الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعجل ذَبحهَا لِئَلَّا تَمُوت حتفا، وَوجه الْخطابِيّ وَجها آخر وَهُوَ: ائزز، من أزز الرجل إصبعه فِي الشَّيْء إِذا أدخلها فِيهِ، وأززت الجرادة إِذا أدخلت ذنبها فِي الأَرْض وادّعى أَن غَيره تَصْحِيف وَأَن هَذَا هُوَ الصَّوَاب.
قلت: قد أَطَالَ الشُّرَّاح هُنَا كلَاما كثيرا أَكْثَره على خلاف الْقَوَاعِد الصرفية، وَلم يذكر أحد مِنْهُم كَيفَ أَعْرَاب: مَا أنهر الدَّم، فَنَقُول بعون الله وتوفيقه: هُنَا أوجه.
الْوَجْه الأول: رِوَايَة كَرِيمَة أرن بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء وَسُكُون النُّون على وزن: إفل لِأَن عين الْفِعْل حذفت فِي الْأَمر لِأَنَّهُ أَمر من أران يرين، وَالْأَمر: أرن كأطع من أطَاع يُطِيع، يُقَال: أرأنت الْقَوْم إِذا هَلَكت مَوَاشِيهمْ وَالْمعْنَى، هُنَا أهلك الَّذِي تذبحه بِمَا أنهر الدَّم وحرف الصِّلَة مَحْذُوف.
وَالْوَجْه الثَّانِي: رِوَايَة أبي ذَر: أرن، بِسُكُون الرَّاء وَكسر النُّون قَالَ بَعضهم: بِوَزْن أعْط بِمَعْنى أَدَم الحز من قَوْلك: رنوت إِذا أدمت النّظر إِلَى الشَّيْء. قلت: هَذَا غلط فَاحش لِأَن رنوت من بَاب رنا يرنو رنوا من بَاب نصر ينصر وَالْأَمر فِيهِ لَا يَأْتِي أَلا ارن بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء مثل انصر وَلَيْسَ هُوَ الْأَمر من أَرِنِي يرني من بَاب أفعل، وَالْأَمر مِنْهُ أرن، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَكسر النُّون، وَالْمعْنَى على هَذَا: أنظر مَا أنهر الدَّم إِلَى الَّذِي تذبحه فَيكون مَحل مَا أنهر الدَّم، نصبا على أَنه مفعول: أنظر من الإنظار.
الْوَجْه الثَّالِث: رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَرِنِي، هُوَ مثل مَا قبله غير أَن النُّون لما أشبعت بالكسرة تولدت مِنْهَا الْيَاء.
الْوَجْه الرَّابِع: مَا قَالَ الْخطابِيّ، وَهُوَ ائزز، بِكَسْر الْهمزَة الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَفتح الزَّاي الأولى إِن كَانَ من بَاب: أزز مثل علم فَلَا يَجِيء الْأَمر مِنْهُ إِلَّا أئزز مثل اعْلَم، وَإِن كَانَ من أزز الشَّيْء من بَاب نصر ينصر يكون الْأَمر مِنْهُ أؤزز، بِضَم الْهمزَة الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَضم الزَّاي الأولى فَمَعْنَى الْبَاب الأول الإغراء والتهييج، وَمعنى الْبَاب الثَّانِي: ضم بعض الشَّيْء إِلَى بعض.
24 -
(بَابُ: {النَّحْرِ وَالذَّبْحِ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان النَّحْر وَالذّبْح، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر. والذبائح، وَقَالَ بَعضهم: الذَّبَائِح بِصِيغَة الْجمع وَكَأَنَّهُ جمع بِاعْتِبَار أَنه الْأَكْثَر. قلت: كل أحد يعرف أَن صِيغَة الذَّبَائِح صِيغَة جمع، وَقَوله: وَكَأَنَّهُ إِلَى آخِره يشْعر بِأَن الذَّبَائِح جمع ذبح وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ جمع ذَبِيحَة، وَمَعَ هَذَا ذكره بِصِيغَة الْجمع لَا طائل تَحْتَهُ بل قَوْله: وَالذّبْح أحسن مَا يكون لِأَنَّهُ مصدر يعم كل ذبح فِي كل ذَبِيحَة، وَقَالَ ابْن التِّين: الأَصْل فِي الْإِبِل النَّحْر، وَفِي الشَّاة وَنَحْوهَا الذّبْح، وَأما الْبَقر فجَاء فِي الْقُرْآن ذكر ذَبحهَا وَفِي السّنة ذكر نحرها، وَاخْتلف فِي نحر مَا يذبح وَذبح مَا ينْحَر، فَأَجَازَهُ الْجُمْهُور وَمنعه ابْن الْقَاسِم، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: رُوِيَ عَن أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ جَوَاز ذَلِك إلَاّ أَنه يكره، وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: لَا يكره وَهُوَ قَول عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة وَقَالَ أَشهب: إِن ذبح بَعِيرًا من غير ضَرُورَة لَا يُؤْكَل.
ابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح. قَوْله:(لَا ذبح وَلَا نحر إلَاّ فِي المذبح والمنحر) ، هَذَا لف وَنشر على التَّرْتِيب، فالذبح والنحر مصدران والمذبح والمنحر اسْم مَكَان الذّبْح والنحر. قَوْله:(قلت)، الْقَائِل هُوَ ابْن جريج. قَوْله:(أيجزىء)، من الْإِجْزَاء. قَوْله:(مَا يذبح)، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله:(أَن أنحر) على صِيغَة نفس الْمُتَكَلّم وَحده. قَوْله: (ذكر الله) فعل وفاعل. وَذبح الْبَقَرَة بِالنّصب مَفْعُوله. وَهُوَ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تذبحوا بقرة} وروت عمْرَة عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَت: دخل علينا يَوْم النَّحْر بِلَحْم فَقيل: نحر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، عَن أَزوَاجه الْبَقر فَجَاز فِيهَا الْوَجْهَانِ. قَوْله:(فَإِن ذبحت)، شَيْئا خطاب من عَطاء لِابْنِ جريج. قَوْله:(ينْحَر)، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله:(والنحر أحب إليَّ)، من كَلَام عَطاء وإليَّ بتَشْديد الْيَاء. قَوْله:(وَالذّبْح قطع الْأَوْدَاج) ، تَفْسِير الذّبْح، والأوداج جمع ودج بِفَتْح
الْوَاو وَالدَّال وبالجيم، وَقَالَ بَعضهم: وَذكره الْأَوْدَاج فِيهِ نظر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَاّ ودجان بالتثنية وهما عرقان غليظان متقابلان. قلت: لما كَانَ الشَّرْط قطع الْعُرُوق الْأَرْبَعَة: وَهِي الْحُلْقُوم والمريء والودجان أطلق عَلَيْهَا لفظ: الْأَوْدَاج، بطرِيق الْغَلَبَة وَلِهَذَا ورد فِي بعض الحَدِيث: أفر الأودج وأنهر بِمَا شِئْت، حَيْثُ أطلق على الْأَرْبَعَة: الْأَوْدَاج، وأفر، بِالْفَاءِ بِمَعْنى: اقْطَعْ وَقَالَ الصغافي: الودج عرق فِي الْعُنُق وهما ودجان. وَقَالَ اللَّيْث: الودج عرق مُتَّصِل من الرَّأْس إِلَى النَّحْر.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي اشْتِرَاط قطع الْأَوْدَاج كلهَا فعندنا أَن قطع الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة حل الْأكل وَإِن قطع أَكْثَرهَا فَكَذَلِك عِنْد أبي حنيفَة. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا بُد من قطع الْحُلْقُوم والمريء وَأحد الودجين حَتَّى لَو قطع بعض الْحُلْقُوم أَو المريء لم يحل، هَكَذَا ذكر الْقَدُورِيّ الإختلاف فِي (مُخْتَصره) وَالْمَشْهُور فِي كتب مَشَايِخنَا أَن هَذَا قَول أبي يُوسُف وَحده، وَالْحَاصِل أَن عِنْد أبي حنيفَة: إِذا قطع الثَّلَاث أَي: ثَلَاث كَانَ من الْأَرْبَعَة جَازَ وَعَن أبي يُوسُف ثَلَاث رِوَايَات: إِحْدَاهَا: هَذِه. وَالثَّانيَِة: اشْتِرَاط قطع الْحُلْقُوم مَعَ الآخرين. وَالثَّالِثَة: اشْتِرَاط قطع الْحُلْقُوم والمري وَأحد الودجين وَعَن مُحَمَّد: يعْتَبر أَكثر كل فَرد، يَعْنِي: أَكثر كل وَاحِد من الْأَرْبَعَة، وَفِي (وجيز الشَّافِعِيَّة) يعْتَبر قطع الْحُلْقُوم والمريء دون الآخرين، وَبِه قَالَ أَحْمد، وَعَن الاصطخري يَكْفِي قطع الْحُلْقُوم أَو المريء وَفِي (الْحِلْية) هَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي وَخلاف الْإِجْمَاع، وَعَن الثَّوْريّ: إِن قطع الودجان أَجْزَأَ وَلَو لم يَقع الْحُلْقُوم والمري، وَعَن مَالك وَاللَّيْث يشْتَرط قطع الودجين والحلقوم فَقَط.
قَوْله قلت: (فيخلف الْأَوْدَاج)، الْقَائِل هُوَ ابْن جريج سَأَلَ عَطاء بقوله: فيخلف الْأَوْدَاج على صِيغَة الْمَجْهُول يَعْنِي: تتْرك الْأَوْدَاج وَلَا يَكْتَفِي بقطعها حَتَّى يقطع النخاع، بِتَثْلِيث النُّون، وَهُوَ خيط أَبيض يكون دَاخل عظم الرَّقَبَة وَيكون ممتدا إِلَى الصلب حَتَّى يبلغ عجب الذَّنب. هَكَذَا فسره الْكرْمَانِي، وَهَذَا أَخذه من صَاحب (الْمغرب) فَإِنَّهُ فسره هَكَذَا، ورد عَلَيْهِ بعض أَصْحَابنَا بِأَن بدن الْحَيَوَان مركب من عِظَام، وأعصاب وعروق وشرايين وأوتار وَمَا ثمَّة شَيْء يُسمى بالخيط أصلا وَقَالَ الْكَرْخِي فِي (مُخْتَصره) وَيكرهُ إِذا ذَبحهَا أَن يبلغ النخاع وَهُوَ الْعرق الْأَبْيَض الَّذِي يكون فِي عظم الرَّقَبَة. قَوْله:(قَالَ لَا إخال) أَي: قَالَ عَطاء: لَا أَظن وإخال بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا وَالْكَسْر أفْصح. قَوْله: (وَأَخْبرنِي نَافِع) هَذَا من كَلَام ابْن جريج أَي: قَالَ ابْن جريج، وَأَخْبرنِي مولى ابْن عمرَان بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، نهى عَن النخع بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَهُوَ أَن يَنْتَهِي بِالذبْحِ إِلَى النخاع. وَقَالَ اصحب (الْهِدَايَة) وَمن بلغ بالسكين النخاع أَو قطع الرَّأْس كره لَهُ ذَلِك، وتؤكل ذَبِيحَته وَأما الْكَرَاهَة فَلَمَّا روى عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، أَنه نهى أَن تنخع الشَّاة إِذا ذبحت. قلت: هَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي (كتاب الصَّيْد) من الأَصْل عَن سعيد بن الْمسيب عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ مُرْسل، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه) حَدثنَا أَبُو خَليفَة الْفضل بن الْحَارِث حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا عبد الحميد بهْرَام عَن شهر بن حَوْشَب عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، نهى عَن الذَّبِيحَة أَن تفرس، وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي (غَرِيب الحَدِيث) الْفرس أَن تذبح الشَّاة فتنخع. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْفرس النخع، يُقَال: فرست الشَّاة ونخعتها، وَذَلِكَ أَن يَنْتَهِي الذَّابِح إِلَى النخاع. قَوْله:(يَقُول) إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى تَفْسِير النخع وَهُوَ قطع مَا دون الْعظم ثمَّ يدع أَي: ثمَّ يتْرك حَتَّى يَمُوت.
{وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {وإذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ الله يَأمُرُكُمْ أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة} وَقَالَ: {فَذَبَحُوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}
وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: النَّحْر وَالذّبْح المجروران بِالْإِضَافَة والعطف، تَقْدِيره: بَاب فِي بَيَان النَّحْر وَالذّبْح، وَفِي بَيَان قَول الله عز وجل:{وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} إِلَى آخِره، وَهَذَا من تَمام التَّرْجَمَة وفيهَا إِشْعَار بِأَن الْبَقَرَة لَهَا اخْتِصَاص بِالذبْحِ قَوْله:(إِذا قَالَ) أَي: اذكر يَا مُحَمَّد حِين (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِن الله يَأْمُركُمْ) . وَقَالَ أَبُو عبد الله. وَكَانَ نزُول قصَّة الْبَقَرَة على مُوسَى، عليه السلام، فِي أَمر الْقَتِيل قبل نزُول الْقسَامَة فِي الْقَتِيل، وقصته مَشْهُورَة. قَوْله:(وَقَالَ فذبحوها) أَي: الْبَقَرَة الَّتِي جاؤوا بهَا على الْوَصْف الْمَذْكُور الَّذِي وَصفه الله تَعَالَى. قَوْله: {وَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} لِكَثْرَة ثمنهَا. وَقيل: خوف الفضيحة إِن اطلع الله على قَاتل النَّفس الَّذِي اخْتَصَمُوا فِيهِ.
{وَقَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ الذَّكاةُ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ}
أَي: قَالَ سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: الذَّكَاة فِي الْحلق واللبة. قَالَ بَعضهم: اللبة، بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: هِيَ مَوضِع القلادة من الصَّدْر وَهِي المنحر قلت: لَيست اللبة بِكَسْر اللَّام وَإِنَّمَا هِيَ بِفَتْحِهَا وَقَالَ الدودى: هِيَ أَعلَى الْعُنُق مَا دون الخرزة. وَفِي (الْمَبْسُوط) مَا بَين اللبة واللحيين، واللبة رَأس الصَّدْر، واللحيان الذقن، وَفِي الْجَامِع (الصَّغِير) لَا بَأْس بِالذبْحِ فِي الْحلق كُله وَسطه وَأَعلاهُ وأسفله، وَقَول ابْن عَبَّاس الذَّكَاة فِي الْحلق واللبة أَي: بَين الْحلق واللبة وَكلمَة فِي بِمَعْنى: بَين كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: 29) أَي: بَين عبَادي وَتَعْلِيق ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، رَوَاهُ أَبُو بكر عَن ابْن الْمُبَارك عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَنهُ.
{وَقَالَ ابنُ عُمَرَ وَابنُ عَبَّاسٍ وَأنَسٌ: إذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلا بَأْسَ}
أثر ابْن عمر وَصله أَبُو مُوسَى الزَّمن من رِوَايَة أبي مجَاز: سَأَلت ابْن عمر عَن ذَبِيحَة قطع رَأسهَا؟ فَأمر ابْن عمر بأكلها وَأثر ابْن عَبَّاس وَصله ابْن أبي شيبَة بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس سَأَلَ عَن ذبح دجَاجَة طير رَأسهَا. فَقَالَ: ذَكَاة وحية بِفَتْح الْوَاو وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: شَرِيعَة منسوبة إِلَى الوحاء وَهُوَ الْإِسْرَاع والعجلة، وَأثر أنس بن مَالك وَصله أَبُو بكر بن أبي شيبَة من طَرِيق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أَن جزارا لأنس ذبح دجَاجَة فاضطربت فذبحها من قفاها فأطار رَأسهَا فأرادوا طرحها فَأَمرهمْ أنس بأكلها.
5510 -
حدَّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةِ قَالَ: أخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ امْرَأَتِي عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، رضي الله عنهما، قَالَتْ: نَحَرْنا عَلَى عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَساً فَأَكَلْناهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي سكن مَكَّة وَمَات بهَا قَرِيبا من سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَفَاطِمَة بنت الْمُنْذر زَوْجَة هِشَام الرَّاوِي.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح أَيْضا عَن مُحَمَّد بن نمير وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عِيسَى بن أَحْمد وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَقَالَ بعض الْعلمَاء: حكم الْخَيل فِي الذَّكَاة حكم الْبَقر يُرِيد أَنَّهَا تنحر وتذبح وَأَن الْأَحْسَن فِيهَا الذّبْح.
وَفِيه حجَّة للشَّافِعِيّ، وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن على جَوَاز أكل لحم الْخَيل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يكره كَرَاهَة تَحْرِيم، وَقيل: تَنْزِيه.
5511 -
حدَّثنا إسْحَاقُ سَمِعَ عَبْدَةَ عَنْ هِشامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أسْمَاءَ قَالَتْ: ذَبَحْنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَرَسا وَنَحْنُ بِالمَدِينَةِ فَأكَلْناهُ.
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه إِسْحَاق قَالَ الكلاباذي: لَعَلَّه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَعَبدَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن سُلَيْمَان إِلَى آخِره، وَهنا قَالَ: ذبحنا وَفِي الحَدِيث السَّابِق قَالَ: نحرنا، وَجه الْجمع بَينهمَا أَنهم مرّة نحروها وَمرَّة ذبحوها أَو أحد اللَّفْظَيْنِ مجَاز وَالْأول هُوَ الصَّحِيح الْمعول عَلَيْهِ إِذْ لَا يعدل إِلَى الْمجَاز إلَاّ إِذا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَة، وَلَا تعذر هَاهُنَا. بل فِي الْحَقِيقَة فَائِدَة وَهِي ذبح المنحور وَنحر الْمَذْبُوح، وَقيل: هَذَا الِاخْتِلَاف على هِشَام، وَفِيه إِشْعَار بِأَنَّهُ تَارَة يرويهِ بِلَفْظ: نحرنا، وَتارَة بِلَفْظ: ذبحنا، وَهُوَ مصير مِنْهُ إِلَى اسْتِوَاء اللَّفْظَيْنِ فِي الْمَعْنى، وَإِن النَّحْر يُطلق على الذّبْح، وَالذّبْح يُطلق على النَّحْر.
5512 -
حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنْ هِشامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ أنَّ أسْمَاءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَرَسا فَأكَلْناهُ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد إِلَى آخِره.
{تَابَعَهُ وَكِيعٌ وَابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ: فِي النَّحْرِ}
أَي: تَابع جَرِيرًا وَكِيع وسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هِشَام فِي لفظ النَّحْر، فرواية وَكِيع أخرجهَا أَحْمد عَنهُ بِلَفْظ: نحرنا، وَكَذَلِكَ