الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُدَّةً أُخْرَى وَدَخَلَتْ بَقِيَّةُ مُدَّةِ الْأُولَى فِي مُدَّتِهِ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ فَاعْتُبِرَتْ لَهُ الْمُدَّةُ كَالْأَوَّلِ " وَكَالْمُنْفَرِدِ " وَلِأَنَّ الرَّحِمَ تَتَنَفَّسَ بِهِ كَمَا تَنَفَّسَتْ بِالْأَوَّلِ فَكَثُرَ الدَّمُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ الْمُدَّةِ لَهُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَآخِرَهَا مِنَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ وَضْعِهِ حَامِلٌ وَلَا يُضْرَبُ لَهَا مُدَّةُ النِّفَاسِ كَمَا قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَلِهَذَا لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إِلَّا بِوَضْعِهَا، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي كَمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ الْمُنْفَرِدِ إِنْ كَانَ " قَبْلَ " يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ نِفَاسٌ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، وَهَذَا بَعِيدٌ عَلَى أَصْلِنَا، وَوَجْهُ الْأُولَى وَإِلَيْهَا " صَغَى " أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ عَقِبَ وَضْعِ الْأَوَّلِ دَمٌ تَعَقَّبَ وِلَادَةً فَكَانَ نِفَاسًا كَدَمِ الْوَلَدِ الْفَذِّ، وَهَذَا لِأَنَّ الرَّحِمَ تَنَفَّسَتْ بِهِ وَانْفَتَحَ مَا اسْتَدَّ مِنْهَا فَكَانَ بِسَبَبِهِ فَيَكُونُ نِفَاسًا، وَإِذَا كَانَ أَوَّلُهُ مِنْهُ فَكَذَلِكَ آخِرُهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ الْوَاحِدَ لَا يُوجِبُ مُدَّتَيْنِ كَالْوَلَدِ الْوَاحِدِ إِذَا خَرَجَ مُنْقَطِعًا، وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ كَظُهُورِ بَعْضِ الْوَلَدِ فَأَوَّلُ الْمُدَّةِ مُحْتَسَبَةٌ مِنْ حِينِ " ظُهُورِ الْبَعْضِ "، فَكَذَلِكَ آخِرُهَا كَمَا قُلْنَا فِي " ظُهُورِ " بَعْضِ الْوَلَدِ، فَإِنَّ آخِرَ الْمُدَّةِ يَتْبَعُ أَوَّلَهَا إِمَّا مِنْ حِينِ ظُهُورِ الْبَعْضِ أَوْ مِنْ حِينِ انْفِصَالِ الْجَمِيعِ.
[مَسْأَلَةٌ لا حد لأقل النفاس]
مَسْأَلَةٌ
" وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ، مَتَى رَأَتِ الطُّهْرَ اغْتَسَلَتْ وَهِيَ طَاهِرَةٌ ".
وَهَذَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ «أُمِّ سَلَمَةَ لَمَّا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ قَالَ: " تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ» .
" وَلَمْ يَفْصِلْ " بَيْنَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أَوْ قَصِيرَةٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:" أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ " وَلِأَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ خَرَجَ بِسَبَبِهَا فَكَانَ نِفَاسًا، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا " إِذْ " لَيْسَ فِي تَقْدِيرِهِ هُنَا نَصٌّ وَلَا اتِّفَاقٌ وَلَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ لَا تَرَى الدَّمَ أَصْلًا، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَرَى قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا وُجِدَ، وَقَدْ رُوِيَ " «أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ تَرَ دَمًا فَسُمِّيَتْ ذَاتُ الْجَفَافِ» " وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ:" كَانَتْ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تُسَمَّى الطَّاهِرَ، تَلِدُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَتَطْهُرُ آخِرَهُ " فَإِذَا انْقَطَعَ بِدُونِ الْأَرْبَعِينَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ بِلَا خِلَافٍ، لِمَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ فِي حَدِّ الطُّهْرِ رِوَايَتَانِ كَمَا فِي طُهْرِ الْمُلَفَّقَةِ:
إِحْدَاهُمَا: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا وَمَا دُونُ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إِذَا رَأَتِ النَّقَاءَ الْخَالِصَ، وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا إِلَى تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ - فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ - كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَعَنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ بَعْدَ الطُّهْرِ وَالتَّطْهِيرِ فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ إِذَا انْقَطَعَ لِأَكْثَرِهِ وَوَطْءَ الْحَائِضِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَادَةٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رضي الله عنهم أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا تُوطَأُ النُّفَسَاءُ إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ شَاهِينَ عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: («إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ فِيمَا دُوْنَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ»).
وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُتَقَدِّمُ ظَاهِرُ الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ النَّفْسَاوَاتِ لَكِنْ تَصُومُ وَتُصَلِّي بَعْدَ الطُّهْرِ إِجْمَاعًا، ثُمَّ إِنْ قِيلَ: هُوَ حَرَامٌ، فَلِظَاهِرِ الْآثَارِ، وَإِنْ قِيلَ: هُوَ مَكْرُوهٌ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ - فَلِأَنَّ النَّقَاءَ الْخَالِصَ الْمُبِيحَ لِفِعْلِ الْعِبَادَاتِ وَفَرْضِهَا قَدْ وُجِدَ وَإِنَّمَا كُرِهَ " خَوْفًا " أَنْ يُصَادِفَهُ الدَّمُ حِينَ الْوَطْءِ، أَوْ " خَوْفًا " أَنْ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ الْوَطْءِ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الْجَمِيعَ " نِفَاسًا " فَيَكُونُ قَدْ وَطِئَ نُفَسَاءَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ هُوَ الْغَالِبُ.
وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوِ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ الْمُعْتَادَةِ لِدُونَ الْعَادَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ طَاهِرًا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ، " وَفِي كَرَاهِيَةِ الْوَطْءِ رِوَايَتَانِ " كَهَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَنْعُ فِي النِّفَاسِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْجُمْلَةِ قَدْ تَتَغَيَّرُ وَتَنْقُصُ " بِخِلَافِ " الْأَرْبَعِينَ لِلنُّفَسَاءِ " فَإِنَّهُ حَدٌّ شَرْعِيٌّ، وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِدُونِ