المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة الردة عن الإسلام] - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ)

- ‌مَسْأَلَةٌ:" خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا تَحْصُلُ الطَّهَارَةُ بِمَائِعٍ غَير الماءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ كَانَ جَارِيًا لم ينجسه شيء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مقدار القلتين]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا طَبَخَ فِي الْمَاءِ مَا لَيْسَ بِطَهُورٍ أَوْ خَالَطَهُ]

- ‌[مسألة إذا شَكَّ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ]

- ‌[مسألة إذا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ أو غيره]

- ‌[مسألة إذا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ]

- ‌[مسألة إذا اشْتَبَهَتِ الثِّيَابُ الطَّاهِرَةُ بِالنَّجِسَةِ]

- ‌[مسألة نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ]

- ‌[مسألة يُجْزِئُ فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلَاثٌ غسلات]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا كانت النجاسة على الأرض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النضح في بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حكم المذي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ما يطهر من النجاسات بالمسح]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ المذي وَيَسِيرِ الدَّمِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مني الآدمي وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طاهر]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ لا يجوز اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي طَهَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُضَبَّبِ بالذهب والفضة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اسْتِعْمَالُ سَائِرِ الْآنِيَةِ الطَّاهِرَةِ وَاتِّخَاذُهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَثِيَابِهِمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ صُوفُ الْمَيْتَةِ وَشَعْرُهَا طَاهِرٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جِلْدِ المَيْتَة نجس دبغ أو لم يدبغ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَظْمُ الْمَيْتَة وقرنها وظفرها نجس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كُلُّ مَيْتَةٍ نَجِسَةٌ إِلَّا الْآدَمِيَّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ميتة حيوان الماء الذي لا يعيش الإ فيه طاهر]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ميتة مالا نفس له سائله طاهرة]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْخَلَاءِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ الذكر المسنون عند دخول الخلاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الذكر المسنون عند الخروج من الخلاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يقدم رجله اليسرى عند دخول الخلاء واليمنى عند الخروج]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لا يدخل الخلاء بشيء فيه اسم الله إلا من حاجة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَعْتَمِدُ فِي جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى]

- ‌[مَسْأَلَةٌ البعد والتستر عند قضاء الحاجة في الفضاء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يرتاد لبوله مكانا رخوا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حكم استقبال الشمس والقمر عند قضاء الحاجة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الاستبراء من البول]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَمَسُّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِه]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَسْتَجْمِرُ وِتْرًا ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يجزئ الاستجمار بشرطين]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ وجوب النية في العبادات]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التسمية في الوضوء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ غسل الكفين قبل الوضوء ثلاثا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ المضمضة والاستنشاق في الوضوء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ غسل الوجه ثلاثا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حدود الوجه طولا وعرضا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تخليل اللحية إذا كانت كثيفة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ غسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقان معهما]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كيفية مسح الرأس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ غسل الرجلين إلى الكعبين وإدخال الكعبين في الغسل]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يستحب تخليل الأصابع]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الذكر بعد الوضوء]

- ‌[مسألة المقدار المعين لمسح الرأس]

- ‌[مسألة وجوب الترتيب في الوضوء]

- ‌[مسألة الموالاة في الوضوء]

- ‌[مسألة الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ]

- ‌[مسألة غَسْلُ الْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ]

- ‌[مسألة الْغَسْلُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا]

- ‌[مسألة الاجتزاء بالغسل مرة مرة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يستحب السواك في جميع الأوقات]

- ‌[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ متى تبطل طهارة المسح على الخفين]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مدة المسح لمن مسح مسافرا ثم أقام أو مسح مقيما ثم سافر]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الاستدلال بإجزاء المسح على العمامة عن المسح على الرأس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شَرْطِ الْمَسْحِ على العمامة والخف]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ المرأة في المسح على الخف والجبيرة كالرجل]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ] [

- ‌مَسْأَلَةٌ الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْن سَوَاءٌ كَانَ نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الخارج النجس من غير السبيلين إذا فحش]

- ‌[مَسْأَلَةٌ زَوَالُ الْعَقْلِ إِلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَمْسُ الذَّكَرِ بِيَدِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ كَمَسِّ ذَكَرِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَمْسُ الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ]

- ‌[مَسْأَلَة الرِّدَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَكْلُ لَحْمِ الْإِبِلِ]

- ‌[بَابُ الْغُسْلِ] [

- ‌الْأَغْسَالُ عَلَى قِسْمَيْنِ وَاجِبَةٌ وَمُسْتَحَبَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الموجب للغسل]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْوَاجِبُ فِيِ الغسل النِّيَّةُ وتعميم البدن مع المضمضة والاستنشاق]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يسَنُّ في الغسل التَّسْمِيَةُ وتُدَليِّكَ البَدَن]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لا يجب نَقْضُ الشَّعْرِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إذا روى أصوله]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِذَا نَوَى بِغُسْلِهِ الطَّهَارَتَيْنِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ] [

- ‌تعريف التَّيَمُّمُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ صفة التيمم]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شروط التيمم]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُ الماء لبَعْضِ بَدَنِهِ والَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ] [

- ‌تعريف الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الحيض يمنع عشرة أشياء]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَقَلُّ الْحَيْضِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أكثر الحيض]

- ‌[مَسْأَلَة أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَقَلُّ سِنٍّ الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أكبر سِنٍّ الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُبْتَدَأَةُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لِوَقْتٍ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا جاوز الدم اليوم والليلة للمبتدأة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذا تكرر الدم ثلاثة أشهر بمعنى واحد]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إن عبر الدم أكثر من زمن الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ على المستحاضة أن تغتسل عند آخر الحيض]

- ‌[مَسْأَلَةٌ المستحاضة تغسل فرجها وتعصبه]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تتوضأ المستحاضة لكل صلاة وتصلي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ بالنسبة للوضوء والصلاة]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِذَا اسْتَمَرَّ بالمستحاضة الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مدة الحيض إِذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا ولا تمييز]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الحامل لا تحيض]

- ‌[بَابُ النِّفَاسِ] [

- ‌تعريف النفاس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أكثر النفاس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لا حد لأقل النفاس]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إِنْ عَادَ فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِفَاسٌ]

الفصل: ‌[مسألة الردة عن الإسلام]

[مَسْأَلَة الرِّدَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ]

مَسْأَلَةٌ:

" وَالرِّدَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ "

الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِارْتِدَادَ عَنِ الْإِسْلَامِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْقَاضِي فِي خِصَالِهِ وَجَامِعِهِ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ مِنَ النَّوَاقِضِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا عَدَمُ النَّقْضِ بِهَا كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَيُشْبِهُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنْ يَكُونَا تَرَكَا ذِكْرَهَا لِعَدَمِ ظُهُورِ فَائِدَتِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ إِذَا لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَا مَعْنَى لِنَقْضِ وُضُوئِهِ وَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ فِي الْمَنْصُوصِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْوُضُوءِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوُضُوءُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْقَاضِيَ قَدْ صَرَّحَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بِذَلِكَ وَقَالَ:" لَا مَعْنَى لِجَعْلِهَا مِنَ النَّوَاقِضِ مَعَ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى بِالْإِسْلَامِ " وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ " يَظْهَرُ فَائِدَتُهُ " إِذَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ وَإِنْ نَوَاهُمَا بِغُسْلِهِ أَجْزَأَهُ فِي الْمَشْهُورِ كَمَا إِذَا نُقِضَ وُضُوءُهُ بِغَيْرِ الرِّدَّةِ وَمَنْ لَمْ يُنْقَضْ وُضُوءُهُ بِالرِّدَّةِ لَمْ يُوجَبْ عَلَيْهِ إِلَّا الْغُسْلُ، وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى هَذِهِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَاغْتَسَلَ فِي خُفَّيْهِ لَمْ يَكُنِ الْمَسْحُ لِأَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّ مُحْدِثًا وَلَوْ قُلْنَا هُوَ طَاهِرٌ لَجَازَ لَهُ الْمَسْحُ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَهَا.

وَقَدِ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سبحانه وتعالى {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ بِمُجَرَّدِهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [البقرة: 217].

ص: 320

شَرْطٌ لِلْخُلُودِ لَا يُحْبِطُ الْعَمَلَ، وَالْحُجَّةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهَا نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ إِلَّا بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا، وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ صِحَّةَ الْحَجِّ فِي الْإِسْلَامِ الْأَوَّلِ، وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِحْبَاطَ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِلَى الثَّوَابِ دُونَ حَقِيقَةِ الْعَمَلِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ فِي الْإِسْلَامِ الْأَوَّلِ.

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الرِّدَّةَ إِنَّمَا تَقَعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ وَأَحْكَامِهَا، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَبَقَاءِ أَحْكَامِهَا، أَوْ فِي أَثْنَاءِ وُجُودِهَا.

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُبْطِلُهَا أَصْلًا، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الثَّوَابَ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْمَوْتِ عَلَيْهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ أَفْسَدَتِ الْعِبَادَةَ.

وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَهُوَ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْوُضُوءِ قَدِ انْقَضَى، وَإِنَّمَا حُكْمُ الطَّهَارَةِ بَاقٍ، فَهُنَا يُبْطِلُ حُكْمَ هَذِهِ الطَّهَارَةِ وَيَنْقُضُهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْإِحْبَاطِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْإِبْطَالِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِذَا كَانَتْ تُحْبِطُ ثَوَابَ مَا مَضَى فَلَأَنْ يَفْسُدَ الْحَاضِرُ أَوْلَى وَأَحْرَى، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُنَافِي الْعِبَادَاتِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَدَوَامُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْكَفْرُ يُنَافِي ذَلِكَ. وَاحْتَجَّ أَبُو الْحَسَنِ الْجَزَرِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:" «الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» " فَإِذَا بَطَلَ الْإِيمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ فَشَطْرُهُ أَوْلَى، وَلِأَنَّ مَا مَنَعَ ابْتِدَاءَ الْوُضُوءِ مَنَعَ اسْتَدَامَتَهُ، كَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَظُهُورِ الْقَدَمِ فِي حَقِّ الْمَاسِحِ، وَرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي حَقِّ الْمُتَيَمِّمِ، وَلِأَنَّ مَا مَنَعَ الْكُفْرُ ابْتِدَاءَهُ مَنَعَ دَوَامَهُ كَالنِّكَاحِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ، وَعَكْسُهُ مِلْكُ الْمَالِ، فَإِنَّ الرِّدَّةَ لَمَّا لَمْ تَمْنَعِ ابْتِدَاءَهُ لَمْ تَمْنَعْ دَوَامَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْكُفْرَ إِنَّمَا مَنَعَ نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِمِلْكِ أَبْضَاعِ الْمُسْلِمَاتِ، وَهَذَا لَا يَسْتَوِي فِيهِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ، وَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ مُنِعَ مِنْهَا الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَةِ وَالْقُرْبِ وَالْعِبَادَاتِ، وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ

ص: 321

الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ، بَلِ الدَّوَامُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ، وَيُقَوِّي الشَّبَهَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْوُضُوءِ وَالنِّكَاحِ يَسْتَوِيَانِ فِي مُفَارَقَةِ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَطَهَّرُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ - لَمْ يَحْنَثْ، وَقَدْ أَبْطَلَ الْكُفْرُ النِّكَاحَ، فَكَذَلِكَ يُبْطِلُ الْوُضُوءَ، فَأَمَّا الْكَلَامُ الْمُحَرَّمُ كَالْقَذْفِ وَالْكَذِبِ وَالِاغْتِيَابِ فَيُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ، وَلَا يَجِبُ؛ لِمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:" لَأَنْ أَتَوَضَّأُ مِنَ الْكَلِمَةِ الْخَبِيثَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ ". وَرَوَى عَنْهُ قَالَ: " «الْحَدَثُ حَدَثَانِ؛ حَدَثُ اللِّسَانِ وَحَدَثُ الْفَرْجِ، وَحَدَثُ اللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ حَدَثِ الْفَرْجِ» ". وَرَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى الرِّدَّةِ؛ إِذْ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ غَيْرُهَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْحَدَثَ بِاللِّسَانِ - وَهُوَ الْكَلَامُ الْمُحَرَّمُ - يُوجِبُ الْإِثْمَ وَالْعِقَابَ، فَهُوَ أَعْظَمُ مِمَّا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَقَطْ، وَرَوَى حَرْبٌ عَنْهُ «أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، وَكَانَا صَائِمَيْنِ، فَلَمَّا قَضَيَا الصَّلَاةَ قَالَ: " أَعِيدَا وُضُوءَكُمَا وَصَلَاتَكُمَا، وَامْضِيَا فِي صَوْمِكُمَا وَاقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ " قَالَا: " لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " اغْتَبْتُمَا فُلَانًا» . وَفِي إِسْنَادِهِ نَوْعُ جَهَالَةٍ، وَمَعْنَاهُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ يَمْحُو الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ، فَسُنَّ عِنْدَ أَسْبَابِهَا كَمَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ. وَقَدْ «رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: " كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ، وَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنِي - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّهُ

ص: 322

سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ، فَوَجَبَ تَنْزِيهُهَا عَنِ الْكَلَامِ الْخَبِيثِ كَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ. وَأَمَّا انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ:" أَجْمَعَ مَنْ نَحْفَظُ قَوْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْقَذْفَ، وَقَوْلَ الزُّورِ، وَالْكَذِبَ، وَالْغِيبَةَ، لَا تُوجِبُ طَهَارَةً، وَلَا تَنْقُضُ وُضُوءًا ". وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَائِلِ أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِالْوُضُوءِ مِنَ الْكَلَامِ الْخَبِيثِ "، وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ عِنْدِنَا مِمَّنْ أَمَرَ بِهِ قَالَ: " وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " «مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» " وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِوُضُوءٍ.

فَصْلٌ

وَمِنَ الْكَلَامِ الْقَهْقَهَةُ، فَإِنَّهَا لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا خَارِجَ الصَّلَاةِ، لَكِنَّهَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَقَطْ كَمَا يُبْطِلُهَا الْكَلَامُ؛ لِقَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه:" «مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ

ص: 323

وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ صَحَابِيٍّ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَكَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ، وَأَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكَلَامَ مُحَرَّمٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالْقَهْقَهَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً.

الثَّانِي: أَنَّ الصَّلَاةَ تَمْنَعُ الْوُضُوءَ مِمَّا لَا يَمْنَعُ مِنْهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ خَشْيَةَ إِبْطَالِهَا؛ وَلِهَذَا نُهِيَ الشَّاكُّ فِي وُضُوئِهِ أَنْ يُبْطِلَ صَلَاتَهُ لِأَجْلِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَكَّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَالْمُتَيَمِّمُ إِذَا رَأَى الْمَاءَ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ اتِّفَاقًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ، فَفِيهِ خِلَافٌ. وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنَ الْقَهْقَهَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يُسْتَحَبُّ؛ لِمَا رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ، فَضَحِكَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ " أَمَرَ مَنْ كَانَ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الضَّوْءَ وَالصَّلَاةَ» ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مُرْسَلًا، عَنِ الْحَسَنِ،

ص: 324

وَإِبْرَاهِيمَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَرَاسِيلُهُمْ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى أَبِي الْعَالِيَةِ، وَمَرَاسِيلُهُ قَدْ ضُعِّفَتْ.

وَرُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ وَاهِيَةٍ جِدًّا، وَقَدْ طُعِنَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَيْفَ يُظَنُّ بِهِمُ الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الَّذِي ضَحِكَ بَعْضُهُمْ، وَلَعَلَّهُمْ مِنَ الَّذِينَ انْفَضُّوا مِنَ الْجُمُعَةِ لَمَّا جَاءَتِ الْعِيرُ وَسَمِعُوا اللَّهْوَ، ثُمَّ الضَّحِكُ أَمْرٌ غَالِبٌ قَدْ يُعْذَرُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُوجِبُ شَرِيعَةً لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ وَلَا نَظِيرٌ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا عَمِلْنَا بِهِ فِي الِاسْتِحْبَابِ لِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّاتِ يُحْتَجُّ فِيهَا بِالْأَحَادِيثِ الضِّعَافِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغْيِيرُ أَصْلٍ؛ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

ص: 325

" «مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ فِيهِ فَضْلٌ فَعَمِلَ بِهِ رَجَاءَ ذَلِكَ الْفَضْلِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ» ".

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِمْ، لَعَلَّهُمْ أُمِرُوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلَاةِ ذَنَبٌ وَخَطِيئَةٌ، فَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ عَقِبَهَا، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَمَا أَمَرَ اللَّذَيْنِ اغْتَابَا بِأَنْ يُعِيدَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَمَا قَدْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ مُعَاذٍ فِي الَّذِي لَمَسَ الْمَرْأَةَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلَاةِ اسْتِخْفَافٌ بِهَا وَاسْتِهَانَةٌ، فَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا كَالْوُضُوءِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى قِيَاسِ الْأُصُولِ، وَأَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ، فَحَمْلُ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ أَوْلَى.

الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ:" لَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ " فَإِنْ تَوَضَّأَ فَذَلِكَ إِلَيْهِ؛ إِذْ لَا نَصَّ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِيهِ. وَلَوْ أَزَالَ مِنْ مَحَلِّ وُضُوئِهِ ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا - ظَهَرَتْ بَشَرَتُهُ أَوْ لَمْ تَظْهَرْ - فَإِنَّ

ص: 326