الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آخَرَ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْتَ إِنْسَانٌ لَمْ تَتَعَوَّدِ الصِّيَامَ
وَيُرْوَى أَوْ شَرِبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا دُونَ بَاقِي الْمُفْطِرَاتِ لِأَنَّهُمَا الْغَالِبُ
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَصَرَّحَ بِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنِ الأنصاري
وأجيب بأن بن خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ وَبِأَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَنْصَارِيِّ فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ ثُمَّ عَلَّلَ كَوْنَ النَّاسِي لَا يُفْطِرُ بِقَوْلِهِ (فَقَالَ أَطْعَمَكَ اللَّهُ وَسَقَاكَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّمَا لِلْحَصْرِ أَيْ مَا أَطْعَمَهُ أَحَدٌ وَلَا سَقَاهُ إِلَّا اللَّهُ
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا النِّسْيَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ لُطْفِهِ فِي حَقِّ عِبَادِهِ تَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ النِّسْيَانُ ضَرُورَةٌ وَالْأَفْعَالُ الضَّرُورِيَّةُ غَيْرُ مُضَافَةٍ فِي الْحُكْمِ إِلَى فَاعِلِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ إِنَّ الصَّوْمَ يَبْطُلُ بِالنِّسْيَانِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
0 -
(بَاب تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ)
(إِنْ كَانَ) هِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثْقَلَةِ أَيْ أَنَّ الشَّأْنَ واحدا لِكَوْنَيْنِ زَائِدٌ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أقضيه حتى يأتي شعبان) لشغل مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ رَمَضَانَ آخَر فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ يَقْضِي وَيُطْعِم كُلّ يَوْم مِسْكِينًا
قَالَ الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا قول بن عباس وبن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزاَعِيّ وَالْإِمَام
قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا صَوْمُ التَّطَوُّعِ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْوِيِّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَصُومُهُ فِي شَعْبَانَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ مُعْظَمَ شَعْبَانَ فَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهِنَّ حِينَئِذٍ فِي النَّهَارِ وَلِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ شَعْبَانُ يَضِيقُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ فِي حَقِّ مَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ كَحَيْضٍ وَسَفَرٍ يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْإِمْكَانِ لَكِنْ قَالُوا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ شَعْبَانَ الْآتِي لِأَنَّهُ يُؤَخِّرُهُ حِينَئِذٍ إِلَى زَمَانٍ لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ رَمَضَانُ الْآتِي فَصَارَ كَمَنْ أَخَّرَهُ إِلَى الْمَوْتِ
وَقَالَ دَاوُدُ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ بَعْدَ الْعِيدِ مِنْ شَوَّالٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ
قَالَ الْجُمْهُورُ وَيُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِيهِ فَإِنْ أَخَّرَهُ فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي جَمِيعِ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ إِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهِ حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ بِلَا عَزْمٍ عَصَى
وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطَ الْعَزْمُ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ شَعْبَانَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ فِي تَرِكَتِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ هَذَا إِذَا كَانَ تَمَكَّنَ الْقَضَاءَ فَلَمْ يَقْضِ
فَأَمَّا مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ ثُمَّ اتَّصَلَ عَجْزُهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولايطعم عَنْهُ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ
وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ صَوْمِ رَمَضَانَ نُدِبَ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا فَلَوْ قَضَاهُ غير مرتب أو مفرقا جاز وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ اسْمَ الصَّوْمِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
وَفِيهِ حُجَّةٌ أَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ خِلَافًا لِدَاوُدَ فِي إِيجَابِهِ ثَانِي شَوَّالٍ وَأَنَّهُ آثِمٌ مَتَى لَمْ يَقْضِهِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ إِلَى أَنْ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَإِسْحَاق
وَقَالَ جَمَاعَة يَقْضِي وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ وَهَذَا يُرْوَى عَنْ الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة
وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ قَتَادَة يُطْعِم وَلَا يَقْضِي
وَوَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث الشَّغْل بِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَوْ مِنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام يَحْيَى بْن سَعِيد قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه قَالَ وَقَالَ يَحْيَى الشَّغْل مِنْ النبي أَوْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِي لَفْظ قَالَ يَحْيَى فَظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة أَيْضًا قَالَتْ إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لِتُفْطِر فِي رَمَضَان فِي زَمَان رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَمَا تَقْدِر أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَأْتِي شَعْبَان