الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْخطابِيّ أَن الْخَسْف وَالْمَسْخ يكونَانِ فِي هَذِه الْأمة كَسَائِر الْأُمَم، خلافًا لمن زعم أَن ذَلِك لَا يكون، وَإِنَّمَا مسخها بقلوبها، وَفِي كتاب سعيد بن مَنْصُور: حَدثنَا أَبُو دَاوُد وَسليمَان بن سَالم الْبَصْرِيّ حَدثنَا حسان بن سِنَان عَن رجل عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ: يمسخ قوم من أمتِي آخر الزَّمَان قردة وَخَنَازِير، قَالُوا: يَا رَسُول الله! وَيشْهدُونَ أَنَّك رَسُول الله وَأَن لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَ: نعم، وَيصلونَ وَيَصُومُونَ ويحجون. قَالُوا: فَمَا بالهم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: اتَّخذُوا المعازف والقينات والدفوف وَيَشْرَبُونَ هَذِه الْأَشْرِبَة فَبَاتُوا على لهوهم وشرابهم فَأَصْبحُوا قردة وَخَنَازِير، وَلما رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إلَاّ من هَذَا الْوَجْه، وَفِي (النَّوَادِر) لِلتِّرْمِذِي: حَدثنَا عَمْرو بن أبي عمر حَدثنَا هِشَام بن خَالِد الدِّمَشْقِي عَن اسماعيل بن عَيَّاش عَن أَبِيه عَن ابْن سابط عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: تكون فِي أمتِي فزعة، فَيصير النَّاس إِلَى عُلَمَائهمْ، فَإِذا هم قردة وَخَنَازِير.
7 -
(بابُ الأنْتباذِ فِي الأوْعِيَةِ والتَّوْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الانتباذ أَي: اتِّخَاذ النَّبِيذ فِي الأوعية وَهُوَ جمع وعَاء. قَوْله: والتور، من عطف الْخَاص على الْعَام، وَهُوَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وبالراء، وَهُوَ ظرف من صفر، وَقيل: هُوَ قدح كَبِير كالقدر، وَقيل: مثل الأجانة، وَقيل: هُوَ مثل الطشت، وَقيل: هُوَ من الْحجر، وَيُقَال: لَا يُقَال لَهُ تور إلَاّ إِذا كَانَ صَغِيرا، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَكَانَ هَذَا التور الَّذِي ينتبذ فِيهِ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم من حِجَارَة.
5591 -
حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حَدثنَا يَعْقُوبُ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي حازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ: أتَى أبُو أُُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَدَعا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي عُرُسِهِ فَكانَتِ امْرَأتُهُ خادِمَهُمْ وهْيَ العَرُوسُ، قَالَ: أتَدْرُونَ مَا سَقَتْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ أنْقَعَتْ لهُ ثَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار وَسَهل هُوَ ابْن سعد بن مَالك الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، كَانَ اسْمه حزنا، فَسَماهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: سهلاً، وَكَانَ آخر من مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين، وَقيل: ثَمَان وَثَمَانِينَ، وَأَبُو أسيد بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين مصغر أَسد اسْمه مَالك بن ربيعَة السَّاعِدِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب قيام الْمَرْأَة على الرِّجَال فِي الْعرس.
قَوْله: (خادمهم) وَالْخَادِم يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى. قَوْله: (قَالَ: أَتَدْرُونَ؟) الْقَائِل هُوَ سهل. قَوْله: (انقعت لَهُ) أَي: للنَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ الْمُهلب: النقيع حَلَال مَا لم يشْتَد، فَإِذا اشْتَدَّ وغلا حرم، وَشرط الْحَنَفِيَّة أَن يقذف بالزبد. قلت: لم يشْتَرط الْقَذْف بالزبد إلَاّ أَبُو حنيفَة فِي عصير الْعِنَب، وَعند صَاحِبيهِ: لَا يشْتَرط الْقَذْف، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم. قَوْله (من اللَّيْل) قَالَ الْمُهلب: ينقع من اللَّيْل وَيشْرب يَوْمًا آخر، وينقع بِالنَّهَارِ وَيشْرب من ليلته.
8 -
(بابُ تَرْخِيصِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الأوْعِيَةِ والظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ترخيص النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الانتباذ فِي الأوعية، والظروف جمع ظرف وَفِي (الْمغرب) : الظّرْف الْوِعَاء، فعلى قَوْله، لَا فرق بَين الْوِعَاء والظرف، وَوجه الْعَطف على هَذَا بِاعْتِبَار اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ، وَيُقَال: الظّرْف هُوَ الزق، فَإِن صَحَّ هَذَا فالعطف من بَاب عطف الْخَاص على الْعَام.
5592 -
حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى حَدثنَا مُحَمدُ بنُ عبْدِ الله أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُور عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَن الظروفِ، فقالَتِ الأنْصارُ: إنَّهُ لَا بدَّ لَنا مِنْها، قَالَ: فَلَا إِذا.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث. ويوسف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، والزبيري نِسْبَة إِلَى زبير أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسَالم هُوَ
ابْن أبي الْجَعْد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَشْرِبَة أَيْضا عَن مُسَدّد عَن يحيى بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن مَحْمُود بن غيلَان وَكَذَلِكَ النَّسَائِيّ.
قَوْله: (عَن الظروف) أَي: عَن الانتباذ فِي الظروف: قَوْله: (إِنَّه) أَي: الشَّأْن (لَا بُد لنا مِنْهَا) أَي: من الظروف، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: فشكت إِلَيْهِ الْأَنْصَار فَقَالُوا: لَيْسَ لنا وعَاء. قَوْله: (قَالَ) أَي النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَوْله:(فَلَا إِذن) جَوَاب وجزاءُ أَي: إِذا كَانَ لَا بُد لكم مِنْهَا فَلَا نهي عَنْهَا، وَحَاصِله أَن النَّهْي كَانَ على تَقْدِير عدم الإحتياج إِلَيْهَا، فَلَمَّا ظَهرت الضَّرُورَة إِلَيْهَا قررهم على استعمالهم إِيَّاهَا، أَو نسخ ذَلِك بِوَحْي نزل إِلَيْهِ فِي الْحَال، أَو كَانَ الحكم فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة مفوضاً إِلَى رَأْيه صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ ابْن بطال: النَّهْي عَن الأوعية إِنَّمَا كَانَ قطعا للذريعة، فَلَمَّا قَالُوا: لَا بُد لنا، قَالَ: انتبذوا فِيهَا وَكَذَلِكَ كل نهي كَانَ لِمَعْنى النّظر إِلَى غَيره، كنهيه عَن الْجُلُوس فِي الطرقات، فَلَمَّا ذكرُوا أَنهم لَا يَجدونَ بدا من ذَلِك قَالَ: إِذا أَبَيْتُم فأعطوا الطَّرِيق حَقه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: الانتباذ فِي جَمِيع الأوعية كلهَا مُبَاح وَأَحَادِيث النَّهْي عَن الانتباذ مَنْسُوخَة بِحَدِيث جَابر هَذَا، أَلا ترى أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام أطلق لَهُم جَمِيع الأوعية والظروف حِين قَالَ لَهُ الْأَنْصَار: لَا بُد لنا مِنْهَا، فَقَالَ: فَلَا إِذا، وَلم يسْتَثْن مِنْهَا شَيْئا.
وَقَالَ لي خلِيفَةُ: حَدثنَا يَحْياى بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِمٍ بن أبي الجَعْدِ عنْ جابِرٍ بِهَذَا.
خَليفَة هُوَ ابْن خياط أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ رَوَاهُ عَنهُ مذاكرة عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، واسْمه رَافع الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي قَوْله:(بِهَذَا) أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، ويروى عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بِهَذَا، وَأفَاد هَذَا أَن سالما الَّذِي ذكر مُجَردا فِي الحَدِيث السَّابِق هُوَ ابْن أبي الْجَعْد، وَأَن سُفْيَان هُنَاكَ الثَّوْريّ وَهَاهُنَا ابْن عُيَيْنَة.
ح دّثنا عبْدُ لله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا سُفْيانُ بِهَذَا، وَقَالَ فِيهِ: لمَّا نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَن الأوْعِيَةِ.
هَذَا وَقع فِي بعض النّسخ فِي آخر الْبَاب ويروى: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهَذَا أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور. قَوْله: وَقَالَ، أَي: قَالَ سُفْيَان فِي رِوَايَته. قَوْله: وَقَالَ: لما نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، عَن الأوعية أَرَادَ بِهَذَا أَن قَول جَابر رضي الله عنه فِي الحَدِيث الَّذِي ذكر من رِوَايَة يُوسُف بن مُوسَى عَن مُحَمَّد بن عبد الله عَنهُ فِي الحَدِيث الَّذِي ذكر عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن سَالم عَن جَابر، قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الظروف، وَقع فِي رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن سَالم عَن جَابر، قَالَ: لما نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الأوعية، قَالَ: قَالَت الْأَنْصَار: إِنَّه لَا بُد لنا، قَالَ: فَلَا إِذا. وَهَذِه رِوَايَة أبي دَاوُد فِي (سنَنه) أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن سُفْيَان إِلَى آخِره، مثل مَا ذكرنَا.
5593 -
حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عنْ سُلَيْمانَ بنِ أبي مُسْلِمٍ الأحْوَلِ عنْ مُجاهِدٍ عنْ أبي عياضٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عَمْرو، رضي الله عنهما، قَالَ: لمَّا نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الأسْقِيَةِ قِيل لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ كلُّ النَّاس يَجِدُ سِقاءً، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الجَرِّ غَيْرِ المُزَفَّتِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَرخص لَهُم) وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو عِيَاض بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف ضاد مُعْجمَة، وَاخْتلف فِي اسْمه فَقَالَ النَّسَائِيّ فِي (الكنى) : أَبُو عِيَاض عَمْرو بن الْأسود الْعَبْسِي، وَقيل: قيس بن ثَعْلَبَة، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: إِن لم يكن اسْم أبي عِيَاض قيس بن ثَعْلَبَة فَلَا أَدْرِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: اسْمه عَمْرو، وَيُقَال عُمَيْر بن الْأسود العنبسي بالنُّون بَين الْمُهْمَلَتَيْنِ الزَّاهِد، وروى أَحْمد فِي (الزّهْد) أَن عمر أثنى على أبي عِيَاض، وَذكره أَبُو مُوسَى فِي (ذيل الصَّحَابَة) وَعَزاهُ لِابْنِ أبي عَاصِم، وَكَأَنَّهُ أدْرك النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَكِن لم يثبت لَهُ صُحْبَة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي (تَجْرِيد الصَّحَابَة) عَمْرو بن الْأسود الْعَنسِي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وروى عَن عمر وَسكن داريا، وَيُقَال لَهُ: عُمَيْر، وَقد عمر دهراً طَويلا ثمَّ قَالَ: عَمْرو بن الْأسود ذكره بَعضهم فِي الصَّحَابَة، وَلَعَلَّه الَّذِي قبله، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث، وَقَالَ
ابْن عبد الْبر: أَجمعُوا على أَنه كَانَ من الْعلمَاء الثِّقَات، وَقيل: إِذا ثَبت هَذَا فالراجح أَن الَّذِي روى عَنهُ مُجَاهِد عَمْرو بن الْأسود وَأَنه شَامي، وَأما قيس بن ثَعْلَبَة فَهُوَ أَبُو عِيَاض آخر، وَهُوَ كُوفِي ذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات التَّابِعين، وَقَالَ: إِنَّه يرْوى عَن عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَغَيرهم، روى عَنهُ أهل الْكُوفَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نسخ البُخَارِيّ، وَوَقع فِي بعض نسخ مُسلم: عبد الله بن عمر، بِضَم الْعين وَهُوَ تَصْحِيف نبه عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الجياني.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَشْرِبَة أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَابْن أبي عمر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الْوَلِيمَة عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد مُخْتَصرا: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أرخص فِي الْجَرّ غير المزفت.
قَوْله: (عَن الأسقية) قَالَ الْكرْمَانِي: السِّيَاق يَقْتَضِي أَن يُقَال: إلَاّ عَن الأسقية، بِزِيَادَة إلَاّ على سَبِيل الِاسْتِثْنَاء، أَي: نهى عَن الانتباذ إلَاّ عَن الانتباذ فِي الأسقية، وَقَالَ: يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: لما نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي مَسْأَلَة الأنبذة عَن الجرار بِسَبَب الأسقية وَعَن جِهَتهَا كَقَوْلِه.
(يرْمونَ عَن أكل وَعَن شرب)
أَي: يسمنون بِسَبَب الْأكل وَالشرب ويتباهون فِي السّمن بِهِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي مثله فِي قَوْله تَعَالَى:{فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا} (الْبَقَرَة: 2) أَي: بِسَبَبِهَا. وَقَالَ الْحميدِي: وَلَعَلَّه نقص مِنْهُ عِنْد الرِّوَايَة وَكَانَ أَصله: نهى عَن النَّبِيذ إلَاّ فِي الأسقية، وَكَذَا فِي رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد: عَن الأوعية، وَقَالَ عِيَاض: ذكر الأسقية وهم من الرَّاوِي، وَإِنَّمَا هُوَ: عَن الأوعية، لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لم ينْه قطّ عَن الأسقية، وَإِنَّمَا نهى عَن الظروف قلت: الأسقية جمع سقاء وَهُوَ ظرف المَاء من الْجلد، وَقَالَ ابْن السّكيت: السقاء يكون للبن وَالْمَاء، والوطب للبن خَاصَّة، والنحي للسمن، والقربة للْمَاء. قلت: لَا وهم هُنَا لِأَن سُفْيَان كَانَ يرى اسْتِوَاء اللَّفْظَيْنِ، أَعنِي: الأوعية والأسقية، فَحدث بِأَحَدِهِمَا مرّة وبالأُخرى مرّة، أَلا ترى أَن البُخَارِيّ لم يعد هَذَا وهما خُصُوصا على قَول من يرى جَوَاز الْقيَاس فِي اللُّغَة؟ لَا اعْتِرَاض أصلا هَاهُنَا، فَافْهَم. قَوْله:(قيل للنَّبِي) صلى الله عليه وسلم قيل: الْقَائِل بذلك أَعْرَابِي. قَوْله: (فَرخص)، وَفِي رِوَايَة:(فأرخص)، وَهِي لُغَة يُقَال: رخص وأرخص، وَفِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة، (وأذنْ لَهُم فِي شَيْء مِنْهُ) . قَوْله:(فِي الْجَرّ) بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الرَّاء وَهُوَ جمع جرة وَهِي الْإِنَاء الْمَعْمُول من الفخار، وَإِنَّمَا قَالَ:(غير المزفت) لِأَن المزفت أسْرع فِي الشدَّة والتخمير، والمزفت المطلي بالزفت.
5594 -
حدّثنامُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْياى عنْ سُفْيانَ حدّثني سُلَيْمانُ عنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عَن علِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ.
وَجه ذكر هَذَا فِي هَذَا الْبَاب لمطابقته لقَوْله فِي الحَدِيث السَّابِق: فِي الْجَرّ غير المزفت، وَصرح هُنَا بِالنَّهْي عَن المزفت، أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن سُفْيَان، يحْتَمل أَن يكون سُفْيَان هَذَا هُوَ الثَّوْريّ، وَيحْتَمل أَن يكون ابْن عُيَيْنَة لِأَن يحيى الْقطَّان روى عَن السفيانين كليهمَا، وكل مِنْهُمَا روى عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَالْأَعْمَش روى عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ عَن الْحَارِث بن سُوَيْد التَّيْمِيّ أَيْضا عَن عَليّ بن أبي طَالب، رضي الله عنه.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْأَشْرِبَة عَن سعيد بن عَمْرو وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن يحيى الْقطَّان بِهِ، وَتَفْسِير الدُّبَّاء قد مر غير مرّة.
حدّثنا عُثْمانُ حَدثنَا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ بِهاذَا.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش بِهَذَا أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَبِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن عمرَان بن مُوسَى عَن عُثْمَان إِلَى آخِره نَحوه.
5595 -
حدّثني عُثْمانُ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِ لأسْوَدِ: هَلْ سألْتَ عائِشَةَ أُُمَّ المُؤْمِنينَ عمَّا يُكْرَهُ أنْ يُنْتَبذَ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! عَمَّا نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ