَحِضْ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْحَالُ لَسَأَلَهَا، وَلِأَنَّ السِّتَّ أَوِ السَّبْعَ أَغْلَبُ الْحَيْضِ، فَيُلْحَقُ الْمُشْتَبَهُ بِالْغَالِبِ، إِذِ الْأَصْلُ إِلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ دُونَ النَّادِرِ.

فَصْلٌ

وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ السِّتِّ وَالسَّبْعِ تَخَيُّرُ تَحَرٍّ وَاجْتِهَادٍ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَ عَلَى قَلْبِهَا أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ فَعَلَتْهُ وُجُوبًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ:" حَتَّى إِذَا رَأَتْ أَنْ قَدْ طَهُرَتْ وَاسْتَنْقَأَتْ "، وَلِئَلَّا تَكُونَ مُخَيَّرَةً فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاةِ وَاجِبَةً أَوْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ، وَفِي الثَّانِي تَخَيُّرُ إِرَادَةٍ وَمَشِيئَةٍ، فَأَيُّهُمَا شَاءَتْ فَعَلَتْ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ " أَوْ ".

ص: 510

فَصْلٌ

النَّاسِيَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: الْمُتَحَيِّرَةُ: وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِلْعَدَدِ وَالْوَقْتِ فَتَحِيضُ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَشْهُورِ، ثُمَّ إِنْ عَلِمَتْ شَهْرَهَا وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي لَهَا فِيهِ طُهْرٌ وَحَيْضٌ، مِثْلَ أَنْ تَقُولَ: كُنْتُ أَحِيْضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً لَا أَعْلَمُ قَدْرَهَا وَلَا وَقْتَهَا، جَعَلْنَا ذَلِكَ شَهْرَ حَيْضٍ لَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ، ثُمَّ إِنْ ذَكَرَتْ زَمَنَ افْتِتَاحِ الدَّمِ مِثْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْهَا الدَّمُ مُدَّةً ثُمَّ يَعُودَ وَيَسْتَمِرَّ بِهَا، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ مِنْ حِينِ عَوْدَتِهِ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، كَأَنَّهُ عَادَةٌ فِي خَامِسِ الشَّهْرِ فَتَجْلِسُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فِي خَامِسِهِ الْمُدَّةَ الْمَضْرُوبَةَ.

" وَالْوَجْهُ الثَّانِي " تَجْلِسُهُ بِالتَّحَرِّي كَغَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرِ افْتِتَاحَ الدَّمِ وَطَالَ عَهْدُهَا بِهِ جَلَسَتْ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ تَجْلِسُهُ بِالتَّحَرِّي، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَهُوَ أَصَحُّ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ هُنَا طَرِيقٌ وَلَا يُعَارِضُهُ غَيْرُهُ، بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى، فَإِنَّ أَوَّلَ الدَّمِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا مِنْ آخِرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا شَيْءٌ جَلَسَتْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسْتَحَاضَةِ:" «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا فِي كُلِّ شَهْرٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي وَصُومِي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ» " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ قَبْلَ الطُّهْرِ وَأَنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ.

الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا ذَاكِرَةً لِوَقْتِهَا، مِثْلَ أَنْ تَقُولَ: كُنْتُ أَحِيْضُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنَ الشَّهْرِ وَلَا أَعْلَمُ عَدَدَهُ، فَتَجْلِسُ سِتًّا " أَوْ سَبْعًا " فِي الْمَشْهُورِ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَبِالتَّحَرِّي فِي أَقْوَاهُمَا، وَإِنْ قَالَتْ: أَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ حَائِضًا وَلَا أَعْلَمُ آخِرَ الْحَيْضِ، حَيَّضْنَاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَا بَعْدُ، وَإِنْ قَالَتْ: كَانَ آخِرُ الشَّهْرِ آخِرَ حَيْضَتِي، حَيَّضْنَاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَا قَبْلَهُ، وَإِنْ قَالَتْ: كُنْتُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ حَائِضًا لَا أَدْرِي هَلْ كَانَ أَوَّلَ حَيْضِي أَوْ آخِرَهُ، حَيَّضْنَاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَا بَعْدَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ تَتَحَرَّى فِيمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

ص: 511

الثَّالِثَةُ: أَنْ تَكُونَ ذَاكِرَةً لِعَدَدِهَا دُونَ وَقْتِهَا، فَإِنْ لَمْ " تُحَدِّدْ " لَهَا وَقْتًا أَصْلًا كَأَنْ تَقُولَ: حَيْضِي خَمْسَةُ أَيَّامٍ لَا أَدْرِي مَتَى هِيَ، فَإِنَّهَا تُحَيَّضُ الْخَمْسَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ تَتَحَرَّى لِوَقْتِهَا وَشَهْرِهَا، إِنْ عَرَفَتْهُ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ فَهُوَ الشَّهْرُ الْغَالِبُ لِلنِّسَاءِ وَهُوَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَإِنْ عَلِمَتْ لَهَا وَقْتًا مِثْلَ أَنْ تَقُولَ: حَيْضَتِي فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ أَوْ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَهِيَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلَا أَعْلَمُ عَيْنَهَا، فَهَذِهِ كُلُّ زَمَانٍ تَيَقَّنَتْ فِيهِ الطُّهْرَ فَهِيَ طَاهِرٌ وَكُلُّ زَمَانٍ تَيَقَّنَتْ فِيهِ الْحَيْضَ فَهِيَ حَائِضٌ، وَكُلُّ زَمَانٍ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَجْلِسُ مِنْهُ قَدْرَ عَادَتِهَا إِمَّا بِالتَّحَرِّي أَوْ مِنْ أَوَّلِهِ، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا تَيَقَّنَتِ الْحَيْضَ فِي أَيَّامٍ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُ الْحَيْضِ بِقَدْرِ تِلْكَ الْأَيَّامِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِهَا فَلَيْسَ هُنَا حَيْضٌ مُتَيَقَّنٌ وَلَا طُهْرٌ مُتَيَقَّنٌ، فَتَجْلِسُ قَدْرَ الْحَيْضِ إِمَّا مِنْ أَوَّلِ تِلْكَ الْأَيَّامِ أَوْ بِالتَّحَرِّي، وَإِنْ كَانَ الْحَيْضُ أَكْثَرَ مَنْ نِصْفِ تِلْكَ الْأَيَّامِ فَالزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ " وَمِثْلُهُ " مِنْ وَسَطِ تِلْكَ الْأَيَّامِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ لَا بُدَّ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَرَضَتِ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الْوَسَطُ فِيهِ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: كُنْتُ أَحِيْضُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأُوَلِ، فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ الْوُسْطَى حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَهِيَ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَالثَّلَاثُ الْبَاقِيَةُ مِنْ حَيْضِهَا تَجْلِسُهَا إِمَّا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ بِالتَّحَرِّي، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ وَهِيَ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَتَبْقَى الثَّلَاثَةُ الْأُخَرُ وَهِيَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَإِنْ قَالَتْ: حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ إِذَا " أَضَافَتْهُ " كَانَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَهَذِهِ الْخَمْسُ الْوُسْطَى حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْخَمْسُ الْأُوَلُ وَالْأَوَاخِرُ مَشْكُوكٌ فِيهَا، فَتَجْلِسُ إِحْدَى الْخَمْسَتَيْنِ بِالتَّحَرِّي أَوِ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا.

ص: 512

فَصْلٌ

وَالطُّهْرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ طُهْرٌ صَحِيحٌ إِذَا رَأَتِ النَّقَاءَ الْخَالِصَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ لَوْنُ الْقُطْنَةِ إِذَا احْتَشَتْ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَعَنْهُ أَنَّ مَا دُونُ الْيَوْمِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ كَالْفَتَرَاتِ وَاللَّحَظَاتِ وَمَا لَمْ تَرَ فِيهِ " الْقُصَّةَ " الْبَيْضَاءَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ الطُّهْرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ بِطُهْرٍ صَحِيحٍ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّمِ؛ لِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ يَسْتَمْسِكُ مَرَّةً وَيَنْقَطِعُ أُخْرَى، وَلَيْسَ بِدَائِمِ الْجَرَيَانِ، فَلَوْ كَانَ وَقْتُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا لَمْ تَسْقُطْ عَنْهَا الصَّلَاةُ بِحَالٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طُهْرًا صَحِيحًا كَانَ مَا قَبْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ حَيْضًا صَحِيحًا تَامًّا فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِثَلَاثٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ.

وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ:" إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جَعْلُ النَّقَاءِ الْخَالِصِ حَيْضًا تَبَعًا لِمَا يَتَخَلَّلُهُ مِنَ الدَّمِ فِي الْعَادَةِ، فَأَمَّا الْلَحَظَاتُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ فِيهَا دَمُ الْحَيْضِ فَلَا يَحْصُلُ فِيهَا النَّقَاءُ الْخَالِصُ وَلَا تَرَى مَعَهُ الْقُصَّةَ الْبَيْضَاءَ، فَعَلَى هَذَا إِذَا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا وَلَمْ يُجَاوِزْ مَجْمُوعُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ اغْتَسَلَتْ أَيَّامَ النَّقَاءِ، وَصَلَّتْ وَصَامَتْ وَضَمَّتِ النَّقَاءَ إِلَى الدَّمِ، فَكَانَ مَجْمُوعُهَا حَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَأَمَّا إِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ سَوَاءٌ حَصَلَ النَّقَاءُ بَعْدَ أَكَثَرِ الْحَيْضِ أَوِ اتَّصَلَ الدَّمُ بِأَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَقَالَ الْقَاضِي: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَادَةً فَإِنَّ النَّقَاءَ فِي السَّادِسِ عَشَرَ يَفْصِلُ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدَّمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ فَاسِدٍ وَلَا خَالَفَ عَادَةً مُتَقَدِّمَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ

ص: 513