الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْإِضَافَة، وَقيل: هِيَ برود مخططة، قَالَ ابْن الْأَثِير: فَيكون نهي الْمُعْتَدَّة عَمَّا صبغ بعد النسج.
5342 -
حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ حدَّثنا عَبْدِ السَّلامِ بنُ حَرْبٍ عَنْ هِشامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُُمِّ عَطِيّةَ قَالَتْ: قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَاّ عَلَى زَوْجٍ فَإنَّها لَا تَكْتَحِلُ وَلا تَلْبِسُ ثَوْبا مَصْبُوغا إلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إلَاّ ثوب عصب) وَهِشَام هُوَ ابْن حسان الفردوسي بِضَم الْقَاف وَسُكُون الرَّاء، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ هِشَام الدستوَائي وَهُوَ غلط وَالصَّحِيح أَنه هِشَام بن حسان، وَكَذَا قَالَه الْحَافِظ الْمزي، وَحَفْصَة هِيَ بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، وَأورد حَدِيث أم عَطِيَّة هَذَا هُنَا مُصَرحًا بِرَفْعِهِ، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: أَجمعُوا على أَن الحادة لَا يجوز لَهَا لبس المصبغة والمعصفرة إلَاّ مَا صبغ بِالسَّوَادِ وَقد رخص فِي السوَاد عُرْوَة بن الزبير وَمَالك وَالشَّافِعِيّ، وَكَرِهَهُ الزُّهْرِيّ، وَكَانَ عُرْوَة يَقُول: لَا تلبس من الْحمرَة إلَاّ العصب، وَقَالَ الثَّوْريّ: تتقي الْمَصْبُوغ إلَاّ ثوب عصب. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا تلبس العصب، وَهُوَ خلاف الحَدِيث، وَقَالَ الشَّافِعِي: كل صبغ فِيهِ زِينَة أَو تلميع مثل العصب والحبرة والوشي فَلَا تلبسه غليظا كَانَ أَو رَقِيقا، وَعَن مَالك: تجتنب الْحِنَّاء والصباغ إلَاّ السوَاد إِن لم يكن حَرِيرًا وَلَا تلبس الملون من الصُّوف. قَالَ فِي (الْمُدَوَّنَة) إلَاّ أَن لَا تَجِد غَيره وَلَا تلبس رَقِيقا وَلَا عصب الْيمن ووسع فِي غليظه وتلبس رَقِيق الْبيَاض وغليظ الْحَرِير والكتان والقطن. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَيحرم حلي الذَّهَب وَالْفِضَّة. وَكَذَلِكَ اللُّؤْلُؤ وَفِي اللُّؤْلُؤ وَجه أَنه يجوز.
5343 -
الأنْصَارِيُّ: حدَّثنا هِشامٌ حدَّثَتْنَا حَفْصَةُ حدَّثَتْنِي أُُمُّ عَطِيَّةَ: نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَا تَمَسَّ طيِبا إلاّ أدْنَى طَهْرِها إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأظْفَارٍ.
الْأنْصَارِيّ هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمثنى بن عبد الله بن أنس بن مَالك قَاضِي الْبَصْرَة شيخ البُخَارِيّ، رُوِيَ عَنهُ الْكثير بِوَاسِطَة وَبلا وَاسِطَة. وَلَعَلَّ البُخَارِيّ أَخذ هَذَا عَنهُ مذاكرة فَلهَذَا لم يرو عَنهُ بِصِيغَة التحديث وَهِشَام هُوَ ابْن حسان وَقد مر عَن قريب وَقد وَصله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي حَاتِم الرَّازِيّ عَن الْأنْصَارِيّ بِلَفْظ: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى أَن تحد الْمَرْأَة فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إلَاّ على زوج فَإِنَّهَا تحد عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، وَلَا تلبس ثوبا مصبوغا إلَاّ ثوب عصب، وَلَا تكتحل وَلَا تمس طيبا.
قَوْله: (نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا تمس) فِيهِ حذف تَقْدِيره نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ: لَا تمس طيبا. قَوْله: (إلَاّ أدنى طهرهَا)، أَي: إلَاّ فِي أول طهرهَا، والأدنى بِمَعْنى الأول. وَقيل: بِمَعْنى عِنْد، وَهُوَ الْأَوْجه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى إِلَى أدنى مَكَان إلاّ قَوْله: (نبذة)، بِالنّصب بدل من قَوْله:(طيبا) وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا بِفعل مُقَدّر تَقْدِيره: وتمس نبذة من قسط وأظفار، بواو الْعَطف، وَهُوَ الْأَوْجه على مَا لَا يخفى.
50 -
(بابٌ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجا} إلَى قَوْلِهِ {بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا} (الْبَقَرَة:
23)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَوْله عز وجل: {وَالَّذين} إِلَى قَوْله: {خَيْبَر} كَذَا هَذَا الْمِقْدَار فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَرِوَايَة أبي ذَر، وسَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْآيَة بكمالها، وَقد مر تَفْسِير هَذِه الْآيَة فِي سُورَة الْبَقَرَة.
5344 -
حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخْبَرنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ حدَّثنا شِبْلٌ عَنِ ابنِ أبِي نَجيحِ عَنْ مُجَاهِدٍ {وَالَّذِينَ يَتَوَفّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجا} قَالَ: كَانَتْ هاذِهِ العِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أهْلِ زَوْجِها وَاجِبا فَأنْزَلَ الله:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْواجا وَصِيَةً لأزْوَاجِهِمْ مَتاعا إلَى الحَوْلِ غَيْرَ أخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} قَالَ: جَعَلَ الله لَهَا
تَمَامَ السَّنَةٍ سَبْعَةَ أشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَصِيَةً إنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِها، وَإنْ شَاءَت خَرَجَتْ وَهُوَ قَوْلُ الله تَعَالَى:{غَيْرَ إخْرَاجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (الْبَقَرَة: 24) فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْها زَعَمَ ذالِكَ عَنْ مُجاهِدٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وشبل بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة المكى يرْوى عَن عبد الله بن أبي نجيح بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة واسْمه يسَار ضد الْيَمين وَقضى هَذَا بِهَذَا السَّنَد والمتن فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (عَن مُجَاهِد وَالَّذين) الخ أَي: عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين يتوفون} إِلَى آخِره. وَقَوله قَالَ: (كَانَت هَذِه الْعدة) توضح هَذَا الْمِقْدَار أَي: قَالَ مُجَاهِد: كَانَت هَذِه الْعدة، وَأَشَارَ بهَا إِلَى الْعدة الَّتِي تتضمنها هَذِه الْآيَة. قَوْله:(وَاجِبا) الْقيَاس وَاجِبَة بالتأنيث، وَلَكِن كَذَا وَقع فِي رِوَايَة لأبي ذَر عَن الْكشميهني، وَوَجهه إِمَّا بِاعْتِبَار الِاعْتِدَاد، وَإِمَّا بِتَقْدِير أَن يُقَال: أمرا وَاجِبا. وَإِمَّا أَن يَجْعَل الْوَاجِب اسْما لما يذم تَاركه وَيقطع النّظر عَن الوصفية، وَوَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة: وَاجِب، بِالرَّفْع وَوَجهه أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف. أَي: أَمر وَاجِب: أَو أَن يكون: كَانَت تَامَّة وَيكون قَوْله: تَعْتَد مُبْتَدأ وواجب خَبره على طَريقَة قَوْلك: تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ، ويكن التَّقْدِير: وَأَن تَعْتَد، أَي: واعتدادها عِنْد أهل زَوجهَا وَاجِب. كَمَا يقدر فِي: تسمع. أَن تسمع، ثمَّ يَقُول: أَي: سماعك بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ. أَي: من رُؤْيَته. قَوْله: (قَالَ: جعل الله) أَي: قَالَ مُجَاهِد: جَعَلَ الله إِلَى آخِره، وَحَاصِل كَلَام مُجَاهِد أَنه جعل على الْمُعْتَدَّة تربص أَرْبَعَة أشهر وَعشرا أوْجَبَ على أَهلهَا أَن تبقى عِنْدهم سَبْعَة أشهر وَعشْرين لَيْلَة، تَمام الْحول. وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا قَول لم يقلهُ أحد من الْمُفَسّرين غَيره وَلَا تَابعه عَلَيْهِ أحد من الْفُقَهَاء، بل أطبقوا على أَن آيَة الْحول مَنْسُوخَة وَأَن السكني تبع للعدة، فَلَمَّا نسخ الْحول فِي الْعدة بالأربعة أشهر وَعشرا نسخت السُّكْنَى أَيْضا. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لم يخْتَلف الْعلمَاء فِي أَن الْعدة بالحول نسخت إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي قَوْله:(غير إِخْرَاج) الْجُمْهُور على أَنه نسخ أَيْضا. قَوْله: (زعم ذَلِك عَن مُجَاهِد) أَي: قَالَ ذَلِك ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد أَن الْعدة الْوَاجِبَة أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، وَتَمام السّنة باختيارها بِحَسب الْوَصِيَّة فَإِن شَاءَت قبلت الْوَصِيَّة وَتعْتَد إِلَى الْحول، وَإِن شَاءَت اكتفت بِالْوَاجِبِ، وَيُقَال: يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ الْعدة إِلَى تَمام السّنة وَاجِبَة، وَأما السُّكْنَى عِنْد أهل زَوجهَا فَفِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر وَالْعشر وَاجِبَة، وَفِي التَّمام باختيارها، وَلَفظه: فالعدة كَمَا هِيَ وَاجِبَة عَلَيْهَا يُؤَيّد هَذَا الإحتمال، وَحَاصِله أَنه لَا يَقُول بالنسخ، وَالله أعلم.
أَي: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عبد الله بن عَبَّاس إِلَى آخِره، وَقد مر فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة.
وَقَالَ عَطَاءٌ: إنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أهْلِها وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِها وَإنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ الله: {فَلا جُناح عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ} (الْبَقَرَة: 24) قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ المِيراثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلا سُكْنَى لَهَا.
أَي: قَالَ عَطاء الْمَذْكُور. قَوْله: (لَا سُكْنى لَهَا)، هُوَ قَول أبي حنيفَة: إِن الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَا سُكْنى لَهَا، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي كَالنَّفَقَةِ، وأظهرهما الْوُجُوب، وَمذهب مَالك: إِن لَهَا السُّكْنَى إِذا كَانَت الدَّار ملكا للْمَيت.
5345 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي بَكْرٍ بنِ عَمْروِ بنِ حَزْمٍ حدَّثني حُمَيْدُ بنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُُمِّ حَبِيبَةَ ابْنَةِ أبِي سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَها نَعِيُّ أبِيها