الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأصاب فيها ما لا يعرف قدره. وبين سرقسطة وقرطبة مسيرة نحو شهر. وافتتح هنالك حصونا كثيرة. وكانت أساقفة الروم تجد صفة موسى في كتبهم؛ فإذا رأوه، قالوا:(هو، والله!) فأعطوه المعقل. ولم يهزم له جمع قط.
وقال يوسف بن هشام: انتهى موسى إلى صنم؛ فوجد في صدره مكتوبا: (يا بني إسماعيل! فإلى هنا منتهاكم! وإن سألتم إلى ماذا ترجعون، أخبرناكم: ترجعون إلى اختلاف ذات بينكم، حتى يضرب بعضكم رقاب بعض، وقد فعلتم.) قال الليث: ولقد جاء رجل إلى موسى بن نصير؛ فقال له: (ابعث معي أدلك على كنز!) فبعث معه رجالا؛ فوقف بهم على موضع؛ فقال: (اكشفوا عن هذا!) فكشفوا؛ فإذا حوض مترع من الياقوت والجوهر والزبرجد ما لم تر عين مثله قط؛ فلما رأوا ذلك، بهتوا وأرسلوا إلى موسى ليحضر.
ذكر ما أفاء الله على فاتحي الأندلس
من ذلك مائدة سليمان عليه السلام! - قيل إنها كانت من ذهب وفضة خليطين، مطوَّقة بثلاثة أطواق: طوق لؤلؤ، وطوق ياقوت، وطوق زبرجد، وإنها حملت على بغل عظيم لا بغل أقوى منه؛ فما بلغ بها مرحلة حتى تفتحت قوائمه؛ ومنها ياقوته ذي القرنين وجدها بماردة؛ ومنها البيتان اللتان فتح في طليطلة، وجد في إحداهما أربعة وعشرون تاجا عدد ملوكهم، لا يدري ما قيمة تاج منها، وعلى كل تاج اسم صاحبه ومبلغ سنه؛ وفيه وجدت المائدة؛ وكان السبب في حصولها بطليطلة أن ملك الروم، لما زحف إلى بيت المقدس ليقاتل بني إسرائيل، أخذ بلادهم وسبى ما فيها، ووجد فيها مكارم الأنبياء - عليهم
السلام! - منها عصا آدم، والتابوت الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، وعصا موسى ونعلاه، ومائدة سليمان، وهي من ذهب، قد كلل أعلاها وأسفلها بالدر والياقوت. فحمل جميع ذلك إلى رومة. فلما مرّ ملك الروم بمصر، رغب إليه أهلها أن يجعلها عندهم يتبركون بها، وقالوا له:(رومة تبعد عنا!) وكانوا قد أمدوه، وقاتلوا معه بني إسرائيل؛ فطلبوا منه شيئاً من تلك المكارم؛ فدفع لهم المائدة؛ فحملتها الأساقفة إلى الإسكندرية. فلما غزا عمرو بن العاصي بمصر، هربوا بها إلى مدينة إطرابلس. فلما نزل عمرو بن العاصي برقة، هربوا بها إلى مدينة قرطاجنة. فلما دخل المسلمون طنجة، هربوا بها إلى مدينة طليطلة، ولم يكن لهم أمتع منها؛ ولا وجدوا حيث يهربون بها بعدها.
قال أبو شبة الصدفي: لقد نظرت إلى رجلين يحملان طنفسة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ؛ فلما ثقلت عليهما، أنزلاها؛ ثم حملا عليها الفأس؛ فقطعاها بنصفين؛ فأخذا نصفا، وتركا نصفا. فلقد رأيت الناس يمرون على نصفها؛ فلا يلتفتون إليه اشتغالا بما في أيديهم مما هو أرفع منها.
وحدّث عبد الحميد عن أبيه، قال: قدمت الأندلس امرأة عطارة؛ فخرجت منها خمسمائة رأس من السبي؛ فأما ما خرجت به من الذهب والفضة والجوهر والآنية، فذلك ما لا يحاط بعلمه. قال: وقدم علينا شيخ من المدينة، جيد التجربة واللسان؛ فجعل يحدثنا عن الأندلس؛ فقلت له:(كيف علمت هذا؟) قال: (لأني، والله! كنت ممن اشترى بها بحبات فلفل أقل من القبضة ما يساوي عددا) .
وأقام موسى بالأندلس سنتين وشهرا؛ ثم رجع إلى إفريقية، وتحته بغل أشهب يسمى الكوكب. ولما انصرف عن قرطبة متوجها نحو إفريقية، حول وجهه إلى قرطبة؛ فقال:(واها لك! يا قرطبة! ما أطيب تربتك، وأشرف بقعتك، وأعجب أمرك! ولعنك الله بعد الثلاثمائة سنة!) ثم مضى حتى وصل الخضراء، وأمر بالعجل؛ فحملت الذهب والفضة والجوهر والمتاع وأصناف متاع