الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على صاحب الخلو فقط، وأما لو كان البناء المنهدم وقفا محضا والخلو فوقه وانهدم الأسفل فالإصلاح من الوقف فقط، واعلم أن الخلو من ملك المنفعة لا من ملك الانتفاع؛ لأن مالك الانتفاع ينتفع بنفسه فقط ولا يؤاجر ولا يعير ولا يهب، ومالك المنفعة له ذلك مع انتفاعه بنفسه، والفرق أن مالك الانتفاع تقصد ذاته مع وصفه بوصف كإمام وخطيب ومدرس وقف عليه بالوصف المذكور، بخلاف مالك المنفعة فإنما يقصد به الانتفاع بالذات لا مع وصف، ثم إن مالك الانتفاع إذا أراد أن ينفع به غيره فإنه يسقط حقه منه، ويأخذه الغير على أنه من أهله حيث كان من أهله، ولما كان الخلو من ملك المنفعة صار يورث ويوهب، وليس للناظر أن يخرج تلك المنفعة عن المستحق لها، وإن كانت الإجارة مشاهرة، وليس له الإجارة لغيره. اهـ ملخصا من حاشية الخرشي والأمير على عب والدسوقي.
[مسألة]
إذا أكرى الناظر الوقف بغير أجرة المثل ولم تمض مدة الإجارة فإنها تفسخ، والأصح ضمن تمام أجرة المثل إن كان مليا، وإلا رجع على المستأجر؛ لأنه مباشر وكل من رجع عليه لا يرجع على الآخر، هذا ما لم يعلم المستأجر بأن الأجرة غير أجرة المثل، وإلا فكل منهما ضامن، كما في حاشية الخرشي بزيادة من باب الإجارة.
[مسألة]
إن أكرى ناظر الوقف بغير محاباة فإن أكرى بأجرة المثل فلا يفسخ كراؤه، ولو بزيادة زادها شخص على المكتري، وأما إن أكرى بأقل من أجرة المثل فإنه يفسخ كراؤه إذا زاد عليه شخص آخر أجرة المثل، إلا أن يلتزمها الساكن، وإلا كان أحق ما لم يزد الآخر على أجرة المثل، وإلا كان أحق ما لم يلتزم الساكن تلك الزيادة، هذا ما استظهره في حاشية الخرشي، خلافا لما فهمه عب وتبعه في أقرب المسالك.
[مسألة]
للناظر عزل نفسه ويولي صاحب الوقف من شاء إن كان حيا، وإلا فوصيه إن كان، وإلا فالحاكم كما في دس وغيره.
[مسألة]
ذكر البدر أن القاضي لا يعزل الناظر إلا بجنحة، وللواقف عزله ولو بغير جنحة. اهـ دسوق.
(ما قولكم) في وقف أهلي محكوم بصحته ولزومه من حاكم شرعي حنفي المذهب من قضاة المسلمين وقفه الواقف مالكي المذهب وشرط فيه
بقوله أن يكون النظر أولا لنفسه مدة حياته، ثم للأرشد فالأرشد من أولاده لصلبه، ثم للأرشد فالأرشد من المستحقين بالفعل إلخ، فمات الواقف المذكور وخلف ولدين ذكرين تعينا ناظرين على الوقف المذكور، ثم مات أحدهما وخلف أولادا ذكورا وإناثَا، فهل يكون أولاد الولد مقام أبيهم في النظارة على الوقف المذكور مع ولد الواقف المذكور؟ وهل قول الواقف من أولاده لصلبه يشمل ولد ولدِ الصلب مع ولد الصلب، أم لا يكون ولد ولدِ الصلب ولدا صلبيا مع كونه من أولاد الظهور؟ وهل إذا كان ولد الولد للصلب مقدم على ولد الصلب إذا كان أرشد منه، ولا يمنعه قول الواقف من أولاده لصلبه؟ أم كيف يكون ذلك؟ أفتونا بنص صريح من معتمد مذهب الإمام مالك، آجركم الله آمين!
(الجواب) في الصاوي على أقرب المسالك عند قوله: واتبع شرطه إن جاز كتخصيص مذهب أو ناظر معين ما نصه؛ أي بأن شرط الواقف أن فلانا ناظر وقفه فيجب اتباع شرطه ولا يجوز العدول عنه لغيره، وليس له -أي الناظر المعين- الإيصاء بالنظر لغيره إلا أن يجعل له الواقف ذلك، وحيث لم يكن له إيصاء به، فإن مات الناظر والواقف حي جعل النظر لمن شاء، وإن كان ميتا فوصيه إن وجد، وإلا فالحاكم. اهـ ويؤخذ من قوله: وليس له الإيصاء بالنظر لغيره إلخ أن أولاد الولد لا يكونون مقام أبيهم في النظارة، ولو جعلها أبوهم لهم من بعده، بل يتعين أن يكون الولد الباقي هو الناظر.
قال الصاوي: وذكر البدر القرافي أن القاضي لا يعزل الناظر إلا بحجة، وللواقف عزله مطلقا. اهـ، وأما قوله: وهل قول الواقف من أولاده لصلبه يشمل ولد ولدِ الصلب مع ولد الصلب، أم لا يكون ولد ولدِ الصلب ولدا صلبيا إلخ، ففي رسالة الشيخ يحيي بن محمد الحطاب شرح ألفاظ الواقفين ص 47 ما نصه الثاني عشر ما قاله ابن شعبان في الزاهي، ولو قال: على ولد ظهري لم يدخل فيه ولد ولده ذكورهم ولا إناثهم. اهـ.
قال الشيخ يحيي الحطاب وانظره مع قوله قبل ما نصه: ومن جعل داره حبسا على ولده وولد ولده لم يدخل فيه ولد البنات؛ لقوله -تعالى-:} يوصيكم الله في أولادكم {، فليس لولد البنات مع ذكر ولد الولد شيء، ولا على الانفراد لو انفردوا، كقوله:} ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد {، ثم قال:} ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد {،