الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الحيض
أصله السّيلان، وفي العرف جريان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة.
قال الله تعالى " ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النّساء في المحيض ". والمحيض عند الجمهور هو الحيض، وقيل: زمانه، وقيل: مكانه.
قوله: (أذىً) قال الطّيبيّ: سُمِّي الحيض أذىً لنتنه وقذره ونجاسته.
وقال الخطّابيّ: الأذى المكروه الذي ليس بشديدٍ، كما قال تعالى (لن يضرّوكم إلَاّ أذىً)، فالمعنى: أنّ المحيض أذىً يعتزل من المرأة موضعه ولا يتعدّى ذلك إلى بقيّة بدنها. وقوله: (فاعتزلوا النّساء في المحيض) روى مسلم وأبو داود من حديث أنس ، أنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت، فسئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فنزلت الآية فقال: اصنعوا كلّ شيء إلَاّ النّكاح. فأنكرتِ اليهود ذلك، فجاء أسيد بن حضيرٍ وعبّاد بن بشر ، فقالا: يا رسولَ الله إلَاّ نجامعهنّ في الحيض؟ يعني خلافاً لليهود، فلم يأذن في ذلك.
وروى الطّبريّ عن السّدّيّ ، أنّ الذي سأل أوّلاً عن ذلك ، هو ثابت بن الدّحداح.
واختلف في ابتداءه:
فقال بعضهم: أول ما أرسل على نساء بني إسرائيل.
وقد أخرجه عبد الرّزّاق عن ابن مسعود بإسنادٍ صحيح قال: كان الرّجال والنّساء في بني إسرائيل يصلّون جميعاً، فكانت المرأة تتشرّف للرّجل، فألقى الله عليهنّ الحيض ومنعهنّ المساجد. وعنده عن عائشة نحوه
وقيل: عامّ في جميع بنات آدم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: هذا شيئ كتبه الله على بنات آدم. متفق عليه. فيتناول الإسرائيليّات ومن قبلهنّ.
قال الدّاوديّ: ليس بينهما مخالفة ، فإنّ نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا فقوله " بنات آدم " عامّ أريد به الخصوص.
قلت: ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتّعميم ، بأنّ الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهنّ عقوبة لهنّ لا ابتداء وجوده.
وقد روى الطّبريّ وغيره عن ابن عبّاس وغيره ، أنّ قوله تعالى في قصّة إبراهيم (وامرأته قائمة فضحكت) أي: حاضت.
والقصّة متقدّمة على بني إسرائيل بلا ريب.
وروى الحاكم وابن المنذر بإسنادٍ صحيح عن ابن عبّاس: أنّ ابتداء الحيض كان على حوّاء بعد أن أهبطت من الجنّة.
وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها، والله أعلم.