الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن نفقتها عليها أو وقع على أن ينفق على ولدها من غيره أو على أبيها، أو وقع على أن العصمة بيدها لا بيده، فإن النكاح يفسخ في الجميع قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل ويلغى كل شرط من هذه الشروط، ومنها ما إذا أجل بعض الصداق لأجل مجهول كموت أو فراق أو قدوم زيد، ولا يعلم وقت قدومه، فإنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وأما لو قال: متى شئت أعطيتك ما بقي فالمنقول عن ابن القاسم أنه إن كان مليا جاز، وأما لو ذكر الصداق ولم يذكر حلولا ولا أجلا فيحمل على الحلول والنكاح صحيح.
(واعلم) أن العقد لا يفسخ إلا باشتراط هذه الأشياء في صلب العقد، وأما إن حصل شيء منها بعد العقد فلا ضرر في ذلك فلها أن تسقط حقها في القسمة ولها أن تنفق عليه، وله أن ينفق على أولادها من غيرها وعلى أبيها، ومكارم الأخلاق لا تضر.
واحترز بقوله على شرط يناقض المقصود عن الشرط المكروه، وهو ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كما إذا شرط في العقد أن لا يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من مكان كذا أو بلدها فلا يفسخ قبل الدخول ولا بعده ولا يلزم الوفاء، وإنما يستحب وهذا فيما لا تعليق فيه فإن علق طلاقها أو طلاق من يتزوجها عليها أو عتق من يتسرى عليها وقع المعلق عليه، وإنما كره ذلك لما فيه من التحجير على ما أحله الله.
[مسألة]
ترتحل المرأة مع زوجها حيث ارتحل بشروط: الأول: أن يكون السفر بموضع مأمون، الثاني: أن تكون الطريق مأمونة، الثالث: أن يكون الزوج مأمونا في نفسه، الرابع: أن يكون غير معروف بالإساءة عليها، الخامس: كونه حرا، السادس كون البلد المنتقل إليها قريبة لا يخفى على أهلها خبرها فيها، السابع: أن تكون تلك البلد تقام فيها الأحكام، فإذا وجدت تلك الشروط وطلب الرجل السفر بزوجته قضى له بسفرها، وإن تخلف شرط منها فلا تجبر على السفر معه أفاده دس في مبحث الحضانة.
(القسم الثالث) ما يفسخ قبل الدخول وبعده، فمن ذلك ما إذا وقعت صيغة النكاح بغير اللفظ بل وقعت بكتابة أو بإشارة، ومن ذلك ما إذا لم يحصل شهود أصلا قبل الدخول أو بشهادة عدل واحد وامرأتين أو بفاسقين، ومن ذلك نكاح المتعة كأتزوجك سنة كذا، بصداق قدره كذا أو أتزوجك سنة أو شهرا بكذا، ويفسخ بلا طلاق وفيه المسمى
إن دخل لأن فساده لعقده؛ ولأن الإجماع تقرر على منعه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة. وما حكي عن ابن عباس من أنه كان يقول بجوازه فقد رجع عنه كما في بن والمضر بيان الأجل في العقد للمرأة أو وليها، وأما لو أضمر الزوج في نفسه أن يتزوجها ما دام في هذه البلد أو مدة سنة ثم يفارقها فلا يضر ولو فهمت من حاله ذلك على الراجح، وأما لو أضمره ولم تفهمه المرأة ولا وليها فجائز اتفاقا ويعاقب فيه الزوجان ولا يبلغ بعقابهما الحد، ويلحق فيه الولد بالزوج. ومن ذلك نكاح المحرم بأحد النسكين، ومن ذلك نكاح المريض، ولكنه يفسخ قبل وبعد ما لم يصح المريض فإن صح لم يفسخ.
(فائدة)
كلما اختلف فيه ولو خارج المذهب مظنة أسئلة أربعة: الأولى: يكون فسخه بطلاق سواء فسخ مطلقا أو قبل الدخول لا بعده، فإن أعادوا العقد صحيحا بعد الفسخ كانت معه بطلقتين وإن أعادوه صحيحا قبل الفسخ استمر على عصمة كاملة، وسواء أعادوه في مجلس أو فيه فقد قيل بصحته بعد العقد إذ لا قائل بجوازه ابتداء، ثم إن فسخ المختلف فيه لا يحتاج لحكم حاكم إلا إن امتنع الزوج فمتى تراضى الزوج والولي على الفسخ لم يحتج لحكم حاكم، ويكفي قول الزوج: طلقتها أو فسخت نكاحها وإن لم يرض الزوج فالحاكم كما في بن، ثم إن أوقعه الزوج من غير حكم حاكم، فهل يكون بائنا مثل حكم الحاكم وهو ما ارتضاه العلامة العدوي قائلا: لأن الرجعي إنما يكون من نكاح صحيح لازم أو يكون رجعيا وهو ما ذكره السيد البليدي في حاشيته على عبق قائلا: فائدته ارتداف طلاق ثان عليه، وإن لم يكن له عليها رجعة.
الثانية: التحريم في المختلف فيه تارة يكون بعقده، فعقده يحرم المنكوحة على أصوله وفضوله ويحرم عليه أصولها؛ لأن العقد على البنات يحرم الأمهات ولا يحرم عليه فصولها؛ لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات، وتارة يكون بوطئه وذلك فيما يحرم وطئه أو مقدماته كما لو تزوج المحرم امرأة فدخل بها ففسخ فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها، ولو فسخ قبله، لم تحرم فالمختلف فيه كالصحيح.
الثالثة: إذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ سواء دخل بها أم لا فإن الحي يرث، فإن فسخ قبل الموت فلا إرث، ولو دخلت أو كانت العدة باقية لأنه طلاق بائن على ما ارتضاه العلامة العدوي كما تقدم الإنكاح المريض فلا إرث فيه، وإن كان مختلفا في فساده؛ لأن مذهب
الشافعي صحته، ومذهبنا فساده، وإن احتاج المريض منهما إلى الزواج، أو إذن الوارث للمريض منهما في التزويج، ولا إرث فيه سواء مات المريض أو الصحيح؛ لأن فيه إدخال وارث، وللمريضة المسمى إذا فسخ بعد الدخول، ومثل فسخه بعد الدخول موتها أو موت زوجها قبل الدخول فلها المسمى؛ لأنه يتكمل بالموت، هذا إذا تزوجت المريضة بصحيح، وأما إذا تزوج الزوج في مرضه المخوف ومات منه قبل الفسخ فلها الأقل من ثلث تركته، ومن المسمى ومن صداق المثل، ومثله نكاح الخيار لا إرث فيه إذا حصل الموت قبل الدخول وقبل الفسخ، وأما لو حصل دخول فقد لزم كما تقدم، وإنما كان لا إرث فيه؛ لأنه لما كان منحلا كان كالعدم، وإلا إنكاح العبد بأن تولى عقد امرأة وإلا إنكاح المرأة بأن عقدت على نفسها أو غيرها فلا إرث في نكاح تولي العبد العقد، ولم يقبل أحد بجواز توليته العقد ابتداء إلا أنه قيل بصحته بعد الوقوع، وأما تولي المرأة فلأبي حنيفة، وكونه لا إرث في نكاحهما قول أصبغ، واعتمده ابن يونس ومال إليه بن، وضعفه بعضهم، ويشير إلى ضعفه في المجموع؛ لأنه حذف إنكاحهما عند ذكر الإرث.
الرابعة: ما فسخ بعد البناء، سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه يجب للمرأة فيه المسمى إن كان حلالا وإلا يكن فيه المسمى كصريح الشغار، أو كان حراما كخمر فلها صداق المثل، وما فسخ قبل البناء لا شيء فيه سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه، كان الفساد لصداقه أو لعقده أو لهما، وكذا يسقط بالموت قبله لكن بقيد إن فسد لصداقه مطلقا متفقا عن الفساد به كالخمر، أو كان مختلفا فيه كالآبق أو فسد لعقده، واتفق على فساده كنكاح المتعة أو اختلف فيه، وأثر خللا في الصداق كالمحلل أو على حرية ولد الأمة أو على أن لا ميراث بينهما، فإن كان مختلفا فيه ولم يؤثر فيه كنكاح المحرم ففيه الصداق فليس الفسخ قبل الدخول مثل الطلاق قبل الدخول في النكاح الصحيح إلا ما قل عن الصداق الشرعي وهو ربع دينار، بأن جعل لها مهرا أقل من ربع دينار كدرهمين، وأبى من إتمامه ففسخ قبل الدخول فلها نصف ما فرضه على أحد المشهورين، والآخر لا شيء عليه، وكذا لو ادعى الزوج الرضاع، وأنكرته الزوجة فيفسخ، ولها قبل البناء نصف الصداق لاتهامه على أنه قصد فراقها بلا شيء، وهذا معنى قولهم كل نكاح فسخ قبل الدخول